لا تسبوا رجل الهيئة؟!

عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة) رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال (فإنه يدعو للصلاة). صححه الشيخ الألباني – رحمه الله – انظر: المشكاة و صحيح الترغيب والترهيب و الصحيحة.
ولنا مع هذا الحديث الشريف وقفات:
الوقفة الأولى مع رجل الحسبة:
لا شك أن منزلتك كإنسان عند الله أعظم وأكرم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ الإسراء70
والنهي عن سبك وسب كل محتسب يدعو للخير والفضيلة أشد كما أنه أعظم جرما من سب حيوان.
لكني أريدك أن تكون واسع الخيال والأفق لتدرك شرف ومنزلة ما تقوم به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن عرضك مصان يحميه الشرع ويذود عنه ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ الحج38، فهل تخال أن الإسلام يدافع عن حيوان وينهى عن سبه لأنه يفعل الخير ولا يدافع عنك كإنسان مع سمو رسالتك؟!
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ يونس58.
الوقفة الثانية مع المجتمع:
لا شك أن مجتمعنا مجتمع فاضل واعي يحترم الانسان ويقدر قيمته كإنسان فما بالك إذا كان هذا الانسان ممن يسعى لصلاح هذا المجتمع ويذود عن عرضه ويحمى أخلاقه الفاضلة من كل عوامل الهدم والانحراف -وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا-.
ألا يستحق أن يُصان عرضه وتحمى بيضته؟!
والاعتراف بالفضل لأهل الفضل من شيم وقيم المجتمع الفاضل، هذا ظننا وحسبنا بالمجتمع بل بكل مسلم منصف ومحب لدينه وأمته ووطنه.
الوقفة الثالثة مع الخائضين في أعراض أهل الحسبة:
أقول لهم -وهم إن شاء الله فئة قليلة- الخوض في عرض أي مسلم خط أحمر حذر الاسلام من الاقتراب منه (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت) رواه البخاري ومسلم.
والنهي جاء في الحديث عن سب حيوان لأنه يوقظ للصلاة، فمِن المنطق أن ينزه كل عاقل نفسه ويحفظ لسانه أن يسخر أو يسب رجال الهيئة أو ينال من أعراضهم؛ لأنهم يقومون بأداء رسالة وأمانة عظيمة أعظم مما يقوم به هذا الديك.
ولذلك فليحذر وخاصة أولئك الذين يلوكون في أعراض إخوانهم رجال الهيئة أثناء دعوتهم وتنبيههم لصلاة الجماعة لأن الله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾ المائدة58. إي وربي لو عقلوا ما سخروا؟!
طبعا وليس في حديثي دعوة إلى عصمة رجال الهيئة من الوقوع في الأخطاء فكل بني آدم خطاء؟!
لكن هناك فرق وبون شاسع بين من يسب ويشتم وبين من ينتقد بتجرد وموضوعية.
فرق بين من يريد معالجة الأخطاء وبين من يشيعها ويذيعها فقط لأنها أخطاء.
فرق بين من يبني وبين من يهدم.
﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ • وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ • يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ • وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ • إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ النور: 15-19.
الوقفة الأخيرة مع كل مسؤول:
دعوة إلى كل من تحمل أمانة أو تقلد منصبا سواء من داخل الهيئة أو من خارجها -ويستطيع من خلاله توفير الدعم والإمكانات لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للرقي بها ورفع مستوى الكفاءة والأداء-: أن يبادر كما بادر النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث عن النهي عن سب الديك لأنه يدعو للصلاة؟! وتشجيعا لكل عمل فاضل ونبيل وهذا اهتمام منه صلى الله عليه وسلم بقيمة العمل الفاضل وإن كان قليلا
انظر إلى هذا الموقف النبوي الشريف: (لما ماتت المرأة السوداء التي كانت تقم المسجد وتلتقط الخرق والعيدان منه سأل عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد أيام فقيل له: إنها ماتت فقال: فهلا آذنتموني؟ فقالوا: إنه كان ليلا قال: فكأنهم صغروا أمرها قال: فدلوني على قبرها. فأتى القبر فصلى عليها ودعا لها).
ولا يشك منصف أن مجهودات وأعمال رجال الهيئة تستحق الدعم والتشجيع لأنها تصب في مصلحة العباد والبلاد.
والحمد لله أن ولاة الأمر – حفظهم الله - في هذا البلد الذي تفرد رسميا ونوعيا بإنشاء رئاسة مستقلة تختص بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع بذل كل الدعم والتمكين على كافة المستويات لتحقيق النموذج الأفضل في العطاء والأداء والقدوة الحسنة فجزاهم الله عنا خير الجزاء وأجزل لهم العطاء على ما قدموا وما يقدمون، وأما بنعمة ربك فحدث.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
كتبه / إدريس بن أبكر مجرشي
نقلة / عبد الله جحفلي
http://www.pv.gov.sa/mqlt/Pages/MK1-150233.aspxhttp://www.pv.gov.sa/mqlt/Pages/MK1-150233.aspx




التعليق