في أطراف مدينة هادئة، كانت تقف مدرسة متوسطة الحجم، تحيا يومها كما اعتادت منذ سنوات: طابور صباحي يتكرّر، حصص تتعاقب، اختبارات قصيرة، دفاتر وواجبات، صفوف تزدحم ثم لا تلبث أن تهدأ عند انتهاء الدوام. كان كل شيء يبدو منظمًا في الظاهر، لكنَّ سؤالًا خفيًّا ظلَّ معلَّقًا في الهواء: ماذا نزرع حقًّا في عقول هؤلاء الصغار، وأيُّ وعي نُشيِّده في أعماقهم؟ وقف محمد، المعلم الجديد، في الأسبوع الأوّل متأملاً من بعيد، يستمع ويراقب التفاصيل التي لا تلفت انتباه أحد. لاحظ أن صنابير المياه تُفتح بسخاء لا حاجة إليه، وأن الأنوار تبقى مشتعلة في قاعات خالية، وأن أجهزةً كثيرة لا تُطفأ إلا... المزيد..



