هذا الكتاب
يتناول فيه المؤلف الرد علي الطاعنين في عدالة صحابة سيدنا رسول الله , من أعداء الإسلام من المستشرقين, وأذيالهم ممن يسمون أنفسهم (القرآنيون) وذلك من خلال عدة قضايا أهمها مايلى:
بيان أن الصحابة هم حجر الزاوية فى بناء الأمة المسلمة ، عنهم قبل غيرهم تلقت الأمة كتاب الله ، وسنة رسوله , فالغض من شأنهم والتحقير لهم ، بل النظر إليهم بالعين المجردة من الإعتبار، لا يتفق والمركز السامى الذي تبوءوه ، ولا يوائم المهمـة لكبرى التى انتدبوا لها ونهضوا بها0 كما أن الطعن فيهم والتجريح لهم ، يقوض دعائم الشريعة ، ويشكك فى صحة القرآن ، ويضيع الثقة بسنة سيدالأنام ! ؛ فضلاَ عن أنه تجريح وقدح فيمن بوأهم تلك المكانة ، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس !!!
بيان أن المنافقين الذين كشف الله ورسوله – سترهم ، ووقف المسلمون على حقيقة أمرهم ، والمرتدين الذين ارتدوا فى حياة النبى وبعد وفاته ، ولم يتوبوا ويرجعوا إلى الإسلام ، وماتوا على ردتهم ، هم بمعزل من شرف الصحبة ، وبالتالى بمعزل عن أن يكونوا من المرادين بقول جمهور العلماء والأئمة إنهم عدول ، وفى تعريف العلماء للصحبة ما ينفى عنها هؤلاء ؛ وأولئك .
إن الآيات القرآنية , التى جاء فيها عتاب للصحابة أو لبعضهم لارتكابهم بعض المعاصى لخير دليل شاهد على أن المراد بعدالتهم جميعاً ؛ عصمتهم من الكذب فى حديث سيدنا رسول الله , وليس معنى عدالتهم عصمتهم من المعاصى أو من السهو أو الغلط ، فهذا لم يقل به أحد من أهل العلم , وحتى مع ارتكاب بعضهم لبعض الذنوب ، فقد امتن الله عليهم بالتوبة والمغفرة لذنوبهم ؛ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
أن الصورة الحقيقية لسيدنا معاوية , تخالف الصورة الكاذبة التى يصورها الزنادقة من الرافضة ؛ ومن تابعهم من أعداء الإسلام ، والسنة المطهرة ، تلك الصورة التى تنكر ما جاء فى السنة المطهرة عن رسول الله ، وعن الصحابة ، والتابعين ، من الشهادة له بالصحبة ، والفقه ، والملك العادل ، وحسن السيرة , حتى شهد له من أدركه كمجاهد ؛ والأعمش بأنه المهدى .
ما اتهم به سيدنا أبو هريرة ، من أكاذيب وافتراءات من قبل أرباب الأهواء قديماً وحديثاً ، سندهم فيه إما روايات مكذوبة أو ضعيفة ، وإما روايات صحيحة لم يفهموها على وجهها ، بل تأولوها تأويلاً باطلاً يتفق وأهواءهم .
حكم الطاعن فى عدالة الصحابة
عرفت فيما سبق أن الصحابة , هم وسيلتنا وشهودنا على شريعتنا الغراء , فعنهم قبل غيرهم تلقت الأمة كتاب الله ، وسنة رسوله , و هذا يعنى أن الطعن في عدالتهم , وتجريحهم ، يزلزل بناء الإسلام ، ويقوض دعائم الشريعة ، ويشكك فى صحة القرآن ، ويضيع الثقة بسنة سيد الأنام ! .
ومن هنا جاءت أقوال أهل السنة والجماعة , صريحة فى بيان حكم من ينتقصهم ,
وأن أمثال هؤلاء لهم خبيئة سوء ، ومتهمين فى دينهم ، وإليك نماذج من أقوالهم :
قال الإمام أحمد بن حنبل لما سئل عن رجل تنقص معاوية ، وعمرو بن العاص أيقال له رافضى ؟ فقال : " إنه لم يجترئ عليهما إلا وله خبيئة سوء ، ما انتقص أحدٌ أحداً من الصحابة إلا وله داخلة سوء"0 وفى رواية أخرى قال : " إذا رأيت رجلاً يذكر أحداً من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام " ( )0
ويُسئل الإمام النسائى عن معاوية بن أبى سفيان - رضى الله عنهما - فيقول : " إنما الإسلام كدار لها باب ، فباب الإسلام الصحابة ، فمن آذى الصحابة إنما أراد الإسلام ، كمن نقر الباب - أى نقبه - إنما يريد دخول الدار، قال : فمن أراد معاوية فإنما أراد الصحابة( )0
وقال الإمام الحافظ أبى زُرْعة الرازى( ) - رحمه الله تعالى- : " إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ، فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول عندنا حق ، والقرآن حق ، وما جاء به حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن ، والسنن ، أصحاب رسول الله
- وذهب فريق آخر من أهل العلم إلى أن ساب الصحابة لا يكفر بسبهم ، بل يفسق ويضلل ، ولا يعاقب بالقتل ، بل يكتفى بتأديبه ، وتعزيره تعزيراً شديداً حتى يرجع ؛ وإن لم يرجع تكرر عليه العقوبة حتى يظهر التوبة . ( ) .
3- قال الملا على القارئ : " وإذا كان لكل فريق أدلته على ما ذهب إليه ؛ فالقول الذى تطمئن إليه النفس ؛ ويرتاح إليه القلب , أن من أبغضهم جميعاً أو أكثرهم أو سبهم سباً يقدح فى دينهم ، وعدالتهم ، فإنه يكفر بـهذا ، لأن هذا يؤدى إلى إبطال الشريعة بكاملها لأنـهم هم الناقلون لها ، أما من سب أحداً من الصحابة فهو فاسق ، ومبتدع بالإجماع ، إلا إذا اعتقد إنه مباح أو يترتب عليه ثواب كما عليه بعض الشيعة أو اعتقد كفر الصحابة فإنه كافر بالإجماع " ( ) .
4- وقال القاضى عياض - رحمه الله تعالى - : "وكذلك نقطع بتكفير كل قائل قولاً يتوصل به إلى تضليل الأمة ، وتكفير جميع الصحابة ... , وجميع الأمة بعد النبى إذ لم تقدم علياً ، وكفرت علياً إذ لم يتقدم ، ويطلب حقه فى التقديم ، فهؤلاء قد كفروا … لأنـهم أبطلوا الشريعة بأسرها " (6 ) .
قلت : وبالقول الثالث , والرابع , أقول . أهــ .
وأخيراً : دع عنك – أخى المسلم – أباطيل هؤلاء المبتدعة الذين يجادلون فى عدالة الصحابة
جميعاً , ويتحدثون عنهم بأسلوب غير لائق ، وينصبون أنفسهم حكماً فيما شجر بينهم
من خلاف ، ويقبلون رواية هذا ، ويرفضون رواية ذلك ، وهم لا يملكون سبباً واحداً
من أسباب ذلك كله 0 واعلم أن أمثال هؤلاء لهم خبيئة سوء ، ومتهمين فى دينهم ،
على ما سبق من أقوال الأئمة
والله تبارك وتعالى
أعلى وأعلم
يتناول فيه المؤلف الرد علي الطاعنين في عدالة صحابة سيدنا رسول الله , من أعداء الإسلام من المستشرقين, وأذيالهم ممن يسمون أنفسهم (القرآنيون) وذلك من خلال عدة قضايا أهمها مايلى:
بيان أن الصحابة هم حجر الزاوية فى بناء الأمة المسلمة ، عنهم قبل غيرهم تلقت الأمة كتاب الله ، وسنة رسوله , فالغض من شأنهم والتحقير لهم ، بل النظر إليهم بالعين المجردة من الإعتبار، لا يتفق والمركز السامى الذي تبوءوه ، ولا يوائم المهمـة لكبرى التى انتدبوا لها ونهضوا بها0 كما أن الطعن فيهم والتجريح لهم ، يقوض دعائم الشريعة ، ويشكك فى صحة القرآن ، ويضيع الثقة بسنة سيدالأنام ! ؛ فضلاَ عن أنه تجريح وقدح فيمن بوأهم تلك المكانة ، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس !!!
بيان أن المنافقين الذين كشف الله ورسوله – سترهم ، ووقف المسلمون على حقيقة أمرهم ، والمرتدين الذين ارتدوا فى حياة النبى وبعد وفاته ، ولم يتوبوا ويرجعوا إلى الإسلام ، وماتوا على ردتهم ، هم بمعزل من شرف الصحبة ، وبالتالى بمعزل عن أن يكونوا من المرادين بقول جمهور العلماء والأئمة إنهم عدول ، وفى تعريف العلماء للصحبة ما ينفى عنها هؤلاء ؛ وأولئك .
إن الآيات القرآنية , التى جاء فيها عتاب للصحابة أو لبعضهم لارتكابهم بعض المعاصى لخير دليل شاهد على أن المراد بعدالتهم جميعاً ؛ عصمتهم من الكذب فى حديث سيدنا رسول الله , وليس معنى عدالتهم عصمتهم من المعاصى أو من السهو أو الغلط ، فهذا لم يقل به أحد من أهل العلم , وحتى مع ارتكاب بعضهم لبعض الذنوب ، فقد امتن الله عليهم بالتوبة والمغفرة لذنوبهم ؛ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
أن الصورة الحقيقية لسيدنا معاوية , تخالف الصورة الكاذبة التى يصورها الزنادقة من الرافضة ؛ ومن تابعهم من أعداء الإسلام ، والسنة المطهرة ، تلك الصورة التى تنكر ما جاء فى السنة المطهرة عن رسول الله ، وعن الصحابة ، والتابعين ، من الشهادة له بالصحبة ، والفقه ، والملك العادل ، وحسن السيرة , حتى شهد له من أدركه كمجاهد ؛ والأعمش بأنه المهدى .
ما اتهم به سيدنا أبو هريرة ، من أكاذيب وافتراءات من قبل أرباب الأهواء قديماً وحديثاً ، سندهم فيه إما روايات مكذوبة أو ضعيفة ، وإما روايات صحيحة لم يفهموها على وجهها ، بل تأولوها تأويلاً باطلاً يتفق وأهواءهم .
حكم الطاعن فى عدالة الصحابة
عرفت فيما سبق أن الصحابة , هم وسيلتنا وشهودنا على شريعتنا الغراء , فعنهم قبل غيرهم تلقت الأمة كتاب الله ، وسنة رسوله , و هذا يعنى أن الطعن في عدالتهم , وتجريحهم ، يزلزل بناء الإسلام ، ويقوض دعائم الشريعة ، ويشكك فى صحة القرآن ، ويضيع الثقة بسنة سيد الأنام ! .
ومن هنا جاءت أقوال أهل السنة والجماعة , صريحة فى بيان حكم من ينتقصهم ,
وأن أمثال هؤلاء لهم خبيئة سوء ، ومتهمين فى دينهم ، وإليك نماذج من أقوالهم :
قال الإمام أحمد بن حنبل لما سئل عن رجل تنقص معاوية ، وعمرو بن العاص أيقال له رافضى ؟ فقال : " إنه لم يجترئ عليهما إلا وله خبيئة سوء ، ما انتقص أحدٌ أحداً من الصحابة إلا وله داخلة سوء"0 وفى رواية أخرى قال : " إذا رأيت رجلاً يذكر أحداً من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام " ( )0
ويُسئل الإمام النسائى عن معاوية بن أبى سفيان - رضى الله عنهما - فيقول : " إنما الإسلام كدار لها باب ، فباب الإسلام الصحابة ، فمن آذى الصحابة إنما أراد الإسلام ، كمن نقر الباب - أى نقبه - إنما يريد دخول الدار، قال : فمن أراد معاوية فإنما أراد الصحابة( )0
وقال الإمام الحافظ أبى زُرْعة الرازى( ) - رحمه الله تعالى- : " إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ، فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول عندنا حق ، والقرآن حق ، وما جاء به حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن ، والسنن ، أصحاب رسول الله
- وذهب فريق آخر من أهل العلم إلى أن ساب الصحابة لا يكفر بسبهم ، بل يفسق ويضلل ، ولا يعاقب بالقتل ، بل يكتفى بتأديبه ، وتعزيره تعزيراً شديداً حتى يرجع ؛ وإن لم يرجع تكرر عليه العقوبة حتى يظهر التوبة . ( ) .
3- قال الملا على القارئ : " وإذا كان لكل فريق أدلته على ما ذهب إليه ؛ فالقول الذى تطمئن إليه النفس ؛ ويرتاح إليه القلب , أن من أبغضهم جميعاً أو أكثرهم أو سبهم سباً يقدح فى دينهم ، وعدالتهم ، فإنه يكفر بـهذا ، لأن هذا يؤدى إلى إبطال الشريعة بكاملها لأنـهم هم الناقلون لها ، أما من سب أحداً من الصحابة فهو فاسق ، ومبتدع بالإجماع ، إلا إذا اعتقد إنه مباح أو يترتب عليه ثواب كما عليه بعض الشيعة أو اعتقد كفر الصحابة فإنه كافر بالإجماع " ( ) .
4- وقال القاضى عياض - رحمه الله تعالى - : "وكذلك نقطع بتكفير كل قائل قولاً يتوصل به إلى تضليل الأمة ، وتكفير جميع الصحابة ... , وجميع الأمة بعد النبى إذ لم تقدم علياً ، وكفرت علياً إذ لم يتقدم ، ويطلب حقه فى التقديم ، فهؤلاء قد كفروا … لأنـهم أبطلوا الشريعة بأسرها " (6 ) .
قلت : وبالقول الثالث , والرابع , أقول . أهــ .
وأخيراً : دع عنك – أخى المسلم – أباطيل هؤلاء المبتدعة الذين يجادلون فى عدالة الصحابة
جميعاً , ويتحدثون عنهم بأسلوب غير لائق ، وينصبون أنفسهم حكماً فيما شجر بينهم
من خلاف ، ويقبلون رواية هذا ، ويرفضون رواية ذلك ، وهم لا يملكون سبباً واحداً
من أسباب ذلك كله 0 واعلم أن أمثال هؤلاء لهم خبيئة سوء ، ومتهمين فى دينهم ،
على ما سبق من أقوال الأئمة
والله تبارك وتعالى
أعلى وأعلم

التعليق