قصص كثيرة.. ومواقف متعددة.. ومشاهدات تستحق التسجيل : الزميل الشيباني يرصد مطالب (879) شخصاً من جنسيات عدة في حضرة "سلمان"
الرياض (سبق) :نشرت جريدة "الجزيرة" اليوم الاثنين تقريراً للزميل سعود الشيباني جاء فيه أنه على مدى خمسة وخمسين عاماً ظل صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض يستقبل المواطنين والمقيمين في مجلسه بالإمارة بروح الرجل المسؤول والأب الحنون والإنسان الرقيق الذي يتلمس احتياجات الناس ويعمل على حلها وفق ما هو متاح وفي إطار النظام وبما يرضي الله سبحانه وتعالى.
فالأمراء يريدون السلام على سموه وزيارته ويفضلون حضور مجلسه العامر والزاخر بالحكمة والخبرة والرأي السديد، والكثير من المواطنين والمقيمين يأتون إلى مجلسه وعليهم أثقال من الهموم والمشاكل ويخرجون من عند سموه والفرحة تعلو وجوههم والابتسامة ترتسم على شفاههم.
المجلس يحاكي التقليد الإسلامي المعروف وما يسمى عصرياً بسياسة (الباب المفتوح) ، والمجلس ينسجم مع أسلوب الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - في استقبال المواطنين وتلمُّس مشكلاتهم والسعي لحلها دون تمييز بين كبير وصغير.
السنوات تتعاقب والأيام تدور وهذا العرف الطيب شهدت عليه عقود من الزمان.. فالمكان هو المكان.. والأمير سلمان هو ابن الرياض.. محبها وعاشقها وباني نهضتها الحديثة، وأسلوبه في استقبال الناس وسرعة البت في قضاياهم ظل كما هو لم يتغير أبداً.. تحرسه ذاكرة فذة وحضور ذهني وقّاد وتدقيق في (المعاريض) وتفحص في الوجوه وربط بين الأحداث وأصحابها.
مجلس الأمير سلمان بن عبدالعزيز ينعقد بالإمارة يومياً بعد صلاة الظهر ويمتد ما بين ساعة ونصف إلى ساعتين. القاعة هادئة وأنيقة، يرتاح المرء بدخولها للمرة الأولى، يشعر فيها بالأمان والطمأنينة والعدل والإنصاف، تجمع في شكلها وتصميمها بين الأصالة والمعاصرة، بها صورة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - وصورة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والى جوارها صورة ولى العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز.
القاعة قريبة من المسجد، وبعد خروج سموه من المسجد بعد آداء صلاة الظهر يتوجه إليها لاستقبال الناس، ومن يريدون مقابلة سموه عادة يحرصون على أداء الصلاة معه بالمسجد حتى يكونوا على مقربة من سموه في مكان الاستقبال.
استأذنت صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض في إعداد تحقيق صحفي عما يدور في مجلس سموه بالإمارة مع المواطنين والمقيمين، ووافق - حفظه الله -، وخلال خمسة أيام وبمعدل ساعتين يومياً من تواجدي بالمجلس رصدت قدوم (879) شخصاً من جنسيات عدة، وكل منهم له مطلب مختلف عن الآخر، دون الوفود الرسمية أو من يقابل سموه في أماكن غير المجلس بإمارة الرياض أو مجلسه الخاص بالقصر أو مكتب سموه بالإمارة.
من تقاليد المجلس
عند حضور المواطنين والمقيمين إلى مجلس الإمارة بعد صلاة الظهر مباشرة تقدم (القهوة) للجميع دون استثناء، وهي القهوة العربية السعودية المعروفة، وتقدم بالطريقة التقليدية المألوفة؛ إذ يقوم بذلك عدد ممن يحملون (الدلات) ويطوفون على الناس بذات الأسلوب الذي يتم به تقديم القهوة للضيوف في المناسبات التقليدية .
عند حضور المواطنين والمقيمين إلى مجلس الإمارة بعد صلاة الظهر مباشرة تقدم (القهوة) للجميع دون استثناء، وهي القهوة العربية السعودية المعروفة، وتقدم بالطريقة التقليدية المألوفة؛ إذ يقوم بذلك عدد ممن يحملون (الدلات) ويطوفون على الناس بذات الأسلوب الذي يتم به تقديم القهوة للضيوف في المناسبات التقليدية .
يقف الحراس وهم (30) شخصاً ومعهم (الخويا)، وهم أيضا (30)، في صفين متوازيين، وبينهما يمر الناس للسلام على صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض.
يطلب ممن لديهم شكاوى أو معاريض تقديمها مكتوبة وفي مظاريف أو ملفات تفادياً للشرح الشفهي الذي لا يخلو من الإسهاب والتطويل حتى لا يهدر الزمن الغالي لسموه مقابل أشخاص محدودين.
عادة ينظر سموه الكريم إلى الموضوع ويستشف فحواه خلال ثوان معدودة ويوجه بسرعة البت فيه فيتولاه أحد المرافقين (الخويا)، ويذهب به إلى الشخص المعني بالأمر ويسير الأمر بسرعة، وتتم متابعته حتى ينجز.
هناك من القضايا والمعاريض التي يرد عليها شفاهة وبهمس لا يكاد يسمعه شخص ثالث، فيخرج المواطن أو المقيم من عنده وهو مسرور أو مقتنع على الأقل وبأسلوب حكيم يدرس من خلاله نفسية مَنْ يقف أمامه ويعطيه من الحلول ما يرضيه، وإن كان ذلك ليس الحل الطموح الذي كان يأمل فيه؛ لأن الأمير سلمان - حفظه الله - كما هو معروف عنه يحاول ويسعى للحل الذي ليس فيه تجاوز ولا إعطاء شخص أكثر مما يستحق بل يميل إلى الإنصاف وإحقاق الحق وإرساء العدل، ولديه قدرة على استيعاب ما يحمله الخطاب أو الشكوى بطريقة المسح السريع، وهذا يساعده على إنجاز أكبر عدد من المقابلات خلال أقل من ساعتين.
مراسم معروفة
ليس كل من أتى مجلس الأمير سلمان بن عبدالعزيز بالإمارة هو بالضرورة لديه مسألة أو شكوى، بل هناك من يأتون للسلام على سموه والاستفادة من حضور مجلسه وما يصدر فيه من حِكَم وطرائف ومواقف تسر الحاضرين وتستوقفهم.
ليس كل من أتى مجلس الأمير سلمان بن عبدالعزيز بالإمارة هو بالضرورة لديه مسألة أو شكوى، بل هناك من يأتون للسلام على سموه والاستفادة من حضور مجلسه وما يصدر فيه من حِكَم وطرائف ومواقف تسر الحاضرين وتستوقفهم.
فالأمراء والمواطنون والمقيمون وغيرهم يجلسون على صعيد واحد بعد أن يقفوا صفاً بين صفي (أمن الإمارة) و(الخويا) ويمرون بالسلام على سمو الأمير سلمان. البعض منهم ينسى في غمرة السعادة وهو يسلم على سموه الكريم أن يسلم شكواه أو مظلمته ويجلس مع الآخرين ومعه معروضه بعد ذلك يمر (الخويا) ويسألون الحاضرين: هل من أحد لم يسلم معروضه..؟! فيتذكر البعض ويقومون بعد ذلك بتسليمه.
زي موحد للخويا
(الخويا) في مجلس أمير منطقة الرياض يكونون بزي موحد وبشكل مميز؛ حيث يلبسون الثوب والشماغ والبشت والسيف، ويكونون بارزين بين بقية الحضور ومعروفين من خلال هيئتهم، ويتسمون بالأناقة والتنسيق والتنظيم.
(الخويا) في مجلس أمير منطقة الرياض يكونون بزي موحد وبشكل مميز؛ حيث يلبسون الثوب والشماغ والبشت والسيف، ويكونون بارزين بين بقية الحضور ومعروفين من خلال هيئتهم، ويتسمون بالأناقة والتنسيق والتنظيم.
فالحركة تتم بشكل تلقائي منظم وبهدوء شديد، وقد تعارف الناس أن يتركوا هواتفهم النقالة على وضع (صامت)؛ حتى لا تؤذي النغمات المختلفة الحاضرين وتشوش على المجلس.. فالناس يتبعون ذلك ويلتزمونه.
كما أن المجلس يتسم بالهدوء والإنصات كأن ما يقوله أو يأمر به الأمير سلمان يخص الجميع على الرغم من حرصه في بعض الحالات ألا يتعدى صوته مسمع صاحب المعروض.
حس وموهبة
من الأشياء اللافتة للنظر ربما لمن يكون جديداً على مجلس الأمير سلمان تمتع سموه بحس عال لفَهْم ما يود أن يقوله صاحب المعروض.
من الأشياء اللافتة للنظر ربما لمن يكون جديداً على مجلس الأمير سلمان تمتع سموه بحس عال لفَهْم ما يود أن يقوله صاحب المعروض.
فترى سموه يمازح من يستقبلهم في مجلسه أحياناً كثيرة، ويتحدث معهم في قضايا تخصهم لا يتضمنها المعروض إمعاناً في درايته بشؤون وأوضاع الكثير من الأسر والقبائل والعشائر، ويبادرهم بمعرفة أنسابهم وعائلاتهم وأفخاذ قبائلهم، ويتحدث إلى البعض منهم ذاكراً نوادر أجدادهم وتاريخهم، كما أنه - حفظه الله - وهبه الله ذاكرة فريدة؛ إذ يستذكر مواقف مرت عليها عقود حدثت مع بعضهم أو بعض ذويهم في مجلسه فيربط بين الأسماء الحاضرة وتلك الأسماء الغائبة.. بل العالقة فقط في الذاكرة، وأحياناً يلمح الشبه في بعضهم فيسألهم عن فلان ابن فلان فيتضح أنه من العائلة نفسها.
مجلس سموه زاخر بمختلف الأجناس ومختلف شرائح المجتمع، فيه الصغير والشاب والكهل وغيرهم، وفيه كرم الضيافة الذي يقوم عليه عشرات الخويا الذين يحملون (الدلة) ويتنقلون بها بين ضيوف الأمير سلمان بن عبدالعزيز في مشهد تجتمع فيه دلالات عديدة من الأصالة والمعاصرة واحترام الإنسان والتعب من أجل بحث شؤون المواطنين والمقيمين.
أكثر من خمسة وخمسين عاماً والأمير سلمان يحضر إلى مكتبه عند السابعة والنصف صباحاً ويؤدي مهامه اليومية، ومن ضمنها استقبال الوفود الرسمية والمواطنين والمقيمين دون كلل أو ملل، ودون أن يلحظ على تعابير وجه سموه نوعاً من الضيق أو الشعور بالإرهاق والتعب من جراء ما يقوم به من عمل يومي صار جزءاً من جدول أعماله اليومية، وقد اعتاد سموه أن يغادر مكتبه بعد الساعة الثالثة والنصف عصراً، وأحياناً عند الرابعة حينما يكون هناك عمل لا بد من إنجازه في اليوم نفسه.
هذا غير مجلس سموه الذي يستقبل فيه الجمهور أسبوعياً في قصره مساء يوم الاثنين من كل أسبوع، والذي أيضاً يقصده كثير من كبار الشخصيات والمواطنين والمقيمين.
مجلس الأمير سلمان بالإمارة يسير على نظام ديناميكي منذ عشرات السنين، الكل فيه يشكل جزءاً من منظومة ثقافية عريقة.. لها إيقاعها الخاص.. النظام والهدوء وانسيابية الأمور.. سمات بارزة وغالبة على المجلس.
أما صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز الذي تتركز حوله الأنظار ويلوذ به كل من جاء إلى المجلس ولديه حاجة فإنما تتجه إليه الأنظار لما يبدر منه من أقوال وتعليقات كثيراً ما تأخذ طابع الطرافة والحكمة وذاكرة شابة وتقييم صادق ومعبر للأوضاع وفراسة يقرأ من خلالها الكثير مما لم يكتب في المعاريض وتنم عنه وجوه محدثيه.
دروس وحِكم وقصص من مجلس أمير الرياض
ومجلس الأمير سلمان بن عبدالعزيز بالإمارة لاستقبال المواطنين والمقيمين زاخر بالعديد من القصص والمشاهد الحكيمة والإنسانية الرائعة التي تدل على مدى الذكاء والفطنة والموهبة التي يتمتع بها سموه.. وقد حضرتُ جلسات أسبوع كامل متواصلة غير الزيارات التي قمتُ بها من حين إلى آخر، والتي تضيف المزيد من الانطباعات الجيدة التي رأيت أن يستفيد منها غيري من الناس من خلال نشرها.
ومجلس الأمير سلمان بن عبدالعزيز بالإمارة لاستقبال المواطنين والمقيمين زاخر بالعديد من القصص والمشاهد الحكيمة والإنسانية الرائعة التي تدل على مدى الذكاء والفطنة والموهبة التي يتمتع بها سموه.. وقد حضرتُ جلسات أسبوع كامل متواصلة غير الزيارات التي قمتُ بها من حين إلى آخر، والتي تضيف المزيد من الانطباعات الجيدة التي رأيت أن يستفيد منها غيري من الناس من خلال نشرها.
القصص كثيرة.. والمواقف متعددة.. والمشاهدات تستحق التسجيل.. وما يحضرني منها سأسرده عبر الأسطر التالية:
* قدم إلى مجلس سموه وفد من سبعة أشخاص ظناً منهم كما يعتقد الكثيرون أن كثرة العدد لها تأثير في مجريات الأحداث، وأنها يمكن أن تغير الموازين. وكانت لديهم شكوى من تعدي الغير على أرض لهم، فكان سمو الأمير سلمان صريحاً معهم وواضحاً كل الوضوح، وقال لهم: ليست هناك ضرورة إلى هذا العدد.. وكثرتكم هذه لن تغير من الأمر شيئاً.. معروضكم واضح والشكوى واضحة بكل حذافيرها. ووجّه سموه بإنهاء الموضوع على وجه السرعة، ووجّه بإرسال لجنة من الجهات ذات العلاقة للوقوف على الوضع في المحافظة، ويتم إيقاف الشخص المتعدي عند حده. وبذلك أوصل رسالة لكل الحاضرين ومن يسمع ويقرأ أن كثرة الوفود في الشكاوى المكتوبة لا يفيد ولا يغير من الأمر شيئاً.





التعليق