اختطاف مدرسة

POOR_SCHOOL

المتابع بتأمل واستقراء لحال المدرسة في بلادنا يجد أنها مختطفة من مسارها التربوي..، ليس لان ابناءنا يدرسون في مطبخ، وفتياتنا يتعلمن في المقلط لأن بعض المدارس في بعض الدول الفقيرة اكثر تعاسة ومع ذلك تنتج خريجاً يملك مهارات ومعارف واكثر من لغة..!
مدارسنا يتخرج منها الطالب وقد أجاد في احسن الاحوال القراءة والكتابة والعمليات الرياضية البسيطة مثل الجمع والطرح والضرب..

مسارها التربوي مغيّب الى حد الانقطاع فالحبل السري بين المدرسة والمجتمع مقطوع، وبشكل مقصود ومعلن رغم ان مدارسنا تنادي بتفعيل مجالس الآباء والامهات فقط لمتابعة الابن او الابنة الكسول، وليس للمشاركة في برامج المدرسة سواء بالاستفادة او الافادة وفق نظرية تبادل المنافع..
المشاركة في التخطيط لدور المدرسة في خدمة الحي غير موجودة رغم الحاجة لها ورغم ضرورتها..، المشاركة في انشطة المدرسة من قبل الاهالي غير موجودة ربما لان النشاط أساسا غير موجود الا نشاط المصلى حيث تفعيله ناتج عن نشاط المعلم وليس المؤسسة اي افراد وليس مؤسسة تربوية تدرك وتعي مسؤوليتها الوطنية تجاه هؤلاء الطلبة والطالبات..
يقف الآباء خارج أسوار المدرسة مهددين المديرة إن هي فكرت بمشاركة الطالبات في تنظيم او تنظيف المدرسة بل وربما يصل الامر لعقابها، وإن لم تستند لقوة دعم من فيتامين (و) فربما يتم نقلها من مدرستها تأديبا وردعا لها.. مع ان تلك المشاركة مهمة تربوياً للفتيات والشبان وهي التي تزرع الانتماء في وجدان الانسان لتأتي ممارسات العدالة الاجتماعية في سقياها وتحويلها من اناشيد واهازيج طربية لممارسات سلوكيه تقي المواطن من كل محاولات الفتنة..
المدرسة في العالم هي المؤسسة الاولى في منظومة مؤسسات المجتمع المدني ولدينا للاسف لا تتجاوز مؤسسة تلقين وتعليب للعقول..، سيقول البعض وخاصة رجالات ونساء وزارة التربية والتعليم نحن نعمل على التطوير، وهناك حراك فقدروا جهدنا..، نقول نعم هناك حراك ولكنه للاسف بطيء ومختطف منكم في الكثير من تفاصيله، تؤجلون الكثير من طروحاتكم ليتقبلها المجتمع ونحن نريد منكم تغيير المجتمع، نريد ان تكون المدرسة عمودا رئيسا في توجيه التغيير وليس متلقياً فقط..، نريد مدرسة تتخطى بنا ومعنا عنصر الزمن، مدرسة تسابق الزمن بمنتجها البشري لنصل من خلال مشروعنا التعليمي لبناء المواطن بمواصفات تناسب قادم الايام وليس بمواصفات زمن الامس، نريد مدرسة تؤسس في الطالب قيم العمل وقيم المواطنة وقيم العدالة، مدرسة تصنع الوحدة الوطنية مدرسة تستوعب المتغيرات ولا يخترقها الرافضون دائما لكل جديد، مدرسة تدرك ان الغد تصنعه العقول المنفتحة، لاعقول التخزين والتبعية عقول تدرك ان الايمان بالتدبر وليس مدعي علم، مدرسة توازن بين مساريْ التعليم والتربية ..، مدرسة تؤمن أن الغد صناعة وأن الامس مستند قوة لا ظلال نتكئ عليها.. ونقف على الاطلال تمجيدا تارة، ونعياً لحاضرنا تارات وتارات.. دون حراك او عمل وانتفاضة تنتشل تعليمنا من حالة الكسل والخمول الى حيث تكون صناعة المواطن هدفا معلنا بقوة لا ينكسر امام اي اختراق..

1 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *