خرافة نزول الحديد والأنعام من السماء
دأب العديد من المفسرين الجدد من خلال ما أسموه :الاعجاز العلمى فى القرآن على القول :
أن الحديد مخلوق سماوى نزل إلى الأرض
فقد قال أحمد مليجى فى مقاله فى موقع المركز الدولى لأبحاث الاعجاز العلمى :
"من أين جاء حديد الأرض؟
"هناك أدلة كثيرة على أن الأرض وباقي أجرام المجموعة الشمسية قد انفصلت أصلا من الشمس، وأن الشمس لا تصل فيها عملية الاندماج النووي أبدًا إلى مرحلة إنتاج الحديد. وهنا برز السؤال الهام: من أين جاء هذا الكم الهائل من حديد الأرض؟. فأنزلنا تعني أن الحديد ليس معدنٌ أرضي، ومع تقدم العلم اكتشف أن الطاقة اللازمة لتكون معدن الحديد تحتاج طاقة أكبر من طاقة شمسنا، فطاقة الاندماج النووي في شمسنا بالكاد تنتج عنصر الهيليوم ثاني عناصر الجدول الدوري، لكن حديد الأرض لم يتشكل أبداً في الأرض ولا حتى في المجموعة الشمسية وهذا تفسيرٌ منطقي لكلمة ﴿وَأَنْزَلْنَا﴾ فالحديد ليس معدناً أرضياً. ولقد توصل العلماء في بدايات القرن 21، أن الذرة المكونة للحديد لا يمكن أن تتشكل في الأرض ولا حتى في أي كوكب في المجموعة الشمسية. ولذا ثبت علمياً أن الحديد الموجود في الأرض نزل نزولاً من السماء بواسطة النيازك التي كانت تضرب الأرض عندما كانت في طور التشكل."
وقال أحمد محمد زين المناوى فى مقال على موقع طريق القرآن :
"وفي بدايات القرن الماضي توصّل علماء الفيزياء إلى أن الذرَّة المكوّنة للحديد لا يمكن أن تتشكَّل على سطح الأرض، وأن الإلكترونات والنيترونات في ذرَّة الحديد لكي تتّحد فهي تحتاج إلى طاقة هائلة تبلغ أربعة أضعاف مجموع الطاقة الموجودة في المجموعة الشمسية! وهذا ما دفع علماء الفيزياء إلى استنتاج أن الحديد عنصر غريب وفد إلى الأرض من خارج المجموعة الشمسية عبر الشهب والنيازك، واستقر في باطنها منذ بدايات نشأتها، وقبل أن يوجد عليها أي نوع من أشكال الحياة.
بل إذا تأمّلت كلمة (حديد) نفسها تجدها تعني في العديد من اللغات القديمة (فلز من السماء) وهناك العديد من الشواهد الأثرية التي تؤكد أن إنسان ما قبل العصر الحديدي قد حصل على هذا المعدن من النيازك، وقبل أن يتم استخلاصه من باطن الأرض، فقد تم استخدام حديد مخلّفات النيازك التي ارتطمت بالأرض في فترات قديمة جدًّا يعتقد أنها تصل إلى أربعة آلاف عام قبل الميلاد.
الأمر اللافت للنظر هو اختيار عنصر الحديد دون غيره من العناصر التي يزيد عددها على مئة عنصر، اسمًا لسورة من سور القرآن العظيم، والأعجب من ذلك أن السورة تتحدّث بشكل صريح لا لبس فيه عن نزول الحديد، بما يتوافق تمامًا مع هذه الحقائق التي لم يتوصّل إليها العلم إلا حديثًا جدًّا.. فتأمّل قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيْدَ) في هذه الآية:
لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيْزَانَ لِيَقُوْمَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيْدَ فِيْهِ بَأْسٌ شَدِيْدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيْزٌ (25)
ويعجب الإنسان من هذه الإشارة العلمية الدقيقة، وهي إنزال الحديد من السماء إلى الأرض، في كتاب نزل على أمّة أميَّة قبل أكثر من 1400 سنة، وهي حقيقة لم يتوصَّل إليها العلم إلا في بداية القرن الماضي!"
والمفسرون القدامى بعضهم تحدث فى الموضوع فقد قال ابن الجوزي في تفسيره (زاد المسير) 8/174:
" قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) فيه قولان:
أحدهما: أن الله أنزل مع آدم السندان، والكلبتين، والمطرقة، قاله ابن عباس.
الثاني: أن معنى أنزلنا: أنشأنا وخلقنا، كقوله تعالى: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) [الزمر:6]. اهـ.
وهو ما تكرر فى تفسير ابن جرير حيث نقل الأثر التالى عن ابن عباس :
"ثلاثة أشياء نزلت مع آدم صلوات الله عليه: السندان والكلبتان، والمنقعة، والمطرقة.".
وأما ابن تيمية فقد قال فى مجموع الفتاوى :
" وما يذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن آدم عليه السلام نزل من الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد السندان والكلبتان والمنقعة والمطرقة والإبرة فهو كذب لا يثبت مثله
وكذلك الحديث الذي رواه الثعلبي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم:
"إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض، فأنزل الحديد والماء والنار والملح" حديث موضوع مكذوب في إسناده سيف بن محمد بن أخت سفيان الثوري رحمه الله وهو من الكذابين المعروفين."
وقال :
"ليس في القرآن ولا في السنة لفظ نزول إلا وفيه معنى النزول المعروف، وهذا هو اللائق بالقرآن، فإنه نزل بلغة العرب، ولا تعرف العرب نزولاً إلا بهذا المعنى، ولو أريد غير هذا المعنى لكان خطابا بغير لغتها، ثم هو استعمال اللفظ المعروف له معنى في معنى آخر بلا بيان،"
وقال -أيضاً- في قوله تعالى: وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ [الزمر:6]: لا حاجة إلى إخراج اللفظ عن معناه المعروف لغة، فإن الأنعام تنزل من بطون أمهاتها ومن أصلاب آبائها... ومما يبين هذا أنه لم يستعمل النزول فيما خلق من السفليات فلم يقل أنزل النبات، ولا أنزل المرعى، وإنما استعمل فيما يخلق في محل عال، وأنزله الله من ذلك المحل كالحديد والأنعام. اهـ.
وهو ما كرره القرطبى فى تفسيره فقال :
أنزلنا الحديد فيه بأس شديد روى عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض : الحديد ، والنار ، والماء ، والملح . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : ثلاثة أشياء نزلت مع آدم عليه السلام : الحجر الأسود وكان أشد بياضا من الثلج ، وعصا موسى وكانت من آس الجنة ، طولها عشرة أذرع مع طول موسى ، والحديد أنزل معه ثلاثة أشياء : السندان ، والكلبتان ، والميقعة وهي المطرقة ، ذكره الماوردي . وقال الثعلبي : قال ابن عباس نزل آدم من الجنة ومعه من الحديد خمسة أشياء من آلة الحدادين : السندان ، والكلبتان ، والميقعة ، والمطرقة ، والإبرة . وحكاه القشيري قال : والميقعة ما يحدد به ، يقال : وقعت الحديدة أقعها أي : حددتها . وفي الصحاح : والميقعة الموضع الذي يألفه البازي فيقع عليه ، وخشبة القصار التي يدق عليها ، والمطرقة والمسن الطويل . وروي أن الحديد أنزل في يوم الثلاثاء .
فيه بأس شديد أي : لإهراق الدماء . ولذلك نهى عن الفصد والحجامة في يوم الثلاثاء ; لأنه يوم جرى فيه الدم . وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : في يوم الثلاثاء ساعة لا يرقأ فيها الدم . وقيل : أنزلنا الحديد أي : أنشأناه وخلقناه ، كقوله تعالى : وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج وهذا قول الحسن . فيكون من الأرض غير منزل من السماء . وقال أهل المعاني : أي : أخرج الحديد من المعادن وعلمهم صنعته بوحيه . فيه بأس شديد يعني السلاح والكراع والجنة . وقيل : أي : فيه من خشية القتل خوف شديد .
ومنافع للناس قال مجاهد : يعني جنة . وقيل : يعني انتفاع الناس بالماعون من الحديد ، مثل السكين والفأس والإبرة ونحوه ."

التعليق