ما أنا إلا قلاع مهجورة .. سكنتها غربان المأسى ..
وما أنا إلا رفات حكاية أبطالها شهداء على أرض الواقع المرير ..
ما أنا إلا فستان أبيض .. أهترأت معالمه وذابت في الخزائن أنواره ..
وما أنا إلا تناهيد طيور الأمل .. الضائعة في فضاء المستحيل ..
ما أنا إلا شجرة صدأت ثمارها .. وغاصت في عوالم الوفاء جذورها ..
وما أنا سوى فراشة الورود الباكية على أضرحة ا لذكريات ..
ما أنا إلا صراعات جيوش النسيان على ساحات الحنين ..
وما أنا إلا جماجم من بقايا جثث الأحلام .. التي زفتها زغاريد الخيانة إلا مرقدها الأخير ..
ما أنا إلا ثلوج بيضاء .. دنستها أيادي ناعمة كانت تختبىء وراء طيبة قلبي ..
وما أنا إلا عواصف بحار الشوق .. تمزق كل الأشرعة من على سفينة فؤادي ..
ما أنا إلا الموت الأحمر .. يفترس كل صور الطفولة التي كانت قابعة على جدران ربيع عمري ..
وما أنا إلا قلادة الإخلاص .. تتعفن على أجساد لم تقدر ثمن ما تلبسه ..
ما أنا إلا شموس الأماني .. تحارب سربان اليأس ولسعات غدر الحياة ..
وما أنا إلا إنتفاضة القهر .. ضد إحتلال عشق ما زالت أطيافه تحوم في ربوع دياري ..
ما أنا إلا أشباح خرساء .. تقيم في عتمة الليل وظلامة الجاحظ ..
وما أنا إلا أكاليل الزهور المنثورة على تابوت الضمير الذي نحرته سكاكين الثراء ..
ما أنا إلا نواح النوارس على أغصان الظلم وفي خريف الإستبداد ..
وما أنا إلا .. قصيدة رثاء كتبت بتلطخات دماء .. إحتستها الحروف من فيض الجراح ..
ما أنا إلا .. إسطورة البكاء المخلدة في كتب تاريخ الزمان ..
وما أنا إلا .. مراسم عزاء على قلبي الذبيح الذي توارى تحت أنقاض الضياع ..
ما أنا إلا .. رايات الطموح التي تهلل في سماء مليئة بالغيوم السوداء ..
هذا أنا .. قنديل الدموع .. الذي يشع ضياء التفاءل ..
هذا أنا .. حناجر تصرخ .. تشق طبقات الآذان .. تنادي على بصيص من البسمات ..
هذا أنا .. كفوفاً تحمل الأشواك .. ولا تشعر بوخزها .. لأن الكفوف تعودت الأشواك ..


التعليق