النسيان
نسيان ما قدمت يداهوضح الله أن من أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها والمراد أن ليس أكفر من الذى أبلغ أحكام خالقه فكذب بها أى صدف عنها ونسى ما قدمت يداه والمراد ترك الذى عملت نفسه فلم يذكره
وفى هذا قال تعالى :
"ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسى ما قدمت يداه "
لا يضل الله ولا ينسى
وضح الله أن فرعون سأل موسى (ص) فما بال القرون الأولى والمراد فما حال الأمم السابقة فرد الرسولان :علمها عند ربى فى كتاب أى معرفتها لدى إلهى فى سجل والمراد أن أعمال الأمم السابقة مسجلة عند الله فى أم الكتاب حتى يحاسبهم عليها وقالا لا يضل ربى أى لا يظلم خالقى ولا ينسى أى لا يغيب عن علمه شىء أى لا يغفل عنهم وفى هذا قال تعالى ::
" قال فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربى فى كتاب لا يضل ربى ولا ينسى"
إله موسى(ص) المنسى عند قومه
وضح الله أن السامرى أخرج لهم عجلا جسدا له خوار والمراد صنع لهم من أثقال الذهب عجلا ذهبيا له صوت يخرج منه فقالوا لبعضهم :هذا إلهكم أى هذا ربكم وإله أى ورب موسى (ص)فنسى أى فمتروك لا يطاع
وفى هذا قال تعالى :
"فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسى "
نسيان آدم (ص).
وضح الله أنه عهد إلى أدم (ص)والمراد فرض على أدم(ص)من قبل حكم هو الأكل من كل ثمار الجنة ما عدا ثمار شجرة واحدة فكانت النتيجة أنه نسى أى عصى الحكم ولم يجد الله له عزما والمراد ولم يلق له قوة للطاعة للحكم الإلهى
وفى هذا قال تعالى :
"ولقد عهدنا إلى أدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما"
الله للكافر اليوم تنسى
وضح الله أنه قال للأبوين :ومن أعرض عن ذكرى والمراد ومن تولى عن حكمى أى ومن كفر بحكمى فإن له معيشة ضنكا أى حياة مؤلمة ونحشره يوم القيامة أعمى والمراد ونبعثه يوم البعث جاهلا فقال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا والمراد إلهى لماذا بعثتنى كافرا وقد كنت مسلما ،وهذا يعنى أن الكافر يعترض على خلقه كافرا فى الأخرة بحجة أنه كان فى الدنيا مسلما فيقول الله له على لسان الملائكة :كذلك أتتك آياتنا فنسيتها والمراد هكذا جاءتك أحكامنا فعصيتها وقال وكذلك اليوم تنسى أى تترك أى تعاقب والمراد لا ترحم
وفى هذا قال تعالى ::
"ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك أياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى"
نسيان الكافر خلقه
وضح الله أن الإنسان ضرب لله مثلا والمراد قال لله قولا هو من يحى العظام وهى رميم أى من يعيد العظام وهى متفرقة ؟وقد نسى خلقه والمراد وقد ترك أمر إنشاؤه من منى ضئيل
وفى هذا قال تعالى :
"وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحى العظام وهى رميم "
نسيان الكافر ما يدعو إليه
وضح الله أن الإنسان وهو الفرد الكافر إذا مسه ضر والمراد إذا أصابه شر أى أذى كان رد فعله هو أن دعا ربه أى نادى خالقه ليزيل عنه الأذى وهو منيب إليه والمراد مخلص الدين لله ثم إذا خوله نعمة منه والمراد ثم إذا أذاقه أى أعطاه رحمة أى نفع منه نسى ما كان يدعوا إليه من قبل والمراد ترك طاعة ما كان ينادى من قبل وهو الله وجعل لله أندادا والمراد واخترع مع الله آلهة أخرى
وفى هذا قال تعالى :
"وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسى ما كان يدعوا إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله "
سنقرئك فلا تنسى
"وضح الله لنبيه (ص)أنه سيقرئه أى سيبلغه الوحى فعليه ألا ينسى إلا ما شاء الله والمراد فعليه ألا يسهو عن طاعة الوحى أى يعصى حكم الله إلا ما قدر الله سابقا أنه سيعصاه من الأحكام والمؤمنين
وفى هذا قال تعالى :
"سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله"
عدم الأخذ بالنسيان
وضح الله أن المسلمين دعوه فقالوا :ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا والمراد إلهنا لا تعاقبنا إن ضللنا أى أجرمنا فتبنا فهم يطلبون من الله أن لا يعذبهم إن تابوا بعد أن أذنبوا
وفى هذا قال تعالى :
" ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا "
إنساء الشيطان
وضح الله لنبيه (ص)أنه إذا أنساه الشيطان والمراد إذا أغواه الهوى وهو الشهوات فى نفسه فجلس مع الكفار الذين يكفرون بآيات الله فعليه ألا يقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين والمراد فعليه ألا يجلس بعد التفكر وهو تذكر حكم الله والإستغفار من ذنب الجلوس مع الكافرين بحكم الله
وفى هذا قال تعالى :
" وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين "
نسيان الله المنافقين
وضح الله للمؤمنين أن المنافقين والمنافقات نسوا الله أى تركوا طاعة حكم الله لذا نسيهم الله أى عاقبهم على كفرهم ووضح أن المنافقين هم الفاسقون والمراد أن المذبذبين هم الكافرون بحكم الله
وفى هذا قال تعالى :
" نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون"
ذكر الرب عند النسيان
" طلب الله من نبيه (ص)أن يذكر ربه إذا نسى أى أن يطيع حكم خالقه إذا خالف الحكم والمراد أن يبصر الحق إذا مسه طائف من الشيطان مصداق لقوله بسورة الأعراف"إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون "
وفى هذا قال تعالى :
"واذكر ربك إذا نسيت"
نسيان الحوت
وضح الله أن موسى (ص)وخادمه لما بلغا مجمع بينهما والمراد لما وصلا منطقة إلتقاء بين البحرين نسيا حوتهما أى تركا سمكتهما الكبيرة فاتخذ سبيله فى البحر سربا والمراد فسلك طريقه فى الماء ظاهرا
وفى هذا قال تعالى :
"فلما بلغ مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله فى البحر سربا "
وما أنسانيه إلا الشيطان
وضح الله أن الفتى قال لموسى (ص)أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة والمراد أتذكر حين لجأنا إلى الحجر فإنى تركت السمكة وقال وما أنسانيه إلا الشيطان أن اذكره أى وما أتركنيه سوى الشهوة أن أردده ،وهذا يعنى أن السبب فى ترك الفتى للحوت فى حديثه مع موسى (ص)هو الشيطان وهو الشهوة التى شغلته ساعتها عن أمر الحوت ،وقال واتخذ سبيله فى البحر عجبا أى وسلك طريقه فى الماء غريبا
وفى هذا قال تعالى :
"قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإنى نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله فى البحر عجبا"
موسى(ص) يطالب من العبد(ص) ألا يؤاخذه على النسيان
وضح الله أن العبد الصالح(ص)قال لموسى (ص)ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا والمراد ألم أحدثك أنك لن تقدر معى على التحمل والغرض من السؤال هو تذكير موسى (ص)بالخطأ الذى وقع فيه والذى حذره منه العبد الصالح(ص)من قبل فقال له موسى (ص)لا تؤاخذنى بما نسيت أى لا تعاقبنى بما تركت وهذا يعنى أنه يطلب منه العفو عن الخطأ الذى ارتكبه وفى هذا قال تعالى :
"قال ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا قال لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من أمرى عسرا"
يا ليتنى مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا
وضح الله أن مريم(ص)لما حملت بالولد والمراد لما حبلت بالإبن انتبذت به مكانا قصيا أى أقامت به فى مكان بعيد وقد جاء مريم (ص)المخاض وهو الولادة جاءتها إلى جذع النخلة والمراد أتتها عند ساق النخلة وهو المكان الذى سكنت عنده ولما أتتها الولادة تذكرت ما سيقوله الناس عنها فحزنت ومن حزنها قالت :يا ليتنى مت قبل هذا أى يا ليتنى توفيت قبل أمر هذا الولد وقالت وكنت نسيا منسيا أى وكنت شيئا مهملا وهذا يعنى أنها تمنت لو كانت شيئا ميتا حتى ينساها الناس ولا يذكرونها بسوء
وفى هذا قال تعالى :
"فحملته فانتبذت به مكانا قصيا فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتنى مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا"
الله لا ينسى
وضح الله لنبيه أنه ما كان ربك نسيا أى وما كان إلهك غافلا مصداق لقوله بسورة المؤمنون"وما كنا عن الخلق غافلون"وهذا يعنى أن الله لا يغيب عن علمه أى شىء مهما دق أو كبر
وفى هذا قال تعالى :
"وما كان ربك نسيا"
ذوق النار نتيجة النسيان
وضح الله أنه حق القول أى صدقت أى تمت كلمة الرب والكلمة هى أن يدخل النار من الجن وهم الخلق الخفى والناس وهم البشر وهم الكفار كلهم ويقول الله لهم على لسان الملائكة :ذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا والمراد ادخلوا العذاب بما تركتم العمل لجزاء يومكم هذا ،ويقال لهم إنا نسيناكم أى تركنا رحمتكم وفسر هذا فقال ذوقوا عذاب الخلد والمراد ادخلوا عقاب الدوام بما كنتم تعملون أى تكفرون
وفى هذا قال تعالى :
" ولكن حق القول منى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون "
نسيان لقاء الله
وضح الله لنبيه (ص)أنه يقول على لسان الملائكة فى القيامة :اليوم ننساكم والمراد الآن نترك رحمتكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا والمراد كما تركتم العمل لثواب يومكم هذا ومأواكم النار والمراد ومثواكم وهو مكانكم جهنم وما لكم من ناصرين أى منقذين من النار أى أولياء
وفى هذا قال تعالى :
"وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين"
عدم نسيان الفضل بين المسلمين
وضح الله للمؤمنين ألا ننسى الفضل بيننا والمراد ألا نترك التميز بيننا أى ألا نجعل وجود أفضلية بين المسلمين متروكا بحيث يكون هناك مسلم أفضل من مسلم بعمله غير الواجب عليه
وفى هذا قال تعالى :
"ولا تنسوا الفضل بينكم"
أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم؟
سأل الله أهل الكتاب هل تدعون الخلق إلى اتباع الحق وتتركون أنفسكم لا تتبع الحق وأنتم تعرفون التوراة؟
وفى هذا قال تعالى :
"أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون "
نسيان حظ من الذكر
وضح الله أن القوم قد نسوا حظا مما ذكروا به والمراد خالفوا بعض الأحكام التى أبلغوا بها فى الميثاق
وفى هذا قال تعالى :
" ونسوا حظا مما ذكروا به "
نسيان النصارى
وضح الله أن الذين قالوا إنا نصارى والمراد إنا أنصار الله كما قال عيسى(ص)أخذ الله عليهم الميثاق والمراد فرض الله عليهم عهدهم فكانت النتيجة أنهم نسوا حظا مما ذكروا به والمراد أنهم عصوا بعض أحكام العهد الذى أبلغوا به من قبل عيسى(ص)ومن ثم عاقبهم الله بأن أغرى بينهم العداوة والتى فسرها بأنها البغضاء والمراد أنه أشعل بين النصارى الكراهية وهى المقت إلى يوم القيامة وهى البعث
وفى هذا قال تعالى :
"ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة "
نسيان الكفار ما يشركون
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للناس :بل إياه تدعون والمراد إنما الله تنادون ليكشف الضرر فيكشف ما تدعون إليه إن شاء والمراد فيزيل الذى تطلبون منه إزالته إن أراد وهذا يعنى أن الله يزيل ما يشاء من العذاب مثلما حدث مع قوم فرعون لما أزال عنهم الضرر ،وتنسون ما تشركون والمراد وتتركون دعوة ما تعبدون من غير الله
وفى هذا قال تعالى :
"بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون "
البقية على الرابط
