عروس الجبل
guilty

لقد نفد رصيدك من الستر !

قال أحدهم:
سبحان الله!! أخفيت عن زوجتي وأهلي نزواتي و مغامراتي السيئة بذكاء حاد ثم انكشف أمري لسبب لا يقع من طفل صغير!!

فقلت: بل هو رصيدك من ستر الله… حان وقت انتهائه!!

حملق فيّ بعينيه وقال:
أو للستر رصيد؟!

قلت نعم…
يظل ستر الله يغطيك رغم عظيم قبحك، حتى إذا ما رأى منك بلادة لا تبالي معها عظيم ما أنت فيه من ستر، ولا يرى منك نية ارتداع أو إقلاع نزعه عنك!!

روى ابن خزيمة بإسناد صحيح عن أنس: أن عمر رضي الله عنه أُتِيَ بشاب قد حلَّ عليه القطع، فأمر بقطع يده، فجعل يقول:يا ويلتي، ما سرقت قط قبلها!
فقال عمر : كذبت ورب عمر، ما أسلم الله عبداً عند أول ذنب.

فإذا علمت هذا فاعلم أن رصيد الستر لا ينفد حتى يعجل صاحبه بـ نفاده..

يظل قابعا على حرام المواقع، أو لاهثا وراء النزوات، أو مستمرئا أكل الحرام، وكلما ازداد ستر الله عليه ازداد فاحش فعله حتى يفجأه الله بالفضيحة..
وليست الفضيحة حينها فضيحة هذه الفعلة أو تلك.. إنما فضيحة ذنب ممتد، و رصيد ينفد!!

يقول ابن القيم رحمه الله:
[ تالله ما عدا عليك العدو إلا بعد أن تخلى عنك المولى فلا تظن أن العدو غلب ولكن الحافظ أعرض ]
فالعبد بسوء جرمه وطول أمله مع تراكم سوئه تسبب في تخلي المولى سبحانه بستره عنه، وعندما يتخلى الغفار يحل الخزي والذل والفضح والبوار.

وزماننا يا إخوتي زمان يُسر المعصية وشنيع الذنب..حتى ليحسبن بعض المساكين أن الستر عادة فلا يزال يعصي حتى يفضح!!

فلتحفظوا رصيدكم من الستر أحبتي، فوالله نحن بغير الستر لا تطاق لنا من الذنوب رائحة، ولا يبقى لنا صديق..
والكريم الذي يسدل ستره علينا حلماً ورأفة، لا طاقة لنا بغضبه إذا نفد رصيد سترنا عنده..

ومضة
اسألوا الكثيرين ممن كانوا حديث الركبان وملء السمع والبصر فسقطوا من أعين الناس في ساعة من نهار، وما سقوطهم من أعين الخلق إلا بعدما نفد رصيدهم من الستر عند الخالق!

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شارك هذا المحتوى مستخدماً أزرار وسائل التواصل الإجتماعي.