الحمد لله رب العالمين قال في محكم التنزيل: ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) ، وقال تعالى: ( كُنْتُمْ
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ، وقال
تعالى: ( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ* الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ
أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ ) ، وقال تعالى:
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ ) ،
والمعروف كل ما أمر الله به , والمنكر كل ما نهى الله عنه , والمجتمع المسلم لا يقوم إلا
على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومتى عُطلت هذه الشعيرة فيه فقد آذن
بالزوال .
لأن أفراده يكون فيهم السفهاء وضعاف الإيمان وفيهم المنافقون فيحصل من هذه الفئات
تفلتات نحو الشبهات والشهوات المحرمة فإذا تُركوا يزاولونها حلت العقوبة والدمار
على المجتمع كله قال تعالى: ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا
أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ، وقال تعالى: ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ
دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ
فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) ، ولذلك من حين قامت هذه الدولة المباركة على يد
مؤسسها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل رحمه الله وجانب الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر فيها قائم ومعزز من ولاة الأمور .
وقد شكل الملك عبدالعزيز رحمه الله جهازًا خاصًا يقوم بهذه الشعيرة فأنشأ هيئات الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر في جميع مناطق المملكة وتعاهد هذا الجهاز أبناؤه من بعده
ولا يزال بحمد الله يؤدي مهمته بمؤازرة من ولاة الأمور فصار من مفاخر هذه الدولة
المباركة وجود هذا الجهاز فيها وهو سر عزها ونصرها وبقائها ونسأل الله تعالى أن يمد
ولاة أمرنا بنصره وتوفيقه ويزيدهم من فضله إنه سميع مجيب .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
كتبه :
صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء




التعليق