هل نحن في حاجة إلى ثقافة جنسية؟
قد يكون هذا هو السؤال المهم .. حيث إن إدراك وجود المشكلة هو نصف الحل ، بينما تجاهلها يمكن أن يؤدي إلى تفاقمها بصورة لا يصلح معها أي حل عند اكتشافها في توقيت متأخر ، فما بالنا ونحن نحوم حول الحمى و لا نناقش الأمور المتعلقة بالصلة الزوجية ! كأنها سر و لا يسمح حتى بالاقتراب لمعرفة ما إذا كان هناك مشكلة أم لا ؟ لأن ذلك يدخل في نطاق "العيب" و"قلة الأدب" ، فالمراهقين والمراهقات يعانون أشد ما يعانون من وطأة هذه الأسئلة وهذه المشاعر ، ونحن نسأل: كيف إذن يتم إعداد الأبناء لاستقبال هذه المرحلة الخطيرة من حياتهم بكل ما تحويه من متغيرات نفسية وفسيولوجية وحتى مظهرية ؟ . فالأم تقول: إني أصاب بالحرج من أن أتحدث مع ابنتي في هذه الأمور . وطبعًا يزداد الحرج إذا كان الابن ذكرًا. وهكذا يستمر الموضوع سرًا غامضًا تتناقله ألسنة المراهقين فيما بينهم ، وهم يستشعرون أنهم بصدد فعل خاطئ يرتكبونه بعيدًا عن أعين الرقابة الأسرية ، وفي عالم الأسرار والغموض تنشأ الأفكار والممارسات الخاطئة وتنمو وتتشعب دون رقيب أو حسيب . ثم تأتي الطامة ويجد الشاب والفتاة أنفسهما فجأة عند الزواج وقد أصبحا في مواجهة حقيقية مع هذا الأمر ، ويحتاجان إلى ممارسة واقعية وصحيحة ، و هما في الحقيقة لم يتأهلوا له. ويواجه كل من الزوجين الآخر بكل مخزونه من الأفكار والخجل والخوف والممارسات المغلوطة ، ولكن مع الأسف يظل الشيء المشترك بينهما هو الجهل و عدم المصارحة بالرغبات و الاحتياجات التي تحقق الإحصان ، ويضاف لهذا الخوف من الاستفسار عن المشكلة أو طلب المساعدة ، وعدم طرق أبواب المكاشفة بما يجب أن يحدث وكيف يحدث..
إنني كطبيب أواجه يومياً في مركز الاستشارات النفسية و الأسرية العديد من الحالات لمراهقين أوقعهم جهلهم في الخطأ وأحياناً الخطيئة ، و أزواج يشكون من توتر العلاقة ، أو العجز عن القيام بعلاقة كاملة ، أو غير قادرين على إسعاد زوجاتهم ، و زوجات لا يملكن شجاعة البوح بمعاناتهن من عدم الإشباع لأن الزوج لا يعرف كيف يحققها لهن ، و غالباً لا يبالي . ومع الأسف يشارك المجتمع في تفاقم الأزمة بالصمت الرهيب ، حيث لا تقدم المناهج التعليمية -فضلاً عن أجهزة الإعلام- أي مساهمة حقيقية في هذا الاتجاه رغم كل الغثاء و الفساد على شاشاتها و الذي لا يقدم بالضرورة ثقافة بقدر ما يقدم صور خليعة.
ويزداد الأمر سوءاً حينما يظل أمر هذه المعاناة سرًا بين الزوجين ، فتتلاقى أعينهما حائرة متسائلة ، ولكن الزوجة لا تجرؤ على السؤال ، فلا يصح من امرأة محترمة أن تبدي رغبة في هذا الأمر ، وكأنها خُلقت دون هذه الرغبة ، الزوج – أيضًا - لا يجرؤ على طلب المساعدة من زوجته ، أليس رجلاً ويجب أن يعرف كل شيء ؟! وهكذا .. ندخل الدوامة ، الزوج يسأل أصدقاءه سرًا ، وتظهر الوصفات العجيبة والاقتراحات الغريبة والنصائح المشينة ، حتى يصل الأمر للاستعانة بالعفاريت والجانّ ، لكي يفكّوا "المربوط" ، ويرفعوا المشكلة.
و عادة ما تسكت الزوجة طاوية جناحيها على آلامها ، حتى تتخلص من لَوم وتجريح الزوج ، وقد تستمر المشكلة شهوراً طويلة ، ولا أحد يجرؤ أن يتحدث مع المختص أو يستشير طبيبًا نفسيًا ، بل قد يصل الأمر للطلاق من أجل مشكلة ربما لا يستغرق حلها نصف ساعة مع أهل الخبرة والمعرفة ، ورغم هذه الصورة المأساوية فإنها أهون كثيرًا من الاحتمال الثاني ، وهو أن تبدو الأمور وكأنها تسير على ما يرام ، بينما تظل النار مشتعلة تحت السطح ، فلا الرجل ولا المرأة يحصلون على ما يريدون أو يتمنون ، وتسير الحياة وربما يأتي الأطفال معلنين لكل الناس أن الأمور مستتبة وهذا هو الدليل القاطع- وإلا كيف جاء الأطفال ؟ فجأة تشتعل النيران ويتهدم البيت الذي كان يبدو راسخا مستقرًا ، ونفاجأ بدعاوى الطلاق والانفصال إثر مشادة
ة أو موقف عاصف ، يسوقه الطرفان لإقناع الناس بأسباب قوية للطلاقأما الاحتمال الثالث - ومع الأسف هو السائد - أن تستمر الحياة حزينة كئيبة ، لا طعم لها ، مليئة بالتوترات والمشاحنات والملل والشكوى التي نبحث لها عن ألف سبب وسبب إلا هذا السبب.
هل بالغنا ؟ هل أعطينا الأمر أكثر مما يستحق ؟ هل تصورنا أن الناس لا هم لهم إلا الجنس وإشباع هذه الرغبة ؟ أم إن هناك فعلاً مشكلة عميقة تتوارى خلف أستار من الخجل والجهل ، ولكنها تطل علينا كل حين بوجه قبيح من الكوارث الأسرية ، وإذا أردنا العلاج والإصلاح فمن أين نبدأ ؟ إننا بحاجة إلى رؤية علاجية خاصة بنا تتناسب مع ثقافتنا حتى لا يقاومها المجتمع ، و أن نبدأ في بناء تجربتنا الخاصة وسط حقول الأشواك والألغام ، و نواجه هذه الثقافة الغريبة التي ترفض أن تتبع سنة رسول الله في تعليم و إرشاد الناس لما فيه سعادتهم في دائرة الحلال ، و تعرض عن أدب الصحابة في طلب الحلول من أهل العلم دون تردد أو ورع مصطنع ، هذه الثقافة التي تزعم "الأدب" و "الحياء" و "المحافظة" و تخالف السنة و الهدي النبوي فتوقع الناس في الحرج الحقيقي و العنت وتغرقهم في الحيرة و التعاسة. وهذا يحتاج إلى فتح باب للحوار على مختلف الأصعدة وبين كل المهتمين ، نبراسنا السنـة وسياجنا التقوى والجدية والعلم الرصين وهدفنا سعادة بيوتنا والصحة النفسية لأبنائنا.
منقول
قد يكون هذا هو السؤال المهم .. حيث إن إدراك وجود المشكلة هو نصف الحل ، بينما تجاهلها يمكن أن يؤدي إلى تفاقمها بصورة لا يصلح معها أي حل عند اكتشافها في توقيت متأخر ، فما بالنا ونحن نحوم حول الحمى و لا نناقش الأمور المتعلقة بالصلة الزوجية ! كأنها سر و لا يسمح حتى بالاقتراب لمعرفة ما إذا كان هناك مشكلة أم لا ؟ لأن ذلك يدخل في نطاق "العيب" و"قلة الأدب" ، فالمراهقين والمراهقات يعانون أشد ما يعانون من وطأة هذه الأسئلة وهذه المشاعر ، ونحن نسأل: كيف إذن يتم إعداد الأبناء لاستقبال هذه المرحلة الخطيرة من حياتهم بكل ما تحويه من متغيرات نفسية وفسيولوجية وحتى مظهرية ؟ . فالأم تقول: إني أصاب بالحرج من أن أتحدث مع ابنتي في هذه الأمور . وطبعًا يزداد الحرج إذا كان الابن ذكرًا. وهكذا يستمر الموضوع سرًا غامضًا تتناقله ألسنة المراهقين فيما بينهم ، وهم يستشعرون أنهم بصدد فعل خاطئ يرتكبونه بعيدًا عن أعين الرقابة الأسرية ، وفي عالم الأسرار والغموض تنشأ الأفكار والممارسات الخاطئة وتنمو وتتشعب دون رقيب أو حسيب . ثم تأتي الطامة ويجد الشاب والفتاة أنفسهما فجأة عند الزواج وقد أصبحا في مواجهة حقيقية مع هذا الأمر ، ويحتاجان إلى ممارسة واقعية وصحيحة ، و هما في الحقيقة لم يتأهلوا له. ويواجه كل من الزوجين الآخر بكل مخزونه من الأفكار والخجل والخوف والممارسات المغلوطة ، ولكن مع الأسف يظل الشيء المشترك بينهما هو الجهل و عدم المصارحة بالرغبات و الاحتياجات التي تحقق الإحصان ، ويضاف لهذا الخوف من الاستفسار عن المشكلة أو طلب المساعدة ، وعدم طرق أبواب المكاشفة بما يجب أن يحدث وكيف يحدث..
إنني كطبيب أواجه يومياً في مركز الاستشارات النفسية و الأسرية العديد من الحالات لمراهقين أوقعهم جهلهم في الخطأ وأحياناً الخطيئة ، و أزواج يشكون من توتر العلاقة ، أو العجز عن القيام بعلاقة كاملة ، أو غير قادرين على إسعاد زوجاتهم ، و زوجات لا يملكن شجاعة البوح بمعاناتهن من عدم الإشباع لأن الزوج لا يعرف كيف يحققها لهن ، و غالباً لا يبالي . ومع الأسف يشارك المجتمع في تفاقم الأزمة بالصمت الرهيب ، حيث لا تقدم المناهج التعليمية -فضلاً عن أجهزة الإعلام- أي مساهمة حقيقية في هذا الاتجاه رغم كل الغثاء و الفساد على شاشاتها و الذي لا يقدم بالضرورة ثقافة بقدر ما يقدم صور خليعة.
ويزداد الأمر سوءاً حينما يظل أمر هذه المعاناة سرًا بين الزوجين ، فتتلاقى أعينهما حائرة متسائلة ، ولكن الزوجة لا تجرؤ على السؤال ، فلا يصح من امرأة محترمة أن تبدي رغبة في هذا الأمر ، وكأنها خُلقت دون هذه الرغبة ، الزوج – أيضًا - لا يجرؤ على طلب المساعدة من زوجته ، أليس رجلاً ويجب أن يعرف كل شيء ؟! وهكذا .. ندخل الدوامة ، الزوج يسأل أصدقاءه سرًا ، وتظهر الوصفات العجيبة والاقتراحات الغريبة والنصائح المشينة ، حتى يصل الأمر للاستعانة بالعفاريت والجانّ ، لكي يفكّوا "المربوط" ، ويرفعوا المشكلة.
و عادة ما تسكت الزوجة طاوية جناحيها على آلامها ، حتى تتخلص من لَوم وتجريح الزوج ، وقد تستمر المشكلة شهوراً طويلة ، ولا أحد يجرؤ أن يتحدث مع المختص أو يستشير طبيبًا نفسيًا ، بل قد يصل الأمر للطلاق من أجل مشكلة ربما لا يستغرق حلها نصف ساعة مع أهل الخبرة والمعرفة ، ورغم هذه الصورة المأساوية فإنها أهون كثيرًا من الاحتمال الثاني ، وهو أن تبدو الأمور وكأنها تسير على ما يرام ، بينما تظل النار مشتعلة تحت السطح ، فلا الرجل ولا المرأة يحصلون على ما يريدون أو يتمنون ، وتسير الحياة وربما يأتي الأطفال معلنين لكل الناس أن الأمور مستتبة وهذا هو الدليل القاطع- وإلا كيف جاء الأطفال ؟ فجأة تشتعل النيران ويتهدم البيت الذي كان يبدو راسخا مستقرًا ، ونفاجأ بدعاوى الطلاق والانفصال إثر مشادة
ة أو موقف عاصف ، يسوقه الطرفان لإقناع الناس بأسباب قوية للطلاقأما الاحتمال الثالث - ومع الأسف هو السائد - أن تستمر الحياة حزينة كئيبة ، لا طعم لها ، مليئة بالتوترات والمشاحنات والملل والشكوى التي نبحث لها عن ألف سبب وسبب إلا هذا السبب. هل بالغنا ؟ هل أعطينا الأمر أكثر مما يستحق ؟ هل تصورنا أن الناس لا هم لهم إلا الجنس وإشباع هذه الرغبة ؟ أم إن هناك فعلاً مشكلة عميقة تتوارى خلف أستار من الخجل والجهل ، ولكنها تطل علينا كل حين بوجه قبيح من الكوارث الأسرية ، وإذا أردنا العلاج والإصلاح فمن أين نبدأ ؟ إننا بحاجة إلى رؤية علاجية خاصة بنا تتناسب مع ثقافتنا حتى لا يقاومها المجتمع ، و أن نبدأ في بناء تجربتنا الخاصة وسط حقول الأشواك والألغام ، و نواجه هذه الثقافة الغريبة التي ترفض أن تتبع سنة رسول الله في تعليم و إرشاد الناس لما فيه سعادتهم في دائرة الحلال ، و تعرض عن أدب الصحابة في طلب الحلول من أهل العلم دون تردد أو ورع مصطنع ، هذه الثقافة التي تزعم "الأدب" و "الحياء" و "المحافظة" و تخالف السنة و الهدي النبوي فتوقع الناس في الحرج الحقيقي و العنت وتغرقهم في الحيرة و التعاسة. وهذا يحتاج إلى فتح باب للحوار على مختلف الأصعدة وبين كل المهتمين ، نبراسنا السنـة وسياجنا التقوى والجدية والعلم الرصين وهدفنا سعادة بيوتنا والصحة النفسية لأبنائنا.
منقول


التعليق