أولاً : الكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل لا بجهل وظلم :
الأصل في هذه القاعدة الشرعية قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾
قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية : (( أي لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم ، بل استعملوا العدل في
كل أحد ، صديقاً كان أو عدواً ، ولهذا قال : ﴿ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ ، أي : عدلكم هو أقرب للتقوى من
تركه وهذه الآية الكريمة ترسم منهاجاً عظيماً تجعل فيه العدل من لوازم الإيمان ومقتضياته ، وترسم منهاجاً
دقيقاً يمثل جمع صور العدل مع القريب والبعيد ، وينهي عن جميع صور الظلم مع كل أحد .
والعدل به قامت السماوات والأرض ، وهو نظام كل شيء ، وأساس قيام المجتمعات الإنسانية ، قال شيخ
الإسلام : (( وأمور الناس إنما تستقيم في الدنيا مع العدل ، الذي قد يكون فيه الاشتراك في
بعض أنواع الإثم ، أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق ، وإن لم تترك فيها ، ولهذا
قيل : إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة ،
ويقال : الدنيا تدوم مع العدل والكفر ، ولا تدوم مع الإسلام والظلم .
ذلك أن العدل نظام كل شيء ، وإذا أقيم أمر الدنيا بالعدل قامت ، وإن لم يكن صاحبها من
أهل الدين ، من خلاف ، ومتى لم تقم بالعدل لم تقم وإن كان صاحبها من الإيمان ما
يجزي به في الآخرة )) .
وقال أيضاًَ ـ رحمه الله ـ في موضع آخر : (( والعدل مما اتفق أهل الأرض على مدحه وصحته
والثناء على أهله وصحبتهم ، والظلم مما اتفقوا على نبذه وذمه وتقبيحه وذم أهله
وبغضهم ، والعدل من المعروف الذي أمر الله به ، وهو الحكم بما أنزل الله على محمد
صلى الله عليه وسلم ، وهو أكمل أنواع العدل وأحسنها .
والحكم به واجب على النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى من اتبعه ، ومن لم يلتزم حكم
الله ورسوله فهو كافر ، وهذا واجب على الأمة في كل ما تنازعت فيه من الأمور
الاعتقادية أو العلمية )) أ. هـ
وفي هذا العصر الذي ندر فيه وجود الإنصاف والعدل ، يحتاج المسلم إلى الرجوع دائماً إلى منهج أهل السنة
والجماعة ، الذي هو امتداد لما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم علماً وعملاً ، ليزن الأمور
كلها بميزان قويم لا يتأرجح ، حيث أصبحت الأهواء الشخصية ، والخلفيات الحزبية هي التي تتحكم بالآراء
وتقييم الناس في كثير من الأحيان ، حيث أنك تجد الإنسان ليغض الطرف عن أخطاء من يحبه ، وإن كانت
كبيرة ولا يمكن السكوت عليها ، وفي المقابل من ذلك تجده إذا أبغض أحداً لهوى نفسه جرده من جميع الفضائل
والمحاسن ، ولم يظهر إلا سيئاته وينس فضائله في الدين ، وخدمته للإسلام ، مهما كانت بينه وواضحة على
حد قول الشاعر :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة *** ولكن عين السخط تبدي المساويا
وهذا الاضطراب في تقييم الناس يرجع إلى القصور المنهجي ، والخلل الفكري ، والعقم العقائدي عند هؤلاء
القوم ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل تعداه إلى التباغض والتفرق المذموم ، في الوقت الذي نحتاج فيه
الأمة أن تقف صفاً واحدً ضد من يحاول تقويض بنيانها ، وصدع صرحها ، وتفريق شملها .
قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في بيان سبب نشوء الفتن والاختلاف بين الناس : (( فإن أكثرهم أصحاب
المقالات الفاسدة ـ قد صار لهم هوى في ذلك ، أن ينتصر جاههم أو رياستهم ، وما ينسب إليهم لا بقصد ، وأن
تكون كلمة الله هي العليا ، وأن يكون الدين كله لله ، بل ينصبون على من خالفهم وإن كان مجتهداً معذوراً لا
يغضب الله عليه ، ويرضون عمن يوافقهم وإن يحمدوا من لم يحمده الله ورسوله ، ولا يذموا من ذم الله
ورسوله ، وتصير موالاتهم ومعاداتهم على أهواء أنفسهم لا على دين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم )) .
وقال ـ رحمه الله ـ أيضاً : (( ومعلوم أننا إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة ، مثل الملوك المختلفين على الملك ،
والعلماء والمشايخ المختلفون في العلم والدين ، وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل ، لا بظلم وجهل ، وإن العدل
واجب لكل أحد وعلى كل أحد في كل حال ، والظلم محرم مطلقاً لا يباح بحال قط ، قال تعالى : ﴿ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ ، وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار ، وهو بغض مأمور
به ، فإذا كان البغض الذي أمر الله به قد نهي صاحبه أن يظلم من أبغضه ، فكيف بمن يبغض مسلماً بتأويل
وشبهة أو بهوى النفس ؟ فهو أحق أن لا يظلم ، بل يعدل عليه .
ولشيوع هذه الظاهرة المقيتة ، وانتشارها بين صفوف من ينتسبون إلى الإسلام ، وجب على المسلم دائماً أن
يرجع إلى فهم السلف الصالح ، ويزن الأمور كلها بميزان دقيق لا تتحكم فيه الآراء والاجتهادات الشخصية ،
وأن يعتصم بحبل الله وبالجماعات ، ويخلص دينه لله ، ولا يتكلم في أحد إلا بعلم وعدل وإنصاف كما أمر الله تعالى .
قال شيخ الإسلام بهذا الصدد : (( والله قد أمر المؤمنين كلهم أن يعتصموا بحبله جميعاً ولا يتفرقوا ، وقد فسر
حبله بدينه وكتابه وبالإسلام ، وبالإخلاص ، وبأمره وطاعته وبالجماعة ، وهذه كلها منقولة عن الصحابة
والتابعين لهم بإحسان )) .أ .هـ .
وقال في موضع آخر أيضاً من كتابه : (( فالأمور المشتركة بين الأمة لا يحكم فيها إلا الكتاب والسنة ، ليس
لأحد أن يلزم الناس بقول عالم ولا أمير ولا شيخ ولا ملك اعتقد أنه يحكم بين الناس بشيء من ذلك ، ولا يحكم
بينهم بالكتاب والسنة ، فهو كافر أ.هـ .
من خلال النصوص السابقة يجب أن تعلم : أنه لا يجوز للإنسان
أن يتكلم في غيره كائناً من كان إلا بعلم وإنصاف وعدل ، وأن من
يتكلم في غيره بغير علم وبيّنة وبرهان ، فهو من الذين قال الله
فيهم : ﴿ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ
لِلتَّقْوَى ﴾ .
ولشيخ الإسلام كلام نافع جداً يبين فيه المنهج الصحيح القويم في الحكم على الآخرين ، وتقييم الناس ، وخاصة
بمن ينسب إلى علم أو دين ؛ وذلك إذا أخطأ حتى في مسائل الاعتقاد والإيمان .
شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾
قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية : (( أي لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم ، بل استعملوا العدل في
كل أحد ، صديقاً كان أو عدواً ، ولهذا قال : ﴿ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ ، أي : عدلكم هو أقرب للتقوى من
تركه وهذه الآية الكريمة ترسم منهاجاً عظيماً تجعل فيه العدل من لوازم الإيمان ومقتضياته ، وترسم منهاجاً
دقيقاً يمثل جمع صور العدل مع القريب والبعيد ، وينهي عن جميع صور الظلم مع كل أحد .
والعدل به قامت السماوات والأرض ، وهو نظام كل شيء ، وأساس قيام المجتمعات الإنسانية ، قال شيخ
الإسلام : (( وأمور الناس إنما تستقيم في الدنيا مع العدل ، الذي قد يكون فيه الاشتراك في
بعض أنواع الإثم ، أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق ، وإن لم تترك فيها ، ولهذا
قيل : إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة ،
ويقال : الدنيا تدوم مع العدل والكفر ، ولا تدوم مع الإسلام والظلم .
ذلك أن العدل نظام كل شيء ، وإذا أقيم أمر الدنيا بالعدل قامت ، وإن لم يكن صاحبها من
أهل الدين ، من خلاف ، ومتى لم تقم بالعدل لم تقم وإن كان صاحبها من الإيمان ما
يجزي به في الآخرة )) .
وقال أيضاًَ ـ رحمه الله ـ في موضع آخر : (( والعدل مما اتفق أهل الأرض على مدحه وصحته
والثناء على أهله وصحبتهم ، والظلم مما اتفقوا على نبذه وذمه وتقبيحه وذم أهله
وبغضهم ، والعدل من المعروف الذي أمر الله به ، وهو الحكم بما أنزل الله على محمد
صلى الله عليه وسلم ، وهو أكمل أنواع العدل وأحسنها .
والحكم به واجب على النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى من اتبعه ، ومن لم يلتزم حكم
الله ورسوله فهو كافر ، وهذا واجب على الأمة في كل ما تنازعت فيه من الأمور
الاعتقادية أو العلمية )) أ. هـ
وفي هذا العصر الذي ندر فيه وجود الإنصاف والعدل ، يحتاج المسلم إلى الرجوع دائماً إلى منهج أهل السنة
والجماعة ، الذي هو امتداد لما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم علماً وعملاً ، ليزن الأمور
كلها بميزان قويم لا يتأرجح ، حيث أصبحت الأهواء الشخصية ، والخلفيات الحزبية هي التي تتحكم بالآراء
وتقييم الناس في كثير من الأحيان ، حيث أنك تجد الإنسان ليغض الطرف عن أخطاء من يحبه ، وإن كانت
كبيرة ولا يمكن السكوت عليها ، وفي المقابل من ذلك تجده إذا أبغض أحداً لهوى نفسه جرده من جميع الفضائل
والمحاسن ، ولم يظهر إلا سيئاته وينس فضائله في الدين ، وخدمته للإسلام ، مهما كانت بينه وواضحة على
حد قول الشاعر :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة *** ولكن عين السخط تبدي المساويا
وهذا الاضطراب في تقييم الناس يرجع إلى القصور المنهجي ، والخلل الفكري ، والعقم العقائدي عند هؤلاء
القوم ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل تعداه إلى التباغض والتفرق المذموم ، في الوقت الذي نحتاج فيه
الأمة أن تقف صفاً واحدً ضد من يحاول تقويض بنيانها ، وصدع صرحها ، وتفريق شملها .
قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في بيان سبب نشوء الفتن والاختلاف بين الناس : (( فإن أكثرهم أصحاب
المقالات الفاسدة ـ قد صار لهم هوى في ذلك ، أن ينتصر جاههم أو رياستهم ، وما ينسب إليهم لا بقصد ، وأن
تكون كلمة الله هي العليا ، وأن يكون الدين كله لله ، بل ينصبون على من خالفهم وإن كان مجتهداً معذوراً لا
يغضب الله عليه ، ويرضون عمن يوافقهم وإن يحمدوا من لم يحمده الله ورسوله ، ولا يذموا من ذم الله
ورسوله ، وتصير موالاتهم ومعاداتهم على أهواء أنفسهم لا على دين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم )) .
وقال ـ رحمه الله ـ أيضاً : (( ومعلوم أننا إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة ، مثل الملوك المختلفين على الملك ،
والعلماء والمشايخ المختلفون في العلم والدين ، وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل ، لا بظلم وجهل ، وإن العدل
واجب لكل أحد وعلى كل أحد في كل حال ، والظلم محرم مطلقاً لا يباح بحال قط ، قال تعالى : ﴿ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ ، وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار ، وهو بغض مأمور
به ، فإذا كان البغض الذي أمر الله به قد نهي صاحبه أن يظلم من أبغضه ، فكيف بمن يبغض مسلماً بتأويل
وشبهة أو بهوى النفس ؟ فهو أحق أن لا يظلم ، بل يعدل عليه .
ولشيوع هذه الظاهرة المقيتة ، وانتشارها بين صفوف من ينتسبون إلى الإسلام ، وجب على المسلم دائماً أن
يرجع إلى فهم السلف الصالح ، ويزن الأمور كلها بميزان دقيق لا تتحكم فيه الآراء والاجتهادات الشخصية ،
وأن يعتصم بحبل الله وبالجماعات ، ويخلص دينه لله ، ولا يتكلم في أحد إلا بعلم وعدل وإنصاف كما أمر الله تعالى .
قال شيخ الإسلام بهذا الصدد : (( والله قد أمر المؤمنين كلهم أن يعتصموا بحبله جميعاً ولا يتفرقوا ، وقد فسر
حبله بدينه وكتابه وبالإسلام ، وبالإخلاص ، وبأمره وطاعته وبالجماعة ، وهذه كلها منقولة عن الصحابة
والتابعين لهم بإحسان )) .أ .هـ .
وقال في موضع آخر أيضاً من كتابه : (( فالأمور المشتركة بين الأمة لا يحكم فيها إلا الكتاب والسنة ، ليس
لأحد أن يلزم الناس بقول عالم ولا أمير ولا شيخ ولا ملك اعتقد أنه يحكم بين الناس بشيء من ذلك ، ولا يحكم
بينهم بالكتاب والسنة ، فهو كافر أ.هـ .
من خلال النصوص السابقة يجب أن تعلم : أنه لا يجوز للإنسان
أن يتكلم في غيره كائناً من كان إلا بعلم وإنصاف وعدل ، وأن من
يتكلم في غيره بغير علم وبيّنة وبرهان ، فهو من الذين قال الله
فيهم : ﴿ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ
لِلتَّقْوَى ﴾ .
ولشيخ الإسلام كلام نافع جداً يبين فيه المنهج الصحيح القويم في الحكم على الآخرين ، وتقييم الناس ، وخاصة
بمن ينسب إلى علم أو دين ؛ وذلك إذا أخطأ حتى في مسائل الاعتقاد والإيمان .









التعليق