سلسلة مشاهداتي ( حلقة استثنائية )
( مشاهداتي في مطار "زحل" الاقليمي )
مرحباً بكم أيها السادة من جديد ومع هذه الحلقة الاستثنائية ، حيث أنه كان من المقرر أن تكون الحلقة غير هذه تماماً ، ولكن لما كان الحدث طازجاً وساخناً ، وكانت المشاهدة قريبة جداً ، أحببت ألا تتأخر أكثر من ذلك ، لتكون هي حلقتي لهذا الأسبوع من سلسلة مشاهداتي كحلقة استثنائية لا تدخل ضمن الحلقات العشرين
======================
حينما يعزم الشخص منا على سفر ما فإنه وبلا شك يكون مستقبلاً أو مقدماً على مجموعة من المهمات والأعمال التي ينوي إنجازها في ذلك السفر ، وحينها يتم تحديد موعد السفر الذي تنبني عليه أمورٌ كثيرة ، وارتباطات عديدة ، لا تحتمل تأخيراً ولا ترحيلاً لوقتٍ آخر .
الذي حصل أعزائي بأني كنت واحداً من اولئك ذات يوم حينما كنت متوجها من (زحل) إلى (المريخ) لسفرٍِ طاريءٍ وضروري كان لا بد لي معه من الحضور مبكراً صبيحة ذلكم اليوم ، في المريخ ، وحينما وصلت المطار وكثيرٌ من المسافرين الذين يحدوهم الشوق لركوب الطيارة في أسرع وقتٍِ ممكن ، ليتحقق وصولهم كذلك بسرعة ، حيث ينتظرهم أهلهم وأقاربهم وربما التزاماتهم وأشغالهم التي لا تحتمل تأخيراً ، ولكن ما الذي كان ؟ الرحلة كان الموعد المحدد لإقلاعها الساعة السابعة صباحاً ، وبينما نحن في صالة الانتظار ، والجميع قد قص تذكرة صعود الطائرة استعدادا ًللمغادرة ،وإذ بالاعلان من الكاونتر المقابل يقول :" السادة الركاب المسافرون إلى المريخ لقد تم تأجيل موعد الاقلاع إلى الساعة الثامنة مساءً " ، في الحقيقة اني تصاممت وحاولت تكذيب سمعي وصرت أردد في نفسي أنه قال : " الساعة الثامنة صباحاً ، وليس مساءً " من باب تعليلها ،غير أني تأكدت من الخبر حينما رأيت جموع المسافرين وهم يهرعون إلى خارج الصالة مغضبين متبرمين ناقمين من هذا الخبر ، ليستقبلهم بنفس- الحدة والفظاظة غير الموصى بها من قبل الخطوط السعودية لموظفيها - ،موظفوا المطار الذين لا زالت شفاههم خضراء اللون، ربما من آثار السجود على العشب طوال ليلهم -وهكذا عادة أهل زحل هداهم الله تعالى - .
لا أشك أبداً في أنكم قد استشعرتم مقدار المرارة التي عشناها إلى هذه اللحظة بمجرد إعلان التأخير ، ولكني سأخبركم بما آلمنا أكثر ، وزاد من سخط الجميع وقتها ، لقد علمنا أن الطائرة التي وصلت لتوها من كوكب الزهرة كان من المقرر أن تقلنا نحن إلى كوكب المريخ مباشرة ،لأن خط سيرها هو : الزهرة ثم زحل ثم المريخ ثم المريخ فالزهرة فزحل، ولكن ما حصل غير هذا أيها السادة ، لقد غير مسار الرحلة لتعود إلى الزهرة ثانيةً ، ولا تواصل إلى المريخ ، وتزاحمت حينها في مخيلتي تساؤلات كثيرة ،وازدحمت أسئلة محيرة ، عما إذا كان كوكب الزهرة يفضل كوكب المريخ أو أي من الكواكب الأخرى ، غير أن حيرتي وتساؤلاتي واستفهاماتي تلك لم تطل كثيراً ، حينما سألت من بجواري إن كان يعلم عن ترتيب المجموعة الشمسية حسب قربها من الشمس – لأن معلوماتي في الرياضيات ضعيفة – لا تصدقوا- فأنا أعرف أنها من اختصاص اللغويين في المقام الأول وليس لها علاقة بالرياضيات – المهم أنه أجابني أن الزهرة أقرب الى الشمس من المريخ وزحل ، وحينها أيقنت وعرفت واسترجعت وسبحت وهللت ،وكبرت على العدالة أربعاً لأنه إذا كانت الواسطة والمحسوبية قد غزت الكواكب الأخرى ، فما بالكم بنا نحن أهل كوكب الأرض البعيدين كل البعد عن الشمس .
. وبدأت بالحديث مع من كان بجواري ،عن كوكبي الحبيب (الأرض )وبدأت أحكي له عن طيراننا المميز وعما يسمى بالخطوط الجوية العربية السعودية ، ذات الشعارات البراقة اللماعة وما تبذله من جهدٍ لخدمة ركابها من منطقةًٍ ودولةٍ إلى أخرى ، وأنا في قمة الفخر والاعتزاز بذلك ، وفي قمة مماثلة من الأسف لحال إخواننا هناك ، صرخ بوجهي وبقوة صاحبي ذلك لأصحو من إغفاءتي تلك على ما لم يكن في الحسبان .
لقد كنت يا سادة في مطار الملك عبدالله الإقليمي بجازان ، والذي كان ( زحل )
وكان سفرنا ورحلتنا المتأخرة إلى مدينة جدة ( المريخ )
وعادت الطائرة وغيرت مسارها إلى الرياض ( الزهرة )
والرحلة- كما أسلفت- كان المقرر لها ان تقلع الساعة السابعة صباحاً – وكانت المفاجأة – بأن تأخرت إلى الساعة الثامنةمساءً ، لتسجل بذلك الخطوط الجوية العربية السعودية رقماً قياسياً في تأخير الناس عن مواعيدهم وعرقلتهم وتفويت مصالحهم ، والذي يصلح أن يكون في إحدى هوامش موسوعة جينيس للأرقام القياسية ،حيث أن التأخير في العادة ولظروفٍ خارجة عن إرادة البشر قد يكون لمدة ساعة أو ساعتين بل أربع وست ساعات – وقد جربناها وانبلعت وما في مشكلة – ولكن أن يكون تأخير رحلة طيران إثنا عشرة ساعة فأظن أنها تشكل كارثة ووصمة عار في جبين الخطوط السعودية التي أرهقت أبصارنا بشعاراتها البراقة والمزركشة والملونة في كل شارعٍ ومسار لتقول : " نجتهد لرضاكم "
ولا أحد ينكر مقدار الجهد والانجاز الذي حققه الطيران السعودي ، والخدمات التي يقدمها ، ولكن غلطةً وكبوةً وهفوةً وعثرةً مثل هذه لا تغتفر .
وبعد أن تأكدنا بأنه لا أمل في السفر في ذات التوقيت أو قريباً منه، بدأت مباشرة وبدافع حب الاستطلاع أو الفضول أو الملقفة الزايدة – كما يحلو للبعض تسميتها – بدات أتصفح الوجوه من حولي واستمع لشكايات مختلفة ومتنوعة من المسافرين سواءً فيما بينهم أو من باشرته بالسؤال منهم ، متناسياً نفسي وما قد فاتني أنا من مواعيدٍ وارتباطات كان المفترض بها أن تقضى قبيل صلاة الظهر من نفس اليوم ، إذ أني وجدت في الاستماع لشكاوى إخواني المسافرين عزاءً لي في تأخري وفوات بعض مصالحي .
وهاكم نماذج ‘لإجابات سؤالي لهم : ما الذي فاتك جرّاء هذا التأخير ؟
أحدهم : فاته موعدٌ في المستشفى كان مقررا منذ شهرين لإجراء الفحوصات ، وآخر بنفس الاجابة وكان الموعد للعلاج ، وربما لن يجدا بعد فوات هذا الموعد ،موعداً جديداً إلا بعد شهرين – وهذا في أحسن الأحوال – ( شفاكما الله وأعانكما)
أحدهم : كان لديه إجازة يوم واحد فقط ،وكان الشوق يدفعه لأن يرى أهله في جدة وليعود بعدها مباشرةً ، فضاع يومه ذلك طبعاً ( عقبال إجازة جديدة وكبيرة وعلى خط الساحل يا شاطر من بدري )
أحدهم : كان يريد المشاركة في تشييع أحد أقاربه الذي توفي مساء الأربعاء وسيدفن صبيحة الخميس، ففاته ذلك ( غفر لله لميتكم ، وليس لك إلا الدعاء لقريبك ،وإن شئت أن تدعو على من كان سبب تأخيرك فلا بأس – والله أعلم - )
أحدهم : كان حبر قلمه قد بلغ درجة الغليان من شدة شوقه لإمضاءٍ وتوقيعٍ على صفقة ،هي صفقة العمر – على حد تعبيره – ( معليش ، والجايات أكثر ، وهذا وضع السوق اليوم ، عقبات وفلتات ، والعوض على ربك )
أحدهم : كان سيواصل من جدة على متن رحلة دولية إلى بلده مباشرة فور وصوله جدة وبرفقة عائلته ، وعلى هذا فربما تأخر أياماً في مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة إثر تأخيره في كوكب زحل – عفواً أقصد جازان – ( معليش يا بيه متزعلش ، مهي الدنيا كده ،ومالكش الا الصبر )
عفواً أعزائي فلن أكمل النماذج لأنها كثيرةٌ جداً والحالات متنوعة ،ولكن حسبي هنا أن أقف وقفات عدة مع هذه المشاهدة ، وأتساءل بعض التساؤلات فأقول :
أولاً : كما يبدو أن الحاجة قد أصبحت ملحة وضرورية لتدخل القطاع الخاص سريعاً ، وتسهيل ذلك له بعيداً عن العرقلة والتأخير غير المبرر لمشاريع ومؤسسات الطيران الخاص ، لعلها أقل ما في الأمر تخرج الخطوط السعودية من مثل هذه المآزق والمواقف الطارئة التي تسيء لسمعتها الضاربة شرقاً وغرباً ، وتساهم في تعزيز الثقة بها قبل أن تفقده في غير ما موقف .
ثانياً : أتساءل ولست أدري ، هل شاخت الخطوط السعودية وكبرت وهرمت فأصبحت تعتريها في بعض الأحيان علل الشيوخ وفتورهم ؟، أم أنها لا تزال شابةً -كما تدعي طبعاً – فتفسر تلك المواقف على انها صبوة الشباب ونزوة المراهقة ؟، فيلتمس لها العذر فيها ، وعلى أيٍّ فالموقف بحاجةٍ إلى معالجةٍ ووقفةٍِ جادة من قبل المسئولين في الخطوط السعودية .
ثالثاً : لا ادري أين نصيب (جازان) من الرحلات الاحتياطية التي نسمع عنها ، وتتغنى بها الخطوط السعودية في كل محفلٍ ومناسبة ، على الرغم من أكثر المسافرين على متن رحلاتها وبلا مبالغة هم : اهل جازان الشقيق ، والأرقام والإحصاءات تثبت ذلك وتشهد به ، ولا ينكره إلا مغالط وجاهل بالواقع .
رابعاً : أليس الانسان هو الانسان ؟والمواطن هو المواطن ؟والمصالح هي المصالح ؟ والأضرار هي الأضرار ؟ والتذاكر هي التذاكر ؟ سواءً تأخر المسافر في مطار الملك عبدالعزيز الدولي ، أو مطار الملك خالد الدولي ، أو مطارالملك عبدالله بن عبد العزيز الاقليمي ، والاجابة : بلى هو ذاك وذاك ، ولذا فنقول : لتكونوا أيها المسئولون مع الانسان والانسان بعيداً عن أي اعتبارات أخرى – إقليميةٍ كانت أو مناطقية –
خامساً : أرجو لمطار يزينه ويتوجه ويشرفه اسم ملكنا المحبوب وقائدنا الهمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله تعالى ، أن يكون له نصيبٌ من ذلك الاسم ،وأن يكون له جانبٌ من الاهتمام أيها المسئولون في الخطوط السعودية .
سادساً : نصيحة لكل مسافر من جازان على متن الخطوط السعودية و إلى أي نقطة من الكون أقول :
احرص مع حجزك مقعداً على طائرات السعودية حتى ولو كان( ok.100%.) أن تحجز مقعداً آخر في النقل الجماعي ، وإن شئت ففي أحد مكاتب الأجرة أو الليموزين ،وإن كان صدرك واسعاً أكثر ويستهويك الانتظار ولو 12ساعة ، فاحجز إذن غرفةً في احدالفنادق أو الشقق المفروشة المجاورة للمطار أو حتى كرسياً في أحد المطاعم ،حتى يتسنى لك الانتظار فيها ،وقطع الوقت فيها ،ريثما تأتي رحتلك القادمة من أحد الكواكب المجاورة ، ولا تنس أن تقطع وقتك بالتسبيح والتهليل خلال هذه الفترة ، فلعلك أن تبلغ أعلى درجات الجنة بها من حيث لا تدري ، فإنه لا أحد يعلم بم سيغفر الله له من الأعما ل صغيرها أوكبيرها ، وربما كان بتسبيحة خالصةٍ من كل شائبة سبّحها ذات يوم في مرعىً نائي إحدى عشرة سبحه .
والتساؤلا ت كثيرة منها ما هو قابلٌ للعرض وآخر غير قابل له ، ولكن حسبي إشارةٌ فقط لذلك الأمر حتى نتجاوزه وبكل اقتدار ومسئولية – إن شاء الله تعالى -
وإلى لقاءٍ قريبٍ بإذن الله مع الحلقة الثالثة من سلسلة مشاهداتي وذلك في الاسبوع القادم .
وللجميع خالص تحياتي،،،،
الصارخ
( مشاهداتي في مطار "زحل" الاقليمي )
مرحباً بكم أيها السادة من جديد ومع هذه الحلقة الاستثنائية ، حيث أنه كان من المقرر أن تكون الحلقة غير هذه تماماً ، ولكن لما كان الحدث طازجاً وساخناً ، وكانت المشاهدة قريبة جداً ، أحببت ألا تتأخر أكثر من ذلك ، لتكون هي حلقتي لهذا الأسبوع من سلسلة مشاهداتي كحلقة استثنائية لا تدخل ضمن الحلقات العشرين
======================
حينما يعزم الشخص منا على سفر ما فإنه وبلا شك يكون مستقبلاً أو مقدماً على مجموعة من المهمات والأعمال التي ينوي إنجازها في ذلك السفر ، وحينها يتم تحديد موعد السفر الذي تنبني عليه أمورٌ كثيرة ، وارتباطات عديدة ، لا تحتمل تأخيراً ولا ترحيلاً لوقتٍ آخر .
الذي حصل أعزائي بأني كنت واحداً من اولئك ذات يوم حينما كنت متوجها من (زحل) إلى (المريخ) لسفرٍِ طاريءٍ وضروري كان لا بد لي معه من الحضور مبكراً صبيحة ذلكم اليوم ، في المريخ ، وحينما وصلت المطار وكثيرٌ من المسافرين الذين يحدوهم الشوق لركوب الطيارة في أسرع وقتٍِ ممكن ، ليتحقق وصولهم كذلك بسرعة ، حيث ينتظرهم أهلهم وأقاربهم وربما التزاماتهم وأشغالهم التي لا تحتمل تأخيراً ، ولكن ما الذي كان ؟ الرحلة كان الموعد المحدد لإقلاعها الساعة السابعة صباحاً ، وبينما نحن في صالة الانتظار ، والجميع قد قص تذكرة صعود الطائرة استعدادا ًللمغادرة ،وإذ بالاعلان من الكاونتر المقابل يقول :" السادة الركاب المسافرون إلى المريخ لقد تم تأجيل موعد الاقلاع إلى الساعة الثامنة مساءً " ، في الحقيقة اني تصاممت وحاولت تكذيب سمعي وصرت أردد في نفسي أنه قال : " الساعة الثامنة صباحاً ، وليس مساءً " من باب تعليلها ،غير أني تأكدت من الخبر حينما رأيت جموع المسافرين وهم يهرعون إلى خارج الصالة مغضبين متبرمين ناقمين من هذا الخبر ، ليستقبلهم بنفس- الحدة والفظاظة غير الموصى بها من قبل الخطوط السعودية لموظفيها - ،موظفوا المطار الذين لا زالت شفاههم خضراء اللون، ربما من آثار السجود على العشب طوال ليلهم -وهكذا عادة أهل زحل هداهم الله تعالى - .
لا أشك أبداً في أنكم قد استشعرتم مقدار المرارة التي عشناها إلى هذه اللحظة بمجرد إعلان التأخير ، ولكني سأخبركم بما آلمنا أكثر ، وزاد من سخط الجميع وقتها ، لقد علمنا أن الطائرة التي وصلت لتوها من كوكب الزهرة كان من المقرر أن تقلنا نحن إلى كوكب المريخ مباشرة ،لأن خط سيرها هو : الزهرة ثم زحل ثم المريخ ثم المريخ فالزهرة فزحل، ولكن ما حصل غير هذا أيها السادة ، لقد غير مسار الرحلة لتعود إلى الزهرة ثانيةً ، ولا تواصل إلى المريخ ، وتزاحمت حينها في مخيلتي تساؤلات كثيرة ،وازدحمت أسئلة محيرة ، عما إذا كان كوكب الزهرة يفضل كوكب المريخ أو أي من الكواكب الأخرى ، غير أن حيرتي وتساؤلاتي واستفهاماتي تلك لم تطل كثيراً ، حينما سألت من بجواري إن كان يعلم عن ترتيب المجموعة الشمسية حسب قربها من الشمس – لأن معلوماتي في الرياضيات ضعيفة – لا تصدقوا- فأنا أعرف أنها من اختصاص اللغويين في المقام الأول وليس لها علاقة بالرياضيات – المهم أنه أجابني أن الزهرة أقرب الى الشمس من المريخ وزحل ، وحينها أيقنت وعرفت واسترجعت وسبحت وهللت ،وكبرت على العدالة أربعاً لأنه إذا كانت الواسطة والمحسوبية قد غزت الكواكب الأخرى ، فما بالكم بنا نحن أهل كوكب الأرض البعيدين كل البعد عن الشمس .
. وبدأت بالحديث مع من كان بجواري ،عن كوكبي الحبيب (الأرض )وبدأت أحكي له عن طيراننا المميز وعما يسمى بالخطوط الجوية العربية السعودية ، ذات الشعارات البراقة اللماعة وما تبذله من جهدٍ لخدمة ركابها من منطقةًٍ ودولةٍ إلى أخرى ، وأنا في قمة الفخر والاعتزاز بذلك ، وفي قمة مماثلة من الأسف لحال إخواننا هناك ، صرخ بوجهي وبقوة صاحبي ذلك لأصحو من إغفاءتي تلك على ما لم يكن في الحسبان .
لقد كنت يا سادة في مطار الملك عبدالله الإقليمي بجازان ، والذي كان ( زحل )
وكان سفرنا ورحلتنا المتأخرة إلى مدينة جدة ( المريخ )
وعادت الطائرة وغيرت مسارها إلى الرياض ( الزهرة )
والرحلة- كما أسلفت- كان المقرر لها ان تقلع الساعة السابعة صباحاً – وكانت المفاجأة – بأن تأخرت إلى الساعة الثامنةمساءً ، لتسجل بذلك الخطوط الجوية العربية السعودية رقماً قياسياً في تأخير الناس عن مواعيدهم وعرقلتهم وتفويت مصالحهم ، والذي يصلح أن يكون في إحدى هوامش موسوعة جينيس للأرقام القياسية ،حيث أن التأخير في العادة ولظروفٍ خارجة عن إرادة البشر قد يكون لمدة ساعة أو ساعتين بل أربع وست ساعات – وقد جربناها وانبلعت وما في مشكلة – ولكن أن يكون تأخير رحلة طيران إثنا عشرة ساعة فأظن أنها تشكل كارثة ووصمة عار في جبين الخطوط السعودية التي أرهقت أبصارنا بشعاراتها البراقة والمزركشة والملونة في كل شارعٍ ومسار لتقول : " نجتهد لرضاكم "
ولا أحد ينكر مقدار الجهد والانجاز الذي حققه الطيران السعودي ، والخدمات التي يقدمها ، ولكن غلطةً وكبوةً وهفوةً وعثرةً مثل هذه لا تغتفر .
وبعد أن تأكدنا بأنه لا أمل في السفر في ذات التوقيت أو قريباً منه، بدأت مباشرة وبدافع حب الاستطلاع أو الفضول أو الملقفة الزايدة – كما يحلو للبعض تسميتها – بدات أتصفح الوجوه من حولي واستمع لشكايات مختلفة ومتنوعة من المسافرين سواءً فيما بينهم أو من باشرته بالسؤال منهم ، متناسياً نفسي وما قد فاتني أنا من مواعيدٍ وارتباطات كان المفترض بها أن تقضى قبيل صلاة الظهر من نفس اليوم ، إذ أني وجدت في الاستماع لشكاوى إخواني المسافرين عزاءً لي في تأخري وفوات بعض مصالحي .
وهاكم نماذج ‘لإجابات سؤالي لهم : ما الذي فاتك جرّاء هذا التأخير ؟
أحدهم : فاته موعدٌ في المستشفى كان مقررا منذ شهرين لإجراء الفحوصات ، وآخر بنفس الاجابة وكان الموعد للعلاج ، وربما لن يجدا بعد فوات هذا الموعد ،موعداً جديداً إلا بعد شهرين – وهذا في أحسن الأحوال – ( شفاكما الله وأعانكما)
أحدهم : كان لديه إجازة يوم واحد فقط ،وكان الشوق يدفعه لأن يرى أهله في جدة وليعود بعدها مباشرةً ، فضاع يومه ذلك طبعاً ( عقبال إجازة جديدة وكبيرة وعلى خط الساحل يا شاطر من بدري )
أحدهم : كان يريد المشاركة في تشييع أحد أقاربه الذي توفي مساء الأربعاء وسيدفن صبيحة الخميس، ففاته ذلك ( غفر لله لميتكم ، وليس لك إلا الدعاء لقريبك ،وإن شئت أن تدعو على من كان سبب تأخيرك فلا بأس – والله أعلم - )
أحدهم : كان حبر قلمه قد بلغ درجة الغليان من شدة شوقه لإمضاءٍ وتوقيعٍ على صفقة ،هي صفقة العمر – على حد تعبيره – ( معليش ، والجايات أكثر ، وهذا وضع السوق اليوم ، عقبات وفلتات ، والعوض على ربك )
أحدهم : كان سيواصل من جدة على متن رحلة دولية إلى بلده مباشرة فور وصوله جدة وبرفقة عائلته ، وعلى هذا فربما تأخر أياماً في مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة إثر تأخيره في كوكب زحل – عفواً أقصد جازان – ( معليش يا بيه متزعلش ، مهي الدنيا كده ،ومالكش الا الصبر )
عفواً أعزائي فلن أكمل النماذج لأنها كثيرةٌ جداً والحالات متنوعة ،ولكن حسبي هنا أن أقف وقفات عدة مع هذه المشاهدة ، وأتساءل بعض التساؤلات فأقول :
أولاً : كما يبدو أن الحاجة قد أصبحت ملحة وضرورية لتدخل القطاع الخاص سريعاً ، وتسهيل ذلك له بعيداً عن العرقلة والتأخير غير المبرر لمشاريع ومؤسسات الطيران الخاص ، لعلها أقل ما في الأمر تخرج الخطوط السعودية من مثل هذه المآزق والمواقف الطارئة التي تسيء لسمعتها الضاربة شرقاً وغرباً ، وتساهم في تعزيز الثقة بها قبل أن تفقده في غير ما موقف .
ثانياً : أتساءل ولست أدري ، هل شاخت الخطوط السعودية وكبرت وهرمت فأصبحت تعتريها في بعض الأحيان علل الشيوخ وفتورهم ؟، أم أنها لا تزال شابةً -كما تدعي طبعاً – فتفسر تلك المواقف على انها صبوة الشباب ونزوة المراهقة ؟، فيلتمس لها العذر فيها ، وعلى أيٍّ فالموقف بحاجةٍ إلى معالجةٍ ووقفةٍِ جادة من قبل المسئولين في الخطوط السعودية .
ثالثاً : لا ادري أين نصيب (جازان) من الرحلات الاحتياطية التي نسمع عنها ، وتتغنى بها الخطوط السعودية في كل محفلٍ ومناسبة ، على الرغم من أكثر المسافرين على متن رحلاتها وبلا مبالغة هم : اهل جازان الشقيق ، والأرقام والإحصاءات تثبت ذلك وتشهد به ، ولا ينكره إلا مغالط وجاهل بالواقع .
رابعاً : أليس الانسان هو الانسان ؟والمواطن هو المواطن ؟والمصالح هي المصالح ؟ والأضرار هي الأضرار ؟ والتذاكر هي التذاكر ؟ سواءً تأخر المسافر في مطار الملك عبدالعزيز الدولي ، أو مطار الملك خالد الدولي ، أو مطارالملك عبدالله بن عبد العزيز الاقليمي ، والاجابة : بلى هو ذاك وذاك ، ولذا فنقول : لتكونوا أيها المسئولون مع الانسان والانسان بعيداً عن أي اعتبارات أخرى – إقليميةٍ كانت أو مناطقية –
خامساً : أرجو لمطار يزينه ويتوجه ويشرفه اسم ملكنا المحبوب وقائدنا الهمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله تعالى ، أن يكون له نصيبٌ من ذلك الاسم ،وأن يكون له جانبٌ من الاهتمام أيها المسئولون في الخطوط السعودية .
سادساً : نصيحة لكل مسافر من جازان على متن الخطوط السعودية و إلى أي نقطة من الكون أقول :
احرص مع حجزك مقعداً على طائرات السعودية حتى ولو كان( ok.100%.) أن تحجز مقعداً آخر في النقل الجماعي ، وإن شئت ففي أحد مكاتب الأجرة أو الليموزين ،وإن كان صدرك واسعاً أكثر ويستهويك الانتظار ولو 12ساعة ، فاحجز إذن غرفةً في احدالفنادق أو الشقق المفروشة المجاورة للمطار أو حتى كرسياً في أحد المطاعم ،حتى يتسنى لك الانتظار فيها ،وقطع الوقت فيها ،ريثما تأتي رحتلك القادمة من أحد الكواكب المجاورة ، ولا تنس أن تقطع وقتك بالتسبيح والتهليل خلال هذه الفترة ، فلعلك أن تبلغ أعلى درجات الجنة بها من حيث لا تدري ، فإنه لا أحد يعلم بم سيغفر الله له من الأعما ل صغيرها أوكبيرها ، وربما كان بتسبيحة خالصةٍ من كل شائبة سبّحها ذات يوم في مرعىً نائي إحدى عشرة سبحه .
والتساؤلا ت كثيرة منها ما هو قابلٌ للعرض وآخر غير قابل له ، ولكن حسبي إشارةٌ فقط لذلك الأمر حتى نتجاوزه وبكل اقتدار ومسئولية – إن شاء الله تعالى -
وإلى لقاءٍ قريبٍ بإذن الله مع الحلقة الثالثة من سلسلة مشاهداتي وذلك في الاسبوع القادم .
وللجميع خالص تحياتي،،،،
الصارخ



اً يوم أمس من الخطوط السعودية.


التعليق