alardha blog bannar and free books initiative

Collapse

إعلان

Collapse
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

Collapse

قيادة الآخرين

Collapse
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • قيادة الآخرين

    من الذي يمكنه قيادة الآخرين والتأثير فيهم وصناعة الحياة وإحداث طفرات نوعية في واقع الناس؟
    هل هم أصحاب الشهادات العليا؟ أم هم أصحاب المناصب والجاه والمستويات الاجتماعية الرفيعة؟ أم هم ذوو المال ورجال الأعمال؟ أو ربما هم أصحاب الأجسام القوية والوجوه الوسيمة الجميلة؟ أم أنهم أولئك الذين صقلتهم الأيام وحنكتهم التجارب؟ أم قد يكونون هم الأذكياء والعباقرة والأفذاذ؟ أم غيرهم؟
    قبل الإجابة عن هذا السؤال نود الإشارة إلى أنه ما من إنسان إلا ويتمنى أن يكون شيئاً مهماً في هذه الحياة، ولو أنك جئت إلى صعلوك لا قيمة له في الحياة وقلت له: يا صعلوك أو يا تافه، لسبَّك وشتَمك، ولو ناديت جاهلاً قابعاً في ظلمات الجهل وقلت له: يا جاهل، لربما صفعك على وجهك صفعة أطارت الشرر من عينيك، ذلك لأن أمنية كل إنسان أن يكون له وزن في دنيا الناس.


    النقاط السبع

    إن الإجابة عن السؤال سالف الذكر تحتاج منا إلى توضيح وتدليل، أما التوضيح ففي النقاط السبع التالية:
    أولاً: إن الله قد يهب بعض الناس نعمة أو نعماً كثيرة مثل: الوجاهة، والعلم، والمنصب، والمال، والذكاء، أو غير ذلك، وكلما زادت هذه النعم، كان لزاماً على الإنسان أن يؤدي حقها، وحقها بإنفاقها لا بحبسها، أي باستخدامها لما فيه النفع للآخرين.
    ثانياً: كل نعمة من النعم سالفة الذكر قد يكون لها تأثير إيجابي كبير في تمكين صاحبها وزيادة تأثيره في الحياة، لذا يحسن بالعاقل استثمارها، وإلا فهي كنوز كامنة معطلة ينظر إليها صاحبها ولا يتذوق حلاوتها.
    ثالثاً: كثير من الناس لا يمتلكون الدافعية الذاتية التي يمكنهم بها تفجير طاقاتهم وتسخير إمكاناتهم لتحقيق واقع مشرف لهم ولأمتهم وفي هذا يقول شوقي:
    شباب قنع لا خير فيهم
    وبورك في الشباب الطامحينا
    رابعاً: إن النجاح الحقيقي الذي يحق لصاحبه الافتخار به هو ذلك النجاح الذي صنعه صاحبه ببذله وجهده وطول عنائه، أما الذي يفخر بأمجاد آبائه وأجداده التي ولت وهو لا يصنع شيئاً ولا يستكمل هذه الأمجاد أو يضيف إليها ما يحفظها ويرفعها، فهذا مسكين يستحق الرثاء والشفقة.
    خامساً: إن من عدالة الله عز وجل في خلقه أنه لم يجعل الغلبة والقيادة والتأثير وصناعة الحياة حكراً على فئة من الناس دون غيرها، وإنما رفع أناساً لم يكن لهم ذكر، وأعز أقواماً لم يكونوا سادة القوم، وقدم نفراً من الناس كانوا في المؤخرة، وأخرج من بين الضعفاء أئمة وقادة، كما قال تعالى: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين (5) (القصص).
    سادساً: إن أسوأ ما يبتلى به المرء أن يصاب بعقدة النقص، فيشعر أنه غير مؤهل للتأثير وصناعة الحياة، وأنه ناقص، ولا يمكن له استكمال نقصه وسد ثغراته، فيشعر بالدونية، ويتبادر إلى ذهنه دائماً أن غيره أكمل منه وأقدر على قيادة الحياة، ولذا تراه منطوياً على نفسه، منكسراً في ذاته، مكبلاً بأوهامه، عاجزاً عن فعل أي شيء حتى لو كان بإمكانه فعله:
    ولم أرَ في عيوب الناس عيباً
    كنقص القادرين على التمام
    سابعاً: إن صناعة التأثير إنما تنبع من ذات الإنسان مهما كانت مؤهلاته الأكاديمية، أو قدراته العقلية، أو منصبه الوظيفي، أو مستواه الاجتماعي، أو خبرته الحياتية، أو جنسه، أو كبر سنة، أو إمكاناته المادية أو غير ذلك. إن أمثال هؤلاء النفر لا يقر لهم قرار ولا تهنأ لهم حياة حتى يجدوا أنفسهم في المقدمة، ويروا تأثيرهم قد بلغ الآفاق، ونفعهم عم هنا وهناك، بل وبصماتهم نقشت في واقع الناس، إذ إن "لكل إنسان وجود وأثر، ووجوده لا يغني عن أثره، ولكن أثره يدل على قيمة وجوده".
    بعد النقاط السبع سالفة الذكر أجد نفسي بحاجة إلى أن أدلل على ما قررته في النقطة السابعة، وهي أن صناعة الحياة والنهوض بالأمم والمجتمعات يمكن أن يسهم فيه ـ بل يتصدره ـ كل إنسان احترم قدراته، واعتنى بنفسه،، وارتفعت همته، وعلت طموحاته، مهما كانت نواقصه وكثرت ثغراته، فالأمر فيه سعة ولا يحق لنا تضييقه أو تحجيمه، وإليك بعض الأدلة والشواهد التاريخية والواقعية التي أرجو بطرحها زيادة الاطمئنان بأنه في إمكاننا جميعاً صناعة شيء مؤثر في هذه الحياة.

    المال والإمكانات المادية

    كم سمعنا عن أناس كانوا لا يملكون شيئاً ثم أصبحوا بعد سنوات من كبار الأغنياء، أو من سادة الناس، وكم رأينا من وزراء ومدراء كانوا قبل سنوات خدماً في بيت أو مؤسسة لا يكاد راتب أحدهم يفي بحاجاته الضرورية، وهذا الأمر حدث عبر التاريخ، وهو اليوم واقع يعيشه الناس ويعرفون أصحابه.. يذكر لنا التاريخ أن محمد المهلبي كان فقيراً معدماً لا يملك قوت يومه حتى أنه سافر ذات مرة فقال:
    ألا موت يباع فأشتريه
    فهذا العيش ما لا خير فيه
    ألا موت لذيذ الطعم يأتي
    يخلصني من العيش الكريه
    إذا أبصرت قبراً من بعيد
    وددت بأنني مما يليه
    ألا رحم المهيمن نفس حر
    تصدق بالوفاة على أخيه
    فقام صاحب له ورثى لحاله وأعطاه درهماً، ثم تمر الأيام ويغتني المهلبي بنفسه ويجتهد ويترقى في المناصب حتى أصبح وزيراً، وضاق حال رفيقه "الذي أعطاه درهماً" فأرسل رقعة إلى محمد المهلبي كتب فيها:
    ألا قل للوزير فدته نفسي
    مقالاً مذكراً ما قد نسيه
    أتذكر إذ تقول لضنك عيش
    ألا موت يباع فأشتريه؟
    فأعطاه المهلبي سبعمائة درهم ثم كتب تحت رقعته قوله تعالى: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم261 (البقرة)، ثم قلده عملاً يسترزق منه.
    ترى هل ركن المهلبي إلى فقره ورضخ إلى حاله البائس؟ أم أن نفسه التائقة إلى السمو دفعته كي يكون شيئاً مؤثراً له قيمة ووزن في هذه الحياة؟.. إن فقره وضيق حاله لم يمنعاه من المساهمة في صناعة الحياة وإحداث التأثير الذي أراده هو لنفسه.

    الوجاهة والمنصب والمستوى الاجتماعي

    لم يكن الحسن البصري من سادة الناس وإنما كان من الموالي، لكنه صار بعد ذلك سيد البصرة في زمانه، حتى أن الحجاج بن يوسف الثقفي لما دخل البصرة قال: من سيد البصرة؟ قيل له: الحسن البصري، فقال: كيف ذلك وهو من الموالي؟ فقيل له: إن الناس احتاجوا إلى علمه واستغنى هو عما في أيدي الناس.
    ولقد ظهر في الأمة بعد موت العبادلة الأربعة "عبدالله بن عباس، وعبدالله بن الزبير، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن عمرو بن العاص"، سبعة من العلماء ترجع إليهم الأمة كلها، جميعهم من الموالي ومنهم: مكحول فقيه الشام، والحسن البصري في البصرة، وعطاء الخراساني عالم خراسان، وعطاء بن أبي رباح في مكة.
    أما عمار بن ياسر ـ رضي الله عنه ـ فقد كان هو وأبوه وأمه من العبيد الذين لقوا من العذاب أشده، فقُتل والداه، ورغم أنه لم يكن ذا وجاهة في قومه إلا أنه كان جهبذ فذاً حتى أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وجد فيه القدرة والكفاءة فجعله والياً له على الكوفة، فسبحان الله، كيف تحوَّل هذا الصحابي الجليل من عبد معذب إلى سيد كريم صانع للتاريخ ذي أثر في دنيا الناس؟!
    وفي الغرب نجد بعضاً من هذه النماذج، فهذه مارجريت تاتشر، كانت بائعة مغمورة في متجر في بريطانيا، لكنها قررت أن يكون لها دور فاعل في الحياة، فكان لها ما أرادت، ولا أظن أحداً يجهل المرأة التي أصبحت في قمة الهرم البريطاني، ورأست مجلس وزراء بلادها لأكثر من دورة انتخابية.
    ولم يكن جاك شيراك صاحب وجاهة ولا منصب، وإنما كان يعمـل في مطعم في الولايات المتحدة الأمريكية، لكنه كان ينظر إلى القمة، فكان أن انتهى به المطاف بعد أربعة عقود ليصبح رئيساً لفرنسا، ونابليون بونابرت كان ضابطاً صغيراً، ثم ترقى حتى أصبح إمبراطوراً لفرنسا وسمع به القاصي والداني، ومازال الناس يؤرخون الأحداث التي صنعها.
    إن الأمثلة كثيرة في هذا المضمار، كما أن التاريخ وواقع الناس مليئان بالشواهد والأدلة وما ذكرته غيض من فيض، وعزاؤنا في ذلك قول القائل:
    يكفي اللبيب إشارة مرموزة
    وسواه يدعى بالنداء العالي
    -----------------------------------
    ((( يتبع )))
    نـزلــنـا هــاهـنـا ثــم أرتــحــلــنـا....
    كــذا الــدنــيــا نــزولاً و أرتــحــالاٌ...

  • #2
    المشاركة الأصلية بواسطة محمد اليحيى
    ((( يتبع )))



    قلنا أن كل إنسان يستطيع ـ بإذن الله تعالى ـ أن يكون مؤثراً وصانعاً للحياة، إذا ما أراد ذلك وسعى إليه، حتى لو لم يكن ذا مال أو جاه أو منصب أو مستوى اجتماعي رفيع، ونريد أن نقرر مسائل أخرى.
    المؤهلات والشهادت العليا : رغم أن المؤهلات الأكاديمية والشهادات العليا من الأدوات المساعدة على صناعة التأثير، ورغم أنه مما يؤسف له أن تجد بعض من أضاف لاسمه حرف الدال "د." اطمأنت به نفسه، ومشى متبختراً بين أهله، وظن أنه قد وصل إلى ما لم يصل إليه الآخرون، رغم ذلك إلا أنه بالنظر إلى المؤثرين في الحياة نجد كثيراً منهم لا يحملون شهادات عليا. ومع ذلك توصل إلى عدد كبير من الاختراعات العلمية النافعة.
    لقد حصل توماس إديسون على (1093) براءة اختراع، ومع ذلك لم يحصل على شهادة الأول الابتدائي، حيث لم يستمر في المدرسة سوى ثلاثة أشهر، ثم أخرجته أمه من المدرسة لما وصفه مدرسوه بالغباء، وبأن رأسه عبارة عن بيضة فاسدة لا مخ فيه، وإنما هو مملوء بالتراب، وغيرها من الأوصاف المحبطة.
    وهذا الياباني أوساهير الذي أرسلته الحكومة اليابانية إلى ألمانيا ليحصل على شهادة الهندسة الميكانيكية، ولكنه كان يترك قاعة الدرس ويذهب إلى المعارض ويشتري الآلات والأدوات المختلفة، وكان همه وأمنيته أن يصنع محركاً، واستطاع أن يجمع محركاً بدائياً، وترك دراسته الجامعية، وعمل عاملاً في مصنع، حتى تمكن من إتقان كل المهارات التي تحتاجها صناعة تلك المحركات، ثم رجع إلى اليابان، وما هي إلى سنوات معدودات حتى استطاع أوساهير أن يقيم مصنعاً لمحركات السيارات، وكانت تلك هي البداية الحقيقية للنهضة التي شهدتها اليابان في مجال صناعة السيارات، والذي أحدث هذه النهضة رجل لا يحمل شهادة عليا، فيا للعجب.

    الصحة والرشاقة وكمال الأجسام

    لقد استطاع كثير من المعوقين وممن لم يتصفوا بالرشاقة والوسامة وكمال الجسم أن يبدعوا في علوم متنوعة، وأن يصنعوا التاريخ، وأن يؤثروا في واقعهم الذي يعيشونه، ويحسن بي هنا أن أدلل على ما أقول كي لايكون الكلام مجرد عبارات فضفاضة لا رصيد لها من التاريخ والواقع.
    فهذا الأحنف بن قيس كان أعرج أعـور، متراكم الأسنان، صغير الرأس، مائل الذقن، قصير القامة، بارز الوجه، منخسف العينين، ومع هذه التشوهات الخلقية إلا أنه كان عملاقاً بالغ التأثير حتى وصفه الجاحظ بأنه: أبين العرب والعجم قاطبة، وقال عنه الحسن: مارأيت شريف قوم كان أفضل من الأحنف، وكان إذا غضب غضب له مائة ألف لايسألونه فيم غضب، وقد كان خطيباً مفوهاً وحكيماً عاقلاً.
    أما أبان بن عثمان فقد كان به صمم وحول وبرص وأصابه الفالج، ولكنه كان من فقهاء المدينة العشرة المشهورين، كما أنه من كبار علماء الحديث والفقه في زمانه.
    وقد كان محمد بن سيرين أصم، إلا أنه كان فقيهاً عالماً ورعاً أديباً، قال عنه الشعبي: عليكم بذلك الأصم، وقال عنه الأصمعي: إذا حدث الأصم بشيء فاشدد يديك به.
    والمغيرة بن شعبة الثقفي ـ رضي الله عنه ـ كان أعـور، لكنه كان من كتاب الوحي، وكان ذكياً فطناً ومن كبار دهاة العرب والمسلمين.
    ومعاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ كان أعرج، وقد أثنى رسول الله ص عليه وقال فيه (كما روى الإمام أحمد عن أنس ـ رضي الله عنه): "أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل" وقال عنه عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: لولا معاذ لهلك عمر، وقال عمر أيضاً: لو كان معاذ حياً لوليته الخلافة، وقال عنه عبدالله بن مسعود: إن معاذاً كان أمة قانتاً لله حنيفاً، ولقد كنا نشبه معاذاً بإبراهيم ـ عليه السلام.
    ولم يكن عطاء بن أبي رباح وسيماً رشيقاً جميلاً في شكله، وإنما كان أسود الوجه، مفلفل الشعر، أفطس الأنف، وكان من الموالي، ومع ذلك كان الخليفة يزوره في مكة، ويجلس بين يديه جلسة التلميذ بين يدي الأستاذ، ويجله إجلالاً كبيراً، بل ويأمر مناديه أن ينادي في الناس ويقول: لايفتي الناس في هذا المكان (أي في مكة) إلا عطاء بن أبي رباح
    فإن لم يكن فعبد الله بن أبي نجيح.
    والشهيد الشيخ أحمد ياسين الذي كان لايتحرك فيه إلا رأسه استطاع من على كرسيه المتحرك أن يقود الانتفاضة الفلسطينية، وأن يزلزل الأرض تحت أقدام اليهود، وأن يكون رمزاً للصمود والتضحية والعزة والكرامة.
    وأما هيروتادا أوتوتاكي، ذلك الكاتب الياباني الشهير، وصاحب كتاب (لا أحد كامل) فقد بيع من كتابه هذا أكثر من أربعة ملايين نسخة، ومع هذا ولد أوتوتاكي مشوهاً بلا يدين ولا رجلين، ولم يمنعه ذلك من صناعة نفسه والتأثير في عالمه الذي يعيشه.

    التجربة والسن وسنوات الخبرة

    لم يكن السن عائقاً للتأثير وصناعة الحياة في يوم من الأيام، فكم من صغار فعلوا ما بهر الكبار، وكم من أناس في سن المراهقة، وأقل من ذلك، قد أبدعوا في مجالات شتى، بل وقادوا كباراً وتقدموا عليهم ونالوا احترامهم وتقديرهم.
    إياس بن معاوية، شاب لم يتجاوز سنه السادسة عشرة، كان يسير ويمشي خلفه أربعمائة من العلماء والقادة، فرأى الخليفة ذلك المشهد فغضب وأراد أن يلقن إياساً درساً في الأدب، فجاء إليه فقال له (مستصغراً إياه): كم سنك يابني؟ فرد عليه إياس رداً عجيباً مفحماً قائلاً: سني يا أمير المؤمنين كسن أسامة بن زيد يوم أن قاد جيشاً فيه أبوبكر وعمر، فتعجب الخليفة من ذكاء إياس وفطنته وسرعة بديهته وقال: تقدم بورك فيك.
    أما أبو العلاء المعري، الشاعر المعروف، فقد كان مغروراً بنفسه حتى أنه مر ذات يوم بغلام صغير فقال له: أما تعرفني؟ قال الغلام: لا، فقال المعري: أنا شاعركم المبجل أبو العلاء المعري، فقال الغلام: أنت الذي تقول:
    وإني وإن كنت الأخير زمانه
    لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل
    فقال المعري: نعم، قال الغلام: ياعماه، إن العرب قد وضعوا ثمانية وعشرين حرفاً للهجاء، فهل لك أن تزيد حرفاً واحداً؟ ففكر المعري كثيراً ولم يستطع أن يأتي بهذا الحرف ثم قال للغلام: قتلتني قتلك الله.
    وكان هناك رجل يقود شاحنة ويمر بها وسط المدينة، وتحت أحد الجسور حشرت هذه الشاحنة، فقد كانت أعلى من المستوى المسموح به، وعندها تجمع الناس ليساعدوا الشاحنة للتخلص من هذا المأزق، وبدؤوا يدفعونها ويجرونها ولكن دون فائدة، وفجأة ظهر طفل وقال لهم: قللوا نسبة الهواء في عجلاتها وسوف تخرج هذه الشاحنة، وهذا ما حدث فعلاً، واستطاعوا أن يخرجوا الشاحنة، إنها فكرة طفل صغير لكنه استطاع في ذلك الوقت أن يفكر بما لم يفكر به الكبار.
    وإذا كان صغار السن يمكن أن يكون لهم وزن وتأثير في هذه الحياة فكذلك العجزة والذين شاخت بهم أعمارهم يمكن أن يكونوا كذلك مؤثرين وفاعلين، فهذا يوسف بن تاشفين كان يقاتل الفرنجة ويقود الجيوش بنفسه وقد جاوز الثمانين من عمره.
    وهذا علي بن عقيل البغدادي المتوفى عام (513هـ) عالم العراق وشيخ الحنابلة في وقته ألف كتاباً أسماه كتاب الفنون يقع في أربعمائة جزء قال عنه الذهبي: لم يصنف في الدنيا أكبر منه، وكان ابن عقيل قد جاوز الثمانين من عمره ومع هذا كان عبقرياً فذاً منتجاً طموحاً ذا همة رفيعة عالية، وهو الذي قال عن نفسه:
    ماشاب عزمي ولا حزمي ولا خلقي
    ولا ولائي ولا ديني ولا كرمي
    وإنما اعتاض شعري غير صبغته
    والشيب في الشعر غير الشيب في الهمم
    وقد ألف الحاكم النيسابوري كتابه القيِّم (المستدرك على الصحيحين) إملاء من ذاكرته بعد أن جاوز التسعين من عمره.
    وكم نخسر كثيراًَ بسبب ذلك القانون الذي يحيل من بلغ ستين سنة إلى التقاعد، وكأنه يقول له: لقد انتهت صلاحيتك وآن لك أن تذهب إلى بيتك وتنتظر الموت، فلا فائدة منك.
    إذن السن، كبر أو صغر، ليس حجة للتقاعس أو التوقف عن صناعة الحياة والتأثير في الواقع، وإنما يستطيع الإنسان ـ لو أراد واجتهد ـ أن يفعل شيئاً كثيراً مهما كان سنه، وعندما تكون الهمة عالية والنفس طموحة يكون السن صغيراً أو كبيراً هو المطلوب،
    وما أروع ما قاله عمرو بن كلثوم في معلقته:
    سنلقاكم بشــبان كمـاة
    وشــيب في الحـروب مجربينــا
    يظهر لنا مما سبق أن صناعة التأثير أمر متاح للجميع، ولكن لها مستلزمات ومتطلبات، ومن مستلزماتها أن يقتنع الإنسان أنه قادر على ذلك، وأن يتخذ قراراً حازماً في الوصول إلى ذلك، وأن تكون رؤيته لنفسه ولمستقبله واضحة جلية لديه.
    كما أن من مستلزمات هذه الصناعة أن يسعى الإنسان لتحقيق رؤيته، وأن يحاول الوصول إلى هدفه وطموحاته مرة تلو أخرى، ولايركن إلى الكسل أو يتراجع عند أول محاولة فاشلة،
    وفي هذا يقول أديسون:
    ليس هناك مايثبط همتي، فاستبعاد كل محاولة خاطئة ليس سوى خطوة إلى الأمام.
    ........................
    تقبلوها بود
    من محبكم
    محمد اليحيى
    أبو تركي
    نـزلــنـا هــاهـنـا ثــم أرتــحــلــنـا....
    كــذا الــدنــيــا نــزولاً و أرتــحــالاٌ...

    التعليق


    • #3
      مشكور يا محمد اليحيى

      أظنك من الذين يستطيعون قيادة الآخرين .

      التعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عاصم مشاهدة مشاركة
        مشكور يا محمد اليحيى

        أظنك من الذين يستطيعون قيادة الآخرين .
        أستاذي عاصم كم هو جميل تواجدك الدائم في رحاب ما أطرحه وكم هو مشجع مرورك .
        وأما ظنك في محمد اليحيى فهو رأي أعتز به من شخص مثلك وصدقني ما زلت أتعلم كيف أكون قائداً لنفسي وأتمنى أن أوفق في ذلك .
        نـزلــنـا هــاهـنـا ثــم أرتــحــلــنـا....
        كــذا الــدنــيــا نــزولاً و أرتــحــالاٌ...

        التعليق


        • #5
          إن تبني النقاط السبع في حياتنا، عملية متدرجة ومتوالية ومستمرة للنمو والتطور .. ولهذه العملية بنية أساسية مرتبة وفق نظام معين يطلق عليه د/ستيفن آر كوفي اسم " تدرج النضج ". ننتقل إنْ اتبعنا هذا النظام وهذا الترتيب من مستوى الاعتماد على الآخرين ( التبعية ) إلى مستوى الاعتماد على الذات (الإستقلالية) ومن ثم إلى مستوى التعاضد والتكاتف مع الآخرين ( الفعالية )
          نـزلــنـا هــاهـنـا ثــم أرتــحــلــنـا....
          كــذا الــدنــيــا نــزولاً و أرتــحــالاٌ...

          التعليق


          • #6
            الاخ الفاضل /محمد اليحي

            كل الشكر والتقدير لك يا اخي على هذا الموضوع المميز يكفيني قولا جزاك الله خيرا واثابك فقد اجدت ونتمنى المزيد .
            تقبل تحياتي .

            التعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عاصم مشاهدة مشاركة
              مشكور يا محمد اليحيى

              أظنك من الذين يستطيعون قيادة الآخرين .



              وأنا يا عاصم لا أظن ولكنني متأكد من أن محمد اليحيى يستطيع قيادة الآخرين بما يحملة من حكمة وحسن تصرف وعقل متزن وفقك الله يا أبا تركي .

              التعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة نقطه ساخنه مشاهدة مشاركة
                كل الشكر والتقدير لك يا اخي على هذا الموضوع المميز يكفيني قولا جزاك الله خيرا واثابك فقد اجدت ونتمنى المزيد .
                تقبل تحياتي .
                أهلاً بنقطة ساخنة في رحاب موضوعي وشكراً للاطراء وردك الجميل بارك الله فيك وحفظك
                نـزلــنـا هــاهـنـا ثــم أرتــحــلــنـا....
                كــذا الــدنــيــا نــزولاً و أرتــحــالاٌ...

                التعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة خليل سحاري مشاهدة مشاركة





                  وأنا يا عاصم لا أظن ولكنني متأكد من أن محمد اليحيى يستطيع قيادة الآخرين بما يحملة من حكمة وحسن تصرف وعقل متزن وفقك الله يا أبا تركي .

                  سلمت يا خليل وسلم مرورك الجميل وشكراً للظن الحسن في أخوك أبو تركي .
                  لا عدمت تواجدك في رحاب مشاركاتي التي دائماً ما تنيرها بردودك الراااائعة وفقك الله وحفظك أخي
                  نـزلــنـا هــاهـنـا ثــم أرتــحــلــنـا....
                  كــذا الــدنــيــا نــزولاً و أرتــحــالاٌ...

                  التعليق

                  KJA_adsense_ad6

                  Collapse
                  جاري التنفيذ...
                  X