المقامة الأولى : الأصمعي وصديقه عقيل بن فهيم .
أما بعد معشر العرب الكرام من أعضاء المنتدى . ضاقت على نفسي ذات يوم ، واشتقت لسماع أخبار الأعراب وحكاياتهم، فاستشرت صديقي ونديمي الشاعر عقيل بن فهيم ـــ هذا اسمه فمن شاء صدق ومن شاء أبى ـــ .
قلت : يا أخي . أحس بالضيق من مقامي في هذه الحاضرة ، التي تغيرت أخلاق أهلها ، وفسدت أذواقهم ، واختلت لغتهم ، واشتقت لبادية ما زال أهلها على الفطرة ، لم تفسدهم الحضارة كما أفسدت غيرهم من أبناء المدن ، فبأي بادية تشير علي؟.
فتنهد الرجل طويلاً ثم قال : لقد طلبت الصعب في هذا الزمان يا أصمعي ، فقد طغت الحضارة على كل البوادي من حولنا . ولا أعلم في هذا الزمان بادية ما زال أهلها يعيشون حياة البداوة ، ولم تصلهم أدوات العصر وحضارته ، إلا أربع قرى في الجنوب من هذه المدينة ، ما زال أهلها عرباً أقحاحاً ، يعيشون خارج العصر رغم أنهم من أهل هذا المصر ! .
وعندما سمعت كلامه هذا اختلط فرحي بعجبي . فرحي بهؤلاء القوم الذين هم بغيتي في رحلاتي وسفراتي . وعجبي كيف بقي هؤلاء القوم على هذا الحال ، ولم يصلهم ما وصل غيرهم .
فقلت لصاحبي : أخبرني يا عقيل بن فهيم عن أسماء هذه القرى وسبب ما هم فيه .
فقال : ـــ بعد ابتسامة لا عدمتها ـــ أما أسماء هذه القرى فأخبرك بها عن يقين . وأما السبب في بقائها على هذه الحال فما عندي فيه إلا الظن والتخمين وأخبار المنجمين التي هي عندي وإن وهنت أثبت من وعود بعض المسؤولين . وأما الخبر اليقين فعند أهلها تعلمه منهم إن رحلت إليهم يا أصمعي .
ثم استرسل في الحديث بعد أن تنحنح وسعل وهي عادته عندما يريد أن يحدث بأمر جلل .
قال : أما القرى فهي ( المنجارة وأم الخرق والقبر وعرق ) . وأما السبب في بقائهم أهل بداوة . فاعلم يا أصمعي : أن هؤلاء القوم لم تصلهم الكهرباء رغم أنها تحيط بهم من كل الجهات . كذلك لا توجد في قراهم على قربها من الحواضر العامرة خطوط مزفتة ، ولا شوارع ، ولا أرصفة ، كما أن هذه القرى رغم كثرة سكانها لا يوجد بها مركز صحي ، رغم وجوده في قرى هي أقل من هذه القرى عدد وعدة ، وحتى المدارس رغم وجودها ، إلا أنه لا يوجد بها مبنى يصلح لأن يسمى مدرسة ، بل هي خرابات تسمى مباني .
ثم استدرك فقال تعلم يا أصمعي أنني والله لأغبط أهل هذه القرى على ما هم فيه .
فسألته لأستخرج منه الحكم لثقتي برجاحة عقله . على أي شيء تغبطهم يا أخي وهم على ما يصور لي عقلي في ضنك من العيش بسبب عدم وجود هذه الخدمات .
فقال : بعد أن نظر إلي نظر المغضب لا حول ولا قوة إلا بالله .
فقلت : مالك وللحوقلة يا رجل .
قال : أما فصاحتك وبلاغتك فقد علمت أن اختلاطك بالحضر قد أفسدها ، لكنني ما كنت أعلم أن عقلك قد فسد أيضاً .
فصغر علي نفسي والله . لكنني جاريته في الكلام ، فقلت : حتى أنا قد أنكرت عقلي بسبب هذه الخلطة ، فبين لي يا أخي أصلحك الله كيف يكون ما هم فيه من ضنك العيش نعمة يغبطون عليها إن لم يحسدوا ؟ .
وكان متكئاً فجلس فعلمت أن الحكمة ستصب على لسانه صباً .
قال : أما حرمانهم من الكهرباء طوال هذه السنين فهي نعمة من أكبر النعم ، ولو كنت من أهل هذه القرى لواصلت الدعاء لمن حرمهم منها كل هذه المدة مع طلوع كل شمس ومع غروبها ، وفي أدبار الصلوات ، ووقت المناجاة في آخر الليل ، وفي قنوت صلاة التراويح ، في كل رمضان يمر علي وأنا بلا كهرباء ، وكلما وقعت عيني على قرية مضاءة بالكهرباء من حولي . ولكني أضن أن أهل هذه القرى عن هذه النعمة غافلون . ولكن لنحسن الظن بهم فأظنهم يدعون .
فالكهرباء ، كما تعلم يا أصمعي ، سبب تغير الطباع والعادات . ما وصلت بادية إلا أفسدت أهلها ، يسهرون الليل وينامون النهار ، وقنوات وانترنت وهاتف ولمبات تعمي العيون ، ومكيفات تحطم ببردها العظام . فسلم أهل هذه القرى من هذا البلاء .
وأما الشوارع والسفلتة ، فلا أضنك يا أصمعي تريد مني بيان لضررها لوضوحه لكل ذي بصيرة.
قلت : طالباً مزيداً من المعرفة ، بل بين لي بارك الله فيك وزادك عقلاً وفهماً ، فأنا كما تعلم راكب جمل ، ولا علم لي بالشوارع ولا الأرصفة .
قال : اعلم يا أصمعي ، أن البلدية في هذه الحاضرة العامرة قد سفلتت كثيراً من الطرق المؤدية إلى القرى في كل جهة من الجهات عدى هذه الجهة . وأضن والله أعلم أن ذلك بسبب زيادة حب المسؤولين بالبلدية لأهل هذه القرى . فأنت ترى يا أصمعي ما يحدث في القرى التي سفلتت شوارعها وأنيرت طرقاتها ، حوادث ووفيات ، وحفر ودفنيات ، وأهلها خصوصاً الشباب في تسكع في الشوارع ، وجلسات على الأرصفة ، وأهل هذه القرى قد أراحتهم البلدية من ذلك وحفظتهم ولا اشك أن دعاءهم للمسؤولين فيها بين السماء والأرض نازل وصاعد .
قلت سبحان من علمك الحكمة يا عقيل بن فهيم ، وصدق ربي إذ يقول : ( يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ) . لكن قل لي بارك الله فيك كيف يكون نقص الخدمات الصحية نعمة على هؤلاء القوم ـــ وظننت أنني سأفحمه في هذا الأمر ـــ .
فقال : يا أصمعي علمت أن هؤلاء القوم ما زالوا يتداوون بالأعشاب الطبيعية ، من مر ، وحلتيت ، وحلبة ، وبالحجامة ، والكي . وفي ذلك حفظ لأدوية البادية من الاندثار . وأيضاً سلموا من الآثار الضارة للأدوية المصنعة . ومن سفه نفسه منهم وأصر على الذهاب إلى إحدى المصحات فعليه أن يتحمل مشقة الطريق حتى يصل .
فقلت مسلماً : آمنت بمن أنعم عليك بالعقل والفهم . وشكرت من سماك بهذا الاسم . لكن أصلحك الله ، قد بينت لي أسماء القرى ثم بينت رأيك فيما هم فيه ولكنك لم تبين لي ما السبب في عدم وصول الخدمات إليهم ؟ .
قال : ــ أمتع الله به ـــ قد بينت لك يا أصمعي ما أظن أنه السبب ، ولكن تذكرت الآن حديثاً حكاه لي قريني من الجن ، وهو الذي ينفث الشعر على لساني . فقد حدثني ذات مرة أن مشايخ الجن و أعيانهم في هذه المحافظة ، قد اجتمعوا ذات مرة في جبل الدقم ، وهو دار ندوتهم كما تعلم ، يتشاورون في كل ما يهم الجن من سكان هذه المحافظة في شؤون حياتهم
ـــــ ( فعجبت أنا الأصمعي من ذكره لاجتماع مشايخ الجن وأعيانهم في هذه المحافظة لتدارس أوضاعهم ، رغم أن مشايخ الإنس وأعيانهم في هذه المحافظة لم يجتمعوا ولا مرة واحد لمثل ذلك ) ــــ قال : حدثني قريني ، أنه في ذلك الاجتماع جاءت امرأة تولول ، وا مصيبتاه وا مصيبتاه ، فقيل لها ما وراءك يا هذه ؟ . قالت : صدمت سيارة مسرعة سبعة وخمسين من أبنائي كانوا يعبرون الطريق من مطعم حضرموت إلى بقالة مشبب ، فهم الآن بين ميت وجريح . فصاح القوم بلسان واحد إنا لله وإنا إليه راجعون ( طبعاً جن مسلمين ) . وقال نفر من الجن : ونحن قد أمسكت أسلاك الضغط العالي العديد من أبائنا بينما كانوا يلعبون في الهواء الطلق على ارتفاع عشرة أمتار بين السماء والأرض ، فمات معظمهم فقال قائل منهم وقد غضب ( يا جماعة هبوا لنا بصيرة عيالنا خليو ) . وبدأ القوم يتشاكون ويطرحون الحلول ، حتى خرج أحدهم بفكرة تقول : يجب أن نبقي لنا منطقة لا تسفلت طرقها ، ولا تصلها الكهرباء نجعلها مقراً لمعاشنا . فقال قائل منهم : لا اعلمها إلا هذا القطاع الجنوبي الذي يشمل هذه القرى ( المنجارة وأم الخرق والقبر وعرق ) . فهي لم تصلها هذه المنغصات ، علاوة على قربها من حاضرتنا الدقم . وأتفق القوم أن يخفوا هذه القرى عن أعين المسؤولين في هذه المحافظة حتى تبقى كما هي . وأجزم يا أصمعي أن الجن قد أفلحت في ذلك ، وأن المسؤولين عن الكهرباء والبلدية والتعليم والصحة وغيرها من الجهات الخدمية لم يعلموا عن هذه القرى ولا رأتها أعينهم ، وإلا لتنبهوا لها ولكن قاتل الله الجن ما أمكرهم .
قلت : شوقتني والله يا عقيل لزيارة هذه القرى واللقاء بأهلها وإنني عازم بإذن الله على الرحيل إليها .
قال : أعانك الله .
وهكذا إخوتي الكرام بدأت في تجهيز نفسي للسفر إلى تلك البوادي . استودعكم الله وأنا على ظهر بعيري وأعدكم بحكاية ما وجدت هناك من طرائف الأخبار وعجائب الأسفار إذا عدت من هناك وسلمت من قطاع الطريق !!!!!!!!! .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد معشر العرب الكرام من أعضاء المنتدى . ضاقت على نفسي ذات يوم ، واشتقت لسماع أخبار الأعراب وحكاياتهم، فاستشرت صديقي ونديمي الشاعر عقيل بن فهيم ـــ هذا اسمه فمن شاء صدق ومن شاء أبى ـــ .
قلت : يا أخي . أحس بالضيق من مقامي في هذه الحاضرة ، التي تغيرت أخلاق أهلها ، وفسدت أذواقهم ، واختلت لغتهم ، واشتقت لبادية ما زال أهلها على الفطرة ، لم تفسدهم الحضارة كما أفسدت غيرهم من أبناء المدن ، فبأي بادية تشير علي؟.
فتنهد الرجل طويلاً ثم قال : لقد طلبت الصعب في هذا الزمان يا أصمعي ، فقد طغت الحضارة على كل البوادي من حولنا . ولا أعلم في هذا الزمان بادية ما زال أهلها يعيشون حياة البداوة ، ولم تصلهم أدوات العصر وحضارته ، إلا أربع قرى في الجنوب من هذه المدينة ، ما زال أهلها عرباً أقحاحاً ، يعيشون خارج العصر رغم أنهم من أهل هذا المصر ! .
وعندما سمعت كلامه هذا اختلط فرحي بعجبي . فرحي بهؤلاء القوم الذين هم بغيتي في رحلاتي وسفراتي . وعجبي كيف بقي هؤلاء القوم على هذا الحال ، ولم يصلهم ما وصل غيرهم .
فقلت لصاحبي : أخبرني يا عقيل بن فهيم عن أسماء هذه القرى وسبب ما هم فيه .
فقال : ـــ بعد ابتسامة لا عدمتها ـــ أما أسماء هذه القرى فأخبرك بها عن يقين . وأما السبب في بقائها على هذه الحال فما عندي فيه إلا الظن والتخمين وأخبار المنجمين التي هي عندي وإن وهنت أثبت من وعود بعض المسؤولين . وأما الخبر اليقين فعند أهلها تعلمه منهم إن رحلت إليهم يا أصمعي .
ثم استرسل في الحديث بعد أن تنحنح وسعل وهي عادته عندما يريد أن يحدث بأمر جلل .
قال : أما القرى فهي ( المنجارة وأم الخرق والقبر وعرق ) . وأما السبب في بقائهم أهل بداوة . فاعلم يا أصمعي : أن هؤلاء القوم لم تصلهم الكهرباء رغم أنها تحيط بهم من كل الجهات . كذلك لا توجد في قراهم على قربها من الحواضر العامرة خطوط مزفتة ، ولا شوارع ، ولا أرصفة ، كما أن هذه القرى رغم كثرة سكانها لا يوجد بها مركز صحي ، رغم وجوده في قرى هي أقل من هذه القرى عدد وعدة ، وحتى المدارس رغم وجودها ، إلا أنه لا يوجد بها مبنى يصلح لأن يسمى مدرسة ، بل هي خرابات تسمى مباني .
ثم استدرك فقال تعلم يا أصمعي أنني والله لأغبط أهل هذه القرى على ما هم فيه .
فسألته لأستخرج منه الحكم لثقتي برجاحة عقله . على أي شيء تغبطهم يا أخي وهم على ما يصور لي عقلي في ضنك من العيش بسبب عدم وجود هذه الخدمات .
فقال : بعد أن نظر إلي نظر المغضب لا حول ولا قوة إلا بالله .
فقلت : مالك وللحوقلة يا رجل .
قال : أما فصاحتك وبلاغتك فقد علمت أن اختلاطك بالحضر قد أفسدها ، لكنني ما كنت أعلم أن عقلك قد فسد أيضاً .
فصغر علي نفسي والله . لكنني جاريته في الكلام ، فقلت : حتى أنا قد أنكرت عقلي بسبب هذه الخلطة ، فبين لي يا أخي أصلحك الله كيف يكون ما هم فيه من ضنك العيش نعمة يغبطون عليها إن لم يحسدوا ؟ .
وكان متكئاً فجلس فعلمت أن الحكمة ستصب على لسانه صباً .
قال : أما حرمانهم من الكهرباء طوال هذه السنين فهي نعمة من أكبر النعم ، ولو كنت من أهل هذه القرى لواصلت الدعاء لمن حرمهم منها كل هذه المدة مع طلوع كل شمس ومع غروبها ، وفي أدبار الصلوات ، ووقت المناجاة في آخر الليل ، وفي قنوت صلاة التراويح ، في كل رمضان يمر علي وأنا بلا كهرباء ، وكلما وقعت عيني على قرية مضاءة بالكهرباء من حولي . ولكني أضن أن أهل هذه القرى عن هذه النعمة غافلون . ولكن لنحسن الظن بهم فأظنهم يدعون .
فالكهرباء ، كما تعلم يا أصمعي ، سبب تغير الطباع والعادات . ما وصلت بادية إلا أفسدت أهلها ، يسهرون الليل وينامون النهار ، وقنوات وانترنت وهاتف ولمبات تعمي العيون ، ومكيفات تحطم ببردها العظام . فسلم أهل هذه القرى من هذا البلاء .
وأما الشوارع والسفلتة ، فلا أضنك يا أصمعي تريد مني بيان لضررها لوضوحه لكل ذي بصيرة.
قلت : طالباً مزيداً من المعرفة ، بل بين لي بارك الله فيك وزادك عقلاً وفهماً ، فأنا كما تعلم راكب جمل ، ولا علم لي بالشوارع ولا الأرصفة .
قال : اعلم يا أصمعي ، أن البلدية في هذه الحاضرة العامرة قد سفلتت كثيراً من الطرق المؤدية إلى القرى في كل جهة من الجهات عدى هذه الجهة . وأضن والله أعلم أن ذلك بسبب زيادة حب المسؤولين بالبلدية لأهل هذه القرى . فأنت ترى يا أصمعي ما يحدث في القرى التي سفلتت شوارعها وأنيرت طرقاتها ، حوادث ووفيات ، وحفر ودفنيات ، وأهلها خصوصاً الشباب في تسكع في الشوارع ، وجلسات على الأرصفة ، وأهل هذه القرى قد أراحتهم البلدية من ذلك وحفظتهم ولا اشك أن دعاءهم للمسؤولين فيها بين السماء والأرض نازل وصاعد .
قلت سبحان من علمك الحكمة يا عقيل بن فهيم ، وصدق ربي إذ يقول : ( يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ) . لكن قل لي بارك الله فيك كيف يكون نقص الخدمات الصحية نعمة على هؤلاء القوم ـــ وظننت أنني سأفحمه في هذا الأمر ـــ .
فقال : يا أصمعي علمت أن هؤلاء القوم ما زالوا يتداوون بالأعشاب الطبيعية ، من مر ، وحلتيت ، وحلبة ، وبالحجامة ، والكي . وفي ذلك حفظ لأدوية البادية من الاندثار . وأيضاً سلموا من الآثار الضارة للأدوية المصنعة . ومن سفه نفسه منهم وأصر على الذهاب إلى إحدى المصحات فعليه أن يتحمل مشقة الطريق حتى يصل .
فقلت مسلماً : آمنت بمن أنعم عليك بالعقل والفهم . وشكرت من سماك بهذا الاسم . لكن أصلحك الله ، قد بينت لي أسماء القرى ثم بينت رأيك فيما هم فيه ولكنك لم تبين لي ما السبب في عدم وصول الخدمات إليهم ؟ .
قال : ــ أمتع الله به ـــ قد بينت لك يا أصمعي ما أظن أنه السبب ، ولكن تذكرت الآن حديثاً حكاه لي قريني من الجن ، وهو الذي ينفث الشعر على لساني . فقد حدثني ذات مرة أن مشايخ الجن و أعيانهم في هذه المحافظة ، قد اجتمعوا ذات مرة في جبل الدقم ، وهو دار ندوتهم كما تعلم ، يتشاورون في كل ما يهم الجن من سكان هذه المحافظة في شؤون حياتهم
ـــــ ( فعجبت أنا الأصمعي من ذكره لاجتماع مشايخ الجن وأعيانهم في هذه المحافظة لتدارس أوضاعهم ، رغم أن مشايخ الإنس وأعيانهم في هذه المحافظة لم يجتمعوا ولا مرة واحد لمثل ذلك ) ــــ قال : حدثني قريني ، أنه في ذلك الاجتماع جاءت امرأة تولول ، وا مصيبتاه وا مصيبتاه ، فقيل لها ما وراءك يا هذه ؟ . قالت : صدمت سيارة مسرعة سبعة وخمسين من أبنائي كانوا يعبرون الطريق من مطعم حضرموت إلى بقالة مشبب ، فهم الآن بين ميت وجريح . فصاح القوم بلسان واحد إنا لله وإنا إليه راجعون ( طبعاً جن مسلمين ) . وقال نفر من الجن : ونحن قد أمسكت أسلاك الضغط العالي العديد من أبائنا بينما كانوا يلعبون في الهواء الطلق على ارتفاع عشرة أمتار بين السماء والأرض ، فمات معظمهم فقال قائل منهم وقد غضب ( يا جماعة هبوا لنا بصيرة عيالنا خليو ) . وبدأ القوم يتشاكون ويطرحون الحلول ، حتى خرج أحدهم بفكرة تقول : يجب أن نبقي لنا منطقة لا تسفلت طرقها ، ولا تصلها الكهرباء نجعلها مقراً لمعاشنا . فقال قائل منهم : لا اعلمها إلا هذا القطاع الجنوبي الذي يشمل هذه القرى ( المنجارة وأم الخرق والقبر وعرق ) . فهي لم تصلها هذه المنغصات ، علاوة على قربها من حاضرتنا الدقم . وأتفق القوم أن يخفوا هذه القرى عن أعين المسؤولين في هذه المحافظة حتى تبقى كما هي . وأجزم يا أصمعي أن الجن قد أفلحت في ذلك ، وأن المسؤولين عن الكهرباء والبلدية والتعليم والصحة وغيرها من الجهات الخدمية لم يعلموا عن هذه القرى ولا رأتها أعينهم ، وإلا لتنبهوا لها ولكن قاتل الله الجن ما أمكرهم .
قلت : شوقتني والله يا عقيل لزيارة هذه القرى واللقاء بأهلها وإنني عازم بإذن الله على الرحيل إليها .
قال : أعانك الله .
وهكذا إخوتي الكرام بدأت في تجهيز نفسي للسفر إلى تلك البوادي . استودعكم الله وأنا على ظهر بعيري وأعدكم بحكاية ما وجدت هناك من طرائف الأخبار وعجائب الأسفار إذا عدت من هناك وسلمت من قطاع الطريق !!!!!!!!! .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .







التعليق