السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد ..
(( إنما يُقدِّسُ المرءَ عملهُ ))
هذه جملة رائعة من رجلٍ رائع قالها في زمنٍ رائع ، زمن الجيل الفريد ..
فنظراً لاختلاف الموازين في كثيرٍ من الأمور الأخيرة في حياتنا ..
ونظراً لالتفات الناس إلى الظاهر وإهمال الباطن في التعاملات مع النفس والبشر..
ونظراً لتغير أوصاف الناس في رؤيتهم لبعضهم ؛ فهذا رجلٌ عظيم ، وهذا سيد ، وهذا وهذا ...
رغم هذا كله ؛ تُضيء لنا الإشارات النبوية في فن التعامل، وتدلنا إلى المنهج الذي يرتضيه رب العباد لنا في حياتنا ..
مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما تقولون في هذا؟قالوا: حري إن خطب أن يُنكح، وإن شفع أن يشفَّع، وإن قال أن يستمع، قال: ثم سكت.
فمر رجل من فقراء المسلمين، فقال: ما تقولون في هذا؟
قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يستمع.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خير من ملء الأرض مثل هذا. ( رواه البخاري )
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ربط قدْرَ الإنسان بتقواه لا بمظهره ومالهُ من مناصب .
فالأعمال هي مُحركات الميزان ، والأعمال القلبية أفضل الأعمال وعليها يقرُب الإنسان من ربه أو يبعد .. فالرضا بقدر الله ينجي الإنسان من كثيرٍ من مساوئ الأمور ، والخوف منه سبحان يقدِّمنا خطواتٍ إليه ..
فمن حسُن عمله كان أحسن الناس ، ومن تطهر قلبه كان أصفا الناس
وأما من ملء الحقد أواصره فعمي عن المنهج الصحيح وأفسد فقد قال تعالى عنه: ( فهل عسيتم إن توليتم أن تُفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) .
فعملك أيها الكريم هو الذي يرقى بك إلى المعالي أو يهبط بك إلى أسفل المواطن .
فالحاقط أو الحاسد أو الذي يُظهر غير ما يُبطن أو المفسد المخرب الذي امتد ضرره إلى الغير وأساء للكثير من الناس بأي شيءٍ كان وكان هذا الشيء داخلٌ في معنى الإفساد فاليهنأ بلعنة الله له .. ومن أصابه الله بالصمم عن الحق وعمى البصيرة فهو كالرائحة النتنة التي تمشي بين البشر ، وسيتضرر منه من كان حوله وإن كال الأمد .
أرسل أبو ذر الغفاري إلى سلمان الفارسي يبارك له مكوثه في المدينة وأبو ذر في الشام ، فكأن أبي ذرٍّ يقول : هنيئاً لكم الجوار قرب مسجد النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ، حيث الروحانية الحقيقية وكثرة الصحب الأبرار ...
فرد عليه سلما الفارسي رضي الله عنه بقوله : إنما يُقدِّسُ المرءَ عملهُ .
أي أن المكان لا يُقدِّس المرء ، وإنما العمل يُقدِّس المرء ويرفعه .
لكم مني أجمل تحية .
ودمتم بخير وود ورضى من الرحمن دوما






التعليق