عروس الجبل
  • أقسام الموقع

    روابط أخرى..

    حسابك الشخصي

  • القصة في مادة القراءة والكتابة للثاني الابتدائي بحاجة إلى تطوير

    القصة في مادة القراءة والكتابة

    منذ سنوات عدّة أسند إليّ تعليم مواد الصفّ الثاني الابتدائي، وعمدة هذه المواد هو تعليم مادّتي: “القراءة والكتابة” و”القرآن الكريم”. ومادة القراءة في الصفوف الأولية تقوم على فكرة أن يُقدَّم الدرس للتلميذ على شكل قصّة قصيرة، يَستخرِج منها الكتاب ـ على شكل تدريبات ـ بعض المفردات الجديدة ليضيفها التلميذ إلى حصيلته اللغوية السابقة، وكذلك لتعويده على مهارة القراءة، بحيث يُركَّز في التدريبات على إلفات التلميذ إلى بعض الظواهر القرائية، مثل: التفريق بين اللامين القمرية والشمسية، وبين التاءين المربوطة والمفتوحة والهاء، وبين الحرف المشدّد وغير المشدّد، ومعرفة حرفي المدّ والممدود، وغيرها من الظواهر.
    وما أودّ الإشارة إليه هنا هو ذكر بعض الملحوظات التي عنّت لي أثناء تدريسي لهذه المادة، وسأركّز الحديث فيها على أسلوب القصّة في دروسها، والملحوظات أدرجها كالتالي:
    (1) معظم شخصيات دروس مادّة القراءة موحّدة من بداية الكتاب في جزئه الأول إلى آخر درس في الجزء الثاني، حيث أشير في مقدّمة الكتاب إلى أن شخصيات الكتاب هم أفراد الأسرة المكوّنة من: محمد وسارة (الأخوين الكبيرين في الأسرة)، والأب والأم، ومنى وريم وماجد. ولم أجد فائدة مهمّة في توحيد شخصيات الكتاب، بل ربّما يصيب التلميذ والمعلم شيء من الملل بسبب هذا التكرار في كل درس، حيث المتحاورون هم دائمًا هذه الشخصيات، دون أي تغيير، فالأحداث لن تتعدّى جدران المنزل والحديقة والحياة الرتيبة العادية، فلا تشويق ـ عبر أحداث مفاجئة، ولا تغيير في نمط الدروس وما تحكيه من قصص. فالطفل ـ في هذه السنّ ـ يميل إلى القصص التي تكون أقرب إلى عالم الخيال والحالة الكرتونية التي تحتوي على أحداث ومواقف يمكن استثمارها في تنمية القيم والمبادئ التي نريد منه أن يتمثّلها في سلوكياته اليومية.
    (2) القصّة في هذه المادّة مصاغة ـ جميعها ـ بصورة حوارية، فغالبًا ما تبدأ بعبارة: “محمد يقول”، و”سارة تقول”، ثمّ تسرد القصة على شكل حوار يكون بين أفراد هذه الأسرة، وكأنما القصّة عبارة عن نصّ مسرحي، ولا أظنّ أن هذه الطريقة في عرض القصّة مناسبة لهذه السنّ، ففيها نوع من الرتابة التي يملّ الطالب من تكرارها في كل درس، كما أنها تخلو من أحداث يترقّبها التلميذ، وهذا الأسلوب كثيراً ما يختلط الأمر فيه على التلميذ، ففي الجملة التالية: “سارة: كُلُّ عَامٍ وَأَنْتِ بِخَيْرٍ”، قد لا يفهمها التلميذ، إذ إنه من الممكن أن يظنّ أن “سارة” ـ هنا ـ هي المبتدأ، وخبره: “كلّ”؛ لأنه لا يدرك بعدُ أن النقطتين العموديتين (:) للدلالة على القول، فهو لا يزال في الصفّ الثاني الابتدائي، ولا يزال في السنّ السابعة، وفي هذه السنّ يأنس كثيرًا إلى أن يقرأ الكثير من الأحداث في مجريات القصّة، لا أن يشغل الحوار الجزء الأكبر من أحداثها.
    (3) القصّة ـ هنا ـ تحكي العديد من الأفكار، وتعرضها بصورة مجرّدة، بحيث يصعب على الطالب ـ في هذه السنّ ـ الاستفادة منها والتأثير ـ من خلالها ـ في سلوكه وتفكيره ونظرته إلى الأمور، ففي درس “خدمة الوطن” ـ مثلاً ـ، يدور الحوار بين أفراد الأسرة حول أصحاب المهن وأن كل مواطن يستطيع أن يخدم وطنه، فالتلميذ والمعلّم والعامل والأم كلهم يستطيعون أن يخدموا وطنهم إذا “أدوا عملهم بإتقان”، ولكن القصّة لا تحتوي على أي حدث يدلّل على مفهوم “أداء العمل بإتقان” ليدرك التلميذ في هذه السنّ معناه بصورة صحيحة أو مقاربة، فهذه العبارة ـ ليدرك التلميذ معناها ـ لا بدّ من مشهد تحكيه القصّة يستنتج فيه المقصود منها، وكذلك لتشكّل موقفًا يتحسّس منه التلميذ أهمية الالتزام بهذا المعنى.
    (4) القصّة خالية تمامًا من حدوث الأخطاء في مجرياتها، فكل شخصياتها تقوم بأداء أدوارها على أكمل وجه، وليس هناك أي خطأ يقوم به أبطالها، وعرض الخطأ وتصويبه في أحداث أي قصّة له دور فاعل في الاتعاظ وأخذ العبرة لمن يقرأ هذه الأحداث، وبالخصوص في سنوات التلقّي التي تكون سنّ السابعة من أُولاها. كما أن عرض الأحداث دونما أي خطأ يمثّل حالة من المثالية التي لا يتفاعل معها التلميذ كثيرًا؛ لأنه لا يرى نفسه يعيش ضمن هذه الأجواء المثالية، فالحياة الواقعية التي يعيشها فيها الكثير من الممارسات السلبية والإيجابية، وليست بهذه النقاوة التي تعرضها هذه القصص.
    (5) بسبب افتقاد القصّة إلى الأحداث والمواقف، لا تكون هناك فوائد سلوكية أو نصائح إرشادية محدّدة يمكن للتلميذ أن يخرج بها من قراءته للقصّة، بل إن بعض الدروس لم أجد فيها أي توجيه أو فائدة أو موقف يمكن التعليق عليه وتوجيه الطالب للاستفادة منه، وذلك كما في قصّة “الثعلب الطبيب”، إذ تتلخّص القصة في أن ثعلبًا أراد أن يخدع دجاجة بأنه طبيب يريد علاجها، وإذا بها تقول له: “أنا عرضتُ نفسي على طبيب آخر، انظر، هو وراءك”، وإذا به كلب يطارده.
    ولم أجد لأحداث هذه القصّة أي معنى أو فائدة يمكنني أن أوجّه التلميذ إليها، سوى أن أحذّره من خداع بعض رفقاء السوء، ولكن الأحداث باهتة جدًّا لا تساعدني كثيرًا، فبمجرّد أنْ حاول الثعلب الإيقاع بالدجاجة اكتشفت خداعه، دون أن يكون هناك أي حدث يبيّن أثر هذا الخداع، فلو أن الدجاجة انطلت عليها الحيلة، فوقعت فريسة لها، لأمكن لَفْتُ التلميذ إلى هذه النتيجة السيئة.
    وهناك العديد من الملحوظات التفصيلية في كل قصّة، ولكنّي أكتفي بهذا القدر من الملحوظات، عسى أن يكون بها النفع والفائدة.

    حسين منصور الشيخ

    صحيفة الوطن

    مواضيع ذات صلة

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

    يسخدم هذا الموقع ادوات حماية من قوقل. سياسة الخصوصية و بنود الخدمة يتم تطبيقها.

    شارك هذا المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

    هل ترغب بموافاتك بكل جديد؟