
تعتزم سلطات أمستردام بناء قرى ترحّل اليها قسرًا أولئك الذين يفتقرون الى أصول التعامل المديني المتحضر،
خاصة المستأجرين الذين لا يأبهون لمشاعر جيرانهم فيحيلون حياتهم جحيمًا.
ونقلت الصحافة البريطانية أن هذه القرى ستكون عبارة عن «مساكن قاسية» من حاويات الشحن البحري
والحافلات - البيوت (الكرافانات) التي ستخضع لمراقبة الشرطة 24 ساعة في اليوم. ويذكر أن للعاصمة
الهولندية وحدة أمنية تتخصص في تحديد أسوأ المشاغبين الخارجين على قواعد السلوك السوي، وتخضعهم
لدورات استنارة بغرض تعليمهم الالتزام بهذه القواعد. وليس من مجال للمراوغة هنا. فأولئك الذين يبدون
عنادًا ميؤوسًا من إصلاحه يواجهون الطردهم نهائياً من ديارهم، بقوة القانون، وعيشهم مشردين في الطرقات .
وفي هذا الصدد، صمم عمدة امستردام، ايبرهارد فان دير، خطة بميزانية مليون يورو للتعامل مع نحو 13 ألف
شكوى في المتوسط السنوي تتعلق بجيران يقعون في هذه الدائرة، والنظر في أمر ترحيلهم قسرًا الى إحدى
«قرى الحثالة» كما صارت تسمى. وقال إن هذا الإجراء ضروري «لأن المعارك بين جارين أحدهما «مسالم»
والثاني «محارب» تنتهي عادة بأن يكون المُجبر على مغادرة داره والرحيل الى مكان آخر هو المسالم الضحية.
هذا هو العالم مقلوبًا رأسًا على عقب»، كما قال.
يذكر أن تسمية المشروع «قرى الحثالة» (غير الرسمية) تنبع من مشروع برلماني لغيرت فيلدرز، زعيم
«حزب الحرية» اليميني الشهير، دعا فيه لإقامة وحدات سكنية خاصة للمشاغبين في المجتمع. وقال في خطابه
أمام البرلمان.: «خذوا هؤلاء جميعاً ليعيشوا سويًا في قرية للحثالة... اجمعوا كل هذه القمامة في مكان واحد».
على أن ناطقًا باسم مجلس المدينة البلدي شدد على أن القرى المزمع إقامتها لا تدخل في باب «العقاب» بقدر
ما تهدف الى «التعليم والتنوير» في ما يتعلق بأصول التعامل والسلوك الحميد. وبالفعل فإن مشروع العمدة
الجديد يتخذ نماذج مصغرة له في بعض المدن الهولندية بما فيها امستردام. ففي هذه الأخيرة تجد نحو عشر
حاويات شحن ضخمة خصصت للسكن القسري لعتاة المشاغبين الذين يخضعون للمراقبة المستمرة من عناصر
الشرطة والعاملين في المجال الاجتماعي.
ولكن، مهما كان الدافع، فإن البعض يقولون إن جنوح عمدة المدينة إلى إجراء كهذا يتصادم على نحو ما مع ما
اشتهر عن امستردام من تسامح، خاصة لجهتي البغاء وتعاطي المخدرات العلنيين. لكن العمدة يقول إن الحريات
نفسها يجب أن تكون مصحوبة بالكوابح عندما يتصل الأمر بالسلوك الذي يقف على عتبة الإجرام.
ولم يفت على صحيفة «بارول» الهولندية ملاحظة أن هذه السياسة الجديدة تجد جذورها في هولندا منذ القرن
التاسع عشر عندما كانت السلطات ترحّل المشاغبين قسرًا إلى «قرى خاصة» في أطراف امستردام القصيّة.
ونقلت الصحيفة عن العمدة إقراره بأن هذا الماضي «مصدر لا بأس به للإلهام اليوم».




التعليق