في آخر الشهر، يفتح الإنسان حسابه كمن يفتح رسالة يخشى ما فيها، فإذا الراتب الذي استقبله بالأمل قد انحسر، ولم يترك وراءه إلا سؤالًا: أين ذهب المال؟ لم يشترِ قصرًا، ولم يسافر إلى أقاصي الأرض؛ وإنما مضت أيامه بين وجبة عابرة، ومشتريات صغيرة، ورغبات حسبها هينة. وهكذا يتسرب الرزق من شقوق لا نكاد نراها، حتى نستيقظ على فراغ صنعته أيدينا ونحن نحسب أننا نحسن التدبير. وما المال إلا صورة من أعمارنا؛ وراءه صباح بكرنا فيه إلى العمل، وتعب عدنا به إلى بيوتنا، وساعات حرمنا منها أحبتنا. فإذا أنفقناه بغير بصيرة، بذلنا من حياتنا ما لا نسترده. وليست الحكمة أن نحرم… المزيد..



