نظرات تحليلية ونقدية في ديوان (حديث عصري إلى أبي أيوب الأنصاري) للدكتور/ جابر قميحة .
إن الناظر في ديوان (حديث عصري إلى أبي أيوب الأنصاري) للشاعر الدكتور/ جابر المتولي قميحة (ت:1433هـ) رحمه الله ليتبين سمو أدبه الإسلامي الممزوج بروح الطموح والمجد ومحاولة النهضة بالتاريخ المعاصر من كبوته .
وهذه دراسة تحليلية فنية لأهم معالم شعره مع بعض اللفتات النقدية التي تستدعيها محاولة الإحاطة بإلقاء نظرة عامة على إنتاجه في هذا الديوان الصادر عن مكتبة العبيكان ضمن مطبوعات رابطة الأدب الإسلامي العالمية عام 1426هـ.
فقد افتتح قصيدته (حديث عصري) بمخاطبة أبي أيوب قائلاً (ص 5):
* يا أبا أيوب والإسلامُ قربى وانتسابُ *
وفي قوله: (الإسلام قربى وانتسابُ) روعة التصوير لعلائق وروابط الإسلام ووشائجه .
وارتفع خطابه إلى آفاق من الإجادة في مثل قوله:
* نتملى أرضَ مجدٍ يزدهي فيها الخطابُ *
فالشاهد قوله: (يزدهي فيها الخطاب) من الازدهاء والرقي والرفعة، ثم قال:
* يا كريماً ضاف خير الرُّسْلِ يا طبتَ وطابوا *
وقوله: (ضافَ خيرَ الرُّسْل) أراد: أضاف فهو فعلٌ رباعيٌّ، ولكنه أسقط الهمزة ولعل الذي ألجأه إلى ذلك ضرورة الوزن، وإلا فالفعل رباعي من أضافه يضيفه إذا أكرمه، وأما ضاف فهي بمعنى آخر قد يخرج عن المقصود، ولكن السياق يدل على المعنى الذي ذكرتُه .
وجودة التصوير أيضا تتجلى في قوله (ص7):
* مصحفاً يمشي عليه من تقى الله ثيابُ *
وقوله بعد هذا بأبيات:
* ثم جئناك وللشعر نشيجٌ وانتحابُ *
كما تميّز شعره بالجمع بين المتضادات في بيتٍ واحد وهو الطباق كقوله (ص 6):
* مثلما السيل لها في الحَزْن والسهلِ انصبابُ
ولها في ساحة النصرِ ذهابٌ وإيابُ *
وكما في قوله (ص 10):
مضوا يمخرون الصخر والبحر والمدى *** فأصبح ما قد كان عسراً بهم يُسرا .
والمقابلة في قوله (ص 53):
وشرّق أهلُ الحق فيها وغرّبوا *** ليجري بهم بحرٌ ويزهو بهم برُّ .
ومراعاة النظير كقوله (ص5):
أو هوى ليلى ولُبنى أو سعادٌ أو ربابُ
وقوله (ص 6):
وضُباحٌ وصهيلٌ وصليلٌ وضِرابُ
وحرابٌ ساعراتٌ فلتقولي يا حرابُ
خالدٌ فيهم وسعدٌ والمثنى والحُبابُ
وقوله في (ص 10):
ألم تر سعداً والمثنى وخالداً *** وحمزة والمقدادَ والفتيةَ الغُرّا
وكذلك من مراعاة النظير قوله (ص 57):
يستوي عنده شتاءٌ رهيبٌ *** وربيعٌ وصيفها والخريفُ
مرةً في الجنوبِ بعد شمالٍ *** ثم في الشرق تارةً، والسيوفُ
مرةً في الجبالِ وهي عوالٍ *** ثم في السهل وهو ريحٌ عصوفُ .
ولديه ما يُعرف في علم البديع بـ(تجاهل العارف) وذلك في قوله (ص9):
أنعاجٌ ما أرى في الساحِ أم خيلٌ عِرابُ؟!
وسهولة الجناس الناقص لديه كما في قوله (ص 7 ـ 8):
فالقوانينُ انتهاكٌ وانتهاشٌ وانتهابُ
وسجونٌ وشجونٌ ودموعٌ واغتصابُ
واسترعاء النصوص على طريقة الاقتباس الخفي كما فعل في حديث ثوبان رضي الله عنه الصحيح: (ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل) فيقول (ص 8):
ويحَ قلبي ـ يا أبا أيوبَ ـ قد جُنّ الحسابُ
ألفُ مليونٍ بلا قدْرٍ ولا حتى الذبابُ
بل غثاءٌ كغثاء السيلِ بالنفحِ يُذابُ
وإن كان في قوله: (ولا حتى الذباب) مبالغةٌ لا تخفى على المتأمل .
وسهولة القلب المكاني كقوله (ص 9):
* وانقهارٌ وانهيارٌ وانصهارٌ واضطرابُ *
كما تميز أيضاً بالحكمة في مواضع كقوله (ص9):
قد يغيبُ الحقُّ يوماً ثم يأتيه الغِلابُ
فإذا الليل تمادى فسيمحوه انجيابُ
إن الناظر في ديوان (حديث عصري إلى أبي أيوب الأنصاري) للشاعر الدكتور/ جابر المتولي قميحة (ت:1433هـ) رحمه الله ليتبين سمو أدبه الإسلامي الممزوج بروح الطموح والمجد ومحاولة النهضة بالتاريخ المعاصر من كبوته .
وهذه دراسة تحليلية فنية لأهم معالم شعره مع بعض اللفتات النقدية التي تستدعيها محاولة الإحاطة بإلقاء نظرة عامة على إنتاجه في هذا الديوان الصادر عن مكتبة العبيكان ضمن مطبوعات رابطة الأدب الإسلامي العالمية عام 1426هـ.
فقد افتتح قصيدته (حديث عصري) بمخاطبة أبي أيوب قائلاً (ص 5):
* يا أبا أيوب والإسلامُ قربى وانتسابُ *
وفي قوله: (الإسلام قربى وانتسابُ) روعة التصوير لعلائق وروابط الإسلام ووشائجه .
وارتفع خطابه إلى آفاق من الإجادة في مثل قوله:
* نتملى أرضَ مجدٍ يزدهي فيها الخطابُ *
فالشاهد قوله: (يزدهي فيها الخطاب) من الازدهاء والرقي والرفعة، ثم قال:
* يا كريماً ضاف خير الرُّسْلِ يا طبتَ وطابوا *
وقوله: (ضافَ خيرَ الرُّسْل) أراد: أضاف فهو فعلٌ رباعيٌّ، ولكنه أسقط الهمزة ولعل الذي ألجأه إلى ذلك ضرورة الوزن، وإلا فالفعل رباعي من أضافه يضيفه إذا أكرمه، وأما ضاف فهي بمعنى آخر قد يخرج عن المقصود، ولكن السياق يدل على المعنى الذي ذكرتُه .
وجودة التصوير أيضا تتجلى في قوله (ص7):
* مصحفاً يمشي عليه من تقى الله ثيابُ *
وقوله بعد هذا بأبيات:
* ثم جئناك وللشعر نشيجٌ وانتحابُ *
كما تميّز شعره بالجمع بين المتضادات في بيتٍ واحد وهو الطباق كقوله (ص 6):
* مثلما السيل لها في الحَزْن والسهلِ انصبابُ
ولها في ساحة النصرِ ذهابٌ وإيابُ *
وكما في قوله (ص 10):
مضوا يمخرون الصخر والبحر والمدى *** فأصبح ما قد كان عسراً بهم يُسرا .
والمقابلة في قوله (ص 53):
وشرّق أهلُ الحق فيها وغرّبوا *** ليجري بهم بحرٌ ويزهو بهم برُّ .
ومراعاة النظير كقوله (ص5):
أو هوى ليلى ولُبنى أو سعادٌ أو ربابُ
وقوله (ص 6):
وضُباحٌ وصهيلٌ وصليلٌ وضِرابُ
وحرابٌ ساعراتٌ فلتقولي يا حرابُ
خالدٌ فيهم وسعدٌ والمثنى والحُبابُ
وقوله في (ص 10):
ألم تر سعداً والمثنى وخالداً *** وحمزة والمقدادَ والفتيةَ الغُرّا
وكذلك من مراعاة النظير قوله (ص 57):
يستوي عنده شتاءٌ رهيبٌ *** وربيعٌ وصيفها والخريفُ
مرةً في الجنوبِ بعد شمالٍ *** ثم في الشرق تارةً، والسيوفُ
مرةً في الجبالِ وهي عوالٍ *** ثم في السهل وهو ريحٌ عصوفُ .
ولديه ما يُعرف في علم البديع بـ(تجاهل العارف) وذلك في قوله (ص9):
أنعاجٌ ما أرى في الساحِ أم خيلٌ عِرابُ؟!
وسهولة الجناس الناقص لديه كما في قوله (ص 7 ـ 8):
فالقوانينُ انتهاكٌ وانتهاشٌ وانتهابُ
وسجونٌ وشجونٌ ودموعٌ واغتصابُ
واسترعاء النصوص على طريقة الاقتباس الخفي كما فعل في حديث ثوبان رضي الله عنه الصحيح: (ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل) فيقول (ص 8):
ويحَ قلبي ـ يا أبا أيوبَ ـ قد جُنّ الحسابُ
ألفُ مليونٍ بلا قدْرٍ ولا حتى الذبابُ
بل غثاءٌ كغثاء السيلِ بالنفحِ يُذابُ
وإن كان في قوله: (ولا حتى الذباب) مبالغةٌ لا تخفى على المتأمل .
وسهولة القلب المكاني كقوله (ص 9):
* وانقهارٌ وانهيارٌ وانصهارٌ واضطرابُ *
كما تميز أيضاً بالحكمة في مواضع كقوله (ص9):
قد يغيبُ الحقُّ يوماً ثم يأتيه الغِلابُ
فإذا الليل تمادى فسيمحوه انجيابُ


التعليق