قال صالح بن عبد القدّوس :
قل الذي لست أدري من تـلـوّنـه
أناصحٌ أم علـى غـشّ يداجـينـي
إني لأكثر مما سمتنـي عـجـبـاً
يد تشجّ وأخرى منـك تـأسـونـي
تغتابني عند أقـوامٍ وتـمـدحـنـي
في آخرين ،وكلّ عـنـك يأتـينـي
هذان أمران شتّى البون بينـهـمـا
فاكفف لسانك عن ذمي وتـزيينـي
لو كنت أعلم منـك الـودّ هـان إذاً
عليّ بعض الذي أصبحت تولـينـي
لا أسأل الناس عما في ضمـائرهـم
ما في ضميري لهم من ذاك يكفيني
أرضى عن المرء ما أصفى مودّتـه
وليس شئ من البغضاء يرضـينـي
والله لو كرهت كفّى مصاحـبـتـي
لقلت إذ كرهت قربي لهـا بـينـي
ثم انثنيت على الأخرى فقلت لهـا :
إن تسنديني وإلا مثلهـا كــونـي
لا أبتغي ودّ من يبغي مقاطـعـتـي
ولا ألين لمن لا يبـتـغـي لـينـي
إنّي كذاك إذا أمـر تـعـرّض لـي
خشيت منه علـى دنـياي أو دينـي
خرجت منه وعرضني ما أدنّـسـه
ولم أقم غرضاً للـنّـذل يرمـينـي
ربّ امرئ أجنبيّ عن ملاطفـتـي
محض المودّة في البلوى يواسينـي
وملطفٍ بي مدارٍ ذي مـكـاشـرة
مغض على وغرٍ في الصدر مكنون
ليس الصّديق الذي تخشـى بـوادره
ولا العدو على حـال بـمـأمـون


التعليق