المقامة الثانية :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معشر الإخوة أعضاء منتدى العارضة الكرام .
بعد التحية والسلام أعلم أنكم في انتظار أخبار الرحلة التي كنت قد وعدت بها ، وكنت قد عزمت على ألا أكتب شيئاً سوى ذلك ولكن عرضت أمور بعد كتابة المقامة الأولى مما اضطرني راغماً لكتابة هذه المقامة لأشير إليها .
أولها : أنني ما كتبت المقامة الأولى إلا لأمر لم أجد من تفطن له إلا الأخ الفاضل ( علي عياشي ) وهو علم الله سبب كتابتي ولكن كثيراً من القراء والفضلاء من أصحاب الردود وعلى رأسهم الأخ الكريم ( خالد جحفلي ) و الأستاذ الفاضل ( منصور مجلي ) نظروا للأمر من الزاوية الفنية وعلى أساس هذه النظرة كان الإطراء منهم والمديح وقد أثر ذلك في نفسي حتى هممت بترك قصدي الأول والتفرغ للجانب الفني فأكون كوافد قوم عاد إذ أصابهم القحط فأرسلوا وافدهم لمكة يستسقي لهم فوجد بها اللهو واللعب فترك الدعاء واشتغل باللهو حتى هلك قومه فأعوذ بالله من ذلك .
ثانياً : منذ أن كتبت المقامة الأولى ، وأنا أتجهز للسفر كما وعدتكم . وأثناء ذلك كنت أركب بعيري بين الحين والآخر وأتصفح منتداكم المبارك عبر ( جوال نت ) ، لأن الإرسال لا يصل إلا إذا اعتليت ظهر البعير ووقفت أيضاً . ( تخيلوا البعير واقف والأصمعي واقف على ظهره كل ذلك ليجد الشبكة ) .
أقول : أثناء تصفحي للموقع غمرني عدد من الإخوة الكرام بالترحيب والتسهيل وكأنني واقف بباب كل واحد منهم ، وهم الأساتذة الكرام (خالد جحفلي ،أبو سلطان ،آخر أمل ،السفير 13 ،صالحة السفياني ،منصور مجلي ، 11 عابر سبيل 11 ) . وأجدني على ما من الله علي به من البيان عاجز عن رد جميل ترحيبهم بي فشكر الله لهم سبقهم للفضل .
ثالثاً : عند اطلاعي على تعليقات الإخوة الكرام على المقامة الأولى ، وعلى عدد زوار المقامة ، داخلني العجب بنفسي فانتفش ريشي من غير أن انفشه ولكنها النفس وعجبها بالثناء ، فركبت جملي وتوجهت إلى صديقي عقيل بن فهيم لأطلعه على ذلك ، وحرصت كل الحرص أن أظهر بمظهر المتواضع ولكن قاتل الله العجب ، أبى إلا أن يخرج رأسه .
فلما وصلت إلى بيت عقيل ، وكان محتبياً بفنائه ، سلمت عليه فلم يرد السلام ، بل أخذ يتفحصني بنظره من أسفل إلى أعلى ومن أعلى إلى أسفل ، وأنا أعجب من فعله .
قلت : مالك يا عقيل لا ترد السلام ؟ ! .
قال وقد رفع حاجبيه متعجباً : وهذه الرابعة !!!.
فعلمت أن الرجل قد عرف ما بي . وأنا أعرفه فهو ذو فراسة . و خفت من قوله ( وهذه الرابعة ) فمعنى ذلك أن قبلها
ثلاثاً .
وأشار إلي بالجلوس . وقال : ما وراءك يا أصمعي ؟ .
قلت : قبل أن أخبرك بما ورائي أريد أن أعرف ما أمامي . الرابعة وأخواتها .
قال : هات ما عندك يا أصمعي أولا .
قلت : بعد أن سكن روعي بعد أن تبسم ابتسامة الرضا والترحيب التي اعتدتها منه .
قلت : جئت إليك يا عقيل لأطلعك على ما كان من أمر المقامة الأولى .
قال : هات ما عندك لنرى .
فبدأت أستعرض له ما كان من ترحيب القوم بي ، ثم تعليقاتهم على المقامة ، وكنت أحرص على رفع صوتي عند بعض الكلمات التي أطراني بها القوم ، وأختلس النظر إلى وجهه لأرى تعابير وجهه ، فأراه يبتسم ابتسامة خفيفة . ثم بينت له كم عدد الذين قرؤوا الموضوع وكلي فخر بذلك . وحين انتهيت نظرت إلى عقيل منتظراً منه الإطراء والتبجيل ، وإذا عقيل ينكت في الأرض بعود في يده ويقول صدقت فراستي ... صدقت فراستي !!!.
فتحرك خوفي الذي كان قد سكن .
فقلت : وكأنني لم اسمع شيئاً ، هذا ما عندي ، فهات ما عندك .
قال : عن أي شيء تسأل ؟
قلت : عن الرابعة وأخواتها .
فسكت قليلاً وقال : اعلم يا أصمعي أنني نظرت إليك وأنت مقبل علي ، فرأيت مظاهر العجب والتيه تظهر عليك يسبق بعضها بعضاً .
فطأطأت رأسي خجلاً ، وعلمت أن عقيل سيسمعني من القول ما يهز كياني ، فاستكنت له لعلمي بصدق نيته وخالص مودته .
قال : أما أول مظاهر العجب : فلبسك الطيلسان بدل العمامة .
وأما الثانية : فهذه النظارة الشمسية التي ما اعتدت لبساها .
وأما الثالثة : فمشيتك حين دخولك على ، فقد خلت أنك تمشي على بيض من ترفقك بالأرض وتخفيف وطئك لها .
وأما الرابعة : يا أصمعي فعدم سماعك لردي سلامك . فعلمت أن مديح القوم قد وقر في أذنيك حتى لم تعد تسمع غيره . ثم سكت .
فقلت لنفسي : كنت قد نهيتك عن هذا فأبيت ، فتصنعت التواضع لأخفي به عجبك عن فراسة عقيل ، لكنك أبيت ، فاصبري الآن على ما يصيبك من سهام عقيل .
تركني عقيل صامتاً كأنه علم أني ونفسي في حوار ومعاتبة حتى إذ ظن أني قد انتهيت من عتاب نفسي . قال : عجباً لك يا أصمعي !! بم عجبك بنفسك ؟ .
فسكت ولم أجب .
قال : أضنه أصابك من ثلاثة أمور أولها : ذاك الترحيب الحار بك . خيل إليك أنه ما صدر منهم إلا عن فرط مكانة لك استحقيت بها كل ذلك الترحيب ؟ .
قلت بانكسار : كذلك سولت لي نفسي .
قال : قد علمت ذلك . اعلم يا أصمعي أنك قد حللت بين قوم كرام . الترحيب الحار بالضيف عندهم يتردد مع أنفاسهم ، وإكرامهم للضيف دين عندهم . وليس خاصاً بك كما توهمت .
وأما الأمر الثاني الذي دعاك للعجب بنفسك ، فما سمعته منهم من تقريظ لمقامتك الأولى وثنائهم عليها .
قلت : نعم .
فسكت قليلاً ثم قال اعلم يا أصمعي أن القوم بما لهم من خبرة ودراية خصوصاً أصحاب الردود والتعليقات على مقامتك قد علموا أنك في بداية الطريق فأرادوا الأخذ بيدك وتشجيعك ليشدوا من أزرك فخيل إليك أن ذلك لفضلك وتوهمت أنك فريد عصرك .
وأما كثرت الزوار والقراء لمقامتك فلا أدري كيف سولت لك نفسك أن السبب هو ما حوته من نظم الكلام وزخرف القول ؟؟!.
قلت مسرعاً : بل هو ذاك .
قال : لا والله ما هو كما ظننت . وما أدخلهم لقراءة موضوعك إلى ذلك العنوان الغريب الذي وضعه لك أحد المشرفين على المنتدى فجذب الناس للدخول وقراءة الموضوع .
ثم سكت ، وسكت .
قلت بعد طول سكوت : فما أبقيت لي يا عقيل ؟ .
قال : أبقيت لك الموعظة والعظة إن كنت تعقل يا أصمعي .
قلت : قد عقلت يا عقيل .
قال : إذن فانصرف راشدا .
فقبلت رأسه معترفاً بفضله ، و ركبت بعيري ، وانطلقت .
وإذا به يناديني : يا أصمعي ...... يا أصمعي .
فالتفت إليه .
قال : ـــ وهو يرفع شيئاً في يده ويتبسم ـــ نسيت النظارة والطيلسان .
فقلت ضاحكاً : هما لك عسى أن يصيبك منهما ما أصابني .
فضحك ، وقال : ( الشر برى وبعيد ) .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معشر الإخوة أعضاء منتدى العارضة الكرام .
بعد التحية والسلام أعلم أنكم في انتظار أخبار الرحلة التي كنت قد وعدت بها ، وكنت قد عزمت على ألا أكتب شيئاً سوى ذلك ولكن عرضت أمور بعد كتابة المقامة الأولى مما اضطرني راغماً لكتابة هذه المقامة لأشير إليها .
أولها : أنني ما كتبت المقامة الأولى إلا لأمر لم أجد من تفطن له إلا الأخ الفاضل ( علي عياشي ) وهو علم الله سبب كتابتي ولكن كثيراً من القراء والفضلاء من أصحاب الردود وعلى رأسهم الأخ الكريم ( خالد جحفلي ) و الأستاذ الفاضل ( منصور مجلي ) نظروا للأمر من الزاوية الفنية وعلى أساس هذه النظرة كان الإطراء منهم والمديح وقد أثر ذلك في نفسي حتى هممت بترك قصدي الأول والتفرغ للجانب الفني فأكون كوافد قوم عاد إذ أصابهم القحط فأرسلوا وافدهم لمكة يستسقي لهم فوجد بها اللهو واللعب فترك الدعاء واشتغل باللهو حتى هلك قومه فأعوذ بالله من ذلك .
ثانياً : منذ أن كتبت المقامة الأولى ، وأنا أتجهز للسفر كما وعدتكم . وأثناء ذلك كنت أركب بعيري بين الحين والآخر وأتصفح منتداكم المبارك عبر ( جوال نت ) ، لأن الإرسال لا يصل إلا إذا اعتليت ظهر البعير ووقفت أيضاً . ( تخيلوا البعير واقف والأصمعي واقف على ظهره كل ذلك ليجد الشبكة ) .
أقول : أثناء تصفحي للموقع غمرني عدد من الإخوة الكرام بالترحيب والتسهيل وكأنني واقف بباب كل واحد منهم ، وهم الأساتذة الكرام (خالد جحفلي ،أبو سلطان ،آخر أمل ،السفير 13 ،صالحة السفياني ،منصور مجلي ، 11 عابر سبيل 11 ) . وأجدني على ما من الله علي به من البيان عاجز عن رد جميل ترحيبهم بي فشكر الله لهم سبقهم للفضل .
ثالثاً : عند اطلاعي على تعليقات الإخوة الكرام على المقامة الأولى ، وعلى عدد زوار المقامة ، داخلني العجب بنفسي فانتفش ريشي من غير أن انفشه ولكنها النفس وعجبها بالثناء ، فركبت جملي وتوجهت إلى صديقي عقيل بن فهيم لأطلعه على ذلك ، وحرصت كل الحرص أن أظهر بمظهر المتواضع ولكن قاتل الله العجب ، أبى إلا أن يخرج رأسه .
فلما وصلت إلى بيت عقيل ، وكان محتبياً بفنائه ، سلمت عليه فلم يرد السلام ، بل أخذ يتفحصني بنظره من أسفل إلى أعلى ومن أعلى إلى أسفل ، وأنا أعجب من فعله .
قلت : مالك يا عقيل لا ترد السلام ؟ ! .
قال وقد رفع حاجبيه متعجباً : وهذه الرابعة !!!.
فعلمت أن الرجل قد عرف ما بي . وأنا أعرفه فهو ذو فراسة . و خفت من قوله ( وهذه الرابعة ) فمعنى ذلك أن قبلها
ثلاثاً .
وأشار إلي بالجلوس . وقال : ما وراءك يا أصمعي ؟ .
قلت : قبل أن أخبرك بما ورائي أريد أن أعرف ما أمامي . الرابعة وأخواتها .
قال : هات ما عندك يا أصمعي أولا .
قلت : بعد أن سكن روعي بعد أن تبسم ابتسامة الرضا والترحيب التي اعتدتها منه .
قلت : جئت إليك يا عقيل لأطلعك على ما كان من أمر المقامة الأولى .
قال : هات ما عندك لنرى .
فبدأت أستعرض له ما كان من ترحيب القوم بي ، ثم تعليقاتهم على المقامة ، وكنت أحرص على رفع صوتي عند بعض الكلمات التي أطراني بها القوم ، وأختلس النظر إلى وجهه لأرى تعابير وجهه ، فأراه يبتسم ابتسامة خفيفة . ثم بينت له كم عدد الذين قرؤوا الموضوع وكلي فخر بذلك . وحين انتهيت نظرت إلى عقيل منتظراً منه الإطراء والتبجيل ، وإذا عقيل ينكت في الأرض بعود في يده ويقول صدقت فراستي ... صدقت فراستي !!!.
فتحرك خوفي الذي كان قد سكن .
فقلت : وكأنني لم اسمع شيئاً ، هذا ما عندي ، فهات ما عندك .
قال : عن أي شيء تسأل ؟
قلت : عن الرابعة وأخواتها .
فسكت قليلاً وقال : اعلم يا أصمعي أنني نظرت إليك وأنت مقبل علي ، فرأيت مظاهر العجب والتيه تظهر عليك يسبق بعضها بعضاً .
فطأطأت رأسي خجلاً ، وعلمت أن عقيل سيسمعني من القول ما يهز كياني ، فاستكنت له لعلمي بصدق نيته وخالص مودته .
قال : أما أول مظاهر العجب : فلبسك الطيلسان بدل العمامة .
وأما الثانية : فهذه النظارة الشمسية التي ما اعتدت لبساها .
وأما الثالثة : فمشيتك حين دخولك على ، فقد خلت أنك تمشي على بيض من ترفقك بالأرض وتخفيف وطئك لها .
وأما الرابعة : يا أصمعي فعدم سماعك لردي سلامك . فعلمت أن مديح القوم قد وقر في أذنيك حتى لم تعد تسمع غيره . ثم سكت .
فقلت لنفسي : كنت قد نهيتك عن هذا فأبيت ، فتصنعت التواضع لأخفي به عجبك عن فراسة عقيل ، لكنك أبيت ، فاصبري الآن على ما يصيبك من سهام عقيل .
تركني عقيل صامتاً كأنه علم أني ونفسي في حوار ومعاتبة حتى إذ ظن أني قد انتهيت من عتاب نفسي . قال : عجباً لك يا أصمعي !! بم عجبك بنفسك ؟ .
فسكت ولم أجب .
قال : أضنه أصابك من ثلاثة أمور أولها : ذاك الترحيب الحار بك . خيل إليك أنه ما صدر منهم إلا عن فرط مكانة لك استحقيت بها كل ذلك الترحيب ؟ .
قلت بانكسار : كذلك سولت لي نفسي .
قال : قد علمت ذلك . اعلم يا أصمعي أنك قد حللت بين قوم كرام . الترحيب الحار بالضيف عندهم يتردد مع أنفاسهم ، وإكرامهم للضيف دين عندهم . وليس خاصاً بك كما توهمت .
وأما الأمر الثاني الذي دعاك للعجب بنفسك ، فما سمعته منهم من تقريظ لمقامتك الأولى وثنائهم عليها .
قلت : نعم .
فسكت قليلاً ثم قال اعلم يا أصمعي أن القوم بما لهم من خبرة ودراية خصوصاً أصحاب الردود والتعليقات على مقامتك قد علموا أنك في بداية الطريق فأرادوا الأخذ بيدك وتشجيعك ليشدوا من أزرك فخيل إليك أن ذلك لفضلك وتوهمت أنك فريد عصرك .
وأما كثرت الزوار والقراء لمقامتك فلا أدري كيف سولت لك نفسك أن السبب هو ما حوته من نظم الكلام وزخرف القول ؟؟!.
قلت مسرعاً : بل هو ذاك .
قال : لا والله ما هو كما ظننت . وما أدخلهم لقراءة موضوعك إلى ذلك العنوان الغريب الذي وضعه لك أحد المشرفين على المنتدى فجذب الناس للدخول وقراءة الموضوع .
ثم سكت ، وسكت .
قلت بعد طول سكوت : فما أبقيت لي يا عقيل ؟ .
قال : أبقيت لك الموعظة والعظة إن كنت تعقل يا أصمعي .
قلت : قد عقلت يا عقيل .
قال : إذن فانصرف راشدا .
فقبلت رأسه معترفاً بفضله ، و ركبت بعيري ، وانطلقت .
وإذا به يناديني : يا أصمعي ...... يا أصمعي .
فالتفت إليه .
قال : ـــ وهو يرفع شيئاً في يده ويتبسم ـــ نسيت النظارة والطيلسان .
فقلت ضاحكاً : هما لك عسى أن يصيبك منهما ما أصابني .
فضحك ، وقال : ( الشر برى وبعيد ) .











التعليق