alardha blog bannar and free books initiative

Collapse

إعلان

Collapse
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

Collapse

صناعة الذات

Collapse
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • صناعة الذات


    هي الفكرة التي تحدونا نحو هدف نسعى إليه بعزيمتنا , و نعرف أننا حقّقنا نجاحنا إذا استطعنا أن نصل إلى ما نريد .. إلى ذلك الهدف .. إلى ذلك النجاح ..
    هل أنتَ ناجح ؟ هل أنتِ ناجِحة ؟ هل نحن ناجحين في حياتنا ؟ دَعوني انطلق معكم في قصة ربما ترغبون سماعها .. ربما تريدون أن تسافروا معي إلى أحداثها .
    قصة طموح , قصة نجاح , تلك القصة كانت شرارة انفجار لثورة من التقدم و الرّقي و الحضارة في اليابان تلك القصة هي قصة شاب اسمه تاكيو اوساهيرا ذلك الشاب خرج من اليابان مسافراً مع بعثةٍ تحوي مجموعة من أصحابه و أقرانه متجهين إلى ألمانيا , وصل إلى ألمانيا و وصل معه الحلم الذي كان يصبو إليه , و يراه بعينيه ذلك الحلم هو أن ينجح في صناعة محرك يكون أول محرك كامل الصّنع يحمل شعار صُنع في اليابان , ذلك حلمه , بدأ يدرس و يدرس بجد أكثر و عزيمة أكثر مضت السنوات سراعاً كان أساتذته الألمان يوحون إليه بأن نجاحك الحقيقي هو من خلال حصولك على شهادة الدكتوراه في هندسة الميكانيكا , كان يقاوم تلك الفكرة و يعرف أن نجاحه الحقيقي هو أن يتمكن من صناعة محرك , بعد أن أنهى دراسته وجد نفسه عاجزاً عن معرفة ذلك اللغز ينظر إلى المحرك و لازال يراه أمراً مذهلاً في صنعه غامضاً في تركيبه لا يستطيع أن يفكِّك رموزه .
    جاءت الفكرة مرة أخرى ليحلق من خلالها في خياله و ليمضي من خلال خياله نحو عزيمة تملكته و شعور أسره , تلك الفكرة : ( لابد الآن أن أتَّخذ خطوة جادة من خلالها أكتشف كيف يمكن أن أصنع المحرك ) .





    إخواني الكرام , أخواتي الكريمات : صدقوني النجاح الذي نحصل عليه ينطلق من خلال فكرة نصنعها نحن و نمضي نحن في تحقيقها , تلك الفكرة مضى ذلك الشاب ليحققها , فحضر معرض لبيع المحركات الايطالية , اشترى محرك بكل ما يملك من نقوده , أخذ المحرك إلى غرفته , بدأ يفكك قطع المحرك قطعةً قطعة , بدأ يرسم كل قطعة يفكِّكها و يحاول أن يفهم لماذا وُضعت في هذا المكان وليس في غيره , بعد ما انتهى من تفكيك المحرك قطعة قطعة , بدأ بتجميعه مرة أخرى , استغرقت العملية ثلاثة أيام , ثلاثة أيام من العمل المتواصل لم يكن ينام خلالها أكثر من ثلاث ساعات يومياً كان يعمل بجدٍّ و دأب , في اليوم الثالث استطاع أن يعيد تركيب المحرك و أن يعيد تشغيله مرة أخرى , فرح كثيراً , أخذ المحرك , ذهب يقفز فرحاً نحو أستاذه , نحو مسئول البعثة و رئيسها : استطعت أن أعيد تشغيل المحرك , بعدما أعدت تجميع القطع قطعة قطعة , تنفس الصعداء , شعر بالراحة : الآن نجحتُ , لكن الأستاذ أشار إليه : لِسّا , لِسّا ما نجحت , النجاح الحقيقي هو أن تأخذ هذا المحرك , و أعطاه محرك آخر : هذا المحرك لا يعمل , إذا استطعت أن تعيد إصلاح هذا المحرك فقد استطعت أن تفهم اللغز , تجربة جديدة , أخذ المحرك الجديد , حمله و كأنه يحتضن أعزّ شيء إليه , إنه يحتضن الحلم , إنه يحتضن الهدف , وراح يمضي بعزيمة , دخل إلى غرفته , بدأ يفكك المحرك من جديد , و بنفس الطريقة , قطعة قطعة , بدأ يعمل على إعادة تجميع ذلك المحرك , اكتشف الخلل , قطعة من قطع المحرك تحتاج إلى إعادة صهر و تكوين من جديد , فكر أنه إذا أراد أن يتعلم صناعة المحركات فلا بد أن يدرس كعاملٍ بسيط , كيف يمكن لنا أن نقوم بعملية صهر و تكوين و تصنيع القطع الصغيرة حتى نستطيع من خلالها أن نصنع المحرك الكبير .عمل سريعاً على تجميع باقي القطع بعد أن اكتشف الخلل و استطاع أن يصلح القطعة , ركب المحرك من جديد , بعد عشرة أيام من العمل المتواصل , عشرة أيام من الجد و العزيمة , لم ينم خلالها إلا القليل القليل من الساعات , في اليوم العاشر , طربت أذنه بسماع صوت المحرك و هو يعمل من جديد , حمل المحرك سريعاً و ذهب إلى رئيس البعثة: الآن نجحت , الآن سألبس بدلة العامل البسيط و أتّجه لكي أتعلم في مصانع صهر المعادن , كيف يمكن لنا أن نصنع القطع الصغيرة , هذا هو الحلم , وتلك هي العزيمة , بعدما نجح رجع ذلك الشاب إلى اليابان , تلقّى مباشرة رسالة من إمبراطور اليابان , وكانوا ينظرون إليه بتقديس و تقدير , رسالة من إمبراطور اليابان ! ماذا يريد فيها ؟ : أريد لقاءك و مقابلتك شخصياً على جهدك الرائع و شكرك على ما قمت به . رد على الرسالة : لا زلت حتى الآن لا أستحق أن أحظى بكل ذلك التقدير و أن أحظى بكل ذلك الشرف , حتى الآن أنا لم أنجح , بعد تلك الرسالة , بدأ يعمل من جديد , يعمل في اليابان , عمل تسع سنوات أخرى بالإضافة إلى تسع سنوات ماضية قضاها في ألمانيا , كم المجموع ؟ أمضى تسع سنوات جديدة من العمل المتواصل استطاع بعدها أن يحمل عشرة محركات صُنعت في اليابان , حملها إلى قصر الإمبراطور الياباني , وقال : الآن نجحت , عندما استمع إليها الإمبراطور الياباني و هي تعمل تَهلّل وجهه فرحاً , هذه أجمل معزوفة سمعتها في حياتي , صوت محركات يابانية الصّنع مئة بالمئة , الآن نجح تاكيو اوساهيرا , الآن استطاع أن يصنع ذاته عندما حَوّل الفكرة التي حلّقت في خياله من خلال عزيمته إلى هدف يراه بعينيه و يخطو إليه يوماً بعد يوم , عندما وصل إلى ذلك الهدف استطاع أن ينجح , في ذلك اليوم صنع ذاته , صناعة الذات انطلقت من ذلك الشاب ليتبنّاها كلّ عامل ياباني يرفع شعار :
    إذا كان الناس يعملون ثمان ساعات في اليوم سأعمل تسع ساعات : ثمان ساعات لنفسي ولأولادي و الساعة التاسعة من أجل اليابان , تلك المعنويات جعلتنا نقول العالم يلهو و اليابان يعمل , جعلتنا نفتخر بملبوساتنا و بمقتنياتنا لأنها صُنعت في اليابان .




    وترى باااااقي ماخلصت ....يتبع
    إذا مكان مكرر


  • #2





    كلام رائع , كلام جميل , أعرف ما يدور في أذهانكم , أين الفرصة ؟ أين الظّروف المواتية ؟ أنت تتكلم عن ظروف مُهيأة
    ! صناعة الذات اذهب و اعمل على إلقائها في مكان آخر , أنا أمامي الكثير من العقبات , أمامي الكثير من الحواجز , و أنت تحدّثني عن الفكرة و الطّموح و العزيمة و الأهداف , حَدِّثني عن المشاكل التي تُحيطُ بي أولاً , أليسَ كذلك ؟ ربّما تدور هذه الفكرة في عقول بعضنا الآن ,


    دعوني أحدّثُكم عن واقع آخر و عن تجربة أخرى , هي أكثر تألّقاً وأكثر طُموحاً , تجربة بدأت و انطلقت من رَصيف في بيروت عاصمة لبنان , ذلك الرصيف كان ينام عليه شابٌ صغير , من أين أتى ذلك الشاب إلى هذا الرصيف ؟ أتى من بيت عمه الظّالم , عمه القاسي بعد أن تُوفيت أمه و تُوفي أبوه ولم يَعد له أحد غير ذلك العم , الذي قال له يوماً وبصراحة : لقد أَثقلتَني و لم أعد قادراً على تَحمُّل مصاريفك , اذهب إلى الشارع , خرج الطفل الصغير نحو الطريق الواسع , راحت خُطواته تتبعثر حائرة : إلى أين أذهب ؟ وجد المكان المناسب , رصيف ممتد ! فوق الرصيف إنارة صفراء ! وبجواره صندوق كبير للمهملات و النفايات ! موقع رائع ! الرّصيف هو المأوى والنور هي مصدر الأُنس و صندوق النفايات هو المصدر للطعام , كانت تلك هي المواصفات , تلك هي البيئة بدأ الشاب ينام فوق الرصيف و تحت الإنارة و يأكل بقايا الطعام التي كان يجدها ملفوفة في بعض الصُّحف المرميَّة , بعدما يأكل كان يتصفّح الصحيفة و بالكاد كان ينظُر إلى الصور التي يختفي أجزاء منها نتيجة بُقع الزّيت العالقة كان يقرأ بالكاد بعض الأسطر و الكلمات . انقَدحت في ذِهنه فكرة , حلَّقت في ذهِنه فكرة , بينما كان يُقلِّب عينيه في صحيفة ممتلئة ببقايا الطعام , فكّر لماذا لا أَكون صحفياً ؟ لماذا لا أكون كاتباً ؟ لماذا لا أكتب و أنا صاحب تجربة كبيرة ؟ كم من الناس نام فوق الرّصيف بجوار صندوق النِّفايات و تحت الإنارة الصفراء ؟ أنا ! تلك ميزة , أنا متميز ! لا بد أن أَتعلّم حتى أكون صحفي و حتى أَتعلم لابُدَّ أن اعمل , أشرق الصباح و أشرق الطُّموح في نفسه , انطلق صاحبنا يبحث في العاصمة عن مُؤسسات صحفية تفتح له ذِراعها حتى يعمل فيها أيّ شيء . بحث و بحث , بحث حتى كَاد أن يَيأس لكنه أَخيراً وجد الفُرصة , وظيفة مُناسِبة , وظيفة يعمل فيها بالمساء حتى يدرس صباحاً تِلك الوظيفة عامل بسيط يمسح الطّاولات , طاولات الموظفين , و المكائن , مكائن الطباعة , وظيفة مُناسِبة على الأقل تَضمن له أن يقرأ كل يوم صحيفة نفس اليوم بدون أي بُقع و بدون أي زيت يلطِّخ الصور و أسطر المقالات بدأ يعمل , كان يعمل بعزيمة , كان يعمل على تنظيف الطاولات و كأنه رئيس تحرير تلك المؤسسة , لأنه يعمل و يرى بعينيه الطموح و الهدف الذي يسعى إليه . كان يعود إلى ذلك المكان و ينطلق بكتابة مُذكراته و خواطره و يكتب و يكتب صنعت منه التجربة كاتب يفجر المعاني من خلال كلمات مُتألقة في يوم من الأيام كان يحمل الدفتر و يمشي ببراءة الشاب الصغير يمشي بخطى سريعة في أحد أسياب تلك المؤسسة و أحد ممراتها فجأة ارتطم برجل يظهر عليه الكِبر في السن : أنا آسف , ذلك الرجل كان مُؤدباً و كان من أدبه أنه التَفَت إلى الدفتر الذي وقع على الأرض من يد ذلك الشاب عندما وقع الارتطام و وقع الحادث عندما اصطدم , نزل ذلك الرجل و أخذ الدفتر و اعتذر من الشاب الصغير و قدم الدفتر له ثم تَساءَل : هل تعمل في هذه المؤسسة ؟ قال : أنا أعمل منذ أشهر , أوه ما شاء الله تعمل عندنا , أنا رئيس تحرير هذه الجريدة , ما هذا الدفتر الذي في يَدك ؟ هذي خَواطِري أكتُب فيها وو ,,, ( الآن جاءت الفرصة ) : هذه خواطري أكتب و أنظر لعلّك تقرأ بعض الصّفحات , قال : تفضّل معي في مكتبي حتى أقرأ خواطرك , ذهب معه إلى المكتب , بدأ يقرأ الخواطر , فإذا بها تنطِق عن تجربة و تنطِق بمعاناة و تَتحدث عن مأساة و لذلك كانت صادقة , أعجب بهذه الموهبة الواعِدة , وعده أن يدعمه حتى يستمر في التطوير ونشر له مقال في تلك الجريدة فكانت أول انطلاقة , كان ينظر للمقال فلا يرى فيه مقالاً من عِدة أسطر و إنما يرى فيه الحلم , يرى فيه الطموح , يرى فيه الهدف , استمر ذلك الشاب ... لن أسرد عليكم باقي القصة بأكملها , القصة طويلة لكني أريد أن أقول لكم أن ذلك الشاب استطاع أن يكون رئيس تحرير تلك الجريدة ثم استطاع أن يمتلك تلك الجريدة ثم استطاع أن يمتلك أكبر مؤسسة صحفية في لبنان , استطاع أن يصنع ذاته , من أين بدأ رحلته مع صناعة الذات؟ بدأ بفكرة , تلك الفكرة التي انعكست من خلال ميزة رآها في نفسه تلك الميزة كانت كَفيلة بأن تجني عليه وأن تقضي عليه , تلك الميزة هو أنه شاب صغير يتسكّع في الطّريق بلا عائل و بلا مأوى . تلك ميزة ؟ أم سلبِيّة ؟ تلك إيجابية ؟ أم مصيبة ؟ لو نظر لها على أنها سلبية لكانت قادرة على أن تُحطم حياته لكنّه نظر إليها على أنّها ميزة يمتاز بها و فكر كيف يستطيع أن ينطلق من خلالها حتى يستطيع أن يأسر قلوب الناس عندما يكون صحفي يتكلم عن معاناته , أنا أسألكم سؤال , أخواتي الكريمات , أسألُكن سؤالاً : كُلٌّ منا يسأل نفسه , ما هي مميزاتي , ايش هي الأشياء التي أَمتازُ بها , هل عندكَ مميزات , هل عندكِ مميزات , من خلال تلك الميزات هل نستطيع أن نكون أفضل ؟ هل نستطيع أن نوظِّفها حتى نصنع ذواتنا ؟ حتى نُحقِّق نجاحنا ؟ هل نظر الواحد مِنا مرة إلى المرآة ؟


    بالتَّأكيد , تذكر آخر مرة نظرت فيها إلى المرآة , تذكري أختي الكريمة آخر مرة نظرتي فيها إلى المرآة , ماذا وجدتم ؟ ماذا رأينا في المرآة ؟ وجدت نفسك بالتأكيد ! عندما وجدت نفسك , ايش وجدت فيها ؟ ماذا رأيت في نفسك من ميزات ؟ هل جلسنا لنفكر , ما هي الأشياء الحقيقية اللي احنا نمتلكها , و من خلالها نستطيع أن نكون أفضل ؟



    كماااااان باااااقي .... يتبع
    آخر تعديل كان بواسطة عُروب; 04-20-2008, 10:47 PM.

    التعليق


    • #3
      فعلأ يا قائد الريم اننانحتاج الي صناعة ذاتنا داخل انفسنا حتي تتحرك مشاعرنا نحو الافضل دائمأ وتكوين حريه مطلقة في صناعة ذاتنا داخليأ وفكريأ لتكون لنا السياده والرياده في تطويرمجتمعنا ووطننا الغالي علي قلوبنا ولكي مني فائق التقدير وتقبلي مروري

      التعليق


      • #4






        انظر لحياتك من الزاوية المشرقة , انظري إلى حياتك من الزاوية المشرقة
        إذا استطعنا أن نمتلك تلك النظرة نستطيع أن نصنع ذواتنا

        هذه قصة لن أنساها , قصة واقعية حصلت معي فعلاً , قصة تؤجِّج المشاعر في نفسي و أنا أتحدث عنها , عندما أُدير شريط تلك القصة في مخيلتي أشعر و كأنّني سأسقط من فوق هذه المِنصّة , كانت تجربة , دعوني أُحدثكم عنها , عندما كنت في الصف الثاني متوسط , و في شهر رمضان بالتحديد صليت التراويح خلف الإمام كان خاشعاً بِالقدر الذي ملأ المصلين بالخشوع و كنت أحدهم تأثرتُ من دعائه للمسلمين و نصرة المسلمين فخرجتُ و نفسي عَبِقة مُتألِّقة مشاعراً ايجابية و قمت أتساءَل و أنا في هذا العمر كيف أستطيع أن أخدم الدين و كيف أستطيع أن أخدم أمتي , كانت فكرة تعتصرني , فكرة تقتلع عليّ أُنسي و سروري فتحوله إلى حزن وكدر , تلك الفكرة أن الشباب الصغار في عمري يضيِّعون أوقاتهم سدىً بدون أيةِ فائدة وبينما أنا أسير عائد من المسجد إلى البيت , أشاهد مجموعة من رفاقي في عمري يلعبون الكرة و يترامونها و يتراشقونها من خلف الشبكة : يا الله ! هؤلاء ضحية المؤامرة على الأمة الإسلامية , بقيت مشاعري متأججة , كنت أتقلب على فراشي , جاء الصباح فانطلقت إلى المدرسة , أول ما وصلتُ اتجهت إلى الأستاذ عبد الله , الأستاذ المسئول عن النشاط : يا أستاذ لو سمحت أريد أن أُلقي كلمة بعد صلاة الظهر: جميل رائع ! أعطيني الكلمة حتى اقرأها , آآه و الله أنا للأسف ما كتبتُ الكلمة , ما كتبتَ الكلمة ! طيب كيف ستُلقي ؟ , سأُلقي ارتجالاً أنا عندي أفكار و سألقي ارتجالاً , اسمحوا لي أن أقول لكم سر لا تخبروا به أحد , حتى تلك اللحظة لم أكن قد وقفتُ و ألقيتُ في حياتي , و لا مرة , للأسف الأستاذ وافق على طلبي , مضى الوقت بطيئاً , صلّينا الظهر , كنتُ أصلي , كان قلبي يرتجف ارتجافاً , أنا لا أعرف هل هو خشوع في صلاة الظهر , سَلَّم الإمام أردت أن أقف , فشعرتُ أنّ قلبي يزداد ثِقلاً و الثقل يزداد حتى انه يمنعني من الوقوف , قلت في نفسي , و أنا ايش اللي جابني للمشكلة هذي لكن , لا مناص تحاملتُ على خطواتي مشيت تقدمت وقفت أمام الطلاب انظر إليكم و كأني انظر إليهم , كانوا أمامي عدد الصفوف خمسة صفوف , و الأستاذ عبد الله صلى بنا إماماً و يجلس بجواري الأستاذ عبد الله قال لي : إذا أطلتَ سأسحبُ ثوبك :

        بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ... سورة الفاتحة .. أما بعد : المدرسة كُلها بدأت تضحك , حتى الجدران كانت تضحك , أحد المدرسين كان سمين جداً لم يردني أن انظر إليه و هو يضحك وضع يديه على فمه كنت انظر إلى بطنه يضحك .. المدرسة كلها كانت تضحك , يا الله , اسألني عن أعظم أمنية , سأقول لك , أتمنى أن تنشق الأرض و تبتلعني , اشعر بتنميل في أطرافي , اشعر بأن رُكبي تنتفض , أشعر بأن قلبي ذهب و تَركني , اشعر بأن شخص عَصَر ليمونةً فوق رأسي , أكاد أن أنكمش و أتضاءل كانت تلك هي مشاعري , اسألني عن أيِّ أُمنيةٍ لا أتمنّاها سأُجيبك بكلمة واحدة : لا أتمنى أن يراني أحد لا أتمنى أن يسمعني أحد لا أتمنى أن يشعر بي أحد أتمنى أن اختفي , تقدمتُ بخطوات متثاقلة و الضحكات تنسحبُ شيئاً فشيئاً , كنت أجلس قبل الصلاة و أثناء الصلاة في الصف الثاني , تقدمت حتى وصلتُ إلى الصف الثاني جلستُ في مكاني أنزلتُ رأسي اصطَكّت رأسي برُكبتي كان الجالس عن يميني يضحك و يضربني ضربات بسيطة فأميلُ إلى اليسار فيضحك الجالس عن يساري و يضربني ضربات بسيطة أنقذني صوت المدرس , أحد الأساتذة بدأ يصرف الصفوف حتى يعودوا للحصة بعد الصلاة , الصف الأخير يتحرك الصف الذي يليه يتحرك الصف الثالث يتحرك الصف الثاني يتحرك وصلني الدور , وقفوا جميعاً حتى يغادروا وقفتُ و كبَّرتُ السُّنة , انصرفوا جميعاً , بعد أن انتهيت التفتُّ يمين , التفتُّ يسار لا يوجد أحد الآن اهرب الآن أقف , ذهبت إلى فصلي , يا الله نسيت إذا كنت آخر من يغادر المصلى سأكون آخر من يصل إلى الفصل , كل السخرية تنتظرني داخل الفصل , فتحتُ باب الفصل : قاه قاه قاه قاه , الكُل بدأ يضحك , من نعمة الله عَلي أن طاولتي كانت الطاولة الأولى , سحبت طاولتي و جلست , بدَأت العبارات تتراشق كل منهم يضربُ رأسي بعبارة , أخرجت كتاب و دفنت وجهي فيه , أأبكي ؟ كيف أُعبِّر عن مشاعري ؟ كيف أُفجِّر يأسي ؟ كيف أُحدِّثكم عن إحباطي ؟ تخيلوا تلك الكثافة السلبية العالية التي تكدَّست في نفسي , بينما أنا كذلك , ضربة قوية على الطاولة , رفعتُ رأسي : مدرس اللغة العربية , سحبني من يدي أخرجني, أوقفني أمام الطلاب , الأستاذ إبراهيم كان قاسياً , يمتلك كف لم أذُقها ولكنني رأيتُ من سقط على الأرض لأنَّه ذاقها , يا ساتر أمسكَ بيدي , ماذا يريد , أوقَفَني أمام الطلاب , عاقَبني لوحدي , تفاجئتُ بأن يده التي كانت تمسكُ بيدي كانت ترسلُ لي مشاعرَ المحبة مشاعر مُفعمة بالحميمية , رفعَ يدي عالياً : أحسنتَ يا مريد , أحسنتَ يا مُريد , كأني مُنتصر في حلبة المصارعة , أنا لا أكتُمكم في البداية كنت مُطأطئ و نظري يصافح الأرض , لما رَفع يدي إلى الأعلى : أحسنتَ يامريد , ليش ايش سويت بدأت , قال الأستاذ إبراهيم : مريد هو الشخص الوحيد الذي وقف أمامكم و لم يتحدثْ و لم يقف منكم أي شخص و لم يتحدث منكم أي شخص , مريد وقف ولم تقفوا , الذي وقفَ اليوم ولم يتحدث يقف غداً و يتحدث , آآه صح : أقف غداً و أتحدث أنا لم أفشل أنا مررتُ بتجربة , الأستاذ إبراهيم جعلني انظر إلى التجربة من الزاوية الايجابية , جعلني انظر إليها من الزاوية المشرقة , ماذا تتوقعون النتيجة اليوم الثاني وبعد صلاة الظهر وقفتُ أمام الطلاب و قلت أما بعد ثم تحدثت و تكلمت , ترى لو أنني لم انظر إلى تلك التجربة بزاويةٍ ايجابية ما الذي كان سيحدث ؟ ما كنتُ سأقف أمامكم في هذه اللحظات .



        لن أنسى كلمةً أخيرة قرأتُها عندما كنتُ صغيراً في أحد الكتب قال مؤلفُ ذاك الكتاب ما احترق لسانٌ بقوله نار , و لا اغْتَنى فقيرٌ بقوله ألفَ دينار , قُل ألف دينار إلى الأسبوع القادم لن تجد في جيبك و لا حتى ديناراً واحداً , قل نار إلى الشهر القادم لن يحترق لسانك , و لكن
        قل فِكرتك بعد أن تُعمِلها في ذِهنك , تحدَّثْ بها , ثم اكتُبها , ثم خطِّط لتنفيذِها , ثُم انطلق بعزيمة , ستُحقِّق ذاتك , سَتصِل إلى ما تُريد و ستكون كما تُريد , و ذلك ما تُريدون , و ذلك ما أُريد .
        اسأل الله سبحانه و تعالى أن يجعلنا كما نطمح و كما نأمل وكما نُريد أن نكون .
        الحياة تجربة و صناعة الذات فكرة تخلق الأمل و الأمل لا بد أن يحذوه العمل وبذلك نستطيع أن نكون و نستطيع أن نحقق ذواتنا .
        وصلى الله وسلم على نبينا محمد .








        التعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة [FONT=Traditional Arabic
          .[/FONT]
          الحياة تجربة و صناعة الذات فكرة تخلق الأمل و الأمل لا بد أن يحذوه العمل وبذلك نستطيع أن نكون و نستطيع أن نحقق ذواتنا .








          أحسنت ورب الكعبة في نقلك أختي قايد الريم
          دروس رائعة وصدقيني وموضوع في قمة الروعة
          ويستحق القراءة أكثر من مرة .
          ومثل هذه المواضيع هي ما نبحث عنه
          وفقك الله

          نـزلــنـا هــاهـنـا ثــم أرتــحــلــنـا....
          كــذا الــدنــيــا نــزولاً و أرتــحــالاٌ...

          التعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة حنبكاوي مطور مشاهدة مشاركة
            فعلأ يا قائد الريم اننانحتاج الي صناعة ذاتنا داخل انفسنا حتي تتحرك مشاعرنا نحو الافضل دائمأ وتكوين حريه مطلقة في صناعة ذاتنا داخليأ وفكريأ لتكون لنا السياده والرياده في تطويرمجتمعنا ووطننا الغالي علي قلوبنا ولكي مني فائق التقدير وتقبلي مروري
            مداخله رائعه ...
            وشاكره لك مرورك الواعي
            لاعدمنا فكرك...الناضج



            أحسنت ورب الكعبة في نقلك أختي قايد الريم
            دروس رائعة وصدقيني وموضوع في قمة الروعة
            ويستحق القراءة أكثر من مرة .
            ومثل هذه المواضيع هي ما نبحث عنه
            وفقك الله

            أخي ابوتركي ... الموضوع انه عندما ابدأ دوامي
            اتصفح ايميل الخاص بالموضفين ..لما يرد فيه من اشعارات
            بالمحضرات والدورات التي تخص ماجلنا
            وفي الاونة الاخيره ... قام بعض الزملاء والزيملات
            بطرح بعض الموضوعات... فلطشت منها هذا الموضع
            الذي اعجبت به... فلطشته لاخوتي بمنتدانا الغالي

            وشاكره لك كلماتك الداعمه
            لاعدمت تواجدك المميز في مااطرح
            نسأل الله الفائده لي وللجميع



            التعليق


            • #7
              بالفعل الانسان بحاجه الى التعود منذو الصغر على تنميه قدراته ومهاراته الخطابيه وذلك يرجع براي المتواضع الى غرس الثقه في نفسه من قبل معلميه فالموضوع السابق يوضح حنكه وقدره هذا المعلم على انتشال تلميذه المحبط واعاده الثقه الى نفسه من جديد 00

              التعليق


              • #8
                موضوع في قمة الروعة
                وهذا ما تعودناه من العضوة المبدعة قايد الريم .

                التعليق


                • #9
                  كلام جميل وقصص رائعه وعبر مفيده وفي الحقيقة موضوع شدني عدت قرائته مرتين بارك الله فيك قايد الريم على طرحك هذا الموضوع والذي سوف يفيد الكثير بأذن الله 0لك مني التحية والتقدير

                  التعليق


                  • #10
                    تحية ..

                    موضوع أكثر من رائع جداً...
                    فعلاً نحن بحاجة لـتأمل والوقوف مع أنفسنا التدبر في واقع حياتنا ومحاسبتها ...

                    لماذا يسأل الإنسان نفسه عن ما قدمه ؟! وهل قدم ماعنده !!!
                    والسؤال
                    هل أنتَ ناجح ؟ هل أنتِ ناجِحة ؟ هل نحن ناجحين في حياتنا ؟
                    تحياتي وتقديري لأختارك الموافق دائماً

                    التعليق


                    • #11

                      ::@:: برق ورعد ::@::

                      حياك شاكره مرورك ... وجهة نظر طيبه



                      ::@:: عاصم ::@::

                      كلماتك وسام
                      اعتز بها



                      ::@:: ابوتركي ::@::

                      وبك فبارك ...وهذا هو الامل من الطرح



                      ::@:: ولد شيوخ ::@::

                      تحياتي لك ولمرورك العاطر
                      وكلماتك الداعمه




                      التعليق

                      KJA_adsense_ad6

                      Collapse
                      جاري التنفيذ...
                      X