لمحة عن (رباعيات الخيام)
اشتهرت رباعيات الشاعر عمر بن إبراهيم الخيّام (ت:517هـ) في الآفاق، وترجمها كثيرون، ومن أهم هذه التراجم ترجمة الشاعر أحمد رامي .
ترجمها نظماً عن اللغة الفارسية وأهداها إلى أخيه الشقيق محمود رامي، وطبعت عدة طبعات، آخرها الطبعة الخامسة في القاهرة وكان الناشر لها مكتبة الخانجي بمشاركة مكتبة المثنى ببغداد، وقدم لها مقدمة ضافية عن سيرة الشاعر الخيام .
وقد خرجت بأهم خصائص شعر الخيام وسماته العامة لما قرأتُ هذه الرباعيات .
فمن أهم هذه الخصائص ما يلي:
أولاً: أن الشاعر عمر الخيّام من شعراء (الخمريات) لا نزاع في ذلك بين مترجميه .
والبرهان على ذلك: أن ثلثي هذه الرباعيات في الخمريات مع شديد الأسف وقد استفتح هذه الرباعيات (ص 37) بقوله:
سمعتُ صوتاً هاتفاً في السحر *** نادى من الحان: غفاة البشر
هبّوا املأوا كأس الطِّلى قبل أن *** تفعم كأس العمر كف القدر .
بل بلغ به الولع بالخمرة إلى أن أوصى بها بكل تبجح في قوله (ص 38):
سمعتُ في حلمي صوتاً أهاب *** ما فتق النوم كمام الشباب
أفق فإن النومَ صنوُ الردى *** واشرب فمثواك فراشُ التراب .
ثانياً: أنه مضطرب الاتجاه والتفكير، ومع أن أكثر المصادر التي ترجمت له تذكر إسلامه إلا أن الذي نجده في شعره أنه تائه يدل على ذلك قوله (ص 43):
لبستُ ثوب العيش لم أستتر *** وحرتُ فيه بين شتى الفِكَر
وسوف أنضو الثوبَ عني ولم *** أدركْ لما جئت؟ أين المفر؟
وهذه الرباعية تدل على أنه لا يدري لماذا جاء إلى الحياة؟ وإلى أين يفر؟؟
والجواب: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) و(إن إلى ربك الرجعى) فكيف لا يعرف لماذا جاء؟ وإلى أين المفر؟ المسلمُ يُسلم أمره لله ويعلم لماذا خلق ! ولعل عمر الخيام تاب في آخر عمره كما تشير بعضُ المصادر، والله أعلم .
ثالثاً: أنه من شعراءِ الحكمة وإن مزجها كعادته بالخمريات والدليل قوله (ص 44):
أفق خفيف الظل هذا السحر *** وهاتها صِرفاً وناغ الوتر
فما أطال النومُ عمراً ولا *** قصّر في الأعمار طولُ السهر .
قلتُ: وهذا البيتُ الأخير حكمة سائرة .
ومن حكمه السائرة أيضاً قوله (ص 77):
الله قد قدّر رزق العباد *** فلا تؤملْ نيل كل المراد
ولا تذقْ نفسَك مر الأسى *** فإنما أعمارنا للنفاد .
رابعاً: أنه يتجرأ على قول ما ليس له ويتمنى المحال الباطل الذي لا يجوز للبشر قوله على طريقة (شعراء الجن) كقوله (ص 103):
لو كان لي قدرة ربٍّ مجيد *** خلقتُ هذا الكون خلقاً جديدْ
يكون فيه غير دنيا الأسى *** دنيا يعيش الحر فيها سعيدْ .
وهذا بيّنُ البطلان؛ فإن الدنيا ليست مقر سعادة لأحد حتى إن الأنبياء والمرسلين لم تخلُ حياتهم من كبدٍ وضر وأذى فكيف بهذا الشاعر !!!
خامساً: أنه لا يخلو من شعر الوعظ والرقائق كقوله (ص 98):
إن الألى ذاقوا حياة الرغَد *** وأنجز الدهرُ لهم ما وعدْ
قد عصف الموتُ بهم فانطووا *** واحتضنوا تحت تراب الأبد .
اشتهرت رباعيات الشاعر عمر بن إبراهيم الخيّام (ت:517هـ) في الآفاق، وترجمها كثيرون، ومن أهم هذه التراجم ترجمة الشاعر أحمد رامي .
ترجمها نظماً عن اللغة الفارسية وأهداها إلى أخيه الشقيق محمود رامي، وطبعت عدة طبعات، آخرها الطبعة الخامسة في القاهرة وكان الناشر لها مكتبة الخانجي بمشاركة مكتبة المثنى ببغداد، وقدم لها مقدمة ضافية عن سيرة الشاعر الخيام .
وقد خرجت بأهم خصائص شعر الخيام وسماته العامة لما قرأتُ هذه الرباعيات .
فمن أهم هذه الخصائص ما يلي:
أولاً: أن الشاعر عمر الخيّام من شعراء (الخمريات) لا نزاع في ذلك بين مترجميه .
والبرهان على ذلك: أن ثلثي هذه الرباعيات في الخمريات مع شديد الأسف وقد استفتح هذه الرباعيات (ص 37) بقوله:
سمعتُ صوتاً هاتفاً في السحر *** نادى من الحان: غفاة البشر
هبّوا املأوا كأس الطِّلى قبل أن *** تفعم كأس العمر كف القدر .
بل بلغ به الولع بالخمرة إلى أن أوصى بها بكل تبجح في قوله (ص 38):
سمعتُ في حلمي صوتاً أهاب *** ما فتق النوم كمام الشباب
أفق فإن النومَ صنوُ الردى *** واشرب فمثواك فراشُ التراب .
ثانياً: أنه مضطرب الاتجاه والتفكير، ومع أن أكثر المصادر التي ترجمت له تذكر إسلامه إلا أن الذي نجده في شعره أنه تائه يدل على ذلك قوله (ص 43):
لبستُ ثوب العيش لم أستتر *** وحرتُ فيه بين شتى الفِكَر
وسوف أنضو الثوبَ عني ولم *** أدركْ لما جئت؟ أين المفر؟
وهذه الرباعية تدل على أنه لا يدري لماذا جاء إلى الحياة؟ وإلى أين يفر؟؟
والجواب: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) و(إن إلى ربك الرجعى) فكيف لا يعرف لماذا جاء؟ وإلى أين المفر؟ المسلمُ يُسلم أمره لله ويعلم لماذا خلق ! ولعل عمر الخيام تاب في آخر عمره كما تشير بعضُ المصادر، والله أعلم .
ثالثاً: أنه من شعراءِ الحكمة وإن مزجها كعادته بالخمريات والدليل قوله (ص 44):
أفق خفيف الظل هذا السحر *** وهاتها صِرفاً وناغ الوتر
فما أطال النومُ عمراً ولا *** قصّر في الأعمار طولُ السهر .
قلتُ: وهذا البيتُ الأخير حكمة سائرة .
ومن حكمه السائرة أيضاً قوله (ص 77):
الله قد قدّر رزق العباد *** فلا تؤملْ نيل كل المراد
ولا تذقْ نفسَك مر الأسى *** فإنما أعمارنا للنفاد .
رابعاً: أنه يتجرأ على قول ما ليس له ويتمنى المحال الباطل الذي لا يجوز للبشر قوله على طريقة (شعراء الجن) كقوله (ص 103):
لو كان لي قدرة ربٍّ مجيد *** خلقتُ هذا الكون خلقاً جديدْ
يكون فيه غير دنيا الأسى *** دنيا يعيش الحر فيها سعيدْ .
وهذا بيّنُ البطلان؛ فإن الدنيا ليست مقر سعادة لأحد حتى إن الأنبياء والمرسلين لم تخلُ حياتهم من كبدٍ وضر وأذى فكيف بهذا الشاعر !!!
خامساً: أنه لا يخلو من شعر الوعظ والرقائق كقوله (ص 98):
إن الألى ذاقوا حياة الرغَد *** وأنجز الدهرُ لهم ما وعدْ
قد عصف الموتُ بهم فانطووا *** واحتضنوا تحت تراب الأبد .










التعليق