الحب
وفى هذا قال تعالى :"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم "يفسر الآية قوله تعالى بسورة محمد"إن تنصروا الله ينصركم "فحب الله هو نصر دينه وحب الله لنا هو نصره لنا برحمته لنا فى الدنيا والأخرة وقوله بسورة الأنفال"ويكفر عنكم سيئاتكم"فيغفر لكم ذنوبكم تعنى يكفر عنكم سيئاتكم والمعنى قل يا محمد إن كنتم تطيعون الله فأطيعونى يثيبكم الله أى يمحو لكم سيئاتكم والله عفو نافع للمستغفرين،وهنا طلب الله من رسوله (ص)أن يقول للمؤمنين: إن كنتم تحبون الله والمراد إن كنتم تتبعون حكم الله لأن ليس هناك معنى لحب الله سوى الإيمان بحكمه وطاعته فاتبعونى يحببكم الله أى فأطيعوا حكمى يرحمكم الله وفسر هذا بقوله ويغفر لكم ذنوبكم أى يمحو لكم سيئاتكم فيدخلكم الجنة ويبين لهم أنه غفور رحيم أى تارك عقاب الذنوب نافع لمن يستغفر لذنبه برحمته وهى الجنة .
وفى هذا قال تعالى :"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم
تحبيب الإيمان للمسلمين:
طلب الله من المؤمنين أن يعلموا والمراد أن يعرفوا أن فيهم رسول الله والمراد أن معهم نبى الله (ص)لو يطيعهم فى كثير من الأمر والمراد لو يتبعهم فى كثير من الحكم وهو رأيهم فى القضايا المختلفة لعنتوا أى لكفروا بسبب هذا وهذا يعنى ألا يقولوا رأيهم بعد حكم الرسول (ص)ولكن الله حبب إليكم الإيمان والمراد ولكن الرب زين لكم الإسلام وفسر هذا بأنه زينه فى قلوبهم أى أسكن الإسلام فى نفوسهم وفى هذا قال تعالى :
"واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم فى كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه فى قلوبكم "
حب الأنداد كحب الله عند الكفار :
يفسره قوله بسورة الزمر"والذين اتخذوا من دونه أولياء"وقوله بسورة مريم"واتخذوا من دون الله آلهة "فالأنداد هم الأولياء هم الآلهة فهنا بين الله لنا أن كثير من الناس وهم الخلق يجعل لله أندادا أى شركاء أى آلهة كما يدعون وهذه الآلهة هى أهواء أنفسهم الضالة مصداق لقوله تعالى بسورة الجاثية "أفرأيت من اتخذ إلهه هواه " وهم يحبون أى يطيعون الشركاء كحب أى كطاعة الله وهذا يعنى أنهم يساوون بين الآلهة المزعومة وبين الله
وفى هذا قال تعالى :
"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله"
المؤمنون أشد حبا لله :
وفى هذا قال تعالى :
قوله "والذين أمنوا أشد حبا لله "يعنى والذين صدقوا أعظم طاعة لحكم الله ،فهنا بين الله لنا أن المؤمنين بوحى الله أشد حبا لله أى أفضل طاعة لله والمراد أحسن إتباع لحكم الله حيث لا يشركون معه أحد
وفى هذا قال تعالى :
"والذين أمنوا أشد حبا لله "
قول أهل الكتاب نحن أبناء الله وأحباؤه
بين الله لنبيه(ص)أن اليهود والنصارى قالوا أى زعموا:نحن أبناء أى أولاد الله وأحباؤه أى وخلانه والمراد أولياء الله وفى هذا قال بسورة الجمعة "إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس"وهذا يعنى أن الله لن يعذبهم لأنهم بزعمهم أولاده والأب رحيم بأولاده ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم فلم يعذبكم بذنوبكم والمراد لو كنتم حقا أولاده فلماذا يعاقبكم بسبب خطاياكم ؟والغرض من السؤال هو نفى أبوة الله لهم ويقول:بل أنتم بشر ممن خلق والمراد إنما أنتم ناس من الذين أنشأ الله وهذا يعنى أنهم من نفس نوعية الخلق فليسوا أولاد لله لكونهم مخلوقات من مخلوقاته
وفى هذا قال تعالى :
" وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق "
حب المال حبا جما :
بين الله للناس أن كلا وهو الحقيقة أنهم لا يكرمون اليتيم والمراد لا يحسنون معاملة فاقد الأب ولا يحاضون على طعام المسكين والمراد ولا يعملون على تأكيل المحتاج ما يشبعه،وتأكلون التراث أكلا لما والمراد وتجمعون المال جمعا شديدا وفسر هذا بأنهم يحبون المال حبا جما والمراد ويشتهون المال اشتهاء عظيما
وفى هذا قال تعالى :
"كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما "
استحباب الدنيا على الآخرة :
بين الله لنبيه (ص)أن الويل وهو الألم نصيب الكافرين أى الظالمين من العذاب الشديد وهو العقاب الأليم مصداق لقوله بسورة الزخرف"فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم "والكفار يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة أى يفضلون متاع المعيشة الأولى على متاع القيامة أى يفضلون الكفر على الإيمان كما قال تعالى "استحبوا الكفر على الإيمان "وفسرهم بأنهم يصدون عن سبيل الله والمراد يبعدون عن دين الله وفسرهم بأنهم يبغونها عوجا أى يريدون الدنيا محكومة بالظلم وهو الجهل مصداق لقوله بسورة الأنعام "أفحكم الجاهلية يبغون "وبين لنا أنهم فى ضلال بعيد أى فى عذاب مستمر فى الآخرة مصداق لقوله بسورة سبأ"بل الذين لا يؤمنون بالآخرة فى العذاب والضلال البعيد" وفى هذا قال تعالى :
" وويل للكافرين من عذاب شديد الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك فى ضلال بعيد"
وبين الله للمؤمنين أن ذلك وهو العذاب نصيب الكفار والسبب أنهم استحبوا الحياة الدنيا على الأخرة أى فضلوا متاع المعيشة الأولى على جنة القيامة والمراد فضلوا الكفر على الإيمان مصداق لقوله بسورة التوبة"استحبوا الكفر على الإيمان" وفى هذا قال تعالى :
"ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الأخرة "
استحباب ثمود العمى على الهدى:
بين الله لنبيه (ص)أن ثمود استحبوا العمى على الهدى والمراد فضلوا الكفر وهو حب متاع الدنيا على الإيمان وهو العمل لنيل متاع الآخرة مصداق لقوله بسورة النحل"استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة"فأخذتهم صاعقة العذاب الهون والمراد فدمرتهم صيحة العقاب المذل وهى الطاغية مصداق لقوله بسورة الحاقة"فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية "والسبب ما كانوا يكسبون أى يعملون مصداق لقوله بنفس السورة "بما كانوا يعملون"وبين له أنه نجى الذين آمنوا وكانوا يتقون والمراد وأنقذ من العذاب الذين صدقوا حكمه وكانوا يطيعون حكمه وفى هذا قال تعالى :
"وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون "
استحباب الكفر على الإيمان :
خاطب الله الذين أمنوا أى صدقوا بحكم الله فيقول :لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء والمراد لا تجعلوا آباءكم وإخوانكم أنصار إن استحبوا الكفر على الإيمان والمراد إن فضلوا العمى على الهدى مصداق لقوله بسورة فصلت "فاستحبوا العمى على الهدى "والمراد إن فضلوا متاع الدنيا على متاع الآخرة كما قال بسورة النحل"استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة "وهذا يعنى ألا يتخذوا الكفار أنصار لهم ويبين لهم أن من يتولهم من المؤمنين والمراد أن من يناصر الكفار منهم فأولئك هم الظالمون أى الفاسقون أى الكافرون مصداق لقوله بسورة النور"فأولئك هم الفاسقون" وفى هذا قال تعالى :
"يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون "
حب أكل لحم المغتاب:
خاطب الله الذين آمنوا: ولا يغتب بعضكم بعضا والمراد ولا يعيب بالباطل بعضكم فى بعض فى حالة عدم وجودهم لأن قولهم العدل فى الغائب واجب مصداق لقوله بسورة الأنعام"وإذا قلتم فاعدلوا"ويسألهم أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا والمراد أيود أحدكم أن يطعم لحم أخيه متوفيا ؟والغرض من السؤال إخبار المؤمنين أن الذى يذم أخيه الغائب بالباطل يشبه الإنسان الذى يأكل لحم أخيه الميت ووجه الشبه هو أن كلاهما لا يدرى المذموم بالذم والميت بالأكل ويبين لهم نتيجة الغيبة بالباطل وهى أن كراهية المذموم للذام تشبه كراهية الأخرين لأكل لحم أخيهم الميت وفى هذا قال تعالى :
"ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه "
الحب الشاغف:
بين الله لنبيه(ص)أن نسوة والمراد جماعة من نساء المدينة وهى البلدة سمعن من خدم بيت العزيز ما حدث من المرأة بسبب عراك الزوجين فقلن امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه والمراد زوجة الوزير تطالب خادمها بشهوته أى تطلب منه أن يزنى بها ،قد شغفها حبا والمراد قد شغلها ودا والمراد قد ملأ قلبها نار شهوته إنا لنراها فى ضلال مبين والمراد إنا لنعرف أنها على كفر كبير وهذا يعنى أنهن حكمن عليها بأنها خاطئة بسبب طلبها الزنى وفى هذا قال تعالى :
"وقال نسوة فى المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها فى ضلال مبين "
اخراج الحب :
بين الله لنبيه (ص)أن الأرض الميتة وهى المجدبة آية والمراد برهان على قدرة الله على البعث عندما أحياها أى بعثها للحياة مرة أخرى بالماء فأخرج منها حبا والمراد فأنبت منها نباتا منه يأكلون أى يطعمون
وفى هذا قال تعالى :
"وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنها يأكلون"
وبين الله أنه الذى أنزل من المعصرات ماء ثجاجا والمراد وهو الذى أسقط من السحاب مطرا متتابعا والسبب ليخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا والمراد لينبت به حبوبا وزرعا وحدائق غلبا أى بساتين عظيمة وفى هذا قال تعالى :
" وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا"
انبات الحب :
طلب الله من الإنسان أن ينظر والمراد أن يفكر فى طعامه وهو أكله ليعلم قدرة الله ووجوب عبادته وحده،وبين كيفية خلق طعامه وهى أنه صب الماء صبا والمراد أجرى الماء جريانا فحدث التالى فى الأرض تشققت شقوقا والمراد تفتحت تفتحات نبت أى خرج منها التالى الحب وهو محاصيل الحبوب ،العنب وهو فصيلة الأعناب ،القضب وهو القصب والمراد المحاصيل التى تؤكل سيقانها ،الزيتون ،النخل ،الحدائق الغلب أى الجنات الألفاف والمراد بساتين الشجر ،الفاكهة وهى الأشجار المثمرة ،الآب وهو العشب أى المرعى ،والسبب فى إنبات كل هذا هو أن يكون متاع أى نفع أى رزق لكل من البشر وأنعامهم وهى حيواناتهم الأربع الإبل والبقر والغنم والماعز وفى هذا قال تعالى :
"فلينظر الإنسان إلى طعامه إنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم "
الحب المتراكب :
بين الله للناس أن الله هو الذى أنزل من السماء ماء والمراد الذى أسقط من السحاب وهو المعصرات مطرا أى ماء ثجاجا مصداق لقوله بسورة النبأ"وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا"أى متتابعا فأخرجنا به نبات كل شىء أى فخلقنا به حياة كل مخلوق مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وجعلنا من الماء كل شىء حى "فأخرجنا منه خضرا والمراد فأنبتنا بالماء نباتا مصداق لقوله بسورة طه"فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى"وهذا النبات نخرج منه حبا متراكبا أى نظهر من سوقه ثمرا متراكما أى أجزائه فوق بعضها وبجانب بعضها وبين أن فى ذلكم آيات لقوم يؤمنون أى براهين دالة على وجوب طاعة حكم الله وحده لناس يصدقون حكمه وفى هذا قال تعالى :"وهو الذى أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شىء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ".
