القبر
الله باعث من فى القبوربين الله لنبيه (ص)أن الساعة آتية لا ريب فيها والمراد أن القيامة قائمة أى متحققة لا ظلم فيها مصداق لقوله بسورة غافر"لا ظلم اليوم"وأن الله يبعث من فى القبور والمراد وأن الرب يحيى من فى المدافن وهم الموتى مصداق لقوله بنفس السورة "وأنه يحيى الموتى ".
وفى هذا قال تعالى :
"وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من فى القبور"
من في القبور لا يسمع :
بين الله لنبيه (ص)أن ما يستوى أى ما يتماثل أى ما يتطابق كل من الأعمى وهو الضرير الذى لا يرى والبصير وهو الرائى للأشياء ،الظلمات وهى السوادات والنور وهو الضياء،والظل وهو المكان غير المشمس أى الذى له خيال والحرور وهو المكان القائظ المشمس،ومن ثم فلا يستوى الأحياء ولا الأموات والمراد وما يتماثل فى الجزاء العائشون وهم المسلمون والهلكى وهم الكفار وبين له أنه يسمع من يشاء أى أنه يبلغ من يريد وهو من يؤمن بآياته مصداق لقوله بسورة النمل"إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا"وبين له أنه ليس بمسمع من فى القبور والمراد أنه ليس بمبلغ الوحى لمن فى المدافن وهم الكفار أى الموتى مصداق لقوله بسورة الروم"فإنك لا تسمع الموتى"وبين له أنه ليس إلا نذير أى مبلغ للوحى أى مذكر به مصداق لقوله بسورة الغاشية"إنما أنت مذكر ".
وفى هذا قال تعالى :
"وما يستوى الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوى الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من فى القبور إن أنت إلا نذير "
يأس الكفار من أصحاب القبور:
خاطب الله الذين آمنوا أى صدقوا حكم الله فيقول :لا تتولوا قوما غضب الله عليهم والمراد لا تناصروا أى لا تحبوا ناسا سخط الله عليهم أى لعنهم أى عاقبهم قد يئسوا من الآخرة والمراد قد قنطوا من دخول الجنة كما يئس الكفار من أصحاب القبور والمراد كما قنط المكذبون بحكم الله من عودة الحياة إلى أهل المدافن وهم الأموات وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور "
بعثرة ما في القبور :
بين الله لنا أن كل نفس علمت ما قدمت وأخرت عند القيامة والمراد أن كل فرد عرف ما أحسن من عمل وما أساء من عمل وهو ما أحضر مصداق لقوله بسورة التكوير"علمت نفس ما أحضرت"ومن أحداث القيامة أن السماء انفطرت أى "إذا السماء انشقت"كما قال بسورة الإنشقاق والمراد أصبح لها فرج أى أبواب مفتوحة والكواكب انتثرت أى انكدرت أى تحطمت مصداق لقوله بسورة التكوير"وإذا النجوم انكدرت"والبحار فجرت والمراد أن المياه اشتعلت نارا أى سجرت مصداق لقوله بسورة التكوير"وإذا البحار سجرت" والقبور بعثرت والمراد والمدافن تفتحت لإخراج الموتى
وفى هذا قال تعالى :
" إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت وإذا القبور بعثرت علمت نفس ما قدمت وأخرت "
وسأل الله أفلا يعلم إذا بعثر ما فى القبور وحصل ما فى الصدور والمراد أفلا يدرى إذا قام من فى المدافن وبان الذى فى النفوس ؟والغرض من السؤال هو إخبار الإنسان أنه سيعرف عقابه إذا بعث الموتى وظهر الذى فى صدورهم ،إن ربهم بهم يومئذ لخبير والمراد إن خالقهم بهم يوم القيامة
وفى هذا قال تعالى :
"أفلا يعلم إذا بعثر ما فى القبور وحصل ما فى الصدور إن ربهم بهم يومئذ لخبير"
زيارة الموتى للمقابر:
بين الله للناس أن التكاثر وهو التعاظم بينهم فى الأموال والأولاد ألهاهم أى شغلهم عن الحق حتى زاروا المقابر أى حتى دفنوا فى المدافن ،كلا سوف تعلمون والمراد الحقيقة سوف تعرفون وهى أن العذاب لكم .
وفى هذا قال تعالى :
"أفلا يعلم إذا بعثر ما فى القبور وحصل ما فى الصدور إن ربهم بهم يومئذ لخبير "
عدم القيام على قبر المنافق:
طلب الله من نبيه (ص)ألا يصل على أحد من المنافقين مات أبدا والمراد ألا يصلى صلاة الجنازة على أى واحد توفى من المنافقين فى حياته دائما وألا يقم على قبره والمراد وألا يقف عند مدفن المنافق عند الدفن فترة وهذا يعنى وجوب صلاة الجنازة والوقوف عند قبر المسلم مدة فقط والسبب فى الصلاة على المنافقين وعد القيام عند قبورهم أنهم كفروا أى كذبوا الله ورسوله "(ص)كما قال بنفس السورة والمراد جحدوا حكم الرب ونبيه (ص)وماتوا وهم فاسقون أى وتوفوا وهم كافرون مصداق لقوله بنفس السورة "وتزهق أنفسهم وهم كافرون "
وفى هذا قال تعالى :
"ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون "
قبر الميت :
بين الله أن الإنسان قتل أى لعن أى خسر وسبب خسارته هو ما أكفره والمراد الذى أكذبه وهو شهواته،وسأل الله من أى شىء خلقه والمراد من أى مادة أبدع الله الإنسان ؟ ويجيب الله على السؤال بقوله :أنه خلق أى أبدع الإنسان من نطفة أى جزء يسير من المنى هو ما يسمونه الحيوان المنوى والبويضة وقد خلقه فقدره أى فعدله والمراد صوره كما يريد وبعد ذلك يسر السبيل له والمراد بين الطريق الصحيح من الطريق الباطل له وبعد ذلك أماته أى توفاه فأقبره أى فدفنه والمراد أدخله المدفن وبعد إذا شاء أنشره والمراد وبعد ذلك إذا أراد بعثه مرة أخرى للحياة .
وفى هذا قال تعالى :
"قتل الإنسان ما أكفره من أى شىء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره كلا لم يقض ما أمره "
القبر فى الحديث:
"كنت أقرأ على أبى القرآن فإذا قرأت السجدة سجد فقلت يا أبت أتسجد فى الطريق قال إنى سمعت أبا ذر يقول سألت000000 قال رسول الله 000 ثم الأرض لك مسجد فحيثما أدركتك الصلاة فصل"رواه مسلم ونلاحظ تناقض القول مع قولهم "الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة "وهو ما رواه الترمذى وأبو داود والشافعى ففى القول تم النهى عن مكانين وفى الأعلى لم يستثن أى مكان "ثم الأرض لك مسجد فحيثما أدركتك الصلاة فصل "ويتناقض مع قولهم "أن النبى نهى أن يصلى فى سبعة مواطن فى المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفى الحمام "رواه الترمذى ويتناقض مع قوله "إن حبيبى (ص)نهانى أن أصلى فى المقبرة ونهانى أن أصلى فى أرض بابل فهى ملعونة "رواه أبو داود فهنا نهى عن الصلاة فى أماكن محددة وفى القول لا يوجد استثناء لأى جزء من الأرض فى الصلاة وهو تناقض واضح .
"من مات يوم الجمعة كتب الله له أجر شهيد ووقى فتنة القبر "رواه أبو نعيم فى الحلية ،والخطأ هنا هو أن ميت يوم الجمعة يكتب له أجر شهيد ويوقى فتنة القبر وهو ما يخالف أن لا أحد يساوى المجاهدين فى درجة الأجر بدليل أن الله أعطاهم درجة على غيرهم من المسلمين حتى ولو ماتوا كلهم يوم الجمعة وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ".
