الطين
خلق الانسان من طينبين الله للناس أنه خلقهم من طين أى أنشأهم من تراب معجون بالماء مصداق لقوله بسورة فاطر"والله خلقكم من تراب"ويبين لهم أنه قضى أجلا والمراد وحدد لكل واحد منهم عمرا وهو أجل مسمى أى عمر معدود أى محدد عنده أى لديه لا يعرفه سواه ويبين لهم أنهم مع هذا يمترون أى يكفرون بحكم خالقهم وفى هذا قال تعالى :
""هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون"
وبين الله أنه خلق الإنسان من سلالة من طين والمراد أنشأ البشر من قطعة من عجين التراب مصداق لقوله بسورة قال تعالى بسورة الحج "فإنا خلقناكم من تراب "وبعد ذلك تحولت قطعة الطين الذى منه طعام الإنسان إلى ماء مهين هو النطفة أى المنى مصداق لقوله بسورة السجدة "ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين "وهذه النطفة أى الجزء من المنى أصبح فى قرار مكين أى رحم حافظ له من الأخطار
وفى هذا قال تعالى :
" ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين "
وبين الله للناس أن الله هو الذى أحسن كل شىء خلقه والمراد الذى أتقن كل مخلوق أنشأه مصداق لقوله بسورة قال تعالى بسورة النمل"الذى أتقن كل شىء "وبدأ خلق الإنسان من طين والمراد واستهل إنشاء البشر من تراب معجون بماء مصداق لقوله بسورة ص"إنى خالق بشرا من طين
وفى هذا قال تعالى :
"الذى أحسن كل شىء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون "
وبين الله لنبيه (ص)أن اختصام الملأ الأعلى كان حين قال الرب وهو الإله للملائكة إنى خالق بشرا من طين والمراد إنى منشىء إنسانا من طين وهو عجين من التراب والماء فإذا سويته أى عدلته والمراد خلقته ونفخت فيه من روحى أى ونفثت فيه من رحمتى والمراد وركبت فى جسمه النفس الحية من رأفتى فقعوا له ساجدين والمراد فكونوا بأفضلية آدم(ص)مقرين فسجدوا أى فأقروا بأفضلية آدم (ص)عليهم إلا واحد هو إبل يس الذى استكبر أى رفض تنفيذ أمر الله وفسر هذا بقوله وكان من الكافرين أى المخالفين لحكم الله
وفى هذا قال تعالى :
"إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبل يس استكبر وكان من الكافرين "
وطلب الله من نبيه (ص)أن يستفتى أى يسأل الكفار :أهم أشد خلقا أم من خلقنا والمراد هل هم أكبر إبداعا أم من أبدع الله وهو السموات والأرض مصداق لقوله بسورة غافر"لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس"والغرض من السؤال إخبارهم أن خلق السموات والأرض أعظم من خلقهم ويبين الله لنبيه (ص)أنه خلقهم من طين لازب أى أنه أبدعهم من طين طرى وهو سلالة من طين مصداق لقوله بسورة المؤمنون"لقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين"
وفى هذا قال تعالى :
" فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب"
بين الله لنبيه (ص)أن الله سأل إبل يس (ص)عن طريق الوحى فقال :ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى والمراد ما حملك على ألا تقر بأفضلية ما أنشأت بنفسى استكبرت أم كنت من العالين أى هل استعظمت أم كنت من الأرباب ؟والغرض من السؤال هو إخبار إبل يس أن المخالف لأمره لابد أن يكون واحدا من اثنين مستكبرا أى مستعظما أى كافر بحكم الله أو من العالين وهم الآلهة ومن ثم فإبل يس كافر بحكم الله لأنه ل يس إلها فرد إبل يس قائلا:أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين والمراد أنا أحسن منه أنشأتنى من نار وأنشأته من طين وهذا الرد يبين جهل إبل يس فالنار التى خلق منها ل يست سوى التراب المتخلف عن النار ومن ثم فأصل الخلقة واحد
وفى هذا قال تعالى :
"قال يا إبل يس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى استكبرت أم كنت من العالين قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين "
وبين الله لنبيه (ص)أنه قال للملائكة :اسجدوا لآدم (ص)أى أطيعوا أى أقروا لآدم(ص) بالأفضلية فأطيعوا حكمه فكانت النتيجة هى أن سجدوا أى أقروا أى أطاعوا حكم آدم(ص) إلا إبل يس الذى قال أأسجد لمن خلقت طينا والمراد هل أقر بأفضلية من جعلت صلصالا ؟وهذا يعنى أنه يقول أن سبب عدم سجوده هو أن الإنسان مخلوق من الطين وهو التراب.
وفى هذا قال تعالى :
" وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبل يس قال أأسجد لمن خلقت طينا "
خلق الطير من الطين
بين الله لنا أن جبريل(ص)أخبر مريم(ص)أن ولدها سيعلمه أى سيوحى إليه الله الكتاب وهو الحكمة أى حكم الله ممثلا فى التوراة والإنجيل وهذا خبر بالغيب الممثل فى نزول وحى على عيسى(ص)فى المستقبل اسمه الإنجيل ،وقال ورسولا إلى بنى إسرائيل والمراد أن عيسى(ص)سيكون مبعوثا لأولاد يعقوب(ص)برسالة الله ،فلما بعثه الله لهم قال لهم :أنى قد جئتكم بآية من ربكم والمراد أنى قد أتيتكم بعلامات من إلهكم تدل على أن رسالتى من عند الله وهى:أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير والمراد أنى أصنع لكم من التراب المعجون بالماء كشكل الطيور فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله والمراد فأنفث فيه بفمى فتصبح الأشكال الطينية طيورا حية بأمر الله ونسبة الإحياء لله تدل على أنه لا يقدر على عمل ذلك من نفسه وهذه العلامة الأولى
وفى هذا قال تعالى :
"ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولا إلى بنى إسرائيل أنى قد جئتكم بآية من ربكم أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرىء الأكمه والأبرص وأحى الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم إن فى ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين "
وبين الله لنا أن الله قال لعيسى:يا عيسى ابن أى ولد مريم(ص)اذكر نعمتى عليك والمراد اعرف رحمتى بك وعلى والدتك أى ورحمتى لأمك إذ أيدتك بروح القدس والمراد حين نصرتك بجبريل(ص) فأقدرك على أن تكلم الناس فى المهد وكهلا والمراد أن تتحدث مع الخلق فى الرضاع وكبيرا وإذ علمتك الكتاب أى الحكمة والمراد الوحى وهو حكم الله المنزل فى التوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير والمراد وحين تصنع من مزج التراب بالماء كشكل الطيور فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذنى أى فتنفث فيه بريح فمك فيصبح طيورا بأمر الله
وفى هذا قال تعالى :
"إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس فى المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذنى وإذ تخرج الموتى بإذنى وإذ كففت بنى إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين"
وبين الله لنبيه (ص)أن إبراهيم (ص)سأل الضيوف :فما خطبكم أيها المرسلون والمراد فما أمركم أى فما شأنكم أيها المبعوثون وهذا يعنى ما الغرض من مجيئكم ؟فأجابوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين والمراد إنا بعثنا إلى ناس كافرين لنرسل عليهم حجارة من طين والمراد لننزل عليهم صخورا من طين مهلكة مسومة عند ربك للمسرفين أى مجهزة لدى إلهك للكافرين
وفى هذا قال تعالى :
"قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين "
الصرح من الطين
بين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لقومه:يا أيها الملأ وهم الحاضرين ما علمت لكم من إله غيرى والمراد ما عرفت لكم من رب سواى ،وهذا يعنى أن فرعون ادعى الألوهية وأنه الإله الوحيد ل يس معه غيره ،وقال فأوقد لى يا هامان على الطين والمراد فأشعل لى يا هامان النار فى التراب المعجون بالماء فاجعل لى صرحا والمراد فابن لى بالطين المشوى سلما
وفى هذا قال تعالى :
"وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيرى فأوقد لى يا هامان على الطين فاجعل لى صرحا لعلى أطلع إلى إله موسى وإنى لأظنه من الكاذبين ".
