بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الكريم المنَّان، خلق الإنسان وابتلاه باللسان، وعلَّمه الفصاحة والبيان، وأشهد أن لا إله إلَّا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، القائل: «لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ، حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ، حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ».أما بعد:فالمرء بأصغرَيْه: "قلبه، ولسانه"، وعليه أن يُصلح قلبه أولاً، ثمَّ يجتهد في حفظ لسانه؛ حتى يستقيم له على الخير؛ إذ هو يورد صاحبه شرَّ الموارد، وإنَّك لن تزال سالماً ما سكتَّ، فإذا تكلَّمت كُتب لك، أو عليك:{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}، وما شيء أحوج إلى طول سجن من اللِّسان.
وإن الأعضاء كلها تُكفِّر اللِّسان، وذلك كل صباح، فتقول: «اتَّقِ اللهَ فِيْنَا، فِإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنِ اسْتَقَمْتَ؛ اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ؛ اعْوَجَجْنَا»، وهل يَكبُّ الناسَ في النِّيران، إلَّا حصائدُ اللِّسان؟! لِـمَن أطلق له العَنَان، وترك له حرِّية الكلام، واتَّبع الهوى والشيطان، ولم يُقيِّده بلجام السُّنة والقرآن.
ولقد جعل الله عزَّ وجلَّ لهذا اللِّسان، ضوابط، وقيوداً، وأحكاماً، وأمرك أن تختار أطايب الكلام التي تُورث سُكنى أعالي الجِنَان، فقال ـ:{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}.
ونهاك عن بذاءة الكلام: كالسَّبِّ ، والقذف، واللَّعن، والغيبة، والنميمة، وغيرها من الآثام، فتكون من المفلسين
يوم يُبعث الأنام.ولكن السلامة لا يَعدِلها شيء، فَقُلْ خَيْرًا؛ تَغْنَمْ، وَاسْكُتْ عَنْ شَرٍّ؛ تَسْلَمْ، وَلَا تَكَلَّمُ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ غَداً.وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً
أبو إبراهيم
محمد بن عبد الوهاب الوصابي العبدلي
الحديدة - مسجد السنة
محمد بن عبد الوهاب الوصابي العبدلي
الحديدة - مسجد السنة








التعليق