السبل
سبل السلام
بين الله لأهل الكتاب أنه يهدى بالكتاب من اتبع رضوانه سبل السلام والمراد أن الله يدخل من أطاع كتابه جنات الخير بطاعتهم له ورضوان الله هو دينه الذى رضاه لنا مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة"ورضيت لكم الإسلام دينا" وفى هذا قال تعالى "يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام "
اتباع السبيل المستقيم:
خاطب الله الناس فيقول:وأن هذا أى وأن الإسلام دينى عادلا فأطيعوه والمراد أن هذا كتابى المنزل فأطيعوا ما فيه مصداق لقوله بسورة الأنعام"وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه" ولا تتبعوا السبل والمراد ولا تطيعوا أديان الشيطان وهى أديان الكفر مصداق لقوله بسورة البقرة"ولا تتبعوا خطوات الشيطان"فتفرق بكم عن سبيله والمراد فتبعدكم عن رحمته وهذا يعنى أن طاعة أديان الكفر يبعد المطيعين لها عن رحمة الله وهى جنته،ويبين لهم أن ذلكم وهو اتباع الإسلام وصاهم به أى أمرهم به والسبب لعلكم تتقون أى ترحمون باتباعكم له وفى هذا قال تعالى "وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون"
هداية الله السبل :
بين الله لنبيه(ص)أن الرسل وهم الأنبياء(ص)قالوا للأقوام وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا والمراد وما لنا ألا نحتمى بطاعة حكم الله من عذابه وقد علمنا أحكامنا وهذا يعنى أن الله ما دام قد هداهم أى علمهم أحكامه فقد وجب عليهم طاعتها وقالوا ولنصبرن على ما أذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون والمراد ولنتبعن حكم الله رغم ما أضررتمونا وبطاعة حكم الله فليحتمى المحتمون ،وهذا يعنى أنهم سيطيعون حكم الله برغم الضرر الذى يصيبهم الكفار به وفسروا هذا بأنهم يتوكلون على الله أى يحتمون بطاعة حكم الله من كل أذى وفى هذا قال تعالى " ومالنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما أذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون "
هداية السبل :
بين الله أن الذين جاهدوا فى الله وهم الذين أطاعوا حكم الله يهديهم الله سبله والمراد يعطيهم طرق السلام وهى متع الجنة مصداق لقوله بسورة المائدة "يهدى الله من اتبع رضوانه سبل السلام "وفسر الله هذا بأنه مع المحسنين أى ناصر أى راحم الصابرين وهم المطيعين لحكمه وفى هذا قال تعالى "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين "
السبل في الأرض:
وفى هذا قال تعالى "وألقى فى الأرض رواسى أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون "
بين الله للناس أنه ألقى فى الأرض رواسى والمراد وضع فى الأرض جبالا وهى أن تميد بهم والمراد كى لا تتحرك بهم أى حركة مستمرة لأنها ثابتة كما جعل فيها أنهارا أى مجارى للمياه وسبلا أى طرقا لسير الناس وقد خلق لهم هذا كله لعلهم يهتدون أى يرشدون والمراد يطيعون حكم الله .
خلق السبل في الأرض:
بين الله لنبيه (ص)إنه هو الذى جعل لهم الأرض مهدا والمراد الذى خلق الأرض لكم فراشا أى مكانا للحياة مصداق لقوله "الذى جعل لكم الأرض فراشا وفى هذا قال تعالى "وجعل لكم فيها سبلا والمراد وخلق لكم فيها طرقا سواء مائية أو غير مائية والسبب لعلكم تهتدون اى لعلكم ترشدون إلى ما تريدون
وفى هذا قال تعالى " الذى جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون "
و بين الله لنبيه (ص)أن الرسولين(ص)قالا لفرعون: الذى جعل لكم الأرض مهدا والمراد الذى خلق لكم الأرض بساطا أى فراشا مصداق لقوله بسورة نوح"والله جعل لكم الأرض بساطا"وبسورة البقرة "الذى جعل لكم الأرض فراشا "وسلك لكم فيها سبلا والمراد وخلق لكم فيها طرقا للسير وفى هذا قال تعالى "الذى جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا "
سلوك السبل الفجاج في الأرض:
بين الله لنبيه (ص)أن نوح(ص)قال لقومه :
والله جعل لكم الأرض بساطا والمراد والرب خلق لكم الأرض مهدا أى مقرا للحياة لتسلكوا منها سبلا فجاجا والمراد لتعيشوا فى مناكبها أماكنا وهذا يعنى أنه خلق الأرض ليتحرك الناس فيها فيعمروها تعميرا وفى هذا قال تعالى " والله جعل لكم الأرض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا "
وبين الله للنبى(ص) أن الله جعل فى الأرض رواسى أى أن الله ألقى أى وضع فى الأرض جبال مصداق لقوله بسورة النحل"وألقى فى الأرض رواسى" والسبب أن تميد بهم والمراد كى لا تتحرك بهم وجعل فيها فجاجا سبلا والمراد وضع فيها أماكن طرقا والمراد خلق فيها دروب فى اليابس والسبب لعلهم يهتدون أى يرشدون إلى المكان الذى يقصدونه وفى هذا قال تعالى "وجعلنا فى الأرض رواسى أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون "
سلوك سبل الرب :
بين الله لنبيه(ص)أن الله طلب من النحل فى الوحى الخاص بها التالى الأكل من كل الثمرات والمراد استخدام كل ثمار النباتات كطعام وهذا يعنى أن النحل يأكل كل ما نعتبره حلو أو مر أو حامض أو غير ذلك كما طلب منها سلوك سبل الرب الذلل وهو السير فى طرق الله السهلة والمراد طاعة أحكام الله الممهدة التى ليس بها صعوبة والله يخرج من بطون النحل والمراد يطلع من أجواف النحل شراب أى سائل مختلف ألوانه أى متنوع ألوانه وهذا يعنى تعدد الأشكال اللونية للعسل الذى فيه شفاء للناس وهم البشر وهذا يعنى أن العسل علاج لبعض أمراض الناس وفيما سبق ذكره عن النحل آية أى برهان يدل على قدرة الله لقوم يتفكرون أى لناس يفهمون فيطيعون حكم الله
وفى هذا قال تعالى "ثم كلى من كل الثمرات فاسلكى سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن فى ذلك لآية لقوم يتفكرون"
المبدل ضال السبيل :
قوله "ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل "يفسره قوله بسورة البقرة "أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم "فتبديل الكفر بالإيمان هو شراء الضلالة بالهدى وضلال سواء السبيل هو عدم ربح تجارتهم والمعنى ومن يطع الباطل تاركا الحق فقد ترك نعيم الجنة ومعنى الآية هل تحبون أن تطالبوا مبعوثكم كما طولب موسى (ص)من قبل ومن يطع الباطل تاركا الحق فقد فقد نعيم الجنة وفى هذا قال تعالى "ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل
المفتول في سبيل الله ليس ميتا:
بين الله للمؤمنين أن الواجب عليهم هو ألا يقولوا عن القتلى فى سبيل الله أموات والمراد ألا يظنوا أنهم هلكى لا يعيشون بعد حياتهم الدنيا وهذا دليل على وجود حياة البرزخ والواجب عليهم أن يقولوا عنهم أحياء أى عائشين عند الله ينعمهم فى الجنة مصداق لقوله تعالى بسورة آل عمران "بل أحياء عند ربهم يرزقون" وفى هذا قال تعالى "ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون "
اتيان المال لابن السبيل :
بين الله لنا أن البر هو الذى يؤتى المال على حبه والمراد يعطى الحق رغم رغبته فى عدم الإعطاء كل من :ذوى القربى وهم الأقارب الواجب أن ينفق عليهم واليتامى وهم الذين مات آبائهم وهم أطفال والمساكين وهم الذين يعملون ولكن عائد العمل لا يكفيهم وابن السبيل وهو اللقيط والتائه من الأطفال والسائلين وهم الذين يطلبون المساعدة من المسلم وفى الرقاب والمراد وفى عتق العبيد والإماء
وفى هذا قال تعالى "وأتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب "
القتال في سبيل الله:
طلب الله من المؤمنين أن ينفقوا فى سبيل الله أى أن يعملوا على نصر دين الله بطاعته وفسر هذا بنهيهم عن أن يلقوا أيديهم إلى التهلكة والمراد ألا يدخلوا أنفسهم إلى النار بعصيانهم لدين الله وفسر هذا بأن طلب منهم أن يحسنوا أى يصلحوا والمراد أن يطيعوا دين الله ،وبين الله لهم أنه يحب المحسنين أى يثيب المصلحين برحمته فى الدنيا والآخرة وفى هذا قال تعالى "وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين"
انفاق الخير في سبيل الله:
يستفهمون منك ماذا يعملون قل ما عملتم من صالح فللأبوين والأقارب وفاقدى الأباء وهم أطفال والمحتاجين وابن الطريق وما تعملوا من صالح فإن الله به خبير،بين الله لرسوله(ص) أن المسلمين يسألونه ماذا ينفقون أى ماذا يعملون فى حياتهم؟وطلب منه أن يجيبهم قائلا:ما أنفقتم من خير أى ما عملتم من عمل صالح فيجب أن يكون لكل من الوالدين وهم الأبوين والأقربين وهم جميع الأقارب مثل الأولاد والزوجة والإخوة واليتامى وهم من مات آبائهم وهم أطفال والمساكين وهم الذين يعملون ولا يكفيهم عائد العمل وابن السبيل وهو اللقيط والتائه من الأطفال ،ويبين الله للمسلمين أن ما يفعلوه من خير والمراد ما يصنعوه من الصالحات فالله به عليم أى خبير يثيب عليه وفى هذا قال تعالى
"يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل "
الصد عن سبيل الله:
قوله "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه"يعنى يا محمد يستفهمون منك عن الشهر الأمن هل يباح الجهاد فيه؟
بين الله لرسوله(ص)أن المسلمين يسألونه عن القتال فى الشهر الحرام والمراد يستفهمون منه عن جواز الحرب فى الشهر الأمن ومن ثم يطلب منه أن يقول لهم "قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به"يعنى قل لهم الحرب فى الشهر الحرام جريمة أى رد عن دين الله أى عصيان له ،وطلب الله من رسوله(ص)أن يجيب المسلمين :إن القتال وهو الحرب فى الشهر الحرام أى الأمن كبيرة أى جريمة وفسر هذا بأنه صد عن سبيل الله أى ارتداد عن دين الله وفسره بأنه كفر بالله أى تكذيب بدين الله ،وقوله"والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله "يعنى والبيت الآمن وطرد أصحابه منه أعظم جرما لدى الله،يبين الله لرسوله(ص) أن المسجد الحرام وهو البيت الآمن فى مكة إخراج أهله منه والمراد طرد قاصدى بيت الله منه أكبر عند الله أى أعظم ذنبا من القتال فيه عند أى فى كتاب الله وفى هذا قال تعالى "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل "
الجهاد في سبيل الله :
بين الله لنا أن الذين أمنوا وهم صدقوا بوحى الله وهم الذين هاجروا أى انتقلوا من دين الكفر لدين الإسلام وهم الذين جاهدوا فى سبيل الله أى الذين عملوا على طاعة دين الله يرجون رحمة الله والمراد يريدون ثواب الله فى الدنيا والآخرة بعملهم الصالح،وبين الله لنا أنه غفور رحيم أى عفو عن الذنوب نافع للمستغفر لذنبه وفى هذا قال تعالى "إن الذين أمنوا والذين هاجروا وجاهدوا فى سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ".
