في ظل غياب منطق العلِّيَّة والهجر المتعمد للتفكير المنطقي الذي يربط العلة بالمعلول والسبب بالمسبب، تنمو ظاهرة الهلاوس الجاهلة والخرافة لتفرض نفسها على الوعي الجمعي مسجلة جرائم تنكرية موجهة للعقل لمصادرته وإفشاء الخرافات والخزعبلات والأساطير.
حكايات الوعظ تأخذ نهجاً قصصياً لتعطي أكلها في كل حين طلباً للتأثير وفق رؤية القاص وتوجهه.
من منبر قناة الإخبارية وفي أحد برامج يوم الجمعة تحدث أحد الدعاة عن قصة عجيبة تصور أحداثا مؤثرة لشاب تحول فجأة لكلب ووسط ذهول المشاهدين جاء السيناريو كالتالي:
كلمني أحد الناس خائفاً مرتجفاً قائلاً: يا شيخ أنقذنا، أنقذنا، هنا رجل انقلب كلباً (إهمال المتصل طلب الإسعاف يجعل الشيخ يتمظهر في موقف المسعف لكل الظروف، قد يكون لسرعة استجابته المتميزة سبباً لطلب رقمه بدل المستشفى) ينقلنا الشيخ لجو الحادث ليصف: رأيت رجلاً ينبح وقد تدلى لسانه(ووالله) لم أر أطول من هذا اللسان، فاقتربت منه وقلت اركب معنا لأقرأ عليك، فرد الكلب (أقصد الإنسان) قائلاً: لا أستطيع، فحمله الواعظ وهنا بدأ يصف معاناته أثناء القراءة عليه، يقول: كنت أقول ساعدني على نفسك !(لا أعلم لم المنقِذ يطلب المساعدة من المنقَذ؟) لعله لزيادة التشويق للقصة، ثم طلب منه ترديد قوله تعالى "الله لا إله إلا هو"، فينبح الشاب، ويضغط الشيخ عليه فينطق ويردد، ثم يصور صعوبة الانتقال بين أجزاء آية الكرسي بطريقة أشهد له فيها بقدرته ليصبح حكواتيا مؤثرا، وأثناء تصويره لحالة الشاب وهو مازال كلباً، وعندما وصل لـ "ولا يؤوده حفظهما" أخذ الشاب يبكي بشدة وينبح ويقول لا أستطيع ،في حلقي شيء واقف، وهنا يبدأ الواعظ يهدئ صوته تمهيداً لنقلنا للذروة في الحبكة القصصية قائلاً: وعندما وضعت يدي...على حلقه (ليكمل كل منكم الوصف اللائق بيد الشيخ!) وقرأت "ولا يؤوده حفظهما"، إذا بالشاب ينطق ويرددها، فيرجع كأن شيئاً لم يكن..نصف ساعة قراءة فقط تعيد الكلب رجلاً(والله إنه لإنجاز كبير)وبين وجوم الضيف الآخر وتأثره واستسلام مقدم البرنامج بلا أية مقاطعة أو استشكال، تنتهي القصة كما أراد لها الواعظ. فالشرف الذي حازته يد الشيخ، أشهد إنه لشرف عظيم.
أما السبب الذي قلب الشاب كلباً فهو لهوه وتحدثه بالهاتف وهو يقود سيارته وإهماله الورد المسائي.
حالة الشاب ليست خاصة، فالغفلة عن الورد الذي لا يعد فرضاً، والمحادثات الهاتفية ونحن نسوق-آسفة- وأنتم تسوقون نمارسها جميعاً، وكلنا إن غفلنا لا يعني ذلك أننا كفرنا، فالله مع المؤمن حاضر دائماً، فالمسكين الشاب لم يأت منكراً من الأمر،فلم يتحمل المسؤولية وحده؟ الجريمة النكراء(الغفلة) التي صورها الشيخ بعناية تحصل باستمرار فهل ستقلبنا كلاباً؟
ينقل لنا الشيخ حديث الشاب بعد رجوعه لطبيعته فيقول: إنني أثناء لهوي تهيأ لي كلب كبير أسود لا أستطيع تصوير حجمه (لا أعلم لاختيار لون السواد سبباً أثناء الترهيب إلا العنصرية البغيضة) أما قوله(تهيأ) فلإضفاء بعد درامي موظف لجعل المأساة أشد وأقوى.
أترككم للتفكير في القصة، لنناقش فيما بعد رؤية أخرى تفسر ما حدث بوجهة علمية مختلفة تماماً، لنر لم أصبح المسكين كلباً وهل اليد مع القراءة هي سبب عودته لحالته الإنسانية. عموماً نرحب بعودة أخينا الإنسان سالماً معافىً لحظيرة الإنسانية!!
حصة محمد آل الشيخ / منقول
.............................. .............................. .......................
ترى لماذا يلجأ هؤلاء للقصص الخرافية والكذب ؟!
لماذا يحاولون ترويج القصص المرعبة ونشرها بين العامة ؟!
هل يشعرون بأن عقود من ممارسة التخويف والوعيد بالآيات والأحاديث المنتقاة لم تعد تؤثر في الناس للحفاظ على هيبة ورهبة الناس منهم ولهم ؟!
منذ ثعبان سعيد بن مسفر منذ حوالي ربع قرن إلى اليوم ونحن نسمع قصص مضحكة مبكية كهذه ونسمع من يصدقها ومن ينقلها ونظل عاجزين عن الرد على الرد على مخترعيها أو نقاشهم أو طلب بينة على صحة ما يدعون أو القول لهم صراحة أننا لا نصدق كذبهم وأن الدعوة إلى الله لن تكون أبداً من خلال الكذب وأختلاق القصص والأساطير وأن حبل الكذب قصير ولا يعني أبداً أن من يسمع قصصكم المكذوبة ولا يرد عليها لا يعني أنه مقتنع به إلا من قلة قليلة أمّا الأغلبية من المتعلمين والمثقفين فهم يعلمون أنكم تكذبون ولكن بعضهم تعود على عدم الرد أو النقاش مع من يتمظهر بالدين ومن يتحدث من منطلق ديني وهذا خطأ طبعاً ولكنه الواقع والبعض للأسف يحمل أرثاً من تقديس رجال الدين مع أنه لا كهنوتية في الإسلام وكان المسلمون في زمن عزهم يردون ويناقشون حتى كبار الصحابة وخلفاء الإسلام الأوائل قبل أن تستلب العقود ويقولب الناس على الذل والأستكانة لكل دعي باسم الدين وعلى حسابه .
حكايات الوعظ تأخذ نهجاً قصصياً لتعطي أكلها في كل حين طلباً للتأثير وفق رؤية القاص وتوجهه.
من منبر قناة الإخبارية وفي أحد برامج يوم الجمعة تحدث أحد الدعاة عن قصة عجيبة تصور أحداثا مؤثرة لشاب تحول فجأة لكلب ووسط ذهول المشاهدين جاء السيناريو كالتالي:
كلمني أحد الناس خائفاً مرتجفاً قائلاً: يا شيخ أنقذنا، أنقذنا، هنا رجل انقلب كلباً (إهمال المتصل طلب الإسعاف يجعل الشيخ يتمظهر في موقف المسعف لكل الظروف، قد يكون لسرعة استجابته المتميزة سبباً لطلب رقمه بدل المستشفى) ينقلنا الشيخ لجو الحادث ليصف: رأيت رجلاً ينبح وقد تدلى لسانه(ووالله) لم أر أطول من هذا اللسان، فاقتربت منه وقلت اركب معنا لأقرأ عليك، فرد الكلب (أقصد الإنسان) قائلاً: لا أستطيع، فحمله الواعظ وهنا بدأ يصف معاناته أثناء القراءة عليه، يقول: كنت أقول ساعدني على نفسك !(لا أعلم لم المنقِذ يطلب المساعدة من المنقَذ؟) لعله لزيادة التشويق للقصة، ثم طلب منه ترديد قوله تعالى "الله لا إله إلا هو"، فينبح الشاب، ويضغط الشيخ عليه فينطق ويردد، ثم يصور صعوبة الانتقال بين أجزاء آية الكرسي بطريقة أشهد له فيها بقدرته ليصبح حكواتيا مؤثرا، وأثناء تصويره لحالة الشاب وهو مازال كلباً، وعندما وصل لـ "ولا يؤوده حفظهما" أخذ الشاب يبكي بشدة وينبح ويقول لا أستطيع ،في حلقي شيء واقف، وهنا يبدأ الواعظ يهدئ صوته تمهيداً لنقلنا للذروة في الحبكة القصصية قائلاً: وعندما وضعت يدي...على حلقه (ليكمل كل منكم الوصف اللائق بيد الشيخ!) وقرأت "ولا يؤوده حفظهما"، إذا بالشاب ينطق ويرددها، فيرجع كأن شيئاً لم يكن..نصف ساعة قراءة فقط تعيد الكلب رجلاً(والله إنه لإنجاز كبير)وبين وجوم الضيف الآخر وتأثره واستسلام مقدم البرنامج بلا أية مقاطعة أو استشكال، تنتهي القصة كما أراد لها الواعظ. فالشرف الذي حازته يد الشيخ، أشهد إنه لشرف عظيم.
أما السبب الذي قلب الشاب كلباً فهو لهوه وتحدثه بالهاتف وهو يقود سيارته وإهماله الورد المسائي.
حالة الشاب ليست خاصة، فالغفلة عن الورد الذي لا يعد فرضاً، والمحادثات الهاتفية ونحن نسوق-آسفة- وأنتم تسوقون نمارسها جميعاً، وكلنا إن غفلنا لا يعني ذلك أننا كفرنا، فالله مع المؤمن حاضر دائماً، فالمسكين الشاب لم يأت منكراً من الأمر،فلم يتحمل المسؤولية وحده؟ الجريمة النكراء(الغفلة) التي صورها الشيخ بعناية تحصل باستمرار فهل ستقلبنا كلاباً؟
ينقل لنا الشيخ حديث الشاب بعد رجوعه لطبيعته فيقول: إنني أثناء لهوي تهيأ لي كلب كبير أسود لا أستطيع تصوير حجمه (لا أعلم لاختيار لون السواد سبباً أثناء الترهيب إلا العنصرية البغيضة) أما قوله(تهيأ) فلإضفاء بعد درامي موظف لجعل المأساة أشد وأقوى.
أترككم للتفكير في القصة، لنناقش فيما بعد رؤية أخرى تفسر ما حدث بوجهة علمية مختلفة تماماً، لنر لم أصبح المسكين كلباً وهل اليد مع القراءة هي سبب عودته لحالته الإنسانية. عموماً نرحب بعودة أخينا الإنسان سالماً معافىً لحظيرة الإنسانية!!
حصة محمد آل الشيخ / منقول
.............................. .............................. .......................
ترى لماذا يلجأ هؤلاء للقصص الخرافية والكذب ؟!
لماذا يحاولون ترويج القصص المرعبة ونشرها بين العامة ؟!
هل يشعرون بأن عقود من ممارسة التخويف والوعيد بالآيات والأحاديث المنتقاة لم تعد تؤثر في الناس للحفاظ على هيبة ورهبة الناس منهم ولهم ؟!
منذ ثعبان سعيد بن مسفر منذ حوالي ربع قرن إلى اليوم ونحن نسمع قصص مضحكة مبكية كهذه ونسمع من يصدقها ومن ينقلها ونظل عاجزين عن الرد على الرد على مخترعيها أو نقاشهم أو طلب بينة على صحة ما يدعون أو القول لهم صراحة أننا لا نصدق كذبهم وأن الدعوة إلى الله لن تكون أبداً من خلال الكذب وأختلاق القصص والأساطير وأن حبل الكذب قصير ولا يعني أبداً أن من يسمع قصصكم المكذوبة ولا يرد عليها لا يعني أنه مقتنع به إلا من قلة قليلة أمّا الأغلبية من المتعلمين والمثقفين فهم يعلمون أنكم تكذبون ولكن بعضهم تعود على عدم الرد أو النقاش مع من يتمظهر بالدين ومن يتحدث من منطلق ديني وهذا خطأ طبعاً ولكنه الواقع والبعض للأسف يحمل أرثاً من تقديس رجال الدين مع أنه لا كهنوتية في الإسلام وكان المسلمون في زمن عزهم يردون ويناقشون حتى كبار الصحابة وخلفاء الإسلام الأوائل قبل أن تستلب العقود ويقولب الناس على الذل والأستكانة لكل دعي باسم الدين وعلى حسابه .




التعليق