البناء
بناء السماء:
قوله "والسماء بناء"يفسره قوله بسورة النبأ"وبنينا فوقكم سبعا شدادا"فالسماء بيت أى بناء مكون من سبع طوابق مصداق لقوله بسورة الملك"الذى خلق سبع سموات طباقا"، وفى هذا قال تعالى:
" والسماء بناء "
و بين الله للناس أن الله هو الذى جعل لهم الأرض قرارا والمراد الذى خلق لهم الأرض مهادا أى مسكنا فى الدنيا مصداق لقوله بسورة النبأ"ألم نجعل الأرض مهادا"وخلق لهم السماء بناء أى سقفا يحمل فوقه طبقات السماء وهو الذى صورهم فأحسن صورهم والمراد الذى خلقهم فأبدع خلقتهم أى أتقنها وهو الذى رزقهم من الطيبات والمراد وأعطاهم من المنافع المتعددة فى الدنيا وذلكم أى الجاعل المصور الرازق هو الله ربهم أى خالقهم ويقول فتبارك الله رب العالمين والمراد فدام جزاء الله إله الكل وهذه دعوة بدوام الجنة والنار
وفى هذا قال تعالى :
"الله الذى جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين "
أساس البنيان:
سأل الله المؤمنين أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوانه والمراد هل من شيدت قواعده على خوف من عذاب الله وطلب رضاه وهو رحمته خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار والمراد أفضل أم من شيدت قواعده على أساس كفر مهزوم فانهار به فى نار جهنم والمراد فدخل الكفر بأصحابه فى عذاب النار؟والغرض من السؤال هو إخبار المؤمنين أن مسجد التقوى أحسن من مسجد الضرار ،والله لا يهدى القوم الظالمين أى والرب لا يرحم الناس الكافرين مصداق لقوله بنفس السورة "والله لا يهدى القوم الكافرين
وفى هذا قال تعالى
"أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوانه خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به فى نار جهنم والله لا يهدى القوم الظالمين "
الارتياب في البنيان :
بين الله لنبيه(ص)أن بنيان وهو مسجد المنافقين لا يزال ريبة فى قلوبهم أى لا يفتأ كفر فى أنفسهم وهذا يعنى أنه يستمر فى أنفسهم تكذيب لحكم الله إلا أن تقطع قلوبهم والمراد إلى أن تزهق أى تموت أنفسهم وهى الساعة التى يؤمن فيها كل كافر عندما يرى العذاب والله عليم حكيم والمراد والرب خبير قاضى بالحق .
وفى هذا قال تعالى
"لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم "
إتيان الله بنيان الكفار:
بين الله للنبى(ص) أن الذين من قبل الكفار قد مكروا أى كادوا أى كذبوا آيات الله فكانت النتيجة هى أن الله أتى بنيانهم من القواعد والمراد هدم الله كيدهم من أساسه مصداق لقوله بسورة الأنفال "وإن الله موهن كيد الكافرين"ومن ثم حدث التالى خر عليهم السقف من فوقهم والمراد سقط السقف عليهم من أعلاهم أى ارتد الكيد عليهم وهو مكرهم السيىء مصداق لقوله بسورة فاطر"ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله"وهذا يعنى أن أتاهم العذاب من حيث لا يشعرون والمراد جاءهم العقاب من حيث لا يعلمون ومن هنا نعلم أن كل تدبير سيىء يعيده الله إلى أهله فينزل بهم السوء.
وفى هذا قال تعالى
"قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون "
غلبة أصحاب البنيان لهل الكهف:
بين الله لنبيه(ص)أن كذلك أى بتلك الطريقة وهى النزول لشراء الطعام من البلدة أعثر الله عليهم أى أعلم الله الناس بأمرهم والسبب حتى يعلموا أى يعرفوا إن وعد الله حق أى أن قول الله صدق وأن الساعة لا ريب فيها والمراد أن القيامة لا شك فى حدوثها ،وبين له أن بعد موت الفتية تم العثور عليهم فتنازعوا أمرهم بينهم أى اختلف أهل البلد فى شأن ما يفعلون بالفتية فيما بينهم فقال البعض :ابنوا عليهم بنيانا والمراد اجعلوا لهم قبرا ربهم أعلم أى خالقهم أعرف بهم وهذا يعنى أن هذا الفريق كان يريد دفنهم كما هو متبع مع أى ميت فى المدافن ويبين له أن الذين غلبوا على أمرهم وهم الذين انتصروا لقولهم على الفريق الآخر قالوا :لنتخذن عليهم مسجدا أى لنبنين لهم مصلى وهذا يعنى أن القوم أقاموا لهم ضريح وجعلوا حول الضريح مصلى للناس .
وفى هذا قال تعالى
"وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا"
بناء بنيان لحرق إبراهيم(ص)
بين الله لنبيه (ص)أن القوم قالوا لبعضهم :ابنوا له بنيانا والمراد اصنعوا له محرقة فألقوه فى الجحيم أى فاحرقوه فى النار مصداق لقوله بسورة الأنبياء"قالوا حرقوه"وأرادوا به كيدا والمراد شاءوا له الهلاك فكانت النتيجة أن جعلهم الله الأسفلين أى المعذبين أى الأخسرين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"فجعلناهم الأخسرين "وقال إبراهيم (ص)إنى ذاهب إلى ربى سيهدين والمراد إنى متجه إلى خالقى سيعلمنى وهذا يعنى أنه قصد الله حتى يعلمه الدين السليم .
وفى هذا قال تعالى:
"قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه فى الجحيم فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين وقال إنى ذاهب إلى ربى سيهدين "
المؤمنون كالبنيان المرصوص:
بين الله للمؤمنين أنه يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا والمراد أن الرب يثيب أى يرحم أى ينصر الذين يجاهدون لنصر دينه وحدة واحدة وهذا يعنى أن يكون المؤمنون معتصمين بحبل الله غير متفرقين فيه ويشبههم بأنهم بنيان مرصوص والمراد بيت متماسك الأجزاء لا يقدر أحد على هدمه أو إلحاق الأذى به
وفى هذا قال تعالى:
"إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص "
بناء الصرح لفرعون :
بين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لوزيره هامان :ابن لى صرحا والمراد شيد لى سلما والسبب لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات والمراد لعلى أصل النهايات نهايات السموات فأطلع أى فأصعد إلى إله وهو رب موسى وإنى لأظنه كاذبا والمراد وإنى لأعرف موسى مفتريا ،وهذا يعنى أن فرعون اعتقد أن الله إله متجسد له مكان يوجد فيه عند نهاية السماء وأن وسيلة الطلوع إليه هى سلم مبنى وبالطبع هذا السلم لابد أن يكون ضخما عاليا،وكذلك أى بتلك الطريقة وهى تكبر فرعون زين له سوء عمله أى حسن له قبيح فعله وهذا يعنى أنه اعتقد أن سيئاته ليست سوى حسنات أى صد عن السبيل والمراد وبعد عن الإسلام وكان كيد وهو مكر فرعون الممثل فى السلم فى تباب أى دمار وهذا يعنى أن الله دمر السلم تدميرا .
وفى هذا قال تعالى:
"وقال فرعون يا هامان ابن لى صرحا لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإنى لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا فى تباب "
الجن بناء :
بين الله لنبيه (ص)أنه سخر أى أعطى سليمان(ص)الريح وهى البساط الريحى المسافر يجرى بأمره رخاء حيث أصاب والمراد تسير بقول سليمان (ص)سيرا سليما حيث أراد السير وهذا يعنى أنه كان يسير الريح بقوله وسخر له الشياطين وهم الجن مصداق لقوله بسورة سبأ"ومن الجن من يعمل بين يديه "وهم بناء أى صناع الأشياء وغواص أى باحث عن الأشياء لجلبها
وفى هذا قال تعالى :
"فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص "
غرف الجنة مبنية :
بين الله لنبيه (ص)أن الذين اتقوا ربهم وهم الذين أطاعوا حكم إلههم لهم غرف من فوقها غرف مبنية والمراد لهم مساكن من أعلاها مساكن مشيدة وهذا يعنى أن بيوت الجنة مكونة من عدة أدوار وهى تسير من تحتها الأنهار والمراد تسير من أسفل أرض الجنة العيون ذات الأشربة اللذيذة وهذا هو وعد الله أى عهد الله والله لا يخلف الميعاد والمراد والرب لا ينقض عهده وهو قوله للناس مصداق لقوله بسورة البقرة"فلن يخلف الله عهده ".
وفى هذا قال تعالى :
"لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد"
البنا فى الحديث:
"من بنى لله مسجدا بنى الله بيتا فى الجنة "وفى رواية بنى الله له فى الجنة أوسع منه وفى رواية "قصرا من جنة وفى رواية مثله فى الجنة وفى رواية ومن علق فيه قنديلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يطفأ ذلك القنديل ومن بسط فيه حصيرا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى ينقطع ذلك الحصير ومن أخذ منه قذاة كان له كفلان من الأجر "رواه البخارى ومسلم وابن ماجة والترمذى والنسائى وابن ماجة وأبو داود وأحمد وابن حبان وفى موارد الظمآن ومصنف ابن أبى شيبة وزيد وعند الرافعى وفى الكبير للطبرانى والخطأ هنا هو أن أجر بناء مسجد هو قصر أو بيت أو مسجد فى الجنة وأيضا وجود كفلين من الأجر لمن يأخذ قذاة من المسجد ونلاحظ تناقضا بين رواية قصرا ورواية بيتا ورواية مثله أى مسجدا .
"من أظل رأس غازى أظله الله يوم القيامة ومن جهز غازيا فى سبيل الله حتى يستهل بجهازه كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع ومن بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا فى الجنة روى في موارد الظمآن ورواه الحاكم فى المستدرك والبيهقى فى الكبرى وأحمد الخطأ هو مخالفة الأجور فيها لقاعدتى الأجر فى القرآن والأجر هو بناء بيت في الجنة وهو أن العمل الصالح بعشر أو سبعمائة أو ألف وأربعمائة حسنة مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "وقال بسورة البقرة "مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء "كما أن المجاهدين هم أفضل الناس فى الثواب فهم المفضلون على الكل فى الدرجة مصداق لقوله بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "كما أن لا أحد يأخذ أجر شىء لم يعمله أى لم يسعى له مصداق لقوله تعالى بسورة النجم "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "
"من بنى فوق ما يكفيه كلف يوم القيامة أن يحمله على عنقه رواه الطبرانى فى الكبير وأبو نعيم فى الحلية
"إذا أراد الله بعبدا شرا أحضر له اللبن والطين حتى يبنى وفى رواية إذا أراد الله بعبد هوانا أنفق ماله فى البنيان رواه الطبرانى
" كل بناء وبال عليك قلت أرأيت ما لابد منه قال لا أجر ولا وزر رواه رواه الترمذى
" النفقة كلها فى سبيل الله إلا البناء فلا خير فيه وفى رواية يؤجر الرجل فى نفقته إلا التراب وزادوا فى بداية رواية لا تتمنوا الموت رواه الترمذى وابن ماجة والبخارى
والخطأ أن البناء لا خير فيه ولا أجر ويخالف هذا أن أى حسنة أى عمل صالح له أجر مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "كما أن البناء فيه نفع للإنسان وهو السكن وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "والله جعل لكم من بيوتكم سكنا "كما أن البناء لو كان ليس له أجر أو ليس فيه ذنب فمعنى هذا هو خروجه من دائرتى الحلال والحرام ولا يوجد شىء خارجهما .

التعليق