هي كرة القدم وفتنتها ، التي خالطت بـَشاشتُها مليارات القلوب والأفئدة
وجنون الركض خلفها وأمامها وعلى جانبي اندفاعها الخاطف ..
من لم يمارس هذه اللعبة ، أو يشغفه التحدي والتنافس عليها وفيها ... ؟
من لا يتلذذ بمشاهدة أساطينها ومحترفيها ، وينشغل بمشاهدة مبارياتها وتحدياتها .. ؟
لا أحد ... فالجميع مأسورون في داخل المستطيل الأخضر الفريد في شكله وتصميمه وروعته وجذبه للأبصار والقلوب ...
في اعتقادي أن كرة القدم عالم مختلف بحيثياته وحيواته وشخوصه وأحكامه وقوانينه .. ،، ..
فهو مجال خصب للتوجيه والإرشاد وغرس القيم الفاضلة ،، والأخلاق الحميدة من حب العمل الجماعي والحرص على التفوق والتفرّد ..
وهو لمن لا يعلم فرصة لتأصيل حب الجماعة والجهة والوطن والعرق والانتماء لها ..
انتماءاً لا يخدش مسلماتنا وأعرافنا وتقاليدنا الدينية الإسلامية ..
كذلك فهو ـ أي عالم كرة القدم ـ أرضية خصبة تنبت فيه أشجار الكره والتعصب البغيض والأخلاق المنحطة الرديئة ..
هذا العالم له سكان ومواطنون كلهم بنسبة 100% من الشباب ،، والعقول الغضة الطرية .. ومن هنا تنبع أهميته وضرورة متابعته والدخول فيه ،، برفق وتؤدة وحكمة جميلة ..
وفي المملكة العربية السعودية وهي بمساحتها الجغرافية الممتدة كقارة أرضية منبسطة ،، بمختلف طبقاتها وشرائح المجتمعات فيها ، تقع هذه اللعبة موقع القلب من الجسد .. وتظلل محبتها كل أرجاء الوطن وتمطر في كل مكان فيه .. فأولت الدولة اهتماماً بالغاً بها وصرفت ميزانيات طائلة على مشاريع رياضية مختلفة ،، حتى غدت المملكة العربية السعودية منافساً عربيا ودولياً خطيراً يحسب له ألف حساب .
فانتشرت الفرق الرياضية في جميع المناطق ،، وانخرط الشباب فيها ونظمت المسابقات والبطولات وتجدولت المباريات وهتفت الجماهير وصفقت وفرحت واستبشرت ..
ما سبق كان مقدمة لأدلف منه إلى موضوعي الذي أريد أن ألونه بلون الحرمان القاسي والمعاناة المرة بسبب التفرقة المناطقية البغيضة المبنية على عصبية وتجاهل .
ففي الوقت الذي تتوفّر فيه المراكز الرياضية بكثرة في بعض مناطق وطننا الحبيب وتنشر المرافق التي تلبي رغبات الشباب وتحتضن فراغهم وتنمي مهاراتهم الجمسية والعقلية الرياضية ،، تقل لدينا في المنطقة كل تلك الخدمات .. ثم تندر كلما اتجهت شرقاً حتى تنعدم بقسوة في محافظة العارضة والجبال التابعة لها . ..
فالشباب بلا مراكز رياضية أو أماكن يجدون فيها متنفساً لإبداعاتهم الرياضية ويقضون فيها أوقاتهم الضائعة دون جدوى أو فائدة ..
حينما نتحدّث عن ملاعب كرة القدم فهي مجرّد قطع أراضي زراعية صغيرة لا يتعدى طولها عشرين متراً في عرض خمسة عشر متراً ، وهي لا تتوفر بهذه القياسات في كل مكان قد نجد ملعبين أو ثلاثة .. يستغلها الشباب لممارسة عشقهم الرياضي .
وقد شاهد الجميع نماذج رائعة من المواهب الرياضية الفذة لشباب الجبل وهي كثيرة ومتوفرة لم تجد فرصتها في إثبات ما لديها ، وعرضه على الجماهير سوى في محيط ضيق وبسيط ..
هذا همنا وهذه رغبتنا نعرضها على من يملكون الشأن والتنفّذ بأن يلتفتوا إلينا شباباً ومواهب رياضية وطموح أكيد للترقي والتطور والعطاء المتميز ..
حقوقنا مضيّعة وحاجتنا ماسة و مطالبنا كثيرة وأصواتنا خافتة حييّة
والوطن الواهب بيتنا الكبير ، وخدمته وحبه إيمان مغروس في قلوبنا وبين جوانحنا .
يتبع .. تقرير مصور عن الدورة الرياضية الأخيرة المقامة في المسكية بجبل الأيتام
والله ولي التوفيق .
والله ولي التوفيق .









التعليق