الحنين لقريتي سحار
مشهد أسطوري تعجز ريشة أعظم فنان في العالم عن تجسيده رسما, ذلك الذي كان يتشكل جراء حراك الناس في ساعات الفجر الأولى و يعاد ارتساما مع بدء سقوط الشمس قبيل الغروب في قرية سحارالمطلة على أجمل لحظة اندهاش يمكن ان تنكشف عليها عين بشر ويجعله المشهد الذي ترحل باتجاهه العين وقبلها الروح على امل عيش تفاصيله... تارة أخرى عندما تشتد حولها الخطوب وتزداد قسوة الحياة عليها.
ابوتمام الشاعر العربي أدرك عظمة تأثير المكان الأول الذي يتشكل فيه وعي الإنسان فجعل الحنين منفردا دوما اليه واشرع الباقي من الأمكنة للاستمتاع والهوى وكان في ذلك فيلسوفا اقتنص الحكمة وأبدع في إيصالها وبما ان الحديث متصل عن الأمكنة وحراكها وفعلها فان أجمل ما تفعله الذكريات أنها تعطر الروح وتمنحها شحنة جديدة للعيش.
يجرفني الحنين هذه الأيام لسحار...القرية التي أنتجت سحرالطبيعة رغم شح المورد المائي وفازت عندما اصطفت المناطق استباقا في أيهن أكثر قدرة على تأمين الجمال الطبيعي .....تسري الروح في الهزيع المتأخر من الليل صوبها شغوفة لتتطهر بنداها ولتصبح في يوم جديد متنفسا بهواها.
الروح منا هذه الأيام تقدم العذر وهي تنطلق صوب ذلك المكان لتستكين فيه وتجدد عزمها , والوهن يحاول ان يسري في أطرافها وهي تقاومه وتعانده وتتمسك بالأمل والأيام الجميلات اللواتي لم يأت موعدهن بعد , رغم المرض ... لتقول ان الأرض التي تنبت الجمال ارض اصلها الدلال.
الحنين للقرية وبواكير الصبا واشجار البرتقال والمانجو التي زرعت باليد الغضة تسلي الروح التي ما اعتادت ان تهن او تضعف..... بل ان تنثر حكايات الارض علنا نفي ببعض الذي علمتنا اياه.














التعليق