alardha blog bannar and free books initiative

Collapse

إعلان

Collapse
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

Collapse

عند ذلك انعقد لساني

Collapse
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • عند ذلك انعقد لساني

    استوقفني رجل المرور في أحد شوارع المنامة وفي لحظات حاولتُ استرجاعَ ما يمكن أن أكون قد أخطأتُ فيه فأنا لم أتجاوز الإشارة الحمراء ولم أتجاوز السرعة القانونية ، وكان حزام الأمان محكمًا ، أردتُ أن أنزل من السيارة – كما تعودتُ – لأستوضح الأمر منه فأشار أن أبقى في مكاني وهو على دراجته يلملم أوراقًا في جعبته ويتحدث عبر جهاز ممسك به ، كانت لحظات عصيبة ، ربما أنه يطلب مساندة من زملائه ليتم اعتقالي وربما ، وربما ، أشياء كثيرة دارت في ذهني ، بعدها أقبل رجل المرور وألقى التحية وابتسم ابتسامة أزالت كثيرًا من وجلي ، وطلب مني أن أسمح له بمخاطبة ابنيَّ الجالسين بجواري في المقعد الأمامي فأجبته: بكل سرور .
    توجه بكلامه إلى الطفلين بكل تواضع أن الجلوس في المقعد الأمامي فيه خطورة وأن الأفضل جلوسهما في المقاعد الخلفية وحكى لهما قصة طفلٍ كان جالسًا في المقعد الأمامي فكُسِرَ أنفُهُ وعَمِيَ بصرُهُ ودعم أقواله ببعض المنشورات التوعوية ، ثم غادرنا بالابتسامة نفسها التي قابلنا بها.
    قبل أن أدير محرك السيارة انطلق الطفلان من الأمام إلى الخلف وهما يتذاكران جيدًا قول رجل المرور.
    واستمر الحال على ما يرام فأصبحا يعرفان بشكلٍ تلقائي مكانيهما ، وبعد أسبوع عزمت على مغادرة البحرين إلى المملكة لزيارة الأهل والأصدقاء وكما هو معتاد أنهينا إجراءات السفر بكل يسرٍ وسهولة ، وبعد أن دمغ موظف الجمارك الورقة ثم تجاوزنا الحاجز فوجئت بطفليَّ يقفزان من الخلف إلى الأمام ، نظرت إليهما ، أرعدت وأزبدت عليهما أن ارجعا إلى مقعديكما ، فقالا بكل براءة
    وتلقائية:
    خلاص يا بابا رجعنا للسعودية.
    أنكرتُ عليهما هذا الاعتقاد فألقيتُ عليهما خطبة عصماء كنتُ فيها كالحجاج بن يوسف في تهديده ووعيده ، وكقس بن ساعدة في وعظه وإرشاده وكسحبان وائل في فصاحته وبلاغته عمدت فيها إلى مخاطبة العواطف والعقول معًا ، خاطبت العواطف بأن أطفالاً كثرًا قد فارقوا الدنيا أو قُطعت أطرافهم ، وخاطبت العقول بإحصاءات دقيقة حول الوفيات والإصابات عندالأطفال ، لقد كانت خطبة عصماء لو ألقيتها على حجرٍ أصم لفاضت دموعه ، وبين كل جملة وأخرى كنت أنظر إليهما وفي شفتي كلٍّ منهما كلمة يريد أن يقولها ، ولكني لم أترك لهما الفرصة فأوضحتُ لهما أن الالتزام بتعليمات البلاد الأخرى أمر جيد لأنه يعكس صورة طيبة عن أبناء البلد ولكن في الوقت نفسه يجب على المواطن أن يكون صالحًا في بلده ، والمواطن الصالح ينفذ التعليمات والتوصيات في بلده وخارج بلده ، وكنتُ أخاطبهما وأقول لهما:
    أيها الطفلين ، إن ما قمتما به يعتبر ازدواجية وهي اضطرابات نفسية يعيش فيها الإنسان حالة من عدم التوازن وعملكما هذا نوع من الازدواجية .
    بعد أن فرغت من تهديدي ووعيدي ووعظي وإرشادي التفتا إليَّ بكل براءة ، ونطقا بجملة واحدة فقالا:

    (( طيب ليش فكيت الحزام يا بابا ))

    عند ذلك انعقد لساني

    _______
    من بريدي

  • #2
    الحمد لله على السلامة قصة مميزة نتعلم منها الانضباط واحترام قوانين المرور وتطبيقها سواء داخل أو خارج الوطن

    التعليق


    • #3
      ********

      موضوع رائع استاذ خالد
      حيمنا يولد طفل بالعائله نسارع لنحضر ما ن
      عبر عن حبنا
      فنأمن
      له أفضل انواع الحليب
      احلى
      الالعاب
      أغلى الملا
      بس

      لكن وسط هذا كله ننسى سلامة ابنائنا أثناء القياده وكيف نؤمنها
      عزيتي الام أيه الاب
      فكر هذا الشهر وانت تتبضع
      بانه من مسؤلياتك ايضا
      توفير
      الحماية لهم

      كيف نتساهل في حماية أرواح فلذاة اكبادنا ؟!

      التعليق


      • #4
        يا له من مقال رائع
        لقد أجاد الكاتب ورمى إلى العمق .

        شكراً أستاذ خالد الجحفلي .

        التعليق


        • #5
          بسم الله الرحمن الرحيم
          شكرى أخي خالد أصلح ألله لناولك النيه والذريه إنه ولي ذالك والقادر عليه

          التعليق

          KJA_adsense_ad6

          Collapse
          جاري التنفيذ...
          X