الصور الإبداعية في شعر البردوني
11-06-1433 09:50 AM
صحيفة فيفاء (الرياض )
استضاف منتدى الجمعة بالرياض في دورته الماضية محاضرة بعد صلاة العشاء عن الصور الإبداعية والواقعية في شعر البردوني ألقاها الشاعر الأستاذ/ جبران بن سلمان سحاري العبدلي مؤسس مدرسة الميزان للنقد الأدبي .
ألقى من خلالها الضوء على براعة البردوني في شعره وتميزه بالصور الفريدة وبعضها لم يُسبق إليها البردوني .
وقدم بين يدي المحاضرة ترجمة موجزة تحتوي على محطات مهمة في حياة الشاعر اليمني عبد الله البردوني المتوفى عام (1420هـ) .
وبين الأستاذ جبران أن المحاضرة تناولت بعض دواوين الشاعر البردوني ومنها: (من أرض بلقيس) و(في طريق الفجر) و(مدينة الغد) و(لعيني أم بلقيس) و(ترجمة رملية لأعراس الغبار) وأما الدواوين الأخرى كديوان (زمان بلا نوعية) و(جواب العصور) و(رجعة الحكيم بن زايد) فالوقت لم يسعف بالإتيان عليها .
وكشف المحاضر عن مذهب الشاعر البردوني في الرثاء وأنه لا يراه من أغراض الشعر وأيد هذا المذهب بقول البردوني نفسه:
يقولون لي ما لي صمتُّ عن الرثا *** فقلت لهم إن العويل قبيحُ
وما الشعر إلا للحياة وإنني *** شعرت أغني ما شعرت أنوحُ
وبين أن البردوني وقع في (التناقضية) حيث نقض مذهبه هذا بقصائد كتبها في رثاء نفسه وإن لم يرثِ غيره، وأنه صرح بكلمة الرثاء لما رثى حاله بعد وفاة أمه حيث قال:
ها أنا يا أم أرثيك وفي *** شجو هذا الشعر شجوي وانتحابي
وقال في قصيدته (الحب القتيل):
إن الغرام الذي قد كنت أُنشده *** أغاني الروح قد أصبحت أرثيهِ .
وعرج في المحاضرة على مسألة مهمة وهي أن البردوني رُمي بعقيدة (البعث) وهذا الاتهام مأخوذ من بعض أبياته التي ذكر فيها كلمة (البعث) ولا دلالة فيها صريحة على هذا المذهب، وشبه ذلك باتهام المتنبي بادعاء النبوة أخذاً من بعض أبياته التي شبه نفسه فيها بالأنبياء، ولكن المتنبي نص كثير من معاصريه على ادعائه النبوة وتصريحه بذلك بخلاف البردوني فلم يصرح أنه بعثي !
وأنهم استوحوا هذا المذهب من مثل قول البردوني:
كانت تراقب صبح البعث فانبعثت *** في الحلم ثم ارتمت تغفو وترتقبُ
ومن الصور الإبداعية والواقعية في شعر البردوني التي ذكرها الأستاذ جبران: قوله عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (وتركت الظلم والبغي حطاما) وقوله: (والغرام الطهور أزكى معاني الحب) وقوله عن الربيع:
(وتبث الحب في الأحجار لو *** أن للأحجار أكباداً وصدراً)
وقوله:
ولمن زغاريد الحسان كأنها *** خفقات أوتارٍ ورعشة مِزهَر
وهو القدر التي يغلي بصوت يشبه صوت الزغاريد، وهذا معنى دقيق لم يسبق إليه البردوني كما قال المحاضر .
ومن الصور عند البردوني قوله: (شرفة الأمس) و(الحب البري) و(نرمي بقافلة الغاصبين) و(اللص يخشى سطوع الكوكب الساري) و(يا قاتل الظلم) و(الآكلون جراح الشعب) و(ميتة في ثوب عطار) وقوله:
ما كان جباراً هواك *** وإنما قواه ضعفي .
وقال: هذا المعنى التصويري لم يُسبق إليه البردوني .
وبين المحاضر أن قصيدة البردوني (وردة من دم المتنبي) مسرحية شعرية على طريق الرمز والحوار والإيحاءات .
ثم انتهت المحاضرة، وأجاب الاستاذ جبران سحاري عن أسئلة الحضور ومنها أنه سئل عن البردوني هل يصنف من شعراء الحداثة فأجاب: ليس في شعره حداثة وإنما الروح الإسلامية وتصوير معاناة الشعوب الفقيرة والمضطهدة فهو من الشعراء الإسلاميين وأنه لقب بـ(خاتمة شعراء العصر الحديث) على سبيل المبالغة في إعطائه حقه وإلا فإن هناك شعراء متميزين غيره وبكثرة .

11-06-1433 09:50 AM
صحيفة فيفاء (الرياض )
استضاف منتدى الجمعة بالرياض في دورته الماضية محاضرة بعد صلاة العشاء عن الصور الإبداعية والواقعية في شعر البردوني ألقاها الشاعر الأستاذ/ جبران بن سلمان سحاري العبدلي مؤسس مدرسة الميزان للنقد الأدبي .
ألقى من خلالها الضوء على براعة البردوني في شعره وتميزه بالصور الفريدة وبعضها لم يُسبق إليها البردوني .
وقدم بين يدي المحاضرة ترجمة موجزة تحتوي على محطات مهمة في حياة الشاعر اليمني عبد الله البردوني المتوفى عام (1420هـ) .
وبين الأستاذ جبران أن المحاضرة تناولت بعض دواوين الشاعر البردوني ومنها: (من أرض بلقيس) و(في طريق الفجر) و(مدينة الغد) و(لعيني أم بلقيس) و(ترجمة رملية لأعراس الغبار) وأما الدواوين الأخرى كديوان (زمان بلا نوعية) و(جواب العصور) و(رجعة الحكيم بن زايد) فالوقت لم يسعف بالإتيان عليها .
وكشف المحاضر عن مذهب الشاعر البردوني في الرثاء وأنه لا يراه من أغراض الشعر وأيد هذا المذهب بقول البردوني نفسه:
يقولون لي ما لي صمتُّ عن الرثا *** فقلت لهم إن العويل قبيحُ
وما الشعر إلا للحياة وإنني *** شعرت أغني ما شعرت أنوحُ
وبين أن البردوني وقع في (التناقضية) حيث نقض مذهبه هذا بقصائد كتبها في رثاء نفسه وإن لم يرثِ غيره، وأنه صرح بكلمة الرثاء لما رثى حاله بعد وفاة أمه حيث قال:
ها أنا يا أم أرثيك وفي *** شجو هذا الشعر شجوي وانتحابي
وقال في قصيدته (الحب القتيل):
إن الغرام الذي قد كنت أُنشده *** أغاني الروح قد أصبحت أرثيهِ .
وعرج في المحاضرة على مسألة مهمة وهي أن البردوني رُمي بعقيدة (البعث) وهذا الاتهام مأخوذ من بعض أبياته التي ذكر فيها كلمة (البعث) ولا دلالة فيها صريحة على هذا المذهب، وشبه ذلك باتهام المتنبي بادعاء النبوة أخذاً من بعض أبياته التي شبه نفسه فيها بالأنبياء، ولكن المتنبي نص كثير من معاصريه على ادعائه النبوة وتصريحه بذلك بخلاف البردوني فلم يصرح أنه بعثي !
وأنهم استوحوا هذا المذهب من مثل قول البردوني:
كانت تراقب صبح البعث فانبعثت *** في الحلم ثم ارتمت تغفو وترتقبُ
ومن الصور الإبداعية والواقعية في شعر البردوني التي ذكرها الأستاذ جبران: قوله عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (وتركت الظلم والبغي حطاما) وقوله: (والغرام الطهور أزكى معاني الحب) وقوله عن الربيع:
(وتبث الحب في الأحجار لو *** أن للأحجار أكباداً وصدراً)
وقوله:
ولمن زغاريد الحسان كأنها *** خفقات أوتارٍ ورعشة مِزهَر
وهو القدر التي يغلي بصوت يشبه صوت الزغاريد، وهذا معنى دقيق لم يسبق إليه البردوني كما قال المحاضر .
ومن الصور عند البردوني قوله: (شرفة الأمس) و(الحب البري) و(نرمي بقافلة الغاصبين) و(اللص يخشى سطوع الكوكب الساري) و(يا قاتل الظلم) و(الآكلون جراح الشعب) و(ميتة في ثوب عطار) وقوله:
ما كان جباراً هواك *** وإنما قواه ضعفي .
وقال: هذا المعنى التصويري لم يُسبق إليه البردوني .
وبين المحاضر أن قصيدة البردوني (وردة من دم المتنبي) مسرحية شعرية على طريق الرمز والحوار والإيحاءات .
ثم انتهت المحاضرة، وأجاب الاستاذ جبران سحاري عن أسئلة الحضور ومنها أنه سئل عن البردوني هل يصنف من شعراء الحداثة فأجاب: ليس في شعره حداثة وإنما الروح الإسلامية وتصوير معاناة الشعوب الفقيرة والمضطهدة فهو من الشعراء الإسلاميين وأنه لقب بـ(خاتمة شعراء العصر الحديث) على سبيل المبالغة في إعطائه حقه وإلا فإن هناك شعراء متميزين غيره وبكثرة .



التعليق