السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معشر الإخوة أعضاء منتدى العارضة الكرام .
و بعد التحية والسلام :
أيها القراء الكرام . أنا الآن في طريقي إلى تلك القرى التي وعدتكم بزيارتها سابقاً . وقد صادفني في طريقي كثير من الطرائف التي تحكى ، والأخبار التي تروى ، ولكن سأؤجل الحديث عنها الآن حتى عودتي .
وصلت إلى مشارف تلك القرى على طريق بطحان ـــ عرق ( غير المسفلت طبعاً ) ، وأنا أفكر بأيها أبدأ ، ولم أتوصل إلى قرار حتى وصلت إلى مفترق الطريق بين المنجارة وأم الخرق ، وإذا ببعيري ودون توجيه مني يسلك الطريق المتجه إلى المنجارة فقلت في نفسي الخيرة فيما اختاره الله . وما هي إلا خطوات حتى أشرفت على القرية من ثنية في شمالها ، وكنت بين العصر والمغرب فوقع بصري على قرية من أجمل ما رأيت من القرى ، تحيط بها المزارع والخضرة من كل جهة وكلما أقترب بعيري ازداد الجمال وضوحاَ .
ولمحت رجلاً جالساً على ( زبير ) ، وأمامه قطيع من الغنم ، فاقتربت منه وسلمت عليه ، فهش لي وبش ورد السلام بأحسن منه ، ودعاني للنزول فاعتذرت منه ، وقلت : دلني بارك الله فيك على كبير القرية .
قال : هل لك إليه حاجة ؟ .
قلت : نعم .
قال : وما هي ؟ .
فقلت في نفسي : ما هذا التطفل ؟ . لكن خشيت عصاه التي كان يقلبها في يده ويهش بها على غنمه بين الحين والآخر
فقلت : أريد أن أسأله عن بعض أخبار القرية وأحوالها .
فقال : على الخبير بأحوال القرية وقعت .
قلت : فأنت كبير القرية إذن ؟ ! .
قال : لا . ولكني لست منه ببعيد .
فقلت في نفسي : انزل يا أصمعي فانك إن لم تجد عنده خبر يقين فلن تعدم طرفة أو حكاية تسلي بها القوم إن رجعت . فنزلت وأردت أن أعقل بعيري ، فنهرني ، وقال أطلقه : يأكل من أرض الله يا رجل ولن يمس بسوء ، فتركت البعير وجلست بجانب الرجل .
قلت : والآن أخبرني عن خبر هذه القرية .
قال : أخبرني أولا من أنت ؟ فأنت أول من سأل عن قريتنا وأخبارها حتى قد ضننا من طول نسيان القوم لنا أننا أموات غير أحياء .
قلت : محدثك الأصمعي .
قال : أمسؤول من مسؤولي المحافظة أنت ؟ .
قلت : لا ! .
قال : أرسول أحد المسؤولين أنت ؟ .
قلت : لا !.
قال : أصحفي أنت ؟ .
قلت : لا ! .
وهنا علمت أنه لم يعلم عن مأساتهم حتى الصحفيون . فقلت في نفسي وأين ( منصور مجلي ، وعبدالله الجابري ، وعبدالله كردم ) . ثم تذكرت ما حكاه لي عقيل فقلت : ( قاتل الله الجن ) .
قال الرجل : فما فائدة الشكوى إليك إذن ؟ .
قلت : أنا يا عم أكتب في شيء يشبه الصحف يسمى المنتدى ، فلعلني أكتب عنكم ما ينفع .
قال : حسناً ، سأحدثك بكل شيء ، فأنت أهل لذلك ، يكفي أنك تحملت مشقة الوصول إلينا . عن أي أخبار هذه القرى تسأل ؟ . فهي أخبار وليست خبراً واحداً .
قلت : نبدأ بخبر الكهرباء ، ولِمَ لم تصل إليكم كما وصلت إلى من حولكم .
قال : بعد زفرت يعلم من سمعها أنها صدىً لحسرة . قال : اعلم يا أصمع ، قلت : الأصمعي أصلحك الله . قال : عذراً اعلم يا أصمعي أننا كغيرنا من أهل هذه المحافظة ، لم نكن نحلم قبل ست سنين بأن تصلنا لا الكهرباء ولا غيرها من الخدمات ، والسبب يعلمه الجميع ثم مَنَّ الله على هذه المحافظة بمرض خطير يسببه فيروس سموه ( حمى الوادي المتصدع ) ، فأصاب الناس وما يملكون من مواشي . ومات خلق كثير . وبدأ الخبر يظهر في وسائل الإعلام من صحافة وتلفاز ، فتحرك المسؤولون كما هي العادة إذا ظهر شيء في وسائل الإعلام ، وأصبح اسم العارضة على كل لسان وعلم عنها وعما هي فيه من الإهمال كل إنسان . وحدث التغيير في كل المنطقة فذهب أمير وجاء أمير وبدأ التغيير . وكان من أول بركات الأمير الجديد أن تحركت شركة الكهرباء بعد طول سكون ، وبدأ إيصال هذه الخدمة لقرى المحافظة ، واتبعت الشركة في ذلك سياسة لم نفطن لها نحن سكان هذه القرى الأربع .
قلت : وما تلك السياسة يا عم ؟ .
قال : كانت شركة الكهرباء تدخل الخدمة للقرى بحسب عدد من ماتوافيها . ونحن في قرانا هذه لم يمت إلا أربعة وعَمِيَ خامس فكان ترتيبنا متأخراً بين القرى . وآهٍ لو علمنا بذلك يا أصمع ، قلت : الأصمعي أصلحك الله . قال : نعم لو علمنا بذلك يا أصمعي لكان عدد الأموات فينا كثير .
قلت : وكيف ذلك ؟.
قال : كان عندنا عدد لا بأس به من العجائز الفدائيات اللاتي كن سيذهبن إلى القرى شديدة الوباء ليصبن بالمرض ثم يعدن فيمتن في قرانا وبذلك يرتفع عدد موتانا ونتصدر الترتيب لدى شركة الكهرباء ، ولكن لا يعلم الغيب إلا الله . وهكذا يا أصمع ، قلت : الأصمعي أصلحك الله . قال : نعم ، وهكذا يا أصمعي تأخر وصول الكهرباء إلينا .
قلت : وماذا حدث بعد ذلك ؟ .
قال : بذلت الدولة جهوداً جبارة كما تعلم حتى قضي على المرض . وعندها لملم رجال الإعلام عددهم وعدتهم واختفى اسم العارضة من وسائل الإعلام .
قلت : وما دخل الكهرباء بذلك ؟ .
قال : أما الآن فأنت والله أصمع حقاً ، ولن أخاطبك إلا يا أصمع ولأن حاولت تصحيح نطقي لاسمك لأقرعكن بهذه العصا .
الكهرباء يا أصمع ما حركها إلا الإعلام وخشية أن تلام ويحاسبها الأمير على التقصير . فلما ذهبت الضجة الإعلامية وغض عنهم الطرف عادوا إلى سباتهم وتركوا القرى التي لم تصلها ( السرة ) ، وللأسف كانت قريتنا من القرى التي لم يدركها ( الدور ) .
قلت : وماذا فعلتم بعد ذلك .
قال : شكونا ..... وشكونا ... حتى يئسنا ، وعلمنا أنه لا أمل لنا بالكهرباء إلا أن يمن الله علينا بعودة ذلك الفيروس مرة أخري .
وانتظرنا ، وطال انتظارنا ، وذات مرة يا أصمع كان عندنا غلام فطن يقرأ في الصحف وله اطلاع فجاء ذات يوم يصيح أبشروا جاء الفرج .... أبشروا جاء الفرج .... فتلقيناه قائلين : بشر فمثلك بشر بخير .
و بعد التحية والسلام :
أيها القراء الكرام . أنا الآن في طريقي إلى تلك القرى التي وعدتكم بزيارتها سابقاً . وقد صادفني في طريقي كثير من الطرائف التي تحكى ، والأخبار التي تروى ، ولكن سأؤجل الحديث عنها الآن حتى عودتي .
وصلت إلى مشارف تلك القرى على طريق بطحان ـــ عرق ( غير المسفلت طبعاً ) ، وأنا أفكر بأيها أبدأ ، ولم أتوصل إلى قرار حتى وصلت إلى مفترق الطريق بين المنجارة وأم الخرق ، وإذا ببعيري ودون توجيه مني يسلك الطريق المتجه إلى المنجارة فقلت في نفسي الخيرة فيما اختاره الله . وما هي إلا خطوات حتى أشرفت على القرية من ثنية في شمالها ، وكنت بين العصر والمغرب فوقع بصري على قرية من أجمل ما رأيت من القرى ، تحيط بها المزارع والخضرة من كل جهة وكلما أقترب بعيري ازداد الجمال وضوحاَ .
ولمحت رجلاً جالساً على ( زبير ) ، وأمامه قطيع من الغنم ، فاقتربت منه وسلمت عليه ، فهش لي وبش ورد السلام بأحسن منه ، ودعاني للنزول فاعتذرت منه ، وقلت : دلني بارك الله فيك على كبير القرية .
قال : هل لك إليه حاجة ؟ .
قلت : نعم .
قال : وما هي ؟ .
فقلت في نفسي : ما هذا التطفل ؟ . لكن خشيت عصاه التي كان يقلبها في يده ويهش بها على غنمه بين الحين والآخر
فقلت : أريد أن أسأله عن بعض أخبار القرية وأحوالها .
فقال : على الخبير بأحوال القرية وقعت .
قلت : فأنت كبير القرية إذن ؟ ! .
قال : لا . ولكني لست منه ببعيد .
فقلت في نفسي : انزل يا أصمعي فانك إن لم تجد عنده خبر يقين فلن تعدم طرفة أو حكاية تسلي بها القوم إن رجعت . فنزلت وأردت أن أعقل بعيري ، فنهرني ، وقال أطلقه : يأكل من أرض الله يا رجل ولن يمس بسوء ، فتركت البعير وجلست بجانب الرجل .
قلت : والآن أخبرني عن خبر هذه القرية .
قال : أخبرني أولا من أنت ؟ فأنت أول من سأل عن قريتنا وأخبارها حتى قد ضننا من طول نسيان القوم لنا أننا أموات غير أحياء .
قلت : محدثك الأصمعي .
قال : أمسؤول من مسؤولي المحافظة أنت ؟ .
قلت : لا ! .
قال : أرسول أحد المسؤولين أنت ؟ .
قلت : لا !.
قال : أصحفي أنت ؟ .
قلت : لا ! .
وهنا علمت أنه لم يعلم عن مأساتهم حتى الصحفيون . فقلت في نفسي وأين ( منصور مجلي ، وعبدالله الجابري ، وعبدالله كردم ) . ثم تذكرت ما حكاه لي عقيل فقلت : ( قاتل الله الجن ) .
قال الرجل : فما فائدة الشكوى إليك إذن ؟ .
قلت : أنا يا عم أكتب في شيء يشبه الصحف يسمى المنتدى ، فلعلني أكتب عنكم ما ينفع .
قال : حسناً ، سأحدثك بكل شيء ، فأنت أهل لذلك ، يكفي أنك تحملت مشقة الوصول إلينا . عن أي أخبار هذه القرى تسأل ؟ . فهي أخبار وليست خبراً واحداً .
قلت : نبدأ بخبر الكهرباء ، ولِمَ لم تصل إليكم كما وصلت إلى من حولكم .
قال : بعد زفرت يعلم من سمعها أنها صدىً لحسرة . قال : اعلم يا أصمع ، قلت : الأصمعي أصلحك الله . قال : عذراً اعلم يا أصمعي أننا كغيرنا من أهل هذه المحافظة ، لم نكن نحلم قبل ست سنين بأن تصلنا لا الكهرباء ولا غيرها من الخدمات ، والسبب يعلمه الجميع ثم مَنَّ الله على هذه المحافظة بمرض خطير يسببه فيروس سموه ( حمى الوادي المتصدع ) ، فأصاب الناس وما يملكون من مواشي . ومات خلق كثير . وبدأ الخبر يظهر في وسائل الإعلام من صحافة وتلفاز ، فتحرك المسؤولون كما هي العادة إذا ظهر شيء في وسائل الإعلام ، وأصبح اسم العارضة على كل لسان وعلم عنها وعما هي فيه من الإهمال كل إنسان . وحدث التغيير في كل المنطقة فذهب أمير وجاء أمير وبدأ التغيير . وكان من أول بركات الأمير الجديد أن تحركت شركة الكهرباء بعد طول سكون ، وبدأ إيصال هذه الخدمة لقرى المحافظة ، واتبعت الشركة في ذلك سياسة لم نفطن لها نحن سكان هذه القرى الأربع .
قلت : وما تلك السياسة يا عم ؟ .
قال : كانت شركة الكهرباء تدخل الخدمة للقرى بحسب عدد من ماتوافيها . ونحن في قرانا هذه لم يمت إلا أربعة وعَمِيَ خامس فكان ترتيبنا متأخراً بين القرى . وآهٍ لو علمنا بذلك يا أصمع ، قلت : الأصمعي أصلحك الله . قال : نعم لو علمنا بذلك يا أصمعي لكان عدد الأموات فينا كثير .
قلت : وكيف ذلك ؟.
قال : كان عندنا عدد لا بأس به من العجائز الفدائيات اللاتي كن سيذهبن إلى القرى شديدة الوباء ليصبن بالمرض ثم يعدن فيمتن في قرانا وبذلك يرتفع عدد موتانا ونتصدر الترتيب لدى شركة الكهرباء ، ولكن لا يعلم الغيب إلا الله . وهكذا يا أصمع ، قلت : الأصمعي أصلحك الله . قال : نعم ، وهكذا يا أصمعي تأخر وصول الكهرباء إلينا .
قلت : وماذا حدث بعد ذلك ؟ .
قال : بذلت الدولة جهوداً جبارة كما تعلم حتى قضي على المرض . وعندها لملم رجال الإعلام عددهم وعدتهم واختفى اسم العارضة من وسائل الإعلام .
قلت : وما دخل الكهرباء بذلك ؟ .
قال : أما الآن فأنت والله أصمع حقاً ، ولن أخاطبك إلا يا أصمع ولأن حاولت تصحيح نطقي لاسمك لأقرعكن بهذه العصا .
الكهرباء يا أصمع ما حركها إلا الإعلام وخشية أن تلام ويحاسبها الأمير على التقصير . فلما ذهبت الضجة الإعلامية وغض عنهم الطرف عادوا إلى سباتهم وتركوا القرى التي لم تصلها ( السرة ) ، وللأسف كانت قريتنا من القرى التي لم يدركها ( الدور ) .
قلت : وماذا فعلتم بعد ذلك .
قال : شكونا ..... وشكونا ... حتى يئسنا ، وعلمنا أنه لا أمل لنا بالكهرباء إلا أن يمن الله علينا بعودة ذلك الفيروس مرة أخري .
وانتظرنا ، وطال انتظارنا ، وذات مرة يا أصمع كان عندنا غلام فطن يقرأ في الصحف وله اطلاع فجاء ذات يوم يصيح أبشروا جاء الفرج .... أبشروا جاء الفرج .... فتلقيناه قائلين : بشر فمثلك بشر بخير .











التعليق