اليتيمة عازفة المساء ،، ضمن مجموعتي القصصية التي قامت عكاظ الغراء بنشرها ،، أمل ان تحوز على اعجاب الجميع هنا في صيد الخاطر ،،، كما اطمح ان يشارك المهتمين في مجال القصة القصيرة من الموهبين المتاصل في اعماقهم حب الكلمة حب التسطير بشفافية، المتجهين نحو دروب الابداع المؤدية الى جنان الادب الرفيع الذي من شأنه رفعة النفس اولاً والمجتمع ( بوضع نهاية مناسبة والمشاركة بها)
ولكم تحياتي،،،،
اليتيمة عا زفة المساء ! قصة الفصل الأخير!!!!
ينصب في إذنيها أواخر الكلم من الوداع ، وبهمس سكون أنفاسها ، تثب قطرات الدمع من فوق شفتيها تسابق المنهمر من عينيها، تبدو من خلف الأبواب نظرات ترقبها يشيعها الحزن لرفيقات عمرها في دار رعاية الأيتام. آه ما أمر أن تعتصر الأحشاء نوبات العويل ، ووخز الشعور بالحرمان، وما أفظع الإحساس بعطش البقاء الذي احرق الشفاه عند منابع الرحيل. حضنتها مربيتها مودعة إياها وأحاطتها بذراعيها وهي تخطو بها إلى البوابة ، وحولها مسيرات الحزن وأهاجيز الموادع من أخواتها في الدار. كان ينتظرها العائد بالمصير المجهول عمها الذي جاء لأخذها بعد أن أمضت خمسة عشر عاماً في الدار الذي احتواها وعمرها عامان. غادرت معه وعيناها عالقة بالمتشبثات بأسياج الأسوار، تغادر ونفسها ما زالت ملتفة بجذور ذكريات طفولتها ، تواسيها ووعود ممزوجة بألوان الحزن الداكنة وأمل بلقاء يحكمه القدر،، تطير أحلام مع عمها وتحلق بها الطائرة فوق أجواء المدينة ، تشتت أنظارها باحثة عن معالم دارها الذي غادرته تاركتاً خلف أسواره حناناً يخال لها بأنه لن يعوض. حجبت السحب الأرض وتكومت بجوار عمها تتعاقب في حناياها نوبات الألم ، وتتنفس عبر عينيها بدموع لا تقوى على إطفاء آهات صدرها، عشر ساعات بعدها أضاء كابتن الطائرة الأنوار ونودي بالركاب بربط أحزمة المقاعد وذلك استعداداً للهبوط،،، هبطت الطائرة بسلام وأعلن عن درجة الحرارة 8مْ تحت الصفر، لامس البرد جوفها، يمسكها عمها ويداعبها ، غداً يا ابنتي سيذوب الثلج تحت قدميك،، بدأت أحلام حياه جديدة مع عمها، رحل شتاء هذا العام بنصف أمتعته ، بينما أهدى نصفه الأخر الى بقية الفصول. تختلس الشمس أحيانا وبدون موعد من سحب النهار فتعانق بأشعتها أوراق الشجر تمر بصورتها وهي عابرتاً عرض النهر.... وماذا بعد؟ ظلت أحلام تصارع بذكريات لقيم مهجورة واقع حياتها التي صنعت منها متعبة النفس والإحساس ، تتأرجح بها الأمنيات ، تواصل حبال الآمال وتوقد شموع الحلم في العودة الى الجذور، كان مساءً غامضاً تتسلل أنفاس الصقيع عبر النافذة وتعزف الرياح للمساء أعزوفة البرد تتفرق في طيات التل المفروش بالثلج الأبيض. دخل عمها وطلبت منه ان يسمح لها بالعودة بعد أن نهت دراستها ، فوافق على طلبها فخرجت فرحتاً تجوب التل لا تأبه بالبرد يذوب الثلج تحت وطأت إقدامها ، ولكن اولد ذلك القرار جرحاً غائراً في أعماق ابن عمها فشعر بالانكسار فقد أحس بتشجيعها له استمرارية لشيء في داخلة يجعله يتميز كفنان مسرحي، كان قد بادلها بلطف إحساسه فبادلته الشعور،، أدرك أن رحيلها بات وشيكاً فايقض بداخلة جنون الكتابة ، ليعبر عن عمق أساه بأحرف عزفها من صميمه على أوتار مذكراته لتقرءا.....
( ها أنت ترحلين وينسج الحزن خيوطه من بين أكفان الضحايا الذين غادروا الحب بقلوب مملوءة بوجع إلانتها، لم يعد هناك من يحس بتألمهم، فقط ذكرياتهم تجعل الإحياء يغسلون بدموعهم عتمة الليل ، كيف لي أن أغمض عيناي عن ذكرياتك التي ستجرك من أعقاب الماضي ، أهزم على خشبة المسرح تحت لواء عطرك الباقي في بقايا أنفاسي المحتجزة ، ها أنا امتد بأطرافي كحبل ممدود أضل معقوداً من وسطي بحبك الذي لن يحل، سأغمض عيناي وأتتبع خطواتك وأنت ترحلين ، فقط حتى لا اشعر بالألم سأتوسل النسيان أن يطوي من الأعوام أيامها،)
تتبع النهاية قريباً،،




التعليق