في هذا العالم الواسع يعيش الى جوارنا صغار وكبار، ذكور وإناث ولكننا لا نشعر بوجودهم وكأنهم أصبحوا في عداد الأموات وهم مازالوا أحياء . إنهم المرضى طريحو الفراش من كبار السن و المعاقين الذين نسوهم ذووهم أو تناسوهم وتخلوا عنهم بعد أن بطش بهم المرض وفتكت بهم الإعاقة وأصبحوا عاجزين تماما عن خدمة أنفسم . والغريب أن من هؤلاء المرضى والمعاقين آباء وأمهات أبناؤهم من أصحاب الدخل المرتفع، وأيضا أبناء حال آبائهم وأمهاتهم، كذلك لكن كلا الطرفين فضل الإلقاء بوالديهم أو أبنائهم وبناتهم في المستشفيات ودور النقاهة وغير ذلك متجاهلين كل الحقوق والواجبات تجاههم مشجعين على التفريق بين الأخوة والأخوات ضاربين بتحذير ديننا الحنيف وتحذيره من العقوق عرض الحائط مما أثر على وضع هؤلاء المرضى نفسيا، وجعل الكثيرين منهم عاجزين عن الاستجابة للعلاج . فما أجمل أن يبر الأبناء بوالديهم فيقفوا إلى جانبهم في أشد الأوقات حاجة إليهم . وفي حين يرمق الآباء نظرة شفقة أو رحمة أو زيارة تخفف عنهم آلام المرض يقبع بعض الأبناء من آبائهم خلف ستائر الذكريات ليكونوا ذكرى مرت أو صفحة شارفت أن تنطوي، ولكنها في نفوس الحنان الأبوي مازالت تشتعل حرقة وتذوب كمدا وتنتظر تطبيق ما أوصى به الله تعالى حين قال «.. وبالوالدين إحسانا» . فهل يعقل أن يأتي الإحسان من ممرض أو مستشفى ويكون عزيزا من ابن أو بنت كانت يوما ما تسكن في حشايا الفؤاد ؟
مؤشر
ويقول الدكتور «عادل الجمعان» رئيس قسم الخدمة الاجتماعية بمستشفى حراء العام بمكة المكرمة أن قضـية « طريحـي الفـراش» من القضايا الهامة في المجتمع إذ تمثل مؤشرا مؤسـفا يعـكس المسـتوى الذي وصلت إليه بعـض الأسـر من حيث توفـير أبسـط حقوقـه الإنسانية وهي التواجـد في بيئته الاجتماعية التي تؤثر إيجاباً على صحته بمـرور الوقـت، وهناك العـديد من الحـالات التي يتم فيها التجاهـل الـتام للمريـض من قبـل أسرته الأمـر الذي يـؤدي إلى آثار نفسيـة و اجتماعية يصعب حلهـا لمن هم في حالتهـم . وجميعنـا يذكر في السابق كيف كانت الأسرة نـواة التربية وينبوع الفضيلة وكيف كانت تؤدي دورهـا الكامل تجـاه أبنائها وتقـوم بذلك دون وجـود أي نـوع من الضـغوط وبسعـادة فائقـة . أمـا الآن فأصبحـت الأسـرة تعاني حالـة من النسيـان المتعمد وتنكر الأبناء في عقوق واضح لآبائهم على الرغم مما بذلوه تجاههم من عناية و احتواء على مدار السنوات السابقة والرفض التام لتقديم يد المساعدة والاهتمام بهم في مرضهم وعند كبر سنهم حتى في أبسط درجات الرعاية المطلوبة سواء كانت من الناحية الشرعيـة أو الإنسانيـة أو الطبيـة . ولعل ما نمر به الآن من نماذج للمرضى المنومين من « طريحـي الفـراش» خـير دليـل وترجمـة للواقـع الذي وصلت إليـه بعـض الأسـر ، مضيفا أننا في حاجـة إلى فريق عمل يقـوم بعمل جلسـات توعية و إرشـادية لأفراد الأسـرة والمجتمـع يتـم من خلالهـا توضيـح أهميـة العنـاية بكبـار السـن والاهتمـام بهـم في آخر منعطفـات حياتهـم والنظر دومـاً وأبـداً الى كيـف كان لهـم اليـد الطـولى في التأثير الإيجـابي في حياتنا وحيـاة الأجيال القادمـة ليكون دليـل شكـر وامتنان لهـم وترجمـة ذلك الشكـر بمد يد الرعاية لهـم.
علاج
وأوضـح الدكتور « محمد سميـح شقلـي» رئيـس قسم الباطنـة بالمستشـفى أن العنايـة المنزليـة للمرضى «طريحـي الفـراش» هي الحـل الأمثـل لمشكلاتهـم الصحية والنفسية والاجتماعية بعد استقرار حالتهم واستكمال علاجهم بالمستشفى وذلك سيساهم في تخفيف انتقال العدوى إليهم من الأمراض التي قد تصيبهم نتيجة تواجدهم الدائم بالمستشفى «أنتانات المستشفيات» ويحتاج «طريحـو الفـراش» عادة إلى الجو الهادئ والبيئة التمريضية المنزلية المناسبة بتوفير الاحتياجات اليومية من المأكل والمشرب و الرعاية الطبية الأولية التي من الممكن تعلمها من الفريق الطبي المعالج بالمستشفى بتهيئة المكان النظيف المناسب للمريض التقليب الدوري للمريض لتفادي قرحات الفراش وهي تحدث عادة نتيجة الاستلقاء أو الجلوس في وضع واحد لمدة زمنية طويلة المحافظة على جسم المريض نظيفاً وجافاً توفير الوسائد والأغطية المناسبة النظافة الجيدة لجسم المريض من الفضلات واختيار الملابس والأغطية الملائمة توفير الأغذية العالية البروتين والفيتامينات مثل السمك والبيض والدجاج واللحم والحليب والخضار والفواكه لتأمين الفيتامينات و الابتعـاد عن الأطعمـة الدسمـة والمقـلية.
استقرار
وترى الممرضة «سلوى الزهراني» أن أكثر الحالات التي تطول اقامتها في المستشفى تكون حالاتها مستقرة وتقل عنهم الزيارة شيئا فشيئا إلى أن تتلاشى ماعدا حالات قليلة تبقى على الأمل وتتابع الزيارة لوالدهم أو والدتهم إلى أن يتوفاهم الله أو يشفيهم ومن الأبناء من يحضر المشايخ للقراءة على مريضهم أو إحضار أخصائيين في العلاج الطبيعي من خارج المستشفى ويبذلون ما في وسعهم، بينما يرفض آخرون الحضور أو التوقيع على أوراق مهمة وأحيانا يبلغ الأمر إلى رفض البعض استلام الجثة وتخليص معاملة الوفاة ويوكلون الأمر للمستشفى.
مدة
ونوهت الزهرانى الى المدة التي يمكن أن يبقى بها المريض في المستشفى ربما تصل إلى سنة أو أكثر وفي حالات كثيرة يرفض الأبناء استلام والدهم أو والدتهم ويفضلون بقاءه في المستشفى بحجة عدم وجود الإمكانات اللازمة أو انشغال الجميع عنه بالرغم من استقرار الحالة ورغبة المستشفى في إفراغ السرير . وتذكر قصة أحد الأبناء حين جاء لزيارة والده بعد عدة أشهر من إدخاله ولاحظ اختفاء طاقم الأسنان الذي كان يرتديه والده، وبعد بحث طويل وسؤال اتضح أن طاقم الأسنان سقط في حاوية النفايات أثناء قيام الممرضة بإطعام والده، وتقول إنه لو قام الابن بمتابعة الوالد لما تفاجأ بأمور ربما لن تحدث لو وجد اهتمام أو متابعة من ذوي المريض، وتقول إن الممرضة تبذل ما في وسعها ولكن مهما بذلت فلن تكون أرحم من الأبناء.
عقوق
ويستغرب «محمد الشامسي» حين يذهب لزيارة أحد أقاربه من رجل طاعن في السن يجلس بجانب قريبة دون أن يجد أو يحظى بزيارة ولو خاطفة من أبنائه . وفي البداية أعتقد «الشامسي» أنه عزب أو لا يعرفه أحد لكنه ذهل عندما عرف أن لديه سبعة أبناء كلهم غارقون في حياتهم لاهثين وراء دنياهم دون أن يتذكروا أن لديهم أبا في هذا المستشفى، مضيفا أن الممرضة تقول إن هناك اتصالات تأتي للسؤال عن هذا الرجل بين الفينة والأخرى ولكن ليس للسؤال عنه ولكن لمعرفة هل مازال على قيد الحياة أم فارقها ليقوموا بواجب الدفن؟
مواقف
أما «نوف» فلها قصة مشرقة مع والدتها حيث رافقتها طوال ثمانية أشهر من مكوثها في المستشفى تقوم على شؤونها وإطعامها إلى أن دخلت في غيبوبة ثم مكثت في قسم العناية الفائقة وعندما لم يوجد مبرر لبقائها ظلت تتردد على والدتها مع إخوتها بشكل يومي ويدخلون عليها على دفعات بناء على طلب المستشفى الذين حفظوا أسماءهم وتقول نوف إنهم رغبوا في إخراج والدتهم والعناية بها من المنزل مع محاولة توفير ما تحتاجه من أجهزة لكن الطبيب رفض ذلك بسبب النوبات التي لايستطيع الأبناء التعامل معها والحاجة إلى إجراء عمليات مفاجئة أحيانا، وبعد أن توفيت والدة نوف مازالت تشعر بالتقصير وأنها لم تقدم شيئا يذكر في حق أمها التي تستحق أكثر من ذلك وتغبط كل من يستطيع أن يبقى بجانب والديه إلى آخر رمق والآن، كما تقول لم يبقى لها من ذكرى الحضن الدافئ إلا الدعاء.
تواجد
وأشار الدكتور وليـد عبـد الحليـم محمد حسـين مدير برنامج التشغيل الذاتي بمستشفى حراء العام إلى أن ألتواجـد الدائم لـ «طريحـي الفـراش» بالمستشفيات مشكلة مزمنة تؤثر في تقديم خدمة أفضل لباقي المرضى المنومين خصوصاً في ظل رفض أبنائهـم وذويهم لاستلامهـم والتهرب منهم لاسيمـا أن كبـار السـن يشكلـون العـدد الأكـبر من «طريحـي الفـراش».
مؤشر
ويقول الدكتور «عادل الجمعان» رئيس قسم الخدمة الاجتماعية بمستشفى حراء العام بمكة المكرمة أن قضـية « طريحـي الفـراش» من القضايا الهامة في المجتمع إذ تمثل مؤشرا مؤسـفا يعـكس المسـتوى الذي وصلت إليه بعـض الأسـر من حيث توفـير أبسـط حقوقـه الإنسانية وهي التواجـد في بيئته الاجتماعية التي تؤثر إيجاباً على صحته بمـرور الوقـت، وهناك العـديد من الحـالات التي يتم فيها التجاهـل الـتام للمريـض من قبـل أسرته الأمـر الذي يـؤدي إلى آثار نفسيـة و اجتماعية يصعب حلهـا لمن هم في حالتهـم . وجميعنـا يذكر في السابق كيف كانت الأسرة نـواة التربية وينبوع الفضيلة وكيف كانت تؤدي دورهـا الكامل تجـاه أبنائها وتقـوم بذلك دون وجـود أي نـوع من الضـغوط وبسعـادة فائقـة . أمـا الآن فأصبحـت الأسـرة تعاني حالـة من النسيـان المتعمد وتنكر الأبناء في عقوق واضح لآبائهم على الرغم مما بذلوه تجاههم من عناية و احتواء على مدار السنوات السابقة والرفض التام لتقديم يد المساعدة والاهتمام بهم في مرضهم وعند كبر سنهم حتى في أبسط درجات الرعاية المطلوبة سواء كانت من الناحية الشرعيـة أو الإنسانيـة أو الطبيـة . ولعل ما نمر به الآن من نماذج للمرضى المنومين من « طريحـي الفـراش» خـير دليـل وترجمـة للواقـع الذي وصلت إليـه بعـض الأسـر ، مضيفا أننا في حاجـة إلى فريق عمل يقـوم بعمل جلسـات توعية و إرشـادية لأفراد الأسـرة والمجتمـع يتـم من خلالهـا توضيـح أهميـة العنـاية بكبـار السـن والاهتمـام بهـم في آخر منعطفـات حياتهـم والنظر دومـاً وأبـداً الى كيـف كان لهـم اليـد الطـولى في التأثير الإيجـابي في حياتنا وحيـاة الأجيال القادمـة ليكون دليـل شكـر وامتنان لهـم وترجمـة ذلك الشكـر بمد يد الرعاية لهـم.
علاج
وأوضـح الدكتور « محمد سميـح شقلـي» رئيـس قسم الباطنـة بالمستشـفى أن العنايـة المنزليـة للمرضى «طريحـي الفـراش» هي الحـل الأمثـل لمشكلاتهـم الصحية والنفسية والاجتماعية بعد استقرار حالتهم واستكمال علاجهم بالمستشفى وذلك سيساهم في تخفيف انتقال العدوى إليهم من الأمراض التي قد تصيبهم نتيجة تواجدهم الدائم بالمستشفى «أنتانات المستشفيات» ويحتاج «طريحـو الفـراش» عادة إلى الجو الهادئ والبيئة التمريضية المنزلية المناسبة بتوفير الاحتياجات اليومية من المأكل والمشرب و الرعاية الطبية الأولية التي من الممكن تعلمها من الفريق الطبي المعالج بالمستشفى بتهيئة المكان النظيف المناسب للمريض التقليب الدوري للمريض لتفادي قرحات الفراش وهي تحدث عادة نتيجة الاستلقاء أو الجلوس في وضع واحد لمدة زمنية طويلة المحافظة على جسم المريض نظيفاً وجافاً توفير الوسائد والأغطية المناسبة النظافة الجيدة لجسم المريض من الفضلات واختيار الملابس والأغطية الملائمة توفير الأغذية العالية البروتين والفيتامينات مثل السمك والبيض والدجاج واللحم والحليب والخضار والفواكه لتأمين الفيتامينات و الابتعـاد عن الأطعمـة الدسمـة والمقـلية.
استقرار
وترى الممرضة «سلوى الزهراني» أن أكثر الحالات التي تطول اقامتها في المستشفى تكون حالاتها مستقرة وتقل عنهم الزيارة شيئا فشيئا إلى أن تتلاشى ماعدا حالات قليلة تبقى على الأمل وتتابع الزيارة لوالدهم أو والدتهم إلى أن يتوفاهم الله أو يشفيهم ومن الأبناء من يحضر المشايخ للقراءة على مريضهم أو إحضار أخصائيين في العلاج الطبيعي من خارج المستشفى ويبذلون ما في وسعهم، بينما يرفض آخرون الحضور أو التوقيع على أوراق مهمة وأحيانا يبلغ الأمر إلى رفض البعض استلام الجثة وتخليص معاملة الوفاة ويوكلون الأمر للمستشفى.
مدة
ونوهت الزهرانى الى المدة التي يمكن أن يبقى بها المريض في المستشفى ربما تصل إلى سنة أو أكثر وفي حالات كثيرة يرفض الأبناء استلام والدهم أو والدتهم ويفضلون بقاءه في المستشفى بحجة عدم وجود الإمكانات اللازمة أو انشغال الجميع عنه بالرغم من استقرار الحالة ورغبة المستشفى في إفراغ السرير . وتذكر قصة أحد الأبناء حين جاء لزيارة والده بعد عدة أشهر من إدخاله ولاحظ اختفاء طاقم الأسنان الذي كان يرتديه والده، وبعد بحث طويل وسؤال اتضح أن طاقم الأسنان سقط في حاوية النفايات أثناء قيام الممرضة بإطعام والده، وتقول إنه لو قام الابن بمتابعة الوالد لما تفاجأ بأمور ربما لن تحدث لو وجد اهتمام أو متابعة من ذوي المريض، وتقول إن الممرضة تبذل ما في وسعها ولكن مهما بذلت فلن تكون أرحم من الأبناء.
عقوق
ويستغرب «محمد الشامسي» حين يذهب لزيارة أحد أقاربه من رجل طاعن في السن يجلس بجانب قريبة دون أن يجد أو يحظى بزيارة ولو خاطفة من أبنائه . وفي البداية أعتقد «الشامسي» أنه عزب أو لا يعرفه أحد لكنه ذهل عندما عرف أن لديه سبعة أبناء كلهم غارقون في حياتهم لاهثين وراء دنياهم دون أن يتذكروا أن لديهم أبا في هذا المستشفى، مضيفا أن الممرضة تقول إن هناك اتصالات تأتي للسؤال عن هذا الرجل بين الفينة والأخرى ولكن ليس للسؤال عنه ولكن لمعرفة هل مازال على قيد الحياة أم فارقها ليقوموا بواجب الدفن؟
مواقف
أما «نوف» فلها قصة مشرقة مع والدتها حيث رافقتها طوال ثمانية أشهر من مكوثها في المستشفى تقوم على شؤونها وإطعامها إلى أن دخلت في غيبوبة ثم مكثت في قسم العناية الفائقة وعندما لم يوجد مبرر لبقائها ظلت تتردد على والدتها مع إخوتها بشكل يومي ويدخلون عليها على دفعات بناء على طلب المستشفى الذين حفظوا أسماءهم وتقول نوف إنهم رغبوا في إخراج والدتهم والعناية بها من المنزل مع محاولة توفير ما تحتاجه من أجهزة لكن الطبيب رفض ذلك بسبب النوبات التي لايستطيع الأبناء التعامل معها والحاجة إلى إجراء عمليات مفاجئة أحيانا، وبعد أن توفيت والدة نوف مازالت تشعر بالتقصير وأنها لم تقدم شيئا يذكر في حق أمها التي تستحق أكثر من ذلك وتغبط كل من يستطيع أن يبقى بجانب والديه إلى آخر رمق والآن، كما تقول لم يبقى لها من ذكرى الحضن الدافئ إلا الدعاء.
تواجد
وأشار الدكتور وليـد عبـد الحليـم محمد حسـين مدير برنامج التشغيل الذاتي بمستشفى حراء العام إلى أن ألتواجـد الدائم لـ «طريحـي الفـراش» بالمستشفيات مشكلة مزمنة تؤثر في تقديم خدمة أفضل لباقي المرضى المنومين خصوصاً في ظل رفض أبنائهـم وذويهم لاستلامهـم والتهرب منهم لاسيمـا أن كبـار السـن يشكلـون العـدد الأكـبر من «طريحـي الفـراش».
منقول





التعليق