خرجت على الدنيا في حياة البؤس والشقاء لم تذق طعم الراحة والهناء
هل عرفتموها ؟
إنها الطفلة ( زُمُردة )
والدها يدعى ميمون ، وأمها تدعى جمانا
الوالدان اكثر ما يلتصق بهم من صفات أنهما يعشقان الشجار والخلاف
إلى حد الصخب والضجيج
والسبب في ذلك غلطة عمر وندم تحول إلى ساحات من المعا رك الكلامية
والخلافات اللا نهائية
تزوجا بلا إقتناع أو توافق
فكل واحد يشعر بأن قلبه ليس ملك شريك حياته بل ملك شخص آخر
وبمعنى أصح أصبحت العلاقة مجرد تحصيل حاصل
وعيشة بالكلفة
في يوم من الأيام شعرت الأم ببركان التمرد ينفجر بداخلها لم تعد تقوى على كتمان
التظمر ولا حتى كتمان الحب القادم من الخلف الجارف لكل معاني الحلم
والتأني وحتى التضحية في داخلها
فقررت وبكل بساطة هجر المنزل وأخذ زمردة والهرب من البيت ، شاءت الأقدار
أن يعود صاحبنا إلى البيت لحظة خروج الأم محملة بحقيبتها وقبلها محملة بقرارها الصعب
كانت بداية منطقية لمعركة شجار وصراخ كافية ( لجعل الي مايشتري يتفرج )
أين أنت ذاهبة بابتي أرجعيها للبيت لن تأخذيها
كان واضحا ً أن الزوج غير مكترث بخروج الزوجة فكل ما يعنيه هي زمردة
لكن الأم فجرت قنبلتها المدوية ولم تستطع الكتمان وامام الجميع
أعلنتها صراحةً ( انا لا احبك لا احبك انا احب غيرك لست لك لست لك
أرجوك اعطني حريتي )
وبدون تردد وجدها صاحبنا فرصة مواتية للتخلص من نكد السنين
فطلقها واخبرها بأنه سيرتمي فوراً بين احضان السعد بعيداً عنها
كل هذا وزمردة متسمرة العينين ، والقدمين ، والأذنين
تراقب وتتألم من هذا الجو المؤلم والنهاية المحزنة
ذهبت الأم وبعد اشهر تزوجت من حبيبها غير عابهة بمصير ابنتها
التي ترى فيها عائقاً لسعادة طالما انتظرتها
أما الوالد فقد تزوج هو ايضاً من ابنة جاره
التي سحرته بجمالها واستحوذت على البقية الباقية من عقله
لدرجة انها اقنعت زوجها بوضع ابنته في احضان مربية مقابل دفع مبلغ مالي
ويقوم هو بزيارتها نهاية كل اسبوع
لم يتردد العاشق في تنفيذ أمر زوجته منبع جنونه
ذهب بابنته إلى احدى المربيات رغم كل التوسلات الا أن سحر الزوجة غطى على عاطفة الأبوة
ومرت الأيام وحنين الطفولة الى احضان الأب والأم يسري في عروق زمردة
فقررت الهروب والذهاب إلى الأب
دخلت زمردة على زوجة ابيها وكان الوقت على وشك الإظلام ارادت أن ترى والدها
لكن من سوء حظها أنها لم تجده
لم تكن تعي نتيجة تصرفها وحظها الأكثر سوء اً
الذي رمى بها بين انياب ذئبة لا ترحم طردتها بدم بارد دون أن تقدم لها حتى شربة ماء
اخذت تجري وتبكي وهي تخرج من القرية على غير هدى فقد اظلمت الدنيا في عينيها
منذ ولادتها
ركضت وركضت لم يوقفها إلا هجمة ذئب جائع
غرس مخالبه وأنيابه في لحم الطفولة البرئ ليضع حداً لمأساة
امتدت اعواماً
وليبدأ مسلسل الندم في جوانح الأبوة لكن بعد فوات الأوان
انتهت
سليمان محمد اليتيمي
مدرسة القصبة الثانوية
الصف الثاني ثانوي



التعليق