الكلف
الله لا يكلف نفس إلا وسعها:
قوله "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة"يفسره قوله تعالى بسورة لقمان"وفصاله فى عامين" فالحولين تعنى العامين والمعنى والأمهات يسقين أطفالهن عامين تامين لمن أحب أن يكمل السقاية،
بين الله لنا أن الواجب على الوالدات وهن اللاتى يلدن الأطفال أى الأمهات هو أن يرضعن أولادهن حولين كاملين أى أن يسقين أطفالهن لبن الثدى مدة عامين تامين لا ينقصان يوما لمن أراد أن يتم الرضاعة والمراد أن هذا الحكم لمن شاء أن يكمل سقاية الأطفال اللبن كما حكم الله فهو واجب على كل أم ،وقوله "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف "يعنى وعلى الأب إطعامهن وإلباسهن بالعدل،بين الله لنا أن الواجب على الرجال وهم المولود لهم أى المنجب لهم الأطفال هو رزقهن أى إطعام الأم ومولودها وكسوتهن أى إلباسهن والمراد شراء الملابس للأم ومولودها ،وقوله "لا تكلف نفسا إلا وسعها" والمعنى لا يفرض الله على الفرد إلا طاقته،بين الله لنا أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على الفرد إلا الذى يقدر على فعله من
الإنفاق،وقوله "لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك "يفسره قوله تعالى بسورة الإسراء"ولا تزر وازرة وزر أخرى" فالوازرة وهى هنا الوالدة والمولود والولد لا تتحمل وزر أخرى والمعنى لا تؤذى أم بطفلها ولا أب بطفله وعلى الزوج قدر ذلك ،بين الله لنا أن الوالدة وهى الأم المطلقة لا تضار أى لا تؤذى بسبب طفلها بمعنى أن الأب المطلق لا يؤذيها بعدم إحضار الطعام والكساء لها ولطفلها والمولود له وهو الأب لا يؤذى بسبب ولده والمراد لا ترهقه الزوجة المطلقة بإحضار طعام أو كساء ليس فى قدرته وأما الوارث وهو المالك عصمة زوجته فلم يطلقها وهو الزوج فعليه مثل ذلك أى قدر هذا وهذا يعنى أن مالك عصمة المرأة عليه رزق المرأة وكسوتها دون ضرر والمراد هنا الزوج غير المطلق،وقوله"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما "يعنى فإن شاء الزوجان فطاما عن اتفاق بينهما أى اشتراك فى القرار فلا عقاب عليهما،يين الله لنا أن الزوجين إن أرادا فصالا والمراد إن أحبا أن يفطما الطفل عن الرضاعة بعد أخر يوم فى السنتين فالواجب هو أن يكون القرار عن تراضى أى اتفاق بينهم أى تشاور والمراد اشتراك فى اتخاذ ذلك القرار وعند هذا لا يكون عليهما جناح أى عقاب على اتخاذ القرار ،وقوله"وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما أتيتم بالمعروف"يعنى وإن شئتم أن تستسقوا أطفالكم فلا عقاب عليكم إذا أعطيتم الذى فرضتم بالعدل،بين الله لنا أننا إذا أردنا استرضاع الأولاد والمراد إذا شئنا استئجار مرضعات للأطفال بسبب عدم رضا المطلقات إرضاع أولادهن فلا جناح علينا والمراد لا عقاب علينا عند عمل الاستئجار بشرط أن نسلم المرضعة الذى أتينا بالمعروف والمراد أن نعطى المرضعة الذى فرضنا لها من الأجر بالعدل ،وقوله "واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير"يفسره قوله تعالى بسورة التغابن"وأطيعوا الله "وقوله بسورة البقرة "والله بما تعملون خبير" فاتقوا تعنى أطيعوا وبصير تعنى خبير والمعنى وأطيعوا حكم الله واعرفوا أن الله بالذى تفعلون خبير ،بين الله لنا أن الواجب علينا أن نتقى الله أى نطيع وحى الله وأن نعلم أنه بصير بما نعمل والمراد وأن نعرف أنه عليم بكل ما نفعله ومن ثم نحذر مخالفته خوفا من عقابه ومعنى الآية والأمهات يسقين أطفالهن عامين تامين لمن شاء أن يكمل سقاية الثدى وعلى الأب إطعامهن وإلباسهن بالعدل لا تفرض على فرد إلا قدرته لا تؤذى أم مطلقة بطفلها ولا أب مطلق بطفله وعلى الزوج قدر الطعام واللباس فإن شاءا فطاما عن اتفاق بينهما أى اشتراك فى القرار فلا عقاب عليهما وإن شئتم أن تستأجروا مرضعات لأطفالكم فلا عقاب عليكم إذا أعطيتم الذى فرضتم لهم من أجر بالعدل وأطيعوا حكم الله واعرفوا أن الله بالذى تفعلون خبير
وفى هذا قال تعالى :
"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما أتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير "
وبين الله لنا أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على مخلوق حكما إلا قدرته أى الذى يقدر على فعله وهو الوحى القادرة النفس على تنفيذه ،ويبين لنا أن النفس لها ما كسبت أى لها ثواب ما عملت من عمل صالح مصداق لقوله تعالى بسورة فصلت"من عمل صالحا فلنفسه"وعليها ما اكتسبت أى وعليها عقاب الذى أساءت كما بقوله بسورة فصلت"ومن أساء فعليها" ،ويبين الله لنا أن المسلمين دعوه فقالوا :ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا والمراد إلهنا لا تعاقبنا إن ضللنا أى أجرمنا فتبنا فهم يطلبون من الله أن لا يعذبهم إن تابوا بعد أن أذنبوا ،وقالوا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا والمراد لا تفرض علينا حكما ثقيلا كما فرضته على الذين سبقونا فى الحياة وهذا معناه أنهم يطلبون من الله ألا يفرض عليهم أحكام ثقيلة لا يقدرون على تنفيذها كما فرض على بعض من سبقوهم فى الحياة وهم بنى إسرائيل،وقالوا مفسرين طلبهم:ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به والمراد ولا تفرض علينا الذى لا قدرة لنا على طاعته وهذا يعنى أنهم يطلبون من الله ألا ينزل عليهم فى الوحى أحكام ليست فى مكنتهم ،وقالوا واعف عنا أى اغفر لنا أى ارحمنا فالعفو هو الغفران هو الرحمة والمعنى اصفح عن ذنوبنا أى كفر عنا سيئاتنا أى ترأف بنا ،وقالوا أنت مولانا أى ناصرنا فى الدنيا والأخرة فانصرنا على القوم الكافرين والمراد فأيدنا على الناس المكذبين بحكم الله ،وهم هنا يطلبون من الله أن يجعلهم يهزمون الكفار فى كل زمان ومكان
وفى هذا قال تعالى :
"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين"
وطلب الله من نبيه(ص)أن يقاتل فى سبيل الله والمراد أن يجاهد لإعلاء دين الله ويبين له أنه لا يكلف إلا نفسه والمراد لا يحمل سوى قدرته وهى أن يقاتل بنفسه وأما المؤمنين وهم المصدقين بحكم الله فكل ما عليه هو أن يحرضهم أى يحثهم أى يدعوهم للخروج إلى القتال والسبب هو أن يكف الله بأس الذين كفروا والمراد أن يمنع الله أذى الذين كذبوا بحكم الله عن طريق إرهابهم وقتالهم وبين له أن الله أشد بأسا أى تنكيلا والمراد أعظم أذى للكفار وهذا يعنى أن أذاه أكبر من أذى الكفار للمؤمنين" وفى هذا قال تعالى :
"فقاتل فى سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا"
وطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم أن من عبادة الله ألا يقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن والمراد ألا يأخذوا من ملك فاقد أبيه إلا بالتى هى أعدل وهى المعروف مصداق لقوله بسورة النساء"ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف"وهو ما يكفى طعامه ومأواه وكسوته ودوائه ويظل هذا المنع حتى يبلغ أشده والمراد حتى يصل اليتيم إلى رشده العقلى فيؤتى ماله مصداق لقوله بسورة النساء"وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم"ويطلب منه أن يقول وأوفوا الكيل والميزان بالقسط والمراد وأتموا العمل أى الفعل بالعدل وهذا يعنى أن يعملوا العمل كما أراد الله أن يعمل بالعدل حتى يتقبله منهم وفسر هذا بأن بعهد الله أوفوا أى بعدل الله وهو عقد الله اعملوا مصداق لقوله بسورة المائدة"أوفوا بالعقود"وبين لهم أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على إنسان سوى طاقته وهو ما أتاه أى ما أوحى له ويطلب منهم إذا قالوا أن يعدلوا ولو كان ذا قربى والمراد إذا تحدثوا عن إنسان أن يقسطوا فى الحديث حتى ولو كان هذا الإنسان قريب لهم وهذا معناه التكلم عن الناس بالعدل وهو قول الصدق سواء كان ذما أو مدحا ويبين لهم أن ذلكم وهو ما سبق من الأحكام وصاهم به أى أمرهم الله به والسبب لعلهم يذكرون أى يعقلون أى يطيعون الأحكام مصداق لقوله فى الآية السابقة"لعلكم تعقلون"
وفى هذا قال تعالى :
"ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون"
وبين الله لنا أن الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات أولئك أصحاب الجنة والمراد سكان الحديقة هم فيها خالدون أى ماكثون أى باقون فيها مصداق لقوله بسورة الكهف"ماكثين فيها أبدا"ويبين الله لنا أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على مخلوق إلا ما أتاه فى الوحى .
وفى هذا قال تعالى :
"والذين أمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون "
وبين الله لنبيه (ص)أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها والمراد لا يفرض على فرد إلا طاقته وهو ما أتاه فى الوحى والله لديه كتاب ينطق بالحق والمراد والله عنده سجل يقضى بالعدل أى يقول القسط وهم لا يظلمون أى لا يبخسون مصداق لقوله بسورة هود"وهم فيها لا يبخسون ".
وفى هذا قال تعالى :
"ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون "
وطلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس ما أسألكم عليه من أجر والمراد لا أطالبكم على إبلاغ الوحى بمال مصداق لقوله بسورة هود"وما أسألكم عليه مالا "وما أنا من المتكلفين أى المغرمين أى الطالبين الثقل وهو المال مقابل إبلاغ الوحى،إن هو إلا ذكر للعالمين أى حكم للناس ليطيعوه ،وبين للناس أنهم سوف يعلمون نبأه بعد حين والمراد سوف يعرفون صدق الحكم بعد وقت من خلال معرفة آيات الله فى الآفاق وفى أنفسهم مصداق لقوله بسورة فصلت "سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ".
وفى هذا قال تعالى :
"قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين "
وبين الله للمطلقين حكم النفقة فيقول لينفق ذو سعة من سعته والمراد ليعطى صاحب غنى من غناه وهذا يعنى أن يعطى المطلق المطلقة مال كثير من ماله الكثير حسب نفقتهم أيام الزوجية على المعيشة ،وأما من قدر عليه رزقه وهو من قلل الرب له من العطاء فلينفق مما أتاه الله والمراد فليعطى من مال الله الذى أعطاه له وهذا يعنى أن يعطى للمطلقة نفقة قليلة مثلما كانوا ينفقون أيام الزوجية ،لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها والمراد لا يفرض الرب على فرد إلا الذى أعطاه وهذا يعنى أن كل واحد ينفق حسب قدر ماله كثرة وقلة ويبين لهم أنه سيجعل بعد عسرا يسرا والمراد سيخلق بعد ضيق فرجا أى بعد فقر غنى فالحال لا يستمر على نسق واحد.

التعليق