اللدن
بين الله لنا أن الر كتاب أحكمت آياته والمراد أحكام وحى فصلت أحكامه مصداق لقوله بسورة فصلت"كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا"وفسر هذا بأنه فصلت أى وضحت من لدن حكيم خبير والمراد من عند قاض عليم بكل شىء
وفى هذا قال تعالى :
" الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير"
بين الله لنبيه(ص)أنه يلقى القرآن والمراد يأخذ القرآن من لدن حكيم عليم أى من عند قاض خبير هو الله مصداق لقوله بسورة الأعراف "إن ولى الله الذى نزل الكتاب"
وفى هذا قال تعالى :
"وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم " ي
بين الله للناس أن حم وفسره بأنه الكتاب المبين وهو القرآن وبيانه العظيم وهو الوحى المبين مصداق لقوله بسورة يس"وقرآن مبين "قد جعله قرآنا عربيا والمراد قد أنزله حكما مفهوما مصداق لقوله بسورة الرعد "وكذلك أنزلناه حكما عربيا "والسبب لكى يعقلون أى يطيعونه أى يشكرون مصداق لقوله بسورة المائدة "لعلكم تشكرون "وإن القرآن فى أم الكتاب وهو أصل أى السجل المدون به الحكم الكبير فى الكعبة الحقيقية أى الكتاب المكنون لعلى حكيم أى لعظيم قاض بالعدل مصداق لقوله بسورة الواقعة "إنه لقرآن كريم فى كتاب مكنون "
وفى هذا قال تعالى :
"حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه فى أم الكتاب لدينا لعلى حكيم "
بين الله للناس أن الكتاب قيم أى عدل وأنه أوحاه له لينذر بأسا شديدا من لدنه والمراد ليخبر عذاب عظيم من عنده مصداق لقوله بسورة إبراهيم"لينذر الناس يوم يأتيهم العذاب "ويبشر المؤمنين أى ويخبر المصدقين وهم المحسنين كما قال بسورة الحج"وبشر المحسنين"وهم الذين يعملون الصالحات أى يفعلون الحسنات أن لهم أجرا حسنا أى ثوابا كبيرا مصداق لقوله بسورة الإسراء"لهم أجرا كبيرا"وهم ماكثين فيها أبدا أى مقيمين أى خالدين فيها دوما مصداق لقوله بسورة البينة "خالدين فيه أبدا".
وفى هذا قال تعالى :
"قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعلمون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيها أبدا "
بين الله لنبيه (ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى الوحى يقص عليه من أنباء ما قد سبق والمراد يحكى له من أخبار الذى قد غاب مصداق لقوله بسورة هود"تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك"وهى أخبار الماضى ويبين له أنه قد أتاه من لديه ذكرا أى أعطاه من عنده قرآنا مصداق لقوله بسورة الحجر"ولقد أتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم ".
وفى هذا قال تعالى :
"كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد أتيناك من لدنا ذكرا "
الرحمة من لدن الله
بين الله لرسوله(ص)أن الراسخين فى العلم يقولون فى دعائهم "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا"أى إلهنا لا تبعد نفوسنا عن الإسلام بعد إذ أرشدتنا للعمل به وهذا هو طلب النصر فى الدنيا ويقولون "وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب"أى وأعطى لنا من عندك فضل هو الجنة إنك أنت العاطى،وهذا هو طلب النصر فى الأخرة ويبين لنا أن الله هو الوهاب أى العاطى فى الدنيا والأخرة
وفى هذا قال تعالى :
"ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب"
بين الله لنبيه(ص)أن الفتية وهم العصبة المؤمنة أووا إلى الكهف أى ذهبوا ليقيموا فى الغار فى الجبل فدعوا الله فقالوا :ربنا أى إلهنا آتنا من لدنك رحمة أى أعطنا من عندك نفعا أى حسنة مصداق لقوله بسورة البقرة "ربنا آتنا فى الدنيا حسنة "وكرروا الطلب فقالوا هيىء لنا من أمرنا رشدا أى اجعل لنا فى شأننا فائدة أى مرفقا مصداق لقوله بنفس السورة "ويهيىء لكم من أمركم مرفقا " وهذا يعنى أنهم طلبوا من الله أن يفيدهم فى شأنهم برحمته حيث يحميهم من أذى القوم.
وفى هذا قال تعالى :
"إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا"
الولاية والنصر من لدن الله
سأل الله المؤمنين :وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله ؟والمراد ما السبب فى أنكم لا تجاهدون لنصر دين الله ؟ويفسر الله سبيل الله بأنه نصر المستضعفين وهم الأذلاء من الرجال وهم الذكور والنساء وهن الإناث والولدان وهم أطفال الرجال والنساء الذين يقولون :ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها والمراد إلهنا أنجنا من هذه البلدة الكافر شعبها وهذا معناه أنهم يؤذونهم للارتداد عن الإسلام ويقولون :واجعل لنا من لدنك وليا وفسروه بأنه نصيرا والمراد وأرسل لنا من عندك منجيا وهذا معناه أنهم يطلبون النصر من إخوانهم والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين بوجوب نصر إخوانهم الذين يطلبون منهم النصر على العدو الذى يريد ردهم عن دينهم
وفى هذا قال تعالى :
"وما لكم لا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا"
طلب الله من نبيه(ص)أن يدعوه فيقول:رب أى إلهى أدخلنى مدخل صدق أى اسكنى مكانا آمنا وهذا يعنى أن يطلب منه أن يقيم فى مكان آمن ،وقال وأخرجنى مخرج صدق أى وأبعدنى مبعد عدل والمراد أن يجعله ينتقل من مكانه انتقالا آمنا وقال واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا والمراد وأنزل لى من عندك حكما مؤيدا وهذا يعنى أنه يريد من الله حافظا يحميه والمسلمين من العذاب فى الدنيا والآخرة ،وقال جاء الحق أى أتى العدل وزهق الباطل أى ومحى الظلم إن الباطل كان زهوقا والمراد إن الظلم كان فانيا وهذا يعنى أن الحق يدوم وأما الظلم فهو يزول وينمحى مصداق لقوله بسورة الشورى "ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته ".
وفى هذا قال تعالى :
"وقل رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل من لدنك سلطانا نصيرا وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا "
الأجر العظيم من لدن الله
بين الله للمؤمنين أن الله لا يظلم مثقال ذرة والمراد أن الله لا ينقص من حقوق الخلق قدر ذرة لأنه عادل وإن كان لمخلوق حسنة أى عمل صالح يضاعفه له والمراد يزيد له ثوابه عليه وفسر هذا أنه يؤتيه من لدنه أجرا عظيما والمراد يعطيه من عنده ثواب حسن هو الجنة
وفى هذا قال تعالى :
"إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما"
قوله"وإذا لأتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما "يفسر قوله "وإذا لأتيناهم من لدنا أجرا عظيما " بين الله لرسوله(ص)أن الناس لو أطاعوا حكم الله لكان خيرا لهم أى أشد تثبيتا وفسر هذا بأنه سيؤتيهم من لدنه أجرا عظيما والمراد سيدخلهم عنده جنة كبرى وفسر هذا بأنه سيهديهم صراطا مستقيما والمراد سيدخلهم سبيلا حسنا هو الجنة
وفى هذا قال تعالى :
“وإذا لأتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما "
العلم من لدن الله
بين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال لفتاه :ذلك أى الطريق الذى سلكه الحوت هو ما كنا نبغ أى نريد ،وبعد ذلك ارتدا على آثارهما قصصا أى عادا على أعقابهما متتبعين وهذا يعنى أنهما رجعا من نفس الطريق الذى أتوا منه متتبعين الآثار التى تركها الحوت فى الماء ،ويبين له أن موسى (ص)وفتاه لما انتهيا من تتبع آثار الحوت وجدا عبدا من عباد الله والمراد لقيا إنسان من خلق الله أتاه الله رحمة من عنده أى أعطاه الله نفعا من لديه وفسر هذا بأنه علمه من لديه علما أى عرفه من عنده معرفة أى وحيا
وفى هذا قال تعالى :
"قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهم قصصا فوجدا عبدا من عبادنا أتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما "
الحنان من لدن الله
بين الله لنبيه(ص)أنه أوحى ليحيى (ص)لما كبر وحيا قال له فيه :يا يحيى خذ الكتاب بقوة أى أطع الوحى بعزم أى اتبع الحكم بإصرار ،ويبين له أنه أتاه الحكم وهو الحنان أى الرحمة أى الزكاة وهى الحق وكل ذلك بمعنى واحد هو الوحى وهو صبى أى شاب وهذا يعنى أن يحيى (ص)نزل عليه الوحى فى سن الشباب ،ويبين للنبى (ص)أن يحيى (ص)كان تقيا أى مطيعا للوحى ،برا بوالديه أى محسنا إلى أبويه ،ولم يكن جبارا أى عنيدا وفسره بأنه لم يكن عصيا أى مخالفا للوحى الإلهى وبين للنبى (ص)أن السلام وهو الخير ليحيى (ص)يوم ولد أى أتى للحياة ويوم يموت أى يتوفى وهذا القول يعنى أنه مات موتة طبيعية ولم يقتل ويوم يبعث حيا أى ويوم يعود عائشا فى يوم القيامة وهذا يعنى أن الله جعل له الرحمة فى الدنيا والأخرة .
وفى هذا قال تعالى :
"يا يحيى خذ الكتاب بقوة وأتيناه الحكم صبيا وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا”
الرزق من لدن الله
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار قالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا والمراد إن نطيع حكم الله معك نطرد من بلادنا وهذا يعنى أن نتيجة إتباع الحق فى رأيهم هى إصابتهم بالظلم فى بلادهم وهو الطرد منها ويسأل الله أو لم نمكن لهم حرما آمنا والمراد ألم نخلق لهم مكانا حصينا يجبى إليه ثمرات كل شىء والمراد يحضر لهم منافع كل نوع رزقا من لدنا أى عطاء من عندنا ؟والغرض من السؤال هو إخبار المسلمين أن الله وضع فى الأرض مكان منيع لا يظلمون فيه هو مكة التى يأتيها الرزق بكل أنواعه من عند الله ومع هذا تعلل الكفار أن سبب عدم إيمانهم هو عدم وجود أمان فى أرضهم فى حالة إيمانهم وبين الله لنا أن أكثرهم لا يعلمون والمراد أن أغلب الناس لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يونس "ولكن أكثرهم لا يشكرون "والمراد أنهم لا يطيعون حكم الله
وفى هذا قال تعالى :
"وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شىء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون "
اللهو من لدن الله
بين الله لنا أنه ما خلق أى ما أنشأ السموات والأرض وما بينهما وهو الذى وسطهما أى الجو لاهيا أى لعبا أى باطلا مصداق لقوله بسورة ص"وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا"والمراد خلقهم لإقامة العدل ،ويبين لنا أنه لو أراد أى لو شاء أن يتخذ لهوا والمراد ولدا مصداق لقوله بسورة الزمر"لو أراد الله أن يتخذ ولدا "لأتخذناه من لدنا أى لأصطفيناه من خلقنا مصداق لقوله بسورة الزمر"لأصطفى مما يخلق ما يشاء "إنا كنا فاعلين أى صانعين أى عاملين .
وفى هذا قال تعالى :
"وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين لو أنا أردنا أن نتخذ لهوا لأتخذناه من لدنا إنا كنا فاعلين "
الكتاب لدى الله
بين الله لنبيه (ص)أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على فرد إلا طاقته وهو ما أتاه فى الوحى والله لديه كتاب ينطق بالحق والمراد والله عنده سجل يقضى بالعدل أى يقول القسط وهم لا يظلمون أى لا يبخسون مصداق لقوله بسورة هود"وهم فيها لا يبخسون"
وفى هذا قال تعالى :
"ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون "
الاحضار لدى الله
بين الله لنبيه (ص)أن كل الكفار والمراد جميعهم لدى الله محضرون أى موجودون والمراد معذبون فى النار لكفرهم .
وفى هذا قال تعالى :
"وإن كل لما جميع لدينا محضرون "
بين الله لنبيه (ص)أن البعث ليس سوى صيحة واحدة أى زجرة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون والمراد فإذا هم كل عندنا منظرون أى مبعوثون مصداق لقوله بسورة الصافات"فإنما هى زجرة واحدة فإذا هم ينظرون "ويقال :اليوم لا تظلم نفس شيئا والمراد الآن لا تنقص نفس حقا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون والمراد ولا تحاسبون إلا بحساب الذى كنتم تكسبون فى الدنيا مصداق لقوله بسورة يونس"هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون"
وفى هذا قال تعالى :
"إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون "
المزيد لدى الله
بين الله لنبيه (ص)أن الملائكة تقول للمتقين :ادخلوها بسلام والمراد اسكنوا الجنة فى خير ذلك يوم الخلود أى البقاء بلا موت،والمتقين لهم ما يشاءون فيها والمراد لهم ما يشتهون فيها أى ما يدعون مصداق لقوله بسورة فصلت"ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون "ولدينا مزيد والمراد وعندنا الرزق الكثير الباقى لهم مصداق لقوله بسورة طه"ورزق ربك خير وأبقى"
وفى هذا قال تعالى :
"ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ".
