alardha blog bannar and free books initiative

Collapse

إعلان

Collapse
لا يوجد إعلانات حتى الآن.

KJA_adsense_ad5

Collapse

رحمة للعالمين

Collapse
X
 
  • فرز
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts

  • رحمة للعالمين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    "رحمة للعالمين"

    بهذه الصفة بَعث الله تعالى نبيه الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم ؛ فجعله رحمة لكل الخلق: صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم، أبيضهم وأسودهم .




  • #2


    كان صلى الله عليه وسلم أرعى الخلق لقريب، وأحناهم على رحم، وأكثرهم إحساناً إلى أهل، وقد شهد المخالطون له صلى الله عليه وسلم بذلك، فوصفه واصفهم بأنه صلى الله عليه وسلم:"أَبَرّ النَّاسِ، وَأَوْصَل النَّاسِ" (رواه مسلم)، وكان يوصي بأقاربه، وأهل بيته فقال: ((أذكركم الله في أهل بيتي)) (رواه مسلم)، وقد استجاب أصحابه لهذه الوصية، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول:" ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته" (رواه البخاري).

    *****

    ومن صور بره صلى الله عليه وسلم بأقاربه معاملته لأمه بعد موتها، فقد زار قبرها، وبكى وأبكى من حوله، وما ذلك إلا من أجل ما فاتها من إدراك أيامه والإيمان به، حيث ماتت على الشرك، لقد كان حريصاً كل الحرص على تعليم أقاربه، ودعوتهم إلى الإسلام، كما أمره الله بذلك فقال: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}، وذلك لإقامة الحجة عليهم، ولأجل إسلام الأبعدين من غيرهم.

    *****

    ومن كريم خلقه صلى الله عليه وسلم حرصه على إسلام عمه أبي طالب، لكنه مات على الكفر وبسبب رحمة نبينا بأقاربه كان يستغفر لعمه رجاء أن يغفر الله له، ثم نهي عن ذلك، كما قال الله تعالى:{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}(التوبة:113)، ومع كل ذلك فقد شفع لعمه حتى خفف عنه العذاب.

    *****

    كان عليه الصلاة والسلام أحسن من أحسن إلى أقربائه، فقد كان يثني عليهم، ويعرف لهم مكانتهم وفضلهم، ويغضب لغضبهم، وكان يعطيهم من المال، ولما جاءه مال من البحرين، لم ينس عمه العباس، بل أذن له أن يأخذ ما أراد، وكان يواسيهم في مصيبتهم، ويتكفل بشؤونهم، كما فعل مع أبني ابن عمه جعفر رضي الله عنه، وكان عليه الصلاة والسلام يولي القادرين من أقاربه القيادة، فقد ولى علياً يوم خيبر، وجعل ابن عمه جعفر على رأس المهاجرين إلى الحبشة.

    *****

    وكما أنه عليه الصلاة والسلام كان يهتم بالكبار من أقاربه فقد كان يعتني بالصغار أيضا إذ كان يجلس معهم، ويدعو لهم، ويعلمهم، كما علم ابن عباس: ((احفظ الله يحفظك..)) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، ومع اهتمامه بأقاربه فإنه كان لا يحابي أحداً منهم في أمور الدين، فأول رباً وضعه ربا عمه العباس بن عبد المطلب، وكان ينكر على من وقع في المنكر منهم، حرصاً عليهم، وحباً في صلاحهم، وأحساناً إليهم، ومن ذلك إنكاره على الفضل بن العباس النظر إلى المرأة الخثعمية التي جاءت تسأل النبي صلى الله عليه وسلم، ومنعه له من الاستمرار في ذلك، فصلوات الله وسلامه عليه ما وصل واصل رحمه، وما أحسن محسن إلى أهله.



    التعليق


    • #3
      صلى الله عليه وسلم ما أرحمه وألطفه
      كما أنه كان غليظاً على الكفار والمنافقين
      {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}
      {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }
      {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }

      التعليق


      • #4


        قد يحسن الإنسان التعامل مع الناس الذين لهم مكانة في المجتمع، أو يحسن التعامل مع الأقرباء، لكنه مع ذلك لا يأبه بمن تحته من الخدم أو العمال، فلا يهتم بهم ولا يفكر في مشاعرهم وأحاسيسهم، وليس ذلك ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فكما أنه كان يهتم بكبار الناس في المجتمع إلا أنه لا يهمل أقلهم مكانة، فهو رسول الله للناس أجمعين، وقدوة في كل الميادين، فها هو لا يمانع من المشي مع الخادم أو الأمة ليقضي له حوائجهم، فمع وقته المليء بالأعمال إلا أن التواضع هو خلقه الذي رباه ربه عليه.

        *****

        كان صلى الله عليه وسلم لا يأنف من الأكل مع خدمه، بل ويحث أمته على ذلك، فيقول: ((إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ..)) (رواه البخاري)، فالخادم قد صنعه، أو حمله، وشم رائحته، وتعلقت به نفسه، هذه هي الروح النبوية التي تشعر بمن حولها، وتراعي النفوس التي تعيش معها، بل يصرح عليه الصلاة والسلام أن خدمنا هم أخواننا، فيقول: ((إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ)) (رواه البخاري).

        *****

        ذهب صلى الله عليه وسلم بنفسه الشريفة إلى أحد خدمه يعوده في مرضه -مع أن هذا الخادم كان يهودياً-، فيدعوه إلى الإسلام فيسلم، ويموت على ذلك، ومن حب الخير لخدمه أنه كان يدعو لهم، فيدعو لأنس: ((اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ)) (رواه مسلم)، وبلغ من رحمته أنه نهى عن مناداة العبد والأمة بـ((عبدي، وأمتي))، وأبدلهم لفظاً رقيقاً لطيفاً، وهو: ((فتاي، وفتاتي)) (رواه مسلم)، وقد يرسل عليه الصلاة والسلام أحد خدمه في حاجة له فيتأخر، فلا يعنفه، ولا يضربه، يقول أنس رضي الله عنه: "خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا أَمَرَنِي بِأَمْرٍ فَتَوَانَيْتُ عَنْهُ أَوْ ضَيَّعْتُهُ فَلَامَنِي، فَإِنْ لَامَنِي أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَّا قَالَ: ((دَعُوهُ فَلَوْ قُدِّرَ -أَوْ قَالَ- لَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ كَانَ)) (رواه أحمد، وصححه الألباني).

        *****

        كان صلى الله عليه وسلم يأمر بإعطاء من يخدمنا حقه وأجرته فور فراغه من العمل، فيقول: ((أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ)) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، ويحذر من حَرَمَ خادمه حقه، فيقول: ((قَالَ اللَّهُ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:..)) وذكر منهم: ((...وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ)) (رواه البخاري)، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى من اقتدى به واتبع سنته إلى يوم الدين.



        آخر تعديل كان بواسطة ناجع الودعاني; 01-22-2014, 01:00 AM.

        التعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عاصم سحاري مشاهدة مشاركة
          صلى الله عليه وسلم ما أرحمه وألطفه
          كما أنه كان غليظاً على الكفار والمنافقين
          {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}
          {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }
          {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }

          قال تعالى " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " .

          إن شخصية الداعية لتقتضي القدرة على التعامل مع الناس باللين . وقد تعجبت السيدة عائشة من موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استأذن رجل بالدخول عليه ، فنعته بقوله : (( بئس أخو العشيرة )) ( فلما دخل ألان له الكلام) صحيح البخاري . وليس عجيبا أن يكون هذا شأن نبينا صلى الله عليه وسلم وهو القائل : ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه ...الحديث ) ولما سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال، أوجزها له في صفات ذكر منها : ( لين الكلام وبذل الطعام ... ) ( مسند أحمد ) .
          وإذا كان قصدنا الفوز برضا الله عز وجل ، والنجاة من النار ، فإن المسلم لينال باللين ما لا يناله بالغلظة والشدة ، كما في الحديث : ( حُرِّم على النار : كل هيّن ليّن سهل ، قريب من الناس ) صححه الألباني : صحيح الجامع 3135).

          إسلام ويب .


          *****

          شكراً لمرورك الكريم .

          التعليق


          • #6


            إن الحب الصادق الذي تعيشه الأسرة الواحدة يجعلها تتميز في حياتها بالسعادة والنجاح، وتخرج الثمار الطيبة من أبناء صالحين، قد تربوا على أحسن الخصال، وأفضل الأخلاق، وفي هذا الطيف الجميل من المحبة الصادقة والود الرفيع كان يعيش أحفاد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا ينعمون بحياة طابت بوجود جدهم عليه الصلاة والسلام، فقد كان يبث لهم من طيبه في القول والفعل ما أثر ذلك على شخصيتهم، فأنصت التاريخ لمواقفهم العظيمة، وسجل الدهر أخلاقياتهم العالية، وكتب الزمان أفعالهم النادرة، ولا عجب فهم الذي تربوا في بيت الحب، والعلم، والكرم، واللطافة، والأدب.

            *****

            ها هو عليه الصلاة والسلم يقول عن حفيديه: ((رَيْحَانَتَايَ مِنْ الدُّنْيَا)) (رواه البخاري)، يفيض بالحب لهما، ويمر النبي الكريم على بيت فاطمة فينادي: ((أثم لُكَع؟)) -وتطلق لكع على الصغير مداعبة له-، فيجري الحسن نحوه حتى يعانق كل منهما الآخر، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ)) (رواه البخاري).

            *****

            بل يجعل حب حفيديه أو بغضهما مرتبطاً بحبه أو بغضه، فيقول وهو يحملهما على عاتقه ويقبل هذا تارة وهذا تارة: ((مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي)) (رواه أحمد، وصححه الألباني)، بهذه المحبة الجياشة، والعاطفة الحية كان يتعامل نبينا مع أحفاده.

            *****

            يرى أحدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبّل الحسن، فيقول: "إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا"! وهل يعقل هذا؟ نعم فقد تنعدم الرحمة عند البعض في معاملاتهم مع الصغار، فيبين صلى الله عليه وسلم أن الرحمة بالصغار سبب لرحمة الله تعالى، فيقول: ((مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ)) (رواه البخاري)، ولم ينس النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون لأحفاده نصيب من دعائه، فيقول: ((اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا)) (رواه البخاري).

            *****

            كان صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين فيقول: ((أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ))(أبو داود، وصححه الألباني)، وكان يعلمهم ما يدعون به ربهم، فيعلم الحسن أن يقول في الوتر: ((اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ...)) (الترمذي، وصححه الألباني)، وكان رسول الله ذا عناية خاص بأحفاده فكان يمص التمرة ويدلك بها حنك حفيده بعد ولادته، وكان يعق عنهم، ويسميهم أحسن الأسماء، ويهبهم الهدايا، لما لها من أثر في قلب الحفيد، فلقد أهدى إلى أمامة بنت ابنته زينب خاتماً من ذهب (رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني)، وقد كان يأخذهم معه إلى المسجد، ويركبهم معه على دابته، حباً لهم، وتلطفاً معهم، لتتأسى به أمته، فتكون أسعد أمة.



            التعليق


            • #7



              إن الناظر إلى نجاحات النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغ دين الله، وما وصلت إليه دولة الإسلام من الانتصارات قد يظن أنه صلى الله عليه وسلم قد انشغل بذلك عن أهل بيته، وأولاده.
              وهذا لم يحصل أبداً بل كان الأسوة الحسنة، والقدوة الأولى في العناية بالأبناء، ورعايتهم؛ فقد كان مع أبنائه رحيماً، عطوفاً، شفيقاً عليهم في كل مراحل حياتهم بل حتى عند وفاتهم...
              وإذا رحمت فأنت أمٌّ أو أبٌ *** هذان في الدنيا هما الرُّحماءُ.

              *****

              اجتمعت فيه عليه الصلاة والسلام رحمة النبوة، وعطف الأبوة، فكان يعتني بأولاده منذ ولادتهم، فيختار لهم الأسماء الحسنة، وكان يعق عنهم، ويتصدق بزنة شعرهم فضة، ويفرح بهم عند ولادتهم، ولما بشره أبو رافع، بابنه إبراهيم، وهب له عبداً، مكافأة على بشارته، ومن حبه لأولاده، أنه كان يضمهم، ويقبلهم، وكان يحزن إذا مرض أحدهم، وربما اهتم لذلك اهتماماً شديداً، وإذا مات أحدهم بكى عليه، وحزن، وتألم على فراقه.

              *****

              مات ابنه إبراهيم، فأخذه فقبله، وشمه، وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان، وأخذ يقول: ((إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)) (رواه مسلم)، ولم يكن اهتمامه بالأبناء فقط بل كان اهتمامه بالبنات أيضاً، فقد يهتم ببناته أشد الاهتمام، ولم لا يكون ذلك؟ وهو القائل: ((مَنْ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ)) (رواه البخاري)، فكان يحبهن ويكرمهن، بل ويثني عليهن، وكان يسأل عنهن عند غيبتهن، ويهتم بهن إذا مرضن.

              *****

              استمرت رعايته صلى الله عليه وسلم لأولاده حتى بعد أن تزوجوا، فلم يهملهم في أي وقت، فها هو في أصعب الظروف، وهو خارج لغزوة بدر، كانت رقية رضي الله عنها مريضة، فأمر عليه الصلاة والسلام زوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه أن يبقى في المدينة؛ ليمرضها، وضرب له بسهم في المغانم (رواه البخاري)، وكان صلى الله عليه وسلم إذا زارته إحدى بناته، أحسن استقبالها، واحتفى بقدومها، تقول عائشة رضي الله عنها:"كانت فاطمة إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها، فأخذ بيدها، فقبلها، ورحب بها، وأجلسها في مجلسه" (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

              *****

              كان صلى الله عليه وسلم يربي بناته على التقلل من الدنيا، ويحثهن على الصدقة، ومن حرصه على أولاده أنه زوج جميع بناته من خيرة الرجال، وكان يشاورهن في زواجهن، ولا يغالي في مهورهن، فصلوات الله وسلامه عليه أحسن التربية والتأديب، فكان نعم الأب، ونعم المربي، ونعم المؤدب.
              صلى عليه ربنا وسلما



              التعليق


              • #8


                عندما تتحدث عن حياة الهادي الأعظم وهو زوج، فثق أنك تتحدث عن حياة مقدسة، بزينة الحب مُلْبَسَة، حياة تسودها الألفة وتكسوها السماحة، حياة تفيأت مظلة عنوانها: {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}(الروم:21)، فاللين مطعمها، وحسن المداعبة والملاعبة مشربها، والصفا والوفاء منسمها، ضرب لذلك أروع الأمثلة، يدفعه لذلك خلقه الرفيع ومنبته الكريم.

                *****

                بسامي الخلق وطيب العشرة عاش المصطفى صلى الله عليه وسلم مع زوجاته الطاهرات حياة يرفرف على سمائها السعادة والبشر، ويدفيء مسيرتها الحب والود، تمثل تطبيقاً عملياً لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}(النساء:9)، فكان خير الناس في تعامله مع زوجاته، حتى تبوأ بها نزل: ((خيركم خيركم لأهله وأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي)) (رواه الترمذي وصححه الألباني) بنى هذه المعاملة على أساس متين من الإنصاف والعدل والسوية بينهن امتثالاً لأمر ربه.

                *****

                تجلت معالم حسن معاملته صلى الله عليه وسلم لزوجاته في مواقف عديدة حوتها المصنفات وحفظتها المؤلفات بعبق المسك وندى الريحان، تنصع بيضاً وتفوح شذى، اسمع إليه وهو يدلل عائشة رضي الله عنها فيكنيها بـ (أم عبد الله)، ويرخم اسمها فيناديها بـ: ((يَا عَائِش))(رواه البخاري)، ويقول لها أحياناً: ((يَا حُمَيْرَاءُ))،(رواه النسائي وصححه الألباني)، ويقترب منهن أكثر فتجده ربما أغتسل مع بعض زوجاته من إناء واحد، ويشيع في بيوتهن البهجة والغبطة بتفقده لحالهن وسؤاله عن شأنهن، فلا يكاد يمر يوم دون أن يمر عليهن فيحادثهن ويؤانسهن ويلاطفهن.

                *****

                كان من حسن عشرته صلى الله عليه وسلم لنسائه؛ أنه لم ينقل عنه أنه ضرب امرأة قطُّ أو حقرها، بل صح عنه أنه قال: ((لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ))(أبو داود وصححه الألباني)، ولما علم أن بعض الناس يضربون زوجاتهم قال: ((لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ))، ويغرس الأثر الطيب في نفوس زوجاته فيظهر لهن المحبة والمودة بالقول والفعل ويصرح بذلك، يقول عن خديجة: ((إني قد رزقت حبها))(رواه مسلم)، ويسأله عمرو بن العاص رضي الله عنه أي الناس أحب إليك؟ فيقول: ((عائشة))(رواه البخاري).

                *****

                ومن بديع صور عشرته صلى الله عليه وسلم ﻷهله أنه كان أحياناً يقبّلهن قبل خروجه من البيت، ولا يتأفف من ظروفهن كما تقول عائشة كنت أرجل شعر رسول الله وأنا حائض"(رواه البخاري)، ويراعي مشاعر زوجاته، ويقدر غيرتهن وحبهن كما جرى لعائشة مع صحفة الطعام التي أرسلتها أم سلمة له في حضرتها، وبالبسمة الحانية والنبرة الصافية يواسي زوجاته إذا مرضت أحداهن فيرقيها، ويمسح بيده عليها، ولا يتأفف من خدمة أهله فيقوم بشؤون المنزل، ويبقى في مهنة أهله فيعظم حبه في قلوبهن.
                فيا سادة: لنعش بما عاشه صاحب الهدي الأكمل مع زوجاته، من طيب القول، ورحابة الصدر، وروعة العشرة، وحسن المداعبة، وجميل الملاطفة؛ نحظى بعد ذلك بنُزل المروءة والكرامة، نُزل ((خيركم خيركم لأهله)) .



                التعليق


                • #9


                  يبقى الرفق واللين بوابة للدخول إلى قلوب الناس، والتغيير في أحوالهم، وهذا ما يجب أن يعلمه كل مسلم، فما بلغنا هذا الدين، وما وصل إلى ما وصل إليه من الأقطار إلا بمثل هذا الخلق الرفيع الذي كان عليه نبينا عليه الصلاة والسلام، لقد كان المثل الأعلى في ذلك، ولم لا وهو الذي ألبسه ربه لباس الرفق، يقول الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ}(آل عمران: 159).

                  *****

                  كان عليه الصلاة والسلام رفيقاً بالإنسان والحيوان، والزوجة والصاحب، والصغير والكبير، والقريب والبعيد، والبر والفاجر؛ حتى قال لزوجته وحبيبته عائشة رضي الله عنها عندما أغلظت القول على من دعا عليه من اليهود: ((مهلاً يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله))(رواه البخاري).

                  *****

                  ها هو معاوية بن الحكم رضي الله عنه يدخل الصلاةَ مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيعطس أحد المصلين، فيقول له معاوية: يرحمك الله، فيرميه الناس بأبصارهم، فيقول: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي؟ فيزداد النكير عليه ليصمت، فيسكت بعد ذلك، ويتم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، ثم يقول له بكلام لين، ويعلمه برفق منقطع النظير: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير، وقراءة القرآن))، فينطلق لين تلك الكلمات، ورفق تلك المعاملة؛ إلى سويداء قلب معاوية رضي الله عنه ليفصح عن ذلك فيقول: "بأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه، فو الله ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني" (رواه مسلم).

                  *****

                  يأتيه صلى الله عليه وسلم شاب يستأذنه في الزنا، فيزجر أصحابه رضي الله عنهم ذلك الشاب، ويهموا به، فيدنيه الرفيق الشفيق، ويقول له: ((أتحبه لأمك))؟ ((أتحبه لابنتك))؟ ((أتحبه لأختك))؟ ((أتحبه لعمتك))؟ ((أتحبه لخالتك))؟ كل ذلك والشاب يقول: لا والله جعلني الله فداءك، ثم وضع يده الشريفة على صدره وقال: ((اللهم اغفر ذنبه، وطهِّر قلبه، وحصن فرجه)) (رواه أحمد، وصححه الألباني).
                  بالله عليكم هل وجدتم أرفق منه في تعليمه وتأديبه، صلى عليه ربنا وسلما.

                  *****

                  كان صلى الله عليه وسلم يحرص كل الحرص على أن يعلم أصحابه الرفق واللين، فهاهو يقول للأئمة: ((من صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض، والضعيف، وذا الحاجة))(رواه البخاري)، بل دعا على من لم يرفق بأمته كائناً من كان، فقال: ((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه))(رواه مسلم)، وقد عمَّ رفقه عليه الصلاة والسلام كل الناس، حتى أنه يترك ما يريد من الإطالة في الصلاة رحمةً وشفقة بالأمهات حين يبكي صغارهن، اللهم علمنا الرفق، وأدبنا بما أدبت به سيد الخلق.. آمين.



                  التعليق


                  • #10
                    صلى الله عليه وسلم

                    جزاك الله خير

                    وبارك الله فيك

                    التعليق


                    • #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة أطيب قلب مشاهدة مشاركة
                      صلى الله عليه وسلم

                      جزاك الله خير

                      وبارك الله فيك

                      جزاك الله خير وبارك فيك .

                      التعليق


                      • #12
                        إن الشجاعة من جميل الأخلاق، ولا يتصف بها إلا أصحاب النفوس الفاضلة، وقد كانت الشجاعة عند العرب محل فخر وتعظيم، ونبينا صلى الله عليه وسلم نال من هذه الصفة أعلاها، وأفضلها، فقد كان خلق الشجاعة فيه صلى الله عليه وسلم خلقاً فطرياً فُطر عليه، حتى قال أنس رضي الله عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأشجع الناس" (رواه البخاري)، وقد عُلم ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في أول حياته، فقد شارك أعمامه في حرب الفجار وعمره عشرون سنة (أسد الغابة: 1/124).

                        التعليق


                        • #13
                          ها هو صلى الله عليه وسلم في بداية دعوته يصعد على جبل الصفا وحيداً، منادياً بأعلى صوته غير خائف، ولا جبان، متحدياً أهل مكة: ((إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد)) (رواه البخاري) أي شجاعة هذه؟! رجلٌ يقف أمام صناديد الكفر، ثم يخاطبهم بهذا الأسلوب! إنها شجاعة خير المرسلين، فشجاعته لا تخفى على أحد.
                          صلى عليه ربنا وسلما .

                          التعليق


                          • #14
                            تعلم الصحابة منه صلى الله عليه وسلم الكثير من دروس الشجاعة - فزع أهل المدينة ذات ليلة من صوت عالٍ، فأرادوا أن يعرفوا سببه، وبينما هم كذلك إذ أقبل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم على فرس بدون لجام، وقد استكشف الخبر، وعرف حقيقة الأمر، قائلاً لهم: ((لم تراعوا لم تراعوا)) (رواه البخاري) أي لا تخافوا، ولا تفزعوا.
                            صلى عليه ربنا وسلما .

                            التعليق


                            • #15
                              كان الصحابة رضي الله عنهم مع شجاعتهم وقوتهم؛ كانوا إذا اشتد بهم القتال احتموا بالنبي صلى الله عليه وسلم، فهذا فارس من أشجع الفرسان علي بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يقول: "لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ، وَنَحْنُ نَلُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْسًا" (رواه أحمد، وصححه الأرناؤوط وغيره).
                              وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

                              التعليق

                              KJA_adsense_ad6

                              Collapse
                              جاري التنفيذ...
                              X