بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
قال شوقى :-
حملت بن آدم والكلب أمانة .... فخانها ابن آدم والكلب حافظ ..
وفاء الكلاب ..
يحكى ان أميرا اشتهر بالغباء , وتوجه الى أمور الدنيا وترك شؤون الرعية الى وزيره الأول ,
الا أن أولاد الحرام خططوا للوزير مؤامرة دنيئة جعلت الأمير يغضب منه , ولذا أصدر أمرا باعدامه فورا , بطريقة تقديمه لكلابه المفترسة !
الا أن الوزير استغل غباء أميره وطلب منه مهلة عشرة ايام لأجل تصفية أمور الدولة و تسليمه أولاده وزوجته رهينة عنده , فوافق الأميرعلى ذلك الأقتراح .
وفي اليوم التالي , قابل الوزير المشرف على تربية الكلاب الأميرية , وأغراه بالمال و حل جميع مشاكله اذا ما سمح له بالاشراف على تغذية الكلاب لمدة عشرة أيام فقط !....
استغرب العامل من تصرف الوزير و شك في قواه العقلية , الا أن منظر الدنانير جعلته يوافق فورا ,
وارتدى الوزيرأحد بدلات العامل المخصصة لذلك الغرض , وقاد الوزير الى مكان الكلاب وقدمه لها , وهكذا راح الوزير يلعب معها حتى اعتادت عليه , وعاش الوزير مع الكلاب و أطعمها أحسن المأكولات لمدة عشرة أيام متوالية الى أن حل الموعد المتفق عليه ,
وجاءالعامل و استلم عمله و ذهب الوزير الى أميره وسلم نفسه .
نادى المنادي جماهير المملكة لمشاهدة اعدام الوزير الأول في الساحة الكبرى , حيث شيد في وسطها قفص كبير وضعت فيه الكلاب المفترسة !
ولما حان الموعد نودي على الوزير, ثم اقتيد قسرا و أدخل في قفص الكلاب وراحت الجماهير تصرخ وتندد بهذا العمل الوحشي ,..
الا أن الكلاب فرحت لمشاهدتها الوزير و راحت تداعبه ويداعبها بكل سعادة وعم الصمت لهذه المفاجئة غير المتوقعة !
وأعلن الأمير عن انتهاء المهزله التي تورط بها و طلب من مرافقيه اخراج الوزير من القفص و جلبه للمثول بين يديه.
وقف الوزير بكل شموخ امام أميره , وقال له الأمير سوف أعفي عنك اذا أخبرتني عن السبب الذي منع الكلاب من أكلك ؟
نظر الوزير نظرة احتقار الى ذلك الأمير الغبي و قال له :
خدمتك بكل اخلاص أكثر من ثلاثين سنة , الا أن الكلاب التي خدمتها عشرة ايام فقط , هي أكثر منك وفاءا ومن حاشيتك القذرة ..
يا ترى هل يوجد الوفاء فى أيامنا هذه ؟
م/ن












التعليق