افتخار باحفين (جازان) تصوير: فيصل مهدي
“الباطنية” في جازان حي يدل على طبيعته.. اسمه، والذين اطلقوا الاسم لم يكن خافياً عليهم حال الحي العجيب الذي تنافس ازقته وشوارعه وطبيعة السكان فيه.. بعضا من مظاهر الحي القاهري الشهير.. سكان اصليون تركوا “الباطنية” ربما رعباً من اسمها وغادروا الى احياء جديدة واصبحت السمة الغالبة للحي هي التواجد الكثيف للعمال الوافدين والمتخلفين والمتسللين والغرباء.. حتى استحق الحي لقب الباطنية بجدارة.
الحي الذي يدل عليه اسمه يضج بكل شيء لا يخطر على بال، ليله موحش غريب ونهاره ضاج وعنيف، في الليل يتحرك المجهولون والمنحرفون وفي الصباح يتشاجرون ويتضاربون.. ولا تقف الجوازات والشرطة مكتوفة الايدي امام هذه الاختلالات الا ان قوافل المجهولين تعود ثانية بعد هدوء الاحوال.. وما بين الملاحقة والهروب تبقى الباطنية مثل “جرح عميق” في جازان.
اهالي جازان قلقون للغاية من واقع الحي وطالبوا الجهات المعنية اكثر من مرة بتصحيح وضعه ومعالجة طبيعته وشبهاته ويوماً اثر يوم..
يحدث في الباطنية ما يثير الانتباه والقلق ولعل آخر الحوادث في الباطنية ما تعرضت له سيدة مسنة عندما اعتدى عليها الاغراب في حوش مهجور.. ومن الحوادث ايضاً مقتل مقيم عربي.
آداب .. ومخالفات وقتل
تتفاوت مخالفات حي الباطنية من الجرائم البسيطة والجنح وترويج المخدرات الى القتل والايذاء البدني والعنف.. الى جانب الممارسات المخلة بالآداب والاخلاق ويحفز المنحرفون الى هذه المخالفات وجود عشرات الخرائب والأماكن المهجورة والبيوت المجهولة.. والظلام الدامس الذي يحيط بكل اركان الحي.. ووسط جنح الظلام ينشط المشبوهون وباعة الحرام. الملامح الاساسية لحي الباطنية تظهر في الصنادق الخشبية والبيوت الطينية والازقة المظلمة.. وقوافل المجهولين الذين حولوا الحي الى “وصمة”.. وجرح عميق في وجه المنطقة.
مجاهيل الازقة
معظم سكان الحي من المجهولين والمتخلفين واغلب هؤلاء يعملون في انشطة غير مشروعة كما يقول خليل زين الذي يشير الى جريمة نكراء وقعت في الحي عندما اجهز مقيم عربي على آخر من بني جلدته وارداه قتيلاً..
ويعزو خليل كثافة وجود المتخلفين بالباطنية الى انخفاض قيمة الايجارات وهروب السكان الاصليين الى مواقع اخرى اكثر اماناً وهدوءًا..
كما ان كثرة الخرابات والمباني المهجورة شجعت الاغراب الى التوغل داخل الحي والسكن فيه بلا مقابل ويروي خليل قصة امرأة من جنسية افريقية تدير مصنعاً للخمر بمساعدة بني جلدتهاوالوجود المكثف للجاليات الافريقية من اصحاب وايتات الشفط الذين يسيطرون على شارع الهلال وهو يقبع قبالة مداخل الباطنية المتفرعة بتجمعات تكاد مشبوهة.
سوق مفتوح للمخدرات
وجود الغرباء والاجانب سهل مهمة قيام سوق للمخدرات فالمنازل الشعبية القديمة وايجارها الرخيص وعزوف سكانها الاصليين اتاح فرصة قيام “مجمع شاليهات” لضعفاء النفوس فالموقع مهيأ لذلك وبالتالي تمارس هناك الجرائم فكثير ما تنشب المضاربات والتجمعات بين افراد الجاليات من مختلف الجنسيات بسبب الاختلاف على الزبائن وبالتالي يتطور الخلاف ويمتد الى جريمة تنتهي بحياة احدهم.
ازقة وشوارع مشبوهة
محمد هادي اشار الى ان شوارع الباطنية جميعها مشبوهة وذلك لما تشكله في منظرها العام من خرائب ومنازل قديمة شعبية وازقة تضييق فيها الحركة وغير مضاءة ودائماً ما تجد مجموعة من بائعي الممنوعات جالسين في مداخل الازقة وفي اماكن اخرى اكثر ظلاماً فهناك المخمور وغير الطبيعي وتجد مجموعة من الافارقة يتجولون ومعهم مجموعة من بني جلدتهم ومعهم نساء من ذات الجنسية. الوضع الاجتماعي الذي يعيشه السكان الاصليون متدن فمعظمهم اسر فقيرة تعاني من الامرين العيش وسط هذا الموقع المشبوه وسوء السكن اضافة الى قلة الحاجة ويتخوف هؤلاء من الخروج ليلاً خشية الاختطاف او الاعتداء اضافة الى انتشار سرقة المنازل ويتعاون المتخلفون مع بعض المقيمين من بني جلدتهم في تأجير المنازل.
علي ناجي ذكر ان معظم الاسر فقيرة وليس لها سبيل غير العيش في هذا المكان.
بلاغات ومراقبة
الناطق الاعلامي بمديرية شرطة منطقة جازان النقيب احمد جابر الودعاني اشار الى ورود بلاغات من الموقع وقال نحن نقوم بمتابعته وهناك دوريات تتواجد بمربعات معينة تراقب الوضع وهناك حملات متفاوتة مؤكداً الى انه تم ضبط عدد كبير من المجهولين والمخالفين وبعض مصانع الخمر.
(( المصدر : صحيفة عكاظ ))







التعليق