الجحم
أصحاب الجحيم ؟
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس وهم الخلق :يا أيها الناس أى الخلق إنما أنا نذير مبين أى رسول أمين مصداق لقوله بسورة الشعراء"إنى لكم رسول أمين"أى مبلغ مخلص فالذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات لهم مغفرة أى رحمة أى رزق كريم أى أجر كبير مصداق لقوله بسورة فاطر"لهم مغفرة وأجر كبير"والذين سعوا فى آياتنا معاجزين والمراد والذين عاشوا بأحكامنا كافرين أولئك أصحاب الجحيم أى أهل النار مصداق لقوله بسورة البقرة "و وفى هذا قال تعالى:
"قل يا أيها الناس إنما أنا نذير مبين فالذين أمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا فى آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم"الذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار ".
ابراز الجحيم
بين الله لنا أن الجنة وهى حديقة النعيم أزلفت أى أعطيت والمراد فتحت أبوابها للمتقين وهم المطيعين حكم الله وأما الجحيم وهى النار فقد برزت للغاوين والمراد فقد سعرت أى فتحت أبوابها فظهر ما فيها من عذاب للعاصين لحكم الله
وفى هذا قال تعالى:
"وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين "
وبين الله لنا أن إذا جاءت الطامة الكبرى والمراد إذا وقعت الصاخة وهى الغاشية العظيمة مصداق لقوله بسورة عبس "فإذا جاءت الصاخة"يوم يتذكر الإنسان ما سعى والمراد يوم يرى الفرد ما عمل من خير أو شر مصداق لقوله بسورة الزلزلة "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره "وفى هذا اليوم برزت الجحيم لمن يرى والمراد وسعرت أى ظهرت أى جهزت النار لمن يشاهد مصداق لقوله بسورة التكوير"وإذا الجحيم سعرت"وأما من طغى أى كفر وفسره الله بأنه آثر الحياة الدنيا والمراد استحب أى فضل متاع المعيشة الأولى على الآخرة مصداق لقوله بسورة النحل"بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة "فإن الجحيم وهى النار هى المأوى أى المقام الذى يقيمون به وأما من خاف مقام ربه والمراد وأما من خشى عذاب خالقه فأطاع حكمه وفسر هذا بأنه نهى النفس عن الهوى والمراد زجر النفس عن الكفر وهو طاعة شهوته ومن ثم فالجنة وهى الحديقة هى المأوى أى المسكن الدائم لهم
وفى هذا قال تعالى:
"فإذا جاءت الطامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى وأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هى المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى "
بين الله أن الأبرار وهم المسلمين أى المتقين فى نعيم أى جنات مصداق لقوله بسورة الطور"إن المتقين فى جنات"والفجار وهم الكفار فى جحيم أى نار وهم يصلونها يوم الدين أى يذوقونها أى يدخلونها يوم الحساب وهو يوم الجزاء وما هم عنها بغائبين والمراد وهم ليسوا بمتروكين وهذا يعنى أنه لا يترك مخلوق إلا ويبعثه للحياة للحساب.
وفى هذا قال تعالى:
"إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين "
الوقاية من الجحيم
بين الله لنبيه (ص)أن الذين يحملون العرش ومن حوله والمراد أن الملائكة التى ترفع كرسى الملك الإلهى فوقهم ومن يحيطون بالكرسى من بعدهم يفعلون التالى يسبحون بحمد ربهم والمراد يعملون بأمر خالقهم وهو شريعته ويؤمنون به أى ويصدقون بالشريعة وهم يستغفرون للذين آمنوا والمراد ويطلبون العفو عن ذنوب الذين صدقوا وحى الله فيقولون ربنا أى إلهنا وسعت كل شىء رحمة وعلما والمراد أعطيت كل مخلوق نفعا ومعرفة وهذا يعنى أنه أعطى كل مخلوق رزق ليعيش به ووحى ليعمل به،فاغفر للذين تابوا والمراد فاعفو عن الذين استغفروك لذنبهم وفسروا هذا بقولهم واتبعوا سبيلك أى وأطاعوا دينك وفسروا الغفران بأن قهم عذاب الجحيم أى امنع عنهم عقاب النار وهو السيئات أى العقوبات مصداق لقوله بسورة غافر"وقهم السيئات "وقوله بسورة آل عمران "عذاب النار".
وفى هذا قال تعالى:
" الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم "
وبين الله أن المتقين وهم المطيعين لحكم الله فى جنات أى حدائق وفسرها بأنها نعيم أى متاع مقيم وهم فاكهين بما أتاهم ربهم والمراد متمتعين أى فرحين بما أعطاهم الرب من فضله مصداق لقوله بسورة آل عمران "فرحين بما أتاهم ربهم من فضله" ووقاهم ربهم عذاب الجحيم والمراد ومنع عنهم عقاب السموم وهو النار مصداق لقوله بسورة الطور"ووقانا عذاب السموم"
وفى هذا قال تعالى:
"إن المتقين فى جنات ونعيم فاكهين بما أتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم "
لا سؤال للنبى عن أهل الجحيم
قوله "إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا"يفسره قوله بسورة النساء"وأرسلناك للناس رسولا"وقوله بسورة الأنبياء"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين "فالبشير النذير هو الرسول هو الرحمة للعالمين والمعنى إنا بعثناك بالعدل مبلغا أى موصلا للوحى ،فالله بعث الرسول (ص)بالحق وهو العدل أى حكم الله بشيرا أى مخبرا للوحى وقوله"ولا تسئل عن أصحاب الجحيم"يفسره قوله بسورة البقرة"ولا تسألون عما كانوا يعملون"وهذا يعنى أن النبى (ص)لا يعاقب على عمل الكفار والمعنى ولا تعاقب بعمل أهل النار،يبين الله لنبيه (ص)أنه لا يحاسب أى لا يعاقب على عمل أهل الجحيم أى النار ومعنى الآية إنا بعثناك مبلغا أى مخبرا بالوحى ولا تعاقب على عمل سكان النار
وفى هذا قال تعالى:
"إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحاب الجحيم "
الحشر للجحيم
بين الله لنبيه (ص)أن الله يقول للملائكة :احشروا الذين ظلموا وأزواجهم والمراد اجمعوا الذين كفروا بحكم الله ونساءهم وفسر هذا بأنه ما كانوا يعبدون وهم أهواءهم التى كانوا يتبعون مصداق لقوله بسورة محمد "واتبعوا أهواءهم "فاهدوهم إلى صراط الجحيم أى سوقوهم إلى طريق جهنم مصداق لقوله بسورة الزمر "وسيق الذين كفروا إلى الجنة زمرا "وقفوهم والمراد واحبسوهم فى النار إنهم مسئولون أى معاقبون ما لكم لا تناصرون أى ما لكم لا تنجون؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن لا أنصار لهم يخرجونهم من النار
وفى هذا قال تعالى:
"احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا تناصرون "
شجرة اصل الجحيم
بين الله لنبيه (ص)أن شجرة وهى نبات الزقوم وهو الضريع هو طعام الأثيم والمراد أكل الكافر فى النار مصداق لقوله بسورة الغاشية "ليس لهم طعام إلا من ضريع "وثمر الزقوم يشبه المهل وهو الزيت المغلى الذى يغلى فى البطون أى يقطع الأمعاء والمراد يحرق فى الأجواف كغلى الحميم والمراد كحرق الغساق وهو السائل المغلى ويقول الله للملائكة ،خذوه أى قيدوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم والمراد فسوقوه إلى وسط النار ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم والمراد ثم ضعوا على دماغه من ماء الغساق المؤلم وقولوا له :ذق إنك أنت العزيز الكريم والمراد اعلم الألم إنك أنت الناصر العظيم وهذا قول الهدف منه السخرية من الكفار لأنهم لا يعزون أنفسهم وليسوا كرماء يكرمون أنفسهم ،وقولوا لهم إن هذا ما كنتم تمترون أى تكذبون مصداق لقوله بسورة سبأ "ذوقوا عذاب النار الذى كنتم بها تكذبون"
وفى هذا قال تعالى:
"إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلى فى البطون كغلى الحميم خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم إن هذا ما كنتم تمترون"
مرجع الكفار للجحيم
سأل الله أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم والمراد هل الجنة أحسن متاعا أم نبات الزقوم ؟والغرض من السؤال هو إخبار النبى (ص)والناس أن الجنة أحسن من النار التى بها نبات الزقوم ،ويبين الله لنبيه(ص)أنه جعل أى خلق شجرة وهى نبات الزقوم فتنة للظالمين أى أذى يؤلم الكافرين وهى شجرة تخرج فى أصل الجحيم والمراد وهى نبات يطلع فى أرض النار وطلعها والمراد وثمرها كأنه رءوس الشياطين والمراد وثمرها يشبه شعور الكفار وهذا يعنى أن ثمارها لها شعور ويبين له أن الكفار آكلون أى طاعمون من ثمار الزقوم فمالئون منها البطون والمراد فمعبئون منها الأجواف والسبب فى ملء الأجواف بها إنها لا تشبع ولا تسمن من جوع وبعد ذلك لهم بعد الأكل شوبا من حميم أى كوب شراب من الغساق وهو شراب أهل النار الكريه ومرجعهم وهو مقامهم هو الجحيم أى النار التى لا يخرجون منها
وفى هذا قال تعالى:
"أذلك خيرا نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج فى أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم "
