الرأس
مسح الرءوس :بين الله للذين أمنوا وهم الذين صدقوا وحى الله أنهم إذا قاموا إلى الصلاة والمراد إذا رغبوا فى أداء الصلاة فعليهم بالتالى :
غسل أى تطهير وجوههم،وغسل أى تطهير أيديهم إلى المرافق وهى أذرعهم حتى الكوعين وهو منتصف الذراعين،ومسح الرءوس وهو تطهير الشعور وجلد الدماغ عند الصلع بوضع ماء عليه ،وغسل أى تطهير أرجلهم إلى الكعبين والمراد وتطهير أقدامهم إلى العظمتين البارزتين فى أسفل الرجلين وفى هذا قال تعالى
"يا أيها الذين أمنوا إذا أقمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين "
نهى الحجاج عن حلق الرءوس حتى يصل الهدى محله:
نهى الله الحجاج والعمار لبيته عن حلق رءوسهم أى عن إزالة الناميات فى الجسم وهى الأظافر والشعور بالتقصير أو بالإزالة الكاملة حتى يبلغ الهدى محله والمراد حتى وقت ذبح الأنعام فى المشعر الحرام بالبيت الحرام فى مكة فبعد الذبح يحق لهم حلق الرءوس،وفى هذا قال تعالى :
"ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله "
الحاج حالق رأسه عليه فدية :
بين الله الحجاج والعمار لبيته أن المريض منهم وهو العليل وقصد به من به أذى من رأسه والمراد الذى يوجد فى شعره أو أظافره إصابة تجعله لا يقدر على تحمل وجودها يجب عليه فدية أى كفارة من ثلاث :الأولى الصيام وهو الامتناع عن الطعام والشراب والجماع لمدة عشرة أيام ثلاث فى الحج وسبعة فى بلده بعد الرجوع والثانية الصدقة وهى نفقة عشرة مساكين والثالثة النسك وهى ذبح بهيمة من الأنعام عند المشعر الحرام وفى هذا قال تعالى :"فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك"
حلق الرءوس وتقصيرها في الحج :
بين الله أنه صدق رسوله (ص)الرؤيا بالحق والمراد أن الرب نفذ لنبيه (ص)الحلم بالعدل أى كما حدث فى المنام بالضبط وهو حلم دخول مكة ويبين الله للمؤمنين أنهم يدخلون المسجد الحرام إن شاء الله آمنين والمراد أنهم يزورون البيت الحرام وهو مكة مطمئنين وهم محلقين رءوسهم والمراد وهم مزيلين شعورهم وأظافرهم ومقصرين أى أو مقللين من طول شعورهم وأظافرهم وهم لا يخافون أى لا يخشون أذى الكفار وبين لهم أنه علم ما لم يعلموا والمراد عرف الذى لم يعرفوا وهو أنه جعل من دون ذلك فتحا قريبا والمراد أنه جعل من بعد زيارتهم لمكة عمارا وحجاجا نصرا واقعا وهو فتح مكة وفى هذا قال تعالى :
"لقد صدق الله رسوله الرءيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا "
رءوس الأموال لأصحابها :
طلب الله من الذين أمنوا وهم الذين صدقوا حكم الله أن يتقوه أى يطيعوا حكمه فيفعلوا التالى :
يذروا ما بقى من الربا والمراد يتركوا للمدينين الذى تأخر دفعه من الزيادة على الدين إن كانوا مؤمنين أى صادقين فى زعمهم أنهم مصدقين بحكم الله ،ويبين لهم أنهم إن لم يفعلوا أى يتركوا تلك الزيادة المتأخرة عليهم أن يأذنوا بحرب من الله ورسوله(ص)والمراد أن يعلموا بقتال من المطيعين لله ونبيه(ص)يأتيهم فى أسرع وقت ممكن وهذا يعنى أن عقاب المرابى هو القتل ،وبين لهم أنهم إن تابوا أى رجعوا عن أخذ الزيادة على الدين فلهم رءوس أموالهم والمراد لهم أصول أموالهم وهى نقودهم التى دفعوها للمدينين لا يظلمون أى لا ينقص من مالهم شيئا ولا يظلمون أى لا يزاد على المدينين شىء ليس عليهم حقا وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون"
نغض الكفار رءوسهم :
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للكفار كونوا حجارة أى صخور أو حديدا أو خلقا مما يكبر ما فى صدوركم أى مخلوقا من التى تعظم فى قلوبكم فستبعثون مرة أخرى ويبين الله بهذا للكفار أن تحول الكفار بعد الموت لعظام ورفات أو حتى حجارة أو حديد أو مخلوق مما يعظم فى نفوسهم لا يمنعه من إعادتهم مرة أخرى كما كانوا فى الدنيا وليسوا كما زعموا أنهم سيكونون خلق جديد والمراد خلق أخر غير أنفسهم التى كانت فى الدنيا ،وبين له أنهم سيقولون له من يعيدنا أى يبعثنا أى يحيينا مرة أخرى ؟ويطلب الله من نبيه(ص)أن يجيب عليهم بقوله :الذى فطركم أى "خلقكم أول مرة "كما قال بسورة فصلت ،ويبين له أنهم سينغضون إليه رءوسهم والمراد سيهزون له أدمغتهم سخرية ويقولون :متى هو أى "متى هذا الوعد"أى البعث كما قال بسورة الأنبياء ويطلب منه أن يقول لهم عسى أن يكون قريبا والمراد عسى أن يصبح واقعا وهذا يعنى أن البعث يحدث وفى هذا قال تعالى:
"قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر فى صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذى فطركم أول مرة فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو عسى أن يكون قريبا "
لى الكفار الرءوس:
بين الله لنبيه (ص)أن المؤمنين إذا نصحوا المنافقين فقالوا :تعالوا يستغفر لكم رسول الله والمراد هلموا يطلب لكم مبعوث الله من الله ترك عقابكم على ذنوبكم كان رد فعلهم هو أنهم لووا رءوسهم أى أعرضوا بأنفسهم وفسر الله هذا للمسلم بأنه رأهم يصدون وهم مستكبرون والمراد علمهم يرفضون وهم مخالفون للنصيحة وفى هذا قال تعالى "وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون "
نكس قوم إبراهيم(ص) رءوسهم :
بين الله لنا أن القوم قوم إبراهيم(ص) رجعوا إلى أنفسهم والمراد عادوا إلى عقولهم والمراد عاد الحق إلى عقولهم عندما قال لهم أن الألهة لا تنطق فقالوا لأنفسهم :إنكم أنتم الظالمون أى الكافرون وهذا اعتراف منهم بأنهم عادوا إلى الحق لحظات ولكنهم ما لبثوا أن نكسوا على رءوسهم والمراد أن ارتدوا على أعقابهم والمراد عادوا إلى كفرهم فقالوا :لقد علمت ما هؤلاء ينطقون أى لقد عرفت ما هؤلاء يتكلمون ،وهذا اعتراف منهم بأن الأصنام لا تتكلم وحيا أو غيره وفى هذا قال تعالى
"فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون "
حمل الخبز فوق الرأس :
بين الله لنبيه(ص) أن يوسف (ص)دخل معه السجن والمراد وسكن معه فى محبسه فتيان أى رجلان فحلما حلمين فقال أولهما :إنى أرانى أعصر خمرا والمراد لقد شاهدت نفسى فى المنام تصنع عصيرا مسكرا وقال الثانى إنى أرانى أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه والمراد إنى شاهدت نفسى فى المنام أرفع على دماغى خبزا تطعم الطيور منه ،وقالا نبئنا بتأويله والمراد أخبرنا بتفسير الحلمين إنا نراك من الصالحين والمراد إنا نظنك من الصالحين وهذا يعنى أنهما يريدان تفسير حلم كل منهما والسبب أنهما يريان فيه رجلا صالحا ويبين الله لنبيه(ص)أن يوسف(ص)بعد أن دعا الرجلين إلى الإسلام وأثبت لهما بإخبارهم بأصناف الطعام أنه صادق عاد إلى الإجابة عن سؤالهم السابق :يا صاحبى السجن أى يا صديقى الحبس أما أحدكما فيسقى ربه خمرا والمراد أما أولكما فيروى ملكه عصيرا وهذا يعنى أنه يعود لعمله ساقيا للخمر للملك ،وقال وأما الآخر وهو الثانى فيصلب فتأكل الطير من رأسه والمراد فيقتل فتطعم الطيور من دماغه وهذا يعنى أنه يقتل ويعلق على المصلبة ويترك حتى تطعم الطيور دماغه ،وقال قضى الأمر الذى فيه تستفتيان والمراد انتهى التفسير الذى عنه تسألان وهذا يعنى أنه أنهى تفسير الحلمين اللذين طلبا تفسيرهما،ونلاحظ هنا أن الحلم الأول فسر العصر بأنه يعنى العودة لوظيفة السقاية والخمر إشارة لوظيفة السقاية عند الملك وفى الحلم الثانى كان الخبز رمز للرأس المأكول والحمل هو الصلب وفى هذا قال تعالى :
" ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إنى أرانى أعصر خمرا وقال الآخر إنى أرانى أحمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين يا صاحبى السجن أما أحدكما فيسقى ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضى الأمر الذى فيه تستفيان "
مسك موسى(ص) رأس هارون(ص):
بين الله لنا أن موسى(ص)لما رجع إلى قومه والمراد لما عاد لشعبه من الجبل كان غضبان أسفا أى ثائر مغتاظ من عملهم فقال لهم بئسما خلفتمونى والمراد ساء الذى عملتموه فى شرعى من بعدى أى من بعد ذهابى للميقات وهذا يعنى أنه يبين لهم سوء وقباحة ما صنعوه وقال لهم أعجلتم أمر ربكم والمراد استأخرتم حكم إلهكم أى هل طال عليكم عهد ربكم ؟كما قال بسورة طه"أفطال عليكم العهد"والغرض من السؤال هو إخبارهم أنهم كذبوا عهد الله له بأيام الميقات لأنهم استأخروا رجوعه بعد الثلاثين الذين أتمهم الله أربعين ،ويبين الله لنا أنه ألقى الألواح أى رمى الصحف التى كتب الله له فيها التوراة وأخذ برأس أخيه يجره إليه والمراد وأمسك شعر لحية ودماغ هارون(ص)يشده ناحيته فقال له هارون(ص):ابن أم والمراد يا ابن والدتى إن القوم استضعفونى والمراد إن الشعب استصغروا شأنى فلم يطيعوا أمرى وكادوا يقتلوننى أى وهموا يذبحوننى بسبب إنكارى عبادتهم للعجل فلا تشمت بى الأعداء والمراد لا تفرح فى الكارهين لنا ولا تجعلنى مع القوم الظالمين والمراد ولا تدخلنى فى زمرة الكافرين وهذا يعنى أنه لم يعبد العجل معهم
وفى هذا قال تعالى:
"ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتمونى من بعدى أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى فلا تشمت بى الأعداء ولا تجعلنى مع القوم الظالمين "
وبين الله لنبيه (ص) أن موسى (ص)قال لهارون (ص) ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أى ما حملك حين عرفتهم عصوا الحق ألا تطيعنى؟ أفعصيت أمرى أى هل خالفت قولى ؟وهذا السؤال يبين لنا أن موسى (ص)أوصى هارون (ص)فى حالة كفر بعض أو كل القوم أن يفعل فعل محدد ولم يفعله هارون (ص)عند كفرهم فسأله هل قصدت بذلك مخالفة حكمى ؟فرد هارون (ص)عليه فقال يابن أم والمراد يا ولد والدتى :لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى والمراد لا تجذبنى من شعر ذقنى أو شعر دماغى وهذا يعنى أن موسى (ص)جذب هارون (ص)من شعر ذقنه ودماغه وقال له :إنى خشيت أن تقول أى إنى خفت أن تقول فرقت بنى إسرائيل أى باعدت بين أولاد يعقوب ولم ترقب قولى أى ولم تنتظر حكمى وهذا يعنى أن هارون (ص)عمل على إبقاء وحدة القوم خوفا من أن يلومه موسى (ص)على تفريقهم إلى فريقين متعاديين وفى هذا قال تعالى:
"قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمرى قال يابن أم لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرائيل ولم ترقب قولى " اشتعال الرأس شيبا:
بين الله لنبيه (ص)أن زكريا (ص)قال فى ندائه الخفى رب أى خالقى وهن العظم منى أى ضعفت العظام عندى واشتعل الرأس شيبا أى وانتشر بالشعر بياض ولم أكن بدعائك ربى شقيا أى ولم أصبح لحكمك خالقى مخالفا ،وزكريا (ص)هنا يشرح حالته الجسمية الواهنة التى تدل على عجزه عن تحقيق ما يطلبه من الله كما يشرح أنه أطاع الله ويستحق منه ثوابا فى الدنيا والآخرة وفى هذا قال تعالى :
"قال رب إنى وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك ربى شقيا "
نكس الكفار رءوسهم عند الله :
بين الله لنبيه (ص)أنه لو يرى المجرمون أى لو يشاهد الظالمون وهم الكافرون ناكسوا رءوسهم أى ذليلى النفوس والمراد أنظارهم خاشعة عند ربهم والمراد لدى عذاب خالقهم مصداق لقوله بسورة الشورى"وترى الظالمين لما رأوا العذاب"فإنهم يقولون ربنا أى إلهنا أبصرنا أى سمعنا والمراد علمنا أن قولك حق فأرجعنا نعمل صالحا
وفى هذا قال تعالى :
"ولو ترى المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فأرجعنا نعمل صالحا إنا موقنون".

التعليق