يظنّ الإنسان أنّ ما مضى من أيامه قد انقضى وانطفأ، وأنّ المواقف التي عبرت به لم تترك وراءها إلا أثرًا باهتًا في ذاكرةٍ بعيدة. غير أنّ الأحلام تكشف لنا وجهًا آخر من الحقيقة؛ فالنفس لا تنسى كما نتوهّم، بل تختزن في أعماقها ما رأته وسمعته وخافت منه واشتهته، ثم تعود في الليل فتصوغه في صورٍ عجيبة لا تخضع لقوانين اليقظة ولا تسير على نظام الواقع. فقد تدخل إلى الحلم كلمةٌ عابرة سمعها المرء في يومه، أو خوفٌ قديم ظنّ أنّه دفنه، أو إحساسٌ جسديّ كالعطش والجوع والألم، أو وجهٌ من وجوه الطفولة، أو رغبةٌ مكبوتة لم يجد لها في النهار… المزيد..


