سلسلة مشاهداتي 2-20
الحلقة الثانية /((مشاهداتي في القارة السمراء))
حينما تذكر القارة السمراء ،وخصوصاً جنوبها، فإن الصورة التي تقفز إلى الذهن مباشرةً هي : صورة الفقر المدقع ، والمجاعة الرهيبة والجفاف الخطير ، إما ما تعانيه الآن أو أنها تحت تهديده في القريب العاجل ، حتى أن كثيراً من الجهات الخيرية لتختار للوحاتها ويافطاتها وملصقاتها التي تستعطف بها الناس لأجل أن يبذلوا وينفقوا ، صور أولئك حتى لو كان المطلوب التبرع لمسلمي البوسنة والهرسك .
وإنني حينما أسطر لكم مشاهداتي هذه ، فإني اكتبها والأسى يعتمل في قلبي ، والحزن يتملكني ، والشفقة تسري سريان الدم في عروقي ، لأجل صورٍ مأساويةٍ رأيتها بأم عيني متكررة في كل ناحيةٍ ، والتي لا يمكن أن تكون إلا في القارة السمراء .
وما سأنقله لكم هنا هي صورة واحدةٌ من آلاف الصور ، وما ذاك إلا لأنني عاينتها أكثر من مرة ولا زالت هي هي لم يطرأ عليها أي تحسين أو تعديل وكأن قدرها في الحياة يقول بأن تبقى كذلك .
هاكم الصـــــــــــــــــــــــورة :
بينما كنت أنا وأحد أصدقائي في أحد الأقاليم المسافرة جنوباً ، في دورةٍ تدريبية ، لمدة يومين فقط ، وكانت دورتنا تلك تبدأ من بعد صلاة العصر إلى حدود الساعة العاشرة والنصف مساءً بتوقيت " مقديشو" ، وحينما انتهينا لليلة الأولى من دورتنا التدريبية ، كان لصديقي معرفة مسبقة بتلك المنطقة والإقليم ، فاقترح عليّ أن نتجه جهة الشرق لنتعشى في احد المطاعم التي تديرها العمالة السودانية ، وافقته على ذلك ومضينا ، وحينما وصلنا إلى جوار المطعم ونزلنا من السيارة لاحت أمامي وعلى الرصيف المقابل امرأةٌ مع أطفالها الثلاثة أو الأربعة – لم اعد اذكر – وقد نام جميع أطفالها على الرصيف مفترشين الأرض وملتحفين السماء ، وهي تجلس وسطهم يبدو اثر الجوع والإرهاق والأسى والتعب ظاهراً على قسمات وجهها ، وكأن خارطة جنوب أفريقيا قد طبعت عليه بكل تفاصيلها، كانت تنعس مرّةً حتى يكاد رأسها يصطك بالأرض ، وتستيقظ أخرى وتفتح عينها بحذر وكأنها تحرس أبناءها الصغار من أن يطولهم شر أو أذى، كاد قلبي يتقطع من ذلكم المشهد ، وأنا أتساءل في نفسي ، أين والد هؤلاء الأطفال ؟ وكيف يعيشون ؟وماذا لو كان لهم منزل وبيتٌ يؤويهم ويسترهم ويظلهم بدلاً من افتراش هذا الرصيف ؟ ومع هذه التساؤلات ت تقدمت فأعطيتها ما كتب الله أن تجود به أنفسنا الشحيحة، ووهبها صديقي فرشةٌ أو حصيراً كان يحملها معه في شنطة سيارته ، ومضينا بعدها
ما الذي حدث يا ترى ؟؟؟
في برنامجنا لليوم التالي وبعد انتهائنا من التدريب ، توجهنا لذات المطعم كوننا قد عرفناه ، وعلى قول المثل :" ...... تعرفه ، ولا .... تتعرف به "
الذي حدث أيها السادة : أننا وقفنا في ذات المكان الذي وقفنا فيه بالأمس ، وإذا صورة الأمس لا زالت كما هي وبكل تفاصيلها وأحداثها ، المرأة هي المرأة ، والأطفال هم الأطفال ، والمكان هو المكان ، حتى إن طريقة نوم صبيانها بنفس الطريقة والاتجاه ، وطريقة جلوسها بنفس طريقة الأمس ، حتى انه داخلني واعتراني الشك في أنه قد تكون هذه الصورة صورة ثابتة ، أو مجسماتٍ أو نصب تذكارية معبرةٍ عن حالة ما لم تجد سوى هذا المكان المنزوي ، ، ولكنني في الحقيقة لم أكن سوى أمام مشهدٍ وصورةٍ حيّةٍ تعطي أنموذجاً لآلاف الصور الشبيهة ، ذهبنا بعدها للمطعم ، جاملت صديقي بالجلوس معه ، ولكنني في الحقيقة لم أجد طعماً لذلكم الأكل ، وكنت أشرد بعيداً ، وهو يلاحظ ذلك ، ويسألني بين اللحظة والأخرى ، ما الذي يشغلك ؟ هل هناك من أمر ؟ وكنت أصرفه وأتظاهر بأن لا شيء يشغلني ، والحقيقة أني كنت أعيش تفاصيل ذلك المشهد وأخوض لجج تساؤلاتٍ كثيرةٍ باتت تحيرني .
هنا ينتهي المشهد – لدي أنا طبعاً – أما بالنسبة لأبطاله فربما يكون مستمراً .
وتبدأ تساؤلات تتولد منها تساؤلات :
أين منظمات حقوق الحيوان – عفواً أقصد الإنسان – من مثل هذه المرأة ؟ أين جمعيات البر الخيرية ؟ وهيئات الإغاثة العالمية ؟ أين أهل الخير وأصحاب رؤوس الأموال الطائلة ؟ أين أصحاب الأيادي البيضاء ؟ هل عجزوا جميعاً عن انتشال هذه المرأة من مأساتها ؟ أم أنه لم يكتب لأحدٍ منهم – ولسوء حظ تلكم المرأة – أن يمر من ذلكم الشارع ولليلتين متواليتين ، وأنا أثق بأن تلكم الليلتين سبقتهما ليالٍ كثيرةٍ ، وتبعتهما بعد ذلك ليالٍِ أكثر وهي في ذات الموقع .
كان الله في عون مساكين وفقراء الجنوب الإفريقي ، وكان الله في عون تلك المرأة ومن هن على شاكلتها – وهنّ كثير – والتي كان قدرها أن تعيش هائمةً على وجهها برفقة أطفالها وليس لهم من أحدٍ يلتفت إليهم أو يهتم لأمرهم .
عفواً ! أيها السادة :
في الحقيقة أني لم أكن وصديقي ذلك في جمهورية الكونغو ، ولا في ليبيريا أو الصومال ، ولا في جنوب السودان أو زامبيا أو موزمبيق ، أو في غينيا أو كينيا أو ملاوي ، كما قد يظن بعضكم ، أو يكون قد ذهب به الخيال بعيداً إلى هناك .
إنما كانت تفاصيل ذلكم المشهد مع تلكم المرأة في مدينة أبي عريش وفي شارع الملك عبدالعزيز تحديداً ،وعلى الرصيف المحاذي والموازي والمجاور لابتدائية أبي بكر الصديق جنوب دوار السوق .
والسؤال يأتي مباشرة بعد هذا :
أين جمعية البر الخيرية في أبي عريش ؟ أين فرع هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بأبي عريش ؟ أليس الأقربون أولى بالمعروف ؟ أو أقل ما في الأمر على حد قول المثل العامي : الماء ما يجنب بظامي .
إمرأة تفترش الأرض وتلتحف السماء ولا غطاء ولا غداء ولا عشاء ، وفي نقطة المنتصف بين فرع هيئة الاغاثة الاسلامية وجمعية البر الخيرية ، ولم تحظ بشيءٍ من تلك الأرزاق والمعونات التي تسافر بعيداً آلاف الكيلو مترات للعالم الخارجي ، في حين نسوا أو تناسوا ، أو عموا أو تعاموا عن امرأةٍ مسكينةٍ تبعد عن مبنى الهيئة والجمعية بضعة أمتار فقط .
( وأرجو ألا يفهم من قولي هذا أني من دعاة الإقليمية أوالمناطقية – أبداً – ولكني أقول : الموازنة الموازنة ، أيها الأفاضل )
إلى متى سنظل ياترى نطالب الفقراء والمدقعين والجوعى ممن يطوفون في حاراتنا ويتلوون في أزقتنا وشوارعنا ، ويستلقون على عتبات أبوابنا يستجدون لقمةً يسدون بها جوعتهم ، يوم عجزت بلدانهم عن منحهم أدنى مقومات العيش الذي هو استحقاق كلبٍ أو قطٍ في كثيرٍ من الدول الكبرى .... أقول : ... إلى متى سنظل نطالبهم بإبراز الهوية التي تثبت أنهم سعوديون أصلا ومنشأ ،ناسين أو متناسين أن الفقر والجوع لا يعترف بجنسية ولا هوية ولا لغة ، وأن إنسانيتنا نحن تحتم علينا تجاوز مثل هذه الأمور استنقاذاً لحالاتٍ كثيرةٍ على شفير الهاوية ، وعلى حافة الهلاك ، سيظل التاريخ يلعن كل من كان مقتدراً على منحهم سبباً من أسباب الحياة ثم لم يقدمه لهم حتى هلكوا .
أيها السادة : أنا لا أطالبكم عبر مشاهداتي هذه بأن تذهبوا إلى أبي عريش وتحديداً إلى تلكم المرأة لكي تمنحوها ما تريدون ، فقد يهيئ الله تعالى لها غيركم ، ولكني أطالب كل شخصٍ منا – في أي نقطةٍ من الكون كان –
بأن يكلف نفسه التحرك بضعة أمتارٍ إلى أي جهةٍ من الجهات الأصلية جوار مقر سكنه وفي حيّه أو حارته أو قريته أو مدينته،لأني متأكد تماماً بأنه سيجد حالةً شبيهةً بتلك إن لم تكن ابلغ منها وأكثر مأساويةً ، وحينها ليختبر كل واحدٍ منا إيمانه ونخوته وشهامته ومروءته ماذا سيفعل حيالها .
وللجميع خالص تحياتي
وإلى لقاء قريب –بمشيئة الله تعالى – مع الحلقة الثالثة من سلسلة مشاهداتي .
الصارخ
الحلقة الثانية /((مشاهداتي في القارة السمراء))
حينما تذكر القارة السمراء ،وخصوصاً جنوبها، فإن الصورة التي تقفز إلى الذهن مباشرةً هي : صورة الفقر المدقع ، والمجاعة الرهيبة والجفاف الخطير ، إما ما تعانيه الآن أو أنها تحت تهديده في القريب العاجل ، حتى أن كثيراً من الجهات الخيرية لتختار للوحاتها ويافطاتها وملصقاتها التي تستعطف بها الناس لأجل أن يبذلوا وينفقوا ، صور أولئك حتى لو كان المطلوب التبرع لمسلمي البوسنة والهرسك .
وإنني حينما أسطر لكم مشاهداتي هذه ، فإني اكتبها والأسى يعتمل في قلبي ، والحزن يتملكني ، والشفقة تسري سريان الدم في عروقي ، لأجل صورٍ مأساويةٍ رأيتها بأم عيني متكررة في كل ناحيةٍ ، والتي لا يمكن أن تكون إلا في القارة السمراء .
وما سأنقله لكم هنا هي صورة واحدةٌ من آلاف الصور ، وما ذاك إلا لأنني عاينتها أكثر من مرة ولا زالت هي هي لم يطرأ عليها أي تحسين أو تعديل وكأن قدرها في الحياة يقول بأن تبقى كذلك .
هاكم الصـــــــــــــــــــــــورة :
بينما كنت أنا وأحد أصدقائي في أحد الأقاليم المسافرة جنوباً ، في دورةٍ تدريبية ، لمدة يومين فقط ، وكانت دورتنا تلك تبدأ من بعد صلاة العصر إلى حدود الساعة العاشرة والنصف مساءً بتوقيت " مقديشو" ، وحينما انتهينا لليلة الأولى من دورتنا التدريبية ، كان لصديقي معرفة مسبقة بتلك المنطقة والإقليم ، فاقترح عليّ أن نتجه جهة الشرق لنتعشى في احد المطاعم التي تديرها العمالة السودانية ، وافقته على ذلك ومضينا ، وحينما وصلنا إلى جوار المطعم ونزلنا من السيارة لاحت أمامي وعلى الرصيف المقابل امرأةٌ مع أطفالها الثلاثة أو الأربعة – لم اعد اذكر – وقد نام جميع أطفالها على الرصيف مفترشين الأرض وملتحفين السماء ، وهي تجلس وسطهم يبدو اثر الجوع والإرهاق والأسى والتعب ظاهراً على قسمات وجهها ، وكأن خارطة جنوب أفريقيا قد طبعت عليه بكل تفاصيلها، كانت تنعس مرّةً حتى يكاد رأسها يصطك بالأرض ، وتستيقظ أخرى وتفتح عينها بحذر وكأنها تحرس أبناءها الصغار من أن يطولهم شر أو أذى، كاد قلبي يتقطع من ذلكم المشهد ، وأنا أتساءل في نفسي ، أين والد هؤلاء الأطفال ؟ وكيف يعيشون ؟وماذا لو كان لهم منزل وبيتٌ يؤويهم ويسترهم ويظلهم بدلاً من افتراش هذا الرصيف ؟ ومع هذه التساؤلات ت تقدمت فأعطيتها ما كتب الله أن تجود به أنفسنا الشحيحة، ووهبها صديقي فرشةٌ أو حصيراً كان يحملها معه في شنطة سيارته ، ومضينا بعدها
ما الذي حدث يا ترى ؟؟؟
في برنامجنا لليوم التالي وبعد انتهائنا من التدريب ، توجهنا لذات المطعم كوننا قد عرفناه ، وعلى قول المثل :" ...... تعرفه ، ولا .... تتعرف به "
الذي حدث أيها السادة : أننا وقفنا في ذات المكان الذي وقفنا فيه بالأمس ، وإذا صورة الأمس لا زالت كما هي وبكل تفاصيلها وأحداثها ، المرأة هي المرأة ، والأطفال هم الأطفال ، والمكان هو المكان ، حتى إن طريقة نوم صبيانها بنفس الطريقة والاتجاه ، وطريقة جلوسها بنفس طريقة الأمس ، حتى انه داخلني واعتراني الشك في أنه قد تكون هذه الصورة صورة ثابتة ، أو مجسماتٍ أو نصب تذكارية معبرةٍ عن حالة ما لم تجد سوى هذا المكان المنزوي ، ، ولكنني في الحقيقة لم أكن سوى أمام مشهدٍ وصورةٍ حيّةٍ تعطي أنموذجاً لآلاف الصور الشبيهة ، ذهبنا بعدها للمطعم ، جاملت صديقي بالجلوس معه ، ولكنني في الحقيقة لم أجد طعماً لذلكم الأكل ، وكنت أشرد بعيداً ، وهو يلاحظ ذلك ، ويسألني بين اللحظة والأخرى ، ما الذي يشغلك ؟ هل هناك من أمر ؟ وكنت أصرفه وأتظاهر بأن لا شيء يشغلني ، والحقيقة أني كنت أعيش تفاصيل ذلك المشهد وأخوض لجج تساؤلاتٍ كثيرةٍ باتت تحيرني .
هنا ينتهي المشهد – لدي أنا طبعاً – أما بالنسبة لأبطاله فربما يكون مستمراً .
وتبدأ تساؤلات تتولد منها تساؤلات :
أين منظمات حقوق الحيوان – عفواً أقصد الإنسان – من مثل هذه المرأة ؟ أين جمعيات البر الخيرية ؟ وهيئات الإغاثة العالمية ؟ أين أهل الخير وأصحاب رؤوس الأموال الطائلة ؟ أين أصحاب الأيادي البيضاء ؟ هل عجزوا جميعاً عن انتشال هذه المرأة من مأساتها ؟ أم أنه لم يكتب لأحدٍ منهم – ولسوء حظ تلكم المرأة – أن يمر من ذلكم الشارع ولليلتين متواليتين ، وأنا أثق بأن تلكم الليلتين سبقتهما ليالٍ كثيرةٍ ، وتبعتهما بعد ذلك ليالٍِ أكثر وهي في ذات الموقع .
كان الله في عون مساكين وفقراء الجنوب الإفريقي ، وكان الله في عون تلك المرأة ومن هن على شاكلتها – وهنّ كثير – والتي كان قدرها أن تعيش هائمةً على وجهها برفقة أطفالها وليس لهم من أحدٍ يلتفت إليهم أو يهتم لأمرهم .
عفواً ! أيها السادة :
في الحقيقة أني لم أكن وصديقي ذلك في جمهورية الكونغو ، ولا في ليبيريا أو الصومال ، ولا في جنوب السودان أو زامبيا أو موزمبيق ، أو في غينيا أو كينيا أو ملاوي ، كما قد يظن بعضكم ، أو يكون قد ذهب به الخيال بعيداً إلى هناك .
إنما كانت تفاصيل ذلكم المشهد مع تلكم المرأة في مدينة أبي عريش وفي شارع الملك عبدالعزيز تحديداً ،وعلى الرصيف المحاذي والموازي والمجاور لابتدائية أبي بكر الصديق جنوب دوار السوق .
والسؤال يأتي مباشرة بعد هذا :
أين جمعية البر الخيرية في أبي عريش ؟ أين فرع هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بأبي عريش ؟ أليس الأقربون أولى بالمعروف ؟ أو أقل ما في الأمر على حد قول المثل العامي : الماء ما يجنب بظامي .
إمرأة تفترش الأرض وتلتحف السماء ولا غطاء ولا غداء ولا عشاء ، وفي نقطة المنتصف بين فرع هيئة الاغاثة الاسلامية وجمعية البر الخيرية ، ولم تحظ بشيءٍ من تلك الأرزاق والمعونات التي تسافر بعيداً آلاف الكيلو مترات للعالم الخارجي ، في حين نسوا أو تناسوا ، أو عموا أو تعاموا عن امرأةٍ مسكينةٍ تبعد عن مبنى الهيئة والجمعية بضعة أمتار فقط .
( وأرجو ألا يفهم من قولي هذا أني من دعاة الإقليمية أوالمناطقية – أبداً – ولكني أقول : الموازنة الموازنة ، أيها الأفاضل )
إلى متى سنظل ياترى نطالب الفقراء والمدقعين والجوعى ممن يطوفون في حاراتنا ويتلوون في أزقتنا وشوارعنا ، ويستلقون على عتبات أبوابنا يستجدون لقمةً يسدون بها جوعتهم ، يوم عجزت بلدانهم عن منحهم أدنى مقومات العيش الذي هو استحقاق كلبٍ أو قطٍ في كثيرٍ من الدول الكبرى .... أقول : ... إلى متى سنظل نطالبهم بإبراز الهوية التي تثبت أنهم سعوديون أصلا ومنشأ ،ناسين أو متناسين أن الفقر والجوع لا يعترف بجنسية ولا هوية ولا لغة ، وأن إنسانيتنا نحن تحتم علينا تجاوز مثل هذه الأمور استنقاذاً لحالاتٍ كثيرةٍ على شفير الهاوية ، وعلى حافة الهلاك ، سيظل التاريخ يلعن كل من كان مقتدراً على منحهم سبباً من أسباب الحياة ثم لم يقدمه لهم حتى هلكوا .
أيها السادة : أنا لا أطالبكم عبر مشاهداتي هذه بأن تذهبوا إلى أبي عريش وتحديداً إلى تلكم المرأة لكي تمنحوها ما تريدون ، فقد يهيئ الله تعالى لها غيركم ، ولكني أطالب كل شخصٍ منا – في أي نقطةٍ من الكون كان –
بأن يكلف نفسه التحرك بضعة أمتارٍ إلى أي جهةٍ من الجهات الأصلية جوار مقر سكنه وفي حيّه أو حارته أو قريته أو مدينته،لأني متأكد تماماً بأنه سيجد حالةً شبيهةً بتلك إن لم تكن ابلغ منها وأكثر مأساويةً ، وحينها ليختبر كل واحدٍ منا إيمانه ونخوته وشهامته ومروءته ماذا سيفعل حيالها .
وللجميع خالص تحياتي
وإلى لقاء قريب –بمشيئة الله تعالى – مع الحلقة الثالثة من سلسلة مشاهداتي .
الصارخ






التعليق