

كان علي بن الجهم شاعراً فصيحاً ... لكنه كان أعرابياً جلفا لا يعرف من الحياة
إلا ما يراه في الصحراء ... وكان المتوكل خليفة متمكناً ... يُغدى عليه ويراح بما يشتهي ..
دخل على ابن الجهم بغداد يوماً فقيل له
إن من مدح الخليفه حظي عنده ولقى منه الأعطيات..
فاستبشر علي ويمم جهة قصر الخلافه .. دخل على المتوكل
فرأى الشعراء ينشدون ويربحون .. والمتوكل هو المتوكل ... سطوة وهيبه
وجبروت ..فانطلق مادحاً الخليفه بقصد مطلعها
ياأيها الخليفه....
أنت كالكلب في حفاظك للود
..................وكالتيس في قراع الخطوب
أنت كالدلو لا عدمناك دلواً
....................من كبار الدلا كثير الذنوب

ومضى يضرب للخليفه الأمثله بالتيس والعنز والبئر والتراب
.. وبعدما كان يُشبه بالشمس والقمر والجبال!!فثار الخليفه .. وانتفض الحراس.. واستل السيف .. وفرش النطع .. وتجهز
للقتل ..

فأدرك الخليفه
أن على بن الجهم قد غلبت عليه طبيعتهفأراد أن يغيرها .. فأمر به فأسكنوه في قصر منيف .. تغدو عليه اجمل
الجواري بدار جميلة تقع على شاطئ دجلة وفيها بستان رائع الخضرة، تطل على جسر يتخللها نسيم لطيف
حيث كان يرى حركة الناس ومظاهر مدينتهم، فأقام على هذا الحال فترة من الزمن والأدباء
والفضلاء يتعاهدون مجالسته ومعاشرته، ثم استدعاه المتوكل لينشده، فحضر وأنشد
عيون الـمها بين الرصافة والجسر
......................جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
أعدن لي الشوق القديم ولم أكن
............................سلوت ولكن زدن جمراُ على جمر







التعليق