أحلام الربيع
للشاعر الكبير/ طاهر زمخشري دراسة وتحليل
الحلقة الأولى
إن من يطالع ديوان (أحلام الربيع) للشاعر الكبير/ طاهر زمخشري يعلم يقيناً أنه في الشعراء المُحْدَثين كـ(عمر بن أبي ربيعة) في المتقدمين كما قال غيرُ واحدٍ من النقاد منهم الأستاذ/ حسن كامل الصيرفي عندما قدم للديوان .
ولما عثرتُ على نسخةٍ من هذا الديوان كدت أطير فرحاً؛ وذلك لندرته في المكتبات، حيث مر على طباعته أكثر من ستين سنة، وهو أول ديوانٍ يصدر لهذا الشاعر، وكنتُ أبحث عنه من مدةٍ لا تقل عن اثني عشر عاماً، وأخيراً وجدتُه في إحدى المكتبات المركزية، وقمتُ بتصويره؛ نظراً لتعذر إعارتِه، ولما قرأته وقفتُ أمامه مشدوهاً لا أستطيع التعبير عن مدى فرحي بهذا الكنز الأدبي العظيم .
فلا أدري أعبر عن مدى فرحي بالعثور على الديوان؟ أم عمق الخيال الذي واجهتُه أثناء قراءته؟ أم دقة تصوير الشاعر وجمال أسلوبه؟ أم أبدي دراسةً أدبية لبعض نصوصه؟ ...
أسئلةٌ تتردد، ولعل دراسة بعض نصوصه وتحليلها يكون أنسب للمقام فأقول: .
إنك والله لتعجب ـ أيها القارئ ـ من جرس الألفاظ الذي قرع سمعَك لأول وهلة، ناهيك عن جمال الأسلوب، وجودة المضمون، وحسن السبك، والأصالة الشعريّة .
تأمل في مطلع قصيدتِه الأولى (تحية الملكين) وانظر ماذا فيه:
في موكب اليُمنِ والإقبال تاجانِ *** وفي سماء العلا والمجد شمسانِ
كذا فلتكن المطالع دائماً حيث التألق في سماء الإبداع، وعلو الهمة، وسمو التعبير .
تأمل هذه الألفاظ (الإقبال) و (تاجان) و (سماء العلا) و (المجد) و (شمسان) ! وهكذا كل القصيدة .
وفي قصيدته الثانية (أنشودة الملاح) الغوص على المعاني مباشرةً، دون مقدمات، حيث التشبيهات البليغة، واسترعاء الانتباه:
الدجى بحرٌ وقلبي سابحٌ *** وإلى أين سيمضي؟ لستُ أدري!
وفي قصيدتِه الثالثة (في محراب الخيال) الصور الفنيّة الحية التي تزخر بالحركة:
أشعلت جذوة الغرام وأروت *** ظمأَ النفس بالرضاب البرودِ
وتهادت فأيقظت بفؤادي *** ذكرياتٍ ثارت به من جديدِ
وتبدت فخلتُه فلقَ الصبـ *** ــحِ تجلى بحسنِه المشهودِ
القصيدة ...
وبعدها خاطرة (قال وقلتُ)!
خلوتُ أسأل نفسي عن لواعجِها *** وعن لوافح آلامي وعن إحني
فقال لي كبدي: بلوى تحرقني *** وقال لي الطرف: أشجانٌ تؤرقني
وقال لي جسدي: حزنٌ يمزقني *** وقال لي القلبُ: بركانٌ يبددني
فقلتُ: يا نفسُ ذوبي حسرةً وشجى *** حتماً سأصمتُ حتى ينقضي زمني!
ثم القصيدة الخامسة ( يا ويلاه!) يكفيك المطلع، حلاوةَ مقطع، ونفاسةَ منزع، وعذوبةَ مشرع، حيث يقول فيه:للشاعر الكبير/ طاهر زمخشري دراسة وتحليل
الحلقة الأولى
إن من يطالع ديوان (أحلام الربيع) للشاعر الكبير/ طاهر زمخشري يعلم يقيناً أنه في الشعراء المُحْدَثين كـ(عمر بن أبي ربيعة) في المتقدمين كما قال غيرُ واحدٍ من النقاد منهم الأستاذ/ حسن كامل الصيرفي عندما قدم للديوان .
ولما عثرتُ على نسخةٍ من هذا الديوان كدت أطير فرحاً؛ وذلك لندرته في المكتبات، حيث مر على طباعته أكثر من ستين سنة، وهو أول ديوانٍ يصدر لهذا الشاعر، وكنتُ أبحث عنه من مدةٍ لا تقل عن اثني عشر عاماً، وأخيراً وجدتُه في إحدى المكتبات المركزية، وقمتُ بتصويره؛ نظراً لتعذر إعارتِه، ولما قرأته وقفتُ أمامه مشدوهاً لا أستطيع التعبير عن مدى فرحي بهذا الكنز الأدبي العظيم .
فلا أدري أعبر عن مدى فرحي بالعثور على الديوان؟ أم عمق الخيال الذي واجهتُه أثناء قراءته؟ أم دقة تصوير الشاعر وجمال أسلوبه؟ أم أبدي دراسةً أدبية لبعض نصوصه؟ ...
أسئلةٌ تتردد، ولعل دراسة بعض نصوصه وتحليلها يكون أنسب للمقام فأقول: .
إنك والله لتعجب ـ أيها القارئ ـ من جرس الألفاظ الذي قرع سمعَك لأول وهلة، ناهيك عن جمال الأسلوب، وجودة المضمون، وحسن السبك، والأصالة الشعريّة .
تأمل في مطلع قصيدتِه الأولى (تحية الملكين) وانظر ماذا فيه:
في موكب اليُمنِ والإقبال تاجانِ *** وفي سماء العلا والمجد شمسانِ
كذا فلتكن المطالع دائماً حيث التألق في سماء الإبداع، وعلو الهمة، وسمو التعبير .
تأمل هذه الألفاظ (الإقبال) و (تاجان) و (سماء العلا) و (المجد) و (شمسان) ! وهكذا كل القصيدة .
وفي قصيدته الثانية (أنشودة الملاح) الغوص على المعاني مباشرةً، دون مقدمات، حيث التشبيهات البليغة، واسترعاء الانتباه:
الدجى بحرٌ وقلبي سابحٌ *** وإلى أين سيمضي؟ لستُ أدري!
وفي قصيدتِه الثالثة (في محراب الخيال) الصور الفنيّة الحية التي تزخر بالحركة:
أشعلت جذوة الغرام وأروت *** ظمأَ النفس بالرضاب البرودِ
وتهادت فأيقظت بفؤادي *** ذكرياتٍ ثارت به من جديدِ
وتبدت فخلتُه فلقَ الصبـ *** ــحِ تجلى بحسنِه المشهودِ
القصيدة ...
وبعدها خاطرة (قال وقلتُ)!
خلوتُ أسأل نفسي عن لواعجِها *** وعن لوافح آلامي وعن إحني
فقال لي كبدي: بلوى تحرقني *** وقال لي الطرف: أشجانٌ تؤرقني
وقال لي جسدي: حزنٌ يمزقني *** وقال لي القلبُ: بركانٌ يبددني
فقلتُ: يا نفسُ ذوبي حسرةً وشجى *** حتماً سأصمتُ حتى ينقضي زمني!
قضيتُ العمرَ أحلمُ بالمحالِ *** وأدأب في مجالدة الليالي .
ثم من القصيدة السادسة شرع في صلبِ الموضوع (أغاني الربيع) في ثلاث قصائد
يقول في مطلع الأولى:
من ليالي الخلدِ في دنيا السرورِ *** ليلةٌ فاضت بأفراحٍ ونورِ
وفي مطلع الثانية:
هذا الربيع سقاه الجاهُ والحسبُ *** وهذه فرحةٌ أصداؤها عجبُ
وفي الثالثة يقول:
للندى والشبابِ والأمل المنــ *** ـشودِ في بردة (الجميل) معاني
لربيع الحياةِ منه رياضٌ *** وله من زهورها وردتانِ
وأكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، وإلى فرصةٍ أخرى وبالله التوفيق .










التعليق